مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الاثنين، 9 يونيو 2014

أوجه البهجة المستعارة!

 أوجه البهجة المستعارة!
_______________
(مع الاعتذار لأمل دنقل)

الأواني الفارغة تصدر ضوضاء أعلى! Empty vessels make the most noise! ربما تجسد هذه الحكمة ما رأيناه اليوم في مسرحية التنصيب ببعد ما رأيناه في مسرحية الترشيح.

غابت طوابير الانتخابات وضاعت البهجة المنتظرة بنزول الملايين المزعومة، فأرادوا تأكيدها بمشاهد البهرجة والزخرفة والبذخ المبالغ فيه.

لقد حاول السيسي الإيحاء بأن ما قام به في 3 يوليو إنما كان انحيازا لإرادة الشعب وتلبية لإجماع سياسي استغل السيسي خلافهم السياسي مع الإخوان لتمرير انقلابه عليهم.

لكن المشهد السياسي الذي وصلت إليه مصر الآن خال من أي سياسة! حدث نزيف حاد في القوى السياسية التي أيدت الانقلاب وارتضت أن تعطيه نكهة ثورية. بدأ السيسي في التخلص منهم جميعا بدء بالبرادعي ومرورا بخروج كل وزراء جبهة الإنقاذ من الحكومة الأخيرة وانتهاء بحظر نشاط حركة 6 إبريل وسجن بعض المعارضين العلمانيين.

لم يعد حول السيسي إلا ذات القوى التي كانت حول مبارك: الدعوة السلفية - الكنيسة - النظام القديم. (حتى النظام القديم هناك صراع بين أجنحته سيتعمق مع الانتخابات البرلمانية إذا قدر لها أن تحدث)

لقد قام السيسي بنفس ما قام به الأخوان وإن اختلفت النوايا فيما يخص استبعاد المعارضة العلمانية من الحكم. فالإخوان تصرفوا من منطلق المنافسة السياسية التي خاضوها بشرف والتي أعطتهم الشرعية لكي يحكموا البلد وفق أجندتهم ورؤيتهم الخاصة "مشروع النهضة"، لذا كان من البديهي أن يستبعدوا أي من رجال أميركا الذين فشلوا في الوصول إلى الحكم عبر أي انتخابات. رغم أن هذه الانتخابات كانت جميعها حرة ونزيهة، حتى تيقن الغرب أن أية عملية أولها انتخابات آخرها إخوان. بينما السيسي ألغى اساسا فكرة الانتخابات وشرع في إحكام قبضته على الحكم متخلصا من كل المعارضين سواء إسلاميين أو حتى حلفائه السابقين من العلمانيين.

***

إن مشاهد البهرجة والاحتفال المبالغ فيها لن تخدع الغرب. ربما أكبر شيء سيلفت انتباه الغرب هو إغلاق نصف المدينة من أجل تأمين السيسي الذي حضر بعد كل هذا بالطائرة! وهو مشهد يجعلهم رغما عنهم يستدعون من الذاكرة مشهد الرئيس المنتخب بحق الدكتور مرسي وهو يفتح صدره في التحرير أمام الملايين!

هناك مشهد شهير في فيلم الاب الروحي Godfather حين رفض زعيم المافيا إجراء صفقة للاستثمار في كوبا قائلا إن بلدا يصر الناس فيه على التظاهر رغم أنهم يقتلون هو بلد غير مستقر لا يصلح للاستثمار وستقوم فيه ثوة. وهو ما حدث.

لذلك جاء الموقف الدولي من دعوة السيسي لحضور حفله كالتالي:

1- الدول الداعمة للانقلاب ألقت بكل ثقلها في مسرحية التنصيب لدعمه سياسيا.
الغريب أن كل هذه الدول بعيدة كل البعد عن الديمقراطية ولم تشهد انتخابات واحدة في تاريخها ربما.

الدولة الوحيدة المؤيدة والتي تجرى فيها انتخابات هي "إسرائيل" وهي دولة لا يشرف أحد أن تدعمه.

2- بقية الدول تمسك العصا من المنتصف، ترى السيسي فاقدا للشرعية بعد إلا أنه أمر واقع فحضرت بتمثيل بسيط.

***

الآن السيسي يضع الجميع أمام معادلة مفادها أنه باق في السلطة مهما كان الثمن مكتفيا بالرضا الإسرائيلي والدعم الخليجي والدبابة التي يركبها. لكن هذه المعادلة لها وجه آخر وهو أن (زوال السيسي = زوال دولة العسكر + دولة البوليس + دولة الفلول +دولة الكنيسة). وهي معادلة تجعل مصالح الغرب كلها في سلة واحدة بدوا متأكدين أنها سلة لا تحظى بدهم شعبي معقول.

لقد صار السيسي عبئا على الولايات المتحدة، والتخلص منه قبل أن يثبت أركانه أفضل وأيسر كثيرا بعد أن يثبت أركانه، وتجد أميركا نفسها أمام صدام جديد (السيسي) أو خوميني جديد (مرسي).

لقد صار السيسي عبئا على الولايات المتحدة، وبدا أنه حصان خاسر - رغم كل أوجه البهجة المستعارة كما قال أمل دنقل في قصيدته الشهيرة لا تصالح - في وقت بدا فيه أن الإخوان المسلمين في مصر وأنصارهم في الشارع أكثر قبولا لفكرة حل وسط ينتج عنها عودة شرفية لمرسي يقوم بعدها بتفويض صلاحياته لحكومة وحدة أو الكيان الجديد الذي أعلن عن انبثاقه من إعلان القاهرة. وهو تصرف يجب أن نعي إليه جيدا ونتعامل معه بحذر وإلا سنجد أنفسنا أمام انقلاب جديد على الثورة والشرعية لكنه ناعم هذه المرة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟