مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الاثنين، 17 نوفمبر 2014

ذكرى ماسبيرو.. أسباب منسية وطائفية الصراع

ذكرى ماسبيرو.. أسباب منسية وطائفية الصراع

(الإخوان والجيش والأقباط والعامل الخارجي)
__________________________________

اليوم ذكرى مجزرة ماسبيرو التي ذهب فيها 30 قبطيا بيد رصاص الجيش ومدرعاته.

لا أحد يذكر سبب تظاهرات الأقباط ولا يوليها أي اهتمام. فقط مشهد الأقباط وهم يرفعون صلبانا خشبية كبيرة بطول عدة أمتار كان ما تبحث عنه الكاميرات لتصوره وتثبت الصورة عليه. ولهذه الصورة خطورتها ودلالتها معا!

*خطورة هذه المظاهرات أنها ومنذ 11 فبراير كانت المظاهرات الأولى التي تأخذ شكلا طائفيا وليس سياسيا! فبعد الشكل المثالي والرومانسي الذي ظهر عليه ميدان التحرير في تجسيد معاني الأخوة والاتحاد بين المسلمين والأقباط، ورغم الدعم الكنسي العلني لمبارك ونظامه ورفض قساوسة رسميين في الكنيسة المصرية للتظاهر ضده، إلا أن الثوار أصروا على تبيت الصورة الرومانسية للثورة وتم نسيان ذلك بصورة متعمدة.

إذن مظاهرات ماسبيرو التي لا يذكر أحد أسبابها كانت المظاهرات الأولى التي تأخذ بعدا طائفيا بدعم واضح من الكنيسة التي كانت منذ اليوم الأول في معسكر الثورة المضادة والنظام القديم.

* أما عن أهمية هذه المظاهرات فهي أنها أظهرت أن هناك أربعة قوى رئيسية فاعلة في مصر.

1- الجيش الذي يمسك بزمام الأمور منذ 1952. ولديه شيء من الشرعية على أساس أنه حمى الثورة وتأكدت هذه الشرعية وقتها باستفتاء مارس.

2- الإخوان المسلمون الفصيل السياسي الأكبر في مصر والفائز في جميع الاستحقاقات الانتخابية عقب الثورة. كما أنه كان لها دور في الثورة اعترف به الجميع سواء في جمعة الغضب أو موقعة الجل أو غيرها.. ولم تفلح ادعاءات عدم مشاركتهم في الثورة منذ البداية في الانتقاص من ذلك.

3- الأقباط؛ الذين ارتبطوا بالكنيسة بشكل كامل تقريبا، منذ عهد شنودة، وأصبح الأقباط كتلة تصويتية، وإن تخلل من بين أصابعهم بضعة أفراد نزلوا التحرير والتقطت الكاميرات صورهم للتأكيد على معنى الوحدة الوطنية السابق ذكره، والذي يلامس وترا رومانسيا عند المصريين.

4- البعد الخارجي الذي يعرف عن مصر أكثر مما يعرفه شخص في المخابرات العامة أو الحربية ولديه قائمة طويلة بالفضائيات والجمعيات الاهلية والحقوقيين والقانونيين والناشطين الذين يدورون في فلك السيد الأميركي ويأتمرون بأمره.

***

أحداث ماسبيرو طائفية، لا أحد يذكر أسبابها أو يعيرها اهتماما إلا أنه كان مقصودا أن تكون طائفية قبطية. لم تفوت أميركا الفرصة وعرضت كلينتون إرسال قوات لحماية الكنائس.

المجلس العسكري لم يجد أمامه نصيرا إلى الإسلاميين (الإخوان المسلمين) اللاعب الأخير الباقي في المعادلة، مع استغاثات يائسة مفضوحة عبر التلفزيون الرسمي تحرض ضد الأقباط (كطائفة وليس كمتظاهرين!!!) مما يعني أن المجلس العسكري بقصد أو بدون قصد قد حول الصراع من سياسي إلى طائفي!! والغريب أن قناة أون تي في المملوكة لساويرس كانت تنقل هذه الفيديوهات، وكأنها تروج لهذا المفهوم.

في المقابل تحولت القضية من الأسباب المنسية التي لا يذكرها أحد إلى اتهامات علنية من قساوسة ورجال دين مسيحيين ومتظاهرين أقباط ضد الجيش (كجيش وليس كقيادة) واتهامهم أنهم غير وطنيين وليس لهم دين ولا ملة. أي أنهم بقصد أو دون قصد كان يخوضون معركة الهدف منها ليس الأسباب المنسية للأزمة ولكن الطعن في الجيش.

الإخوان في رأيي لم يلتقطوا الطعم.. أيدوا حقوق الأقباط وما يتعرضون له من تهميش مع التأكيد على حرمة التدخل الأجنبي وأن لتلك المطالب وسائل بعينها.. وأن السبيل الأمثل للخروج من تلك الحالة هو أن يسلم المجلس العسكري السلطة وأن تجرى الانتخابات سريعا.

***

هل أفسدت مذبحة ماسبيرو العلاقة بين العسكر والكنيسة؟؟ أم هل شفع موقف الإخوان لهم عند الأقباط؟؟ بالطبع لا..

الأقباط يرون في الإخوان عدوا عقائديا رغم كل ما يحملونه من تسامح، والعسكر يرى في الإخوان بديلا وحيدا للحكم رغم كل ما يقولونه عن التدرج والمشاركة.

الأقباط يفضلون العسكر الغارقين في العلمانية البعيدين عن الأيديولوجية الإسلامية، والعسكر يفضلون الأقباط لأنهم أقلية لا يحظون بدعم الأغلبية كما الإخوان، ولا يعارضون امتيازاته الاقتصادية الضخمة مثل الإخوان!


كان هناك طريقا وحيدا أمام الإخوان لنيل رضا العسكر والأقباط، وهو أن يتقبلوا إمبراطورية الجيش الاقتصادية والسياسية، وأن يتخففوا كم أيديولجيتهم ويتحولوا إلى علمانيين لا يحملون شعار الله غايتنا الرسول قدوتنا القرآن دستورنا والتخلي أيضا عن حلم الخلافة. ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم (الآية). وحتى إن فعلوا فسيفضل الأقباط العسكر، لأن الكنيسة تريد ذلك.

كما كان هناك طريق آخر بعدم الانخراط في هذه المعادلة من الأساس لكن كانت النتيجة ستظل ثابتة. لن تزول عداوة الأقباط للإخوان كأكبر فصيل لإسلامي، ولا عداوة العسكر لهم كبديل وحيد صالح للحكم مدعوم بالأغلبية.

لذلك لا عجب أن تجد الكنيسة قد كفت على الخبر ماجور وتناست أن يد السيسي كما المجلس العسكري ملوثة بدماء عئرات الأقباط طالما أنه سيخلصهم من العدو الأيديلوجي الاول؛ الإخوان المسلمين!

الآن وبعد ثلاث سنوات من المذبحة، اتحاد شباب ماسبيرو يحيي المذبحة بوقفة صامتة ثم ينهيها سريعا بعد هتافات ضد الجيش، حتى لا يتعكر صفو العلاقة بين الكنيسة والجيش.. والكنيسة تأمر الاقباط بالاحتشاد لصالح السيسي في الدستور والرئاسة ونيويورك لاستقباله.. وتواضروس يرفض استغلال الحادث سياسيا!! وهل كان يوما غير سياسي؟؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟