هل ما يجري انقلاب على الانقلاب؟؟
__________________________
ملخص:
يتزايد الحديث عن تغيير في السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط ومنها مصر بعد الخسارة التاريخية للديمقراطيين في الانتخابات التشريعية هذا الشهر، ومحاولتهم التصالح مع قواعدهم التصويتية، وقطع الطريق على الجمهوريين بتسوية جميع الملفات التي قد يستغلها الجمهوريون في المزايدة عليهم في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
ومع انتشار الجيش منذ أيام وسيطرته على جميع المرافق الحيوية والمؤسسات السيادية، بزعم مواجهة انتفاضة الشباب المسلم، بعد تضخيم إعلامي حكومي مبالغ فيه، ومع انتهاء عمل المنطقة العازلة في سيناء، ومع تكون فصيل مسلح فشل الجيش في مواجهته والانتصار عليه أصبح تغيير رأس الانقلاب في مصر خطوة هامة دون تغيير حقيقي في موازيين القوى في مصر.
إذا ترك المتظاهرون في التحرير فهذا يعني أنهم تُركوا، ولم يقتحموا الميدان عنوة، وأن سيناريو الانقلاب على الانقلاب هو الراجح وينتظر الغطاء الشعبي له فقط. لكن حراك العلمانيين على الشارع لا ينجح دون مشاركة الإخوان بكثافة.
__________
1- نتائج الانتخابات التشريعية الأميركية:
مصر ملف أميركي خاص بالبنتاجون منذ 1979، وبالرغم منذلك يسهب المحللون في العوامل التي قد تؤثر على الأوضاع في مصر دون الالتفات إلى حدث شديد الخطورة وقع في أميركا هذا الشهر وسيؤثر بشكل كبير على المنطقة.
نتج عن انتخابات الكزنجرس هذا الشهر أن حصد الجمهوريون حتى الآن 52 مقعدا في مجلس الشيوخ محققا أغلبية بسيطة على الحزب الديمقراطي، بعد فوزهم بمقاعد تقليدية للديمقراطيين في ولايات مثل آيوا وأركنساس وكولورادو ومونتانا وكارولينا الشمالية وجنوب داكوتا وغرب فرجينيا، بينما باتت سيطرته محسومة على مقاعد مجلس النواب بعد أن حصد 237 مقعداً من إجمالي المقاعد البالغة 435.
وبنظرة براجماتية واضحة، نظر الحزب الديمقراطي الحاكم إلى المصوتين التقليديين له والذين ففقدوا الثقة فيه في الانتخابات الأخيرة، مما نتج عنه تحقيق الجمهوريين أغلبية لم تتسنى لهم منذ إدارة الرئيس هاري ترومان!
على الفور اتخذ أوباما قرار يقنن وجود المهاجرين إلى أميركا بشكل غير شرعي، وهو وعد قديم لهم لم يحققه مما أحبط هذه الفئات في الانتخابات الماضية، وأصر عليه رغم اعتراض الجمهوريين اللذين فوجئوا بالأمر. أراد أوباما إصلاح العلاقات مع هذه الفئات.
وفي الشرق الأوسط أيضا بدا أن تأثير نتائج الانتخابات سيغير من سياسة أميركا في هذه المنطقة. فعلى الرغم أن القضايا الخارجية لا تشغل كثيرا - وربما لا تشغل مطلقا - المواطن الأميركي إلا أنها تغير اتجاهات الرأي العام في المنطقى تشغل بالتأكيد السياسيين هناك.
جو بيدن نائب الرئيس الأميركي ناقش مع الرئيس التركي أردوغان في تركيا فترة انتقالية لا يشارك فيها الأسد. في نفس الوقت نرى أن إيران في طريقها إلى الاتفاق مع الغرب حول ملفها النووي، وجواد ظريف وزير الخارجية يقول أن لديه تعليمات بتليين الموقف لإنهاء العقوبات على النفط والبنوك.
في مصر لا زال سيناريو الانقلاب على الانقلاب هو الأقوى؛ خاصة مع انتهاء مهمة السيسي في سيناء بإنهاء عمل المنطقة العازلة، وظهور فصيل مسلح على حدود فلسطين الجنوبية "ولاية سيناء" واجه الجيش وانتصر عليه عسكريا ودعائيا، واكتسب تعاطف أهل سيناء وبمرور الوقت سيتعاطف معه الإسلاميون أكثر وأكثر في الوادي والدلتا، وهو أمر شديد الخطورة ويلزم التحرك.
وإذا أخذنا في الاعتبار إدانة الخارجية الأميركية للعنف في مصر أمس (الذي ارتقى فيه 4 شهداء فقط!!) يمكن أن نرى ترجيحا لهذا التحليل.
***
2- براءة مبارك
منذ الانقلاب كان يعرض على جماعة الإخوان الانخراط في عملية سياسية والقبول ضمنا بنتائج الانقلاب العسكري. وطوال هذا الوقت كان النظام ينتظر من الإخوان توقيع وثيقة الاستسلام إلا أن هذا لم يحدث.
من جهة أخرى خرجت دعوات خبيثة بالتنازل عن مطلب عودة الشرعية وعودة الرئيس مرسي تحت دعاوى الوحدة بين "قوى الثورة". كان هذا في الحقيقة التفافا على مطالب أنصار الشرعية كي يتنازلوا بالسياسة عما رفضوا أن يتنازلوا عنه تحت قوة السلاح.
براءة مبارك اليوم، وفتح الطريق أمام بعض المتظاهرين للتواجد في قلب العاصمة هي محاولة لدفع الإخوان للعودة إلى حالة ميدان التحرير التي تخلى فيها الجميع عن شعاراتهم الفئوية ورفع شعار واحد هو رفض الحكم العسكري (وليس الانقلاب العسكري) كما رفعوا قديما شعار يسقط يسقط حسني مبارك. والنتيجة المباشرة لذلك إن حدث هو القبول بما رفضناه في 3 يوليو 2013.
***
3- استكمال عناصر الانقلاب عسكري:
اجتمعت أربعة عوامل عجلت بسقوط مبارك في التحرير وهي:
1- عدم تدخل الجيش بسلاحه (تم تحييده) بعد انكسار الشرطة (طبعا لحاجة في نفسه)
2- التواجد في قلب العاصمة الذي شل الدولة
3- الظرف الدولي الذي كان يسمح بذلك
4- إجماع قطاع عريض جدا من الناس غير المهتمين بالسياسة على كره مبارك
العوامل الأربعة بدأت تكتمل الآن وتنتظر الوقت المناسب للاختمار فقط:
1- كثرة العمليات النوعية ضد الجيش والتي أسفرت عن استهدافات مباشرة ناجحةضدهم في كل مرة سواء في سيناء أو الوادي والدلتا أمس تبشر بتحييد سلاح الجيش وقت الحسم.
2- الريح الدولية تغيرت بعد خسارة الديمقراطيين في الانتخابات التشريعية وإقالة هيجل وقد توقعنا ذلك في مقالين سابقين
3- عودة مبارك تحشد كل كارهي مبارك من عموم الناس غير المسيسين
4- كان يتبقى الوصول لقلب العاصمة فقط... وها هو يحدث.
***
4- الوصول لقلب العاصمة:
الجيش مأمور، ويأخذ أوامره من واشنطن، هذه حقيقة نبني عليها ولا نجادل فيها.
عدم إطلاق النار على المتظاهرين - حتى الآن - يعني أن هناك أوامر بعدم إطلاق النار، وفتح الباب أمام تساؤلات عن الهدف منها.
لو كان هناك نية للفض لحدث الفض، وربما منع المتظاهرين من الوصول أيسر كثيرا من فضهم بعد التجمع. إذا بات الثوار ليلتهم في التحرير فهذا يعني أننا نسير في هذا الاحتمال.
تراجع الجيش عن إطلاق الرصاص وترك المواجهة سجالا بين المتظاهرين والشرطة فقط، ما بين قنابل غاز واعتقالات فقط، يعني أن المعادلة الجديدة التي تشكلت منذ
الحرس الجمهوري بدخول الجيش في المواجهات على الأرض، تنكسر الآن ونعود لمعادلة ما قبل نجاح الثورة: متظاهرون وشرطة مدعومة ببلطجية.
***
5- الخلاصة:
إذا ترك المتظاهرون في التحرير فهذا يعني أنهم تُركوا، ولم يقتحموا الميدان عنوة، وأن سيناريو الانقلاب على الانقلاب هو الراجح وينتظر الغطاء الشعبي له فقط. لكن حراك العلمانيين على الشارع لا ينجح دون مشاركة الإخوان بكثافة.
سيضطر (العلمانيون والجيش وأميركا) لمفاوضة الإخوان وساعتها سيتمسك الإخوان بشرعية مرسي، وغالبا سيتم التوافق على عودة شرفية لمرسي دون تغيير حقيقي في موازيين القوى الحقيقية في مصر.
أخيرا: سقوط السيسي لا يعني كسر الانقلاب وعودة مرسي لا تعني عودة الشرعية.
__________________________
ملخص:
يتزايد الحديث عن تغيير في السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط ومنها مصر بعد الخسارة التاريخية للديمقراطيين في الانتخابات التشريعية هذا الشهر، ومحاولتهم التصالح مع قواعدهم التصويتية، وقطع الطريق على الجمهوريين بتسوية جميع الملفات التي قد يستغلها الجمهوريون في المزايدة عليهم في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
ومع انتشار الجيش منذ أيام وسيطرته على جميع المرافق الحيوية والمؤسسات السيادية، بزعم مواجهة انتفاضة الشباب المسلم، بعد تضخيم إعلامي حكومي مبالغ فيه، ومع انتهاء عمل المنطقة العازلة في سيناء، ومع تكون فصيل مسلح فشل الجيش في مواجهته والانتصار عليه أصبح تغيير رأس الانقلاب في مصر خطوة هامة دون تغيير حقيقي في موازيين القوى في مصر.
إذا ترك المتظاهرون في التحرير فهذا يعني أنهم تُركوا، ولم يقتحموا الميدان عنوة، وأن سيناريو الانقلاب على الانقلاب هو الراجح وينتظر الغطاء الشعبي له فقط. لكن حراك العلمانيين على الشارع لا ينجح دون مشاركة الإخوان بكثافة.
__________
1- نتائج الانتخابات التشريعية الأميركية:
مصر ملف أميركي خاص بالبنتاجون منذ 1979، وبالرغم منذلك يسهب المحللون في العوامل التي قد تؤثر على الأوضاع في مصر دون الالتفات إلى حدث شديد الخطورة وقع في أميركا هذا الشهر وسيؤثر بشكل كبير على المنطقة.
نتج عن انتخابات الكزنجرس هذا الشهر أن حصد الجمهوريون حتى الآن 52 مقعدا في مجلس الشيوخ محققا أغلبية بسيطة على الحزب الديمقراطي، بعد فوزهم بمقاعد تقليدية للديمقراطيين في ولايات مثل آيوا وأركنساس وكولورادو ومونتانا وكارولينا الشمالية وجنوب داكوتا وغرب فرجينيا، بينما باتت سيطرته محسومة على مقاعد مجلس النواب بعد أن حصد 237 مقعداً من إجمالي المقاعد البالغة 435.
وبنظرة براجماتية واضحة، نظر الحزب الديمقراطي الحاكم إلى المصوتين التقليديين له والذين ففقدوا الثقة فيه في الانتخابات الأخيرة، مما نتج عنه تحقيق الجمهوريين أغلبية لم تتسنى لهم منذ إدارة الرئيس هاري ترومان!
على الفور اتخذ أوباما قرار يقنن وجود المهاجرين إلى أميركا بشكل غير شرعي، وهو وعد قديم لهم لم يحققه مما أحبط هذه الفئات في الانتخابات الماضية، وأصر عليه رغم اعتراض الجمهوريين اللذين فوجئوا بالأمر. أراد أوباما إصلاح العلاقات مع هذه الفئات.
وفي الشرق الأوسط أيضا بدا أن تأثير نتائج الانتخابات سيغير من سياسة أميركا في هذه المنطقة. فعلى الرغم أن القضايا الخارجية لا تشغل كثيرا - وربما لا تشغل مطلقا - المواطن الأميركي إلا أنها تغير اتجاهات الرأي العام في المنطقى تشغل بالتأكيد السياسيين هناك.
جو بيدن نائب الرئيس الأميركي ناقش مع الرئيس التركي أردوغان في تركيا فترة انتقالية لا يشارك فيها الأسد. في نفس الوقت نرى أن إيران في طريقها إلى الاتفاق مع الغرب حول ملفها النووي، وجواد ظريف وزير الخارجية يقول أن لديه تعليمات بتليين الموقف لإنهاء العقوبات على النفط والبنوك.
في مصر لا زال سيناريو الانقلاب على الانقلاب هو الأقوى؛ خاصة مع انتهاء مهمة السيسي في سيناء بإنهاء عمل المنطقة العازلة، وظهور فصيل مسلح على حدود فلسطين الجنوبية "ولاية سيناء" واجه الجيش وانتصر عليه عسكريا ودعائيا، واكتسب تعاطف أهل سيناء وبمرور الوقت سيتعاطف معه الإسلاميون أكثر وأكثر في الوادي والدلتا، وهو أمر شديد الخطورة ويلزم التحرك.
وإذا أخذنا في الاعتبار إدانة الخارجية الأميركية للعنف في مصر أمس (الذي ارتقى فيه 4 شهداء فقط!!) يمكن أن نرى ترجيحا لهذا التحليل.
***
2- براءة مبارك
منذ الانقلاب كان يعرض على جماعة الإخوان الانخراط في عملية سياسية والقبول ضمنا بنتائج الانقلاب العسكري. وطوال هذا الوقت كان النظام ينتظر من الإخوان توقيع وثيقة الاستسلام إلا أن هذا لم يحدث.
من جهة أخرى خرجت دعوات خبيثة بالتنازل عن مطلب عودة الشرعية وعودة الرئيس مرسي تحت دعاوى الوحدة بين "قوى الثورة". كان هذا في الحقيقة التفافا على مطالب أنصار الشرعية كي يتنازلوا بالسياسة عما رفضوا أن يتنازلوا عنه تحت قوة السلاح.
براءة مبارك اليوم، وفتح الطريق أمام بعض المتظاهرين للتواجد في قلب العاصمة هي محاولة لدفع الإخوان للعودة إلى حالة ميدان التحرير التي تخلى فيها الجميع عن شعاراتهم الفئوية ورفع شعار واحد هو رفض الحكم العسكري (وليس الانقلاب العسكري) كما رفعوا قديما شعار يسقط يسقط حسني مبارك. والنتيجة المباشرة لذلك إن حدث هو القبول بما رفضناه في 3 يوليو 2013.
***
3- استكمال عناصر الانقلاب عسكري:
اجتمعت أربعة عوامل عجلت بسقوط مبارك في التحرير وهي:
1- عدم تدخل الجيش بسلاحه (تم تحييده) بعد انكسار الشرطة (طبعا لحاجة في نفسه)
2- التواجد في قلب العاصمة الذي شل الدولة
3- الظرف الدولي الذي كان يسمح بذلك
4- إجماع قطاع عريض جدا من الناس غير المهتمين بالسياسة على كره مبارك
العوامل الأربعة بدأت تكتمل الآن وتنتظر الوقت المناسب للاختمار فقط:
1- كثرة العمليات النوعية ضد الجيش والتي أسفرت عن استهدافات مباشرة ناجحةضدهم في كل مرة سواء في سيناء أو الوادي والدلتا أمس تبشر بتحييد سلاح الجيش وقت الحسم.
2- الريح الدولية تغيرت بعد خسارة الديمقراطيين في الانتخابات التشريعية وإقالة هيجل وقد توقعنا ذلك في مقالين سابقين
3- عودة مبارك تحشد كل كارهي مبارك من عموم الناس غير المسيسين
4- كان يتبقى الوصول لقلب العاصمة فقط... وها هو يحدث.
***
4- الوصول لقلب العاصمة:
الجيش مأمور، ويأخذ أوامره من واشنطن، هذه حقيقة نبني عليها ولا نجادل فيها.
عدم إطلاق النار على المتظاهرين - حتى الآن - يعني أن هناك أوامر بعدم إطلاق النار، وفتح الباب أمام تساؤلات عن الهدف منها.
لو كان هناك نية للفض لحدث الفض، وربما منع المتظاهرين من الوصول أيسر كثيرا من فضهم بعد التجمع. إذا بات الثوار ليلتهم في التحرير فهذا يعني أننا نسير في هذا الاحتمال.
تراجع الجيش عن إطلاق الرصاص وترك المواجهة سجالا بين المتظاهرين والشرطة فقط، ما بين قنابل غاز واعتقالات فقط، يعني أن المعادلة الجديدة التي تشكلت منذ
الحرس الجمهوري بدخول الجيش في المواجهات على الأرض، تنكسر الآن ونعود لمعادلة ما قبل نجاح الثورة: متظاهرون وشرطة مدعومة ببلطجية.
***
5- الخلاصة:
إذا ترك المتظاهرون في التحرير فهذا يعني أنهم تُركوا، ولم يقتحموا الميدان عنوة، وأن سيناريو الانقلاب على الانقلاب هو الراجح وينتظر الغطاء الشعبي له فقط. لكن حراك العلمانيين على الشارع لا ينجح دون مشاركة الإخوان بكثافة.
سيضطر (العلمانيون والجيش وأميركا) لمفاوضة الإخوان وساعتها سيتمسك الإخوان بشرعية مرسي، وغالبا سيتم التوافق على عودة شرفية لمرسي دون تغيير حقيقي في موازيين القوى الحقيقية في مصر.
أخيرا: سقوط السيسي لا يعني كسر الانقلاب وعودة مرسي لا تعني عودة الشرعية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
هذا ما لدي.. فماذا ترون؟