مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الاثنين، 17 نوفمبر 2014

ماذا يملك السيسي غير البندقية؟؟


ماذا يملك السيسي غير البندقية؟؟
_________________________

لا يحتاج المرء إلى كثير من الذكاء ليعلم أن المدير الفني للفريق ينوي الهجوم بعد أن يقوم أبو تريكة للإحماء استعدادا للنزول لأرض الملعب.

والمدير الفني لمصر العسكرية هو وزارة الدفاع الأميركية البنتاجون. وحين يقرر البنتاجون إجراء انقلاب عسكري في مصر وعودة الجيش لتولي السلطة في العلن بعد أن كان يمسك بزمامها من وراء ستار طيلة عقود، فإن هذا يعني قرارا أميركيا بالاستراحة من العمل السياسي الذي أثبت فشل العلمانيين وتفوق الإسلاميين، وبدء مرحلة جديدة من العمل العسكري المسلح ضد خصوم المشروع الصهيو أميركي من الإسلاميين - وعلى رأسهم الإخوان المسلمين - ليس في مصر فحسب بل في غزة واليمن وليبيا وتونس. حرب غير معلنة غير تلك الحرب المعلنة في سوريا والعراق

ماذا يملك السيسي غير البندقية؟؟ لا شعبية ولا ثقافة سياسية ولا خبرة تنفيذية ولا عبقرية اقتصادية. حتى الشعبية المهولة اتضح زيفها يوم الانتخابات الخالية. بندقية شهرها في وجه أبناء مصر قبل أن يشهرها في وجه جيرانه!

ومثله مثل البلطجي الذي يحمل مطواة قرن غزال ويشوح بها في وجه كل من لا يروق له، يشوح السيسي بالسلاح الذي ورثه بالتبعية في الجيش المصري ضد كل من يروق له. بل يعرضه للإيجار لمن يدفع شريطة أن يستمر في الحكم.

***

ليس بالبندقية وحدها تقوم الانقلابات يا عبد الفتاح؛ يا صاحب الآمال العريضة والرؤى المريضة بلبس ساعة لم يمتلكها أحد في عائلتك، وحكم مصر التي خلعت كل الرؤساء قبلك، ومقابلة السادات الذي ينتظرك على أحر من الجمر في قبر ضيق معتم، ويبدو أنك ستلتقيه قريبا!

ينتظر السادات بفارغ الصبر لتشرح له كيف تفوقت عليه بظنك، ورفعت الدعم عن السلع الأساسية، من تموين وسولار وبنزين! وأنت تظن بذكائك غير المعهود أن المصريين راضين بهذه القرارات الخرقاء سعداء بها، ولا يتمنون اللحظة التي يخلعونك فيها من على كرسي تلطخ بالخيانة والدماء! ينتظرك لتسمعوا معا حديثا شهيرا لأمل دنقل اعتاد السادات سماعه وحيدا من ذي قبل لكنك ستسمعه معه الآن: كيف تخطو على جثة ابن أبيك؟؟ وكيف تكون المليك؟؟ على أوجه البهجة المستعارة!

ينتظرك السادات لتحكي له كيف بلغت بك الوقاحة فتفوقت عليه، بعد أن حاول إقناع المصريين والعرب أن إسرائيل ليست عدوا بأن تحاول الآن أن تقنعهم أن إسرائيل حليفة وصديقة وأن حماس إرهابية! ومن محاولته استغفال المصريين أن سيناء عادت باتفاقية الذل والعار إلى محاولتك استغفالهم أن تهجير أهل سيناء مصلحة مصرية!

ينتظرك السادات لتحاول أن تقنعه كيف فعلت في ليبيا أقبح مما فعل، فلم تكتف بضربة جوية على الحدود الغربية، لكنك أرسلت سلاحا وعتادا بل وجنودا يقاتلون شرق ليبيا جنبا إلى جنب مع أزلام القذافي وقطاع الطرق الراغبين في الانقضاض على الثورة الوحيدة الكاملة في ربيع الشباب العربي: الثورة الليبية. ثم تعلن بكل برود أن هؤلاء قتلوا في سيناء التي أعلنت حربا عليها!

***
لقد صارت المعادلة الآن: أن يلبي السيسي كل مطالب البنتاجون وإسرائيل مقابل أن يرضوا عنه وعن انقلابه وأن يبقى في السلطة.

في ظل هذه المعادلة بمكننا أن نفهم لماذا قبل السيسي بالحرب على أهالي سيناء، وتهجيرهم وتفجير بيوتهم أمام أعينهم، ولماذا قبل بدعم مجرمين قاطعي طرق في ليبيا، ولماذا قبل بمد خط غاز من اليونان وقبرص إلى إسرائيل دون أن تحصل مصر على رسوم عبور هذا الخط في مياهها الإقليمية. ولماذا يخاف من طالب يحمل رواية سياسية عن الاستبداد فيقبض عليه! أو مظاهرة طلابية في الجامعة فيقتحمها بالمدرعات!

إن انقلاب السيسي هو أكبر عملية استثمارية ناجحة قامت بها إسرائيل ودول الخليج في ظل أزمة اقتصادية طاحنة. أطاحوا بخصومهم السياسيين، واشتروا جيشا بالكامل يحمي عروشهم وأمنهم القومي، وفوتوا على مصر فرصة أن تكون قوة إقليمية مزاحمة لهم، هذا غير عشرات الصفقات الاقتصادية في مجالات الغاز والعقارات ...إلخ.

خطورة ما قام به السيسي عليهم - دون أن يدركوا - أنه جعل الدولية القومية القطرية التي عمودها الجيش على المحك؛ بمعنى أن زوال الانقلاب لم يعد يعني زوال السيسي، وإنما إخراج الجيش من المعادلة السياسية، وتأسيسي دولة جديدة على أسس جديدة ستكون نتائجها أكبر كثيرا من نتائج ترك الرئيس مرسي يستمر في ولايته.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟