"داعش"
______
فاجأ الكثيرين تقدم قوات ما يعرف بالدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش" وتوغلها في العراق، وبدأ التساؤل عن ماهية هذا التنظيم وأهدافه، وعما يجري في العراق على وجه التحديد.
نحاول التركيز في هذا المقال على أصول التنظيم، وعلاقته بجبهة النصرة في سوريا والقاعدة، وحقيقة ما يجري في العراق الآن وردود الأفعال الإقليمية والدولية.
***
1- أصول التنظيم:
____________
يعود أصل "داعش" إلى العام 2004 فقد كانت النواة الأولى لهذا التنظيم جماعة التوحيد والجهاد في العراق بزعامة أبو مصعب الزرقاوي، قبل أن تتحول إلى تنظيم "القاعدة في بلاد الرافدين" بعد مبايعة الزرقاوي لأسامة بن لادن.
في عام 2006 ليخرج الزرقاوي على الملا في شريط مصور معلنا عن تشكيل مجلس شورى المجاهدين بزعامة عبدالله رشيد البغدادي.
وبعد مقتل الزرقاوي في الشهر عينه، جرى انتخاب ابي حمزة المهاجر زعيما للتنظيم. وفي نهاية السنة، تم تشكيل دولة العراق الاسلامية بزعامة ابي عمر البغدادي.
وفي 19 نيسان-أبريل 2010 قتلت القوات الاميركية والعراقية ابي عمر البغدادي وابي حمزة المهاجر.
وبعد حوالي عشرة ايام، انعقد مجسل شورى الدولة ليختار ابي بكر البغداداي خليفة له والناصر لدين الله سليمان وزيراً للحرب.
وحسب موقع سي إن إن فإن التنظيم تلقى ضربة قوية بعد مقتل الزرقاوي على يد القوات الأمريكية في العراق خاصة مع ظهور مجالس الصحوة - وهي تجمعات عشائرية تأسست أساسا من أجل مواجهة تنظيم القاعدة في مناطقهم- فكاد أن ينتهي التنظيم لكنه عاد ليستجمع قواه مع رحيل القوات الأمريكية من العراق آخذة معها خبراتها المتطورة في جمع المعلومات الاستخباراتية.
***
2- علاقة داعش بجبهة النصرة في سوريا:
________________________________
في عام 2011 أعلنت "دولة العراق الإسلامية" أن المجموعة المسلحة في سوريا المعروفة بـ"جبهة النصرة" هي امتداد لها وأنهما اندمجتا تحت مسمى "الدولة الإسلامية في العراق والشام".
في بداية الأمر قابلت جبهة النصرة الانضمام إلى داعش باستحسان ومثلها فعلت التنظيمات المعارضة لنظام بشار الأسد والتي تبحث عن أي مساعدة في صراعها ضد القوات النظامية السورية إلا أن الخلافات والمعارك بدأت بينهما علنا بعد أن اتهمت الجماعات المعارضة الأخرى بما فيها النصرة "داعش" بمحاولة الانفراد بالسيطرة والنفوذ والتشدد في تطبيق الشريعة الإسلامية وتنفيذ إعدامات عشوائية.
ومن مخبئه في باكستان أو أفغانستان، حاول زعيم "تنظيم القاعدة" أيمن الظواهري التوسط بينهما، لكنّ "داعش" ردت بعنف عليه، واعتبره أبو محمد العدناني "مفرقاً للقاعدة لا جامعاً" لها مثلما كان أسامة بن لادن.
كان ذلك علامة فارقة جديدة على شعور الثقة الذي بات يميز التنظيم وقيادته. كما كان تركيز التنظيم على مهاجمة الشيعة دافعاً لانضمام آلاف المقاتلين إليه
خاصة أنها اعترضت علنا على طلب أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة بالتركيز على العراق وترك سوريا لـ"جبهة النصرة"، حسبما ذكرت تقارير صحفية.
***
3- تطورات الأوضاع في العراق:
________________________
يعتبر الهجوم الكبير الذي شنه تنظيم "داعش" تطورا غير متوقع وضربة قوية للحكومة العراقية التي أظهرت التطورات الأخيرة مدى ضعف قواتها، حيث اقتحم المسلحون الموصل ثاني أكبر المدن العراقية، وعاصمة محافظة نينوى، وفرضوا سيطرتهم عليها في غضون ساعات دون مقاومة، بعد أن خلع أفراد قوات الأمن العراقية ملابسهم العسكرية وتركوا عرباتهم ومقراتهم بما فيها من معدات عسكرية، وفروا ليستولي بعدها المسلحون على نينوى بالكامل ثم تكريت عاصمة محافظة صلاح الدين. وبوصولهم إلى مشارف سامراء لم يعد يفصل مسلحي تنظيم "داعش" عن العاصمة العراقية بغداد سوى 110 كيلومترات. ويستولي المسلحون أيضا على جزء من محافظة الأنبار.
هذا التوغل السريع لـ"داعش" يثير قلقا كبيرا لدى حكومة بغداد من أن تسقط مدن أخرى في قبضتها خاصة أن التنظيم يسعى للسيطرة على منطقة متصلة يقيم فيها مراكز للتدريب ولشن هجمات على مناطق أخرى. ويسيطر التنظيم أيضا على مناطق في سوريا، حيث استغل اندلاع الحرب هناك لينضم إلى ساحة المعركة ويفرض سيطرته في عدد من المناطق.
ويشكل سقوط الموصل بأيدي التنظيم تهديدا مباشرا للحكومة العراقية بسبب موقع المدينة المحاذي للحدود مع سوريا كما أن هجوم "داعش" الأخير يمنح الأكراد فرصة ضم مناطق متنازع عليها مع حكومة بغداد أبرزها كركوك التي سيطر عليها "داعش حاليا.
وعلى الصعيد الميداني، تتواصل المواجهات المسلحة بين مسلحي "داعش" وقوات البشمركة الكردية، للسيطرة على مدينة "جلولاء"، حيث تسيطر "داعش" على 95 في المائة من المدينة الواقعة بمحافظة "ديالى."
كما تحيط قوات البشمركة بجانب من بلدة "السعدية"، التي تطوقها من الجانب الآخر مليشيات "داعش"، وتقف العناصر الكردية على استعداد لدخول البلدة، حال تخلت القوات العرقية المنتشرة داخل المنطقة، عن مراكزها عند اقتحامها من قبل مسلحي داعش.
***
4- تمويل التنظيم:
______________
حسب تقديرات موقع صحيفة الحياة اللندنية فإن تنظيم "داعش" يضم ما بين خمسة وستة آلاف مقاتل في العراق وسبعة آلاف مقاتل في سوريا، ينحدرون من جنسيات مختلفة.
تتضارب الأنباء حول مصادر تمويل هذا التنظيم -الذي يعتبر واحد من أقوى الجماعات المسلحة سواء في العراق أو سوريا- بين من يتهم نظام الأسد بتمويله من أجل تشويه صورة المعارضة السورية وبين من يتهم دول الخليج وخاصة السعودية بدعمه من أجل التصدي للنفوذ الإيراني المتزايد في المنطقة.
وهناك من يقول أن التنظيم في كل من سوريا والعراق يجمع جزءا من موارده المالية عن طريق الجزية والإتاوات التي يفرضها على سكان المناطق التي يسيطر عليها.
***
5- المواقف الإقليمية والدولية:
_______________________
فاجأ "هروب" قوات الأمن العراقية وتركهم سلاحهم في الموصل ثاني كبريات المدن العراقية اندهاش الجميع بما فيهم رئيس الوزراء الشيعي والمدعوم من إيران نفسه نوري المالكي. فالمالكي الذي حول قوات الأمن العراقية لميليشيات طائفية شيعية تضطهد أهل السنة وتقتل على الهوية استثمر مليارات الدولارات في هذه القوات لتكون يده الباطشة التي يحكم بها العراق بالحديد والنار.
أ- أميركا:
أول رد فعل جاء من أميركا وعلى أعلى مستوى، حيث صرح باراك أوباما نفسه أن فريق عمله يعمل على مدار الساعة لتقديم الدعم الأمثل للحكومة العراقية. وقال مصدر رفيع في الإدارة الأمريكية إن أوباما لم يتخذ قراراً بعد بشأن أي من الخيارات العسكرية المتاحة.
وفي الأثناء قال آخر، إن قراراً في هذا الشأن قد يتخذ في واشنطن خلال عطلة نهاية الأسبوع، ومن بين الخيارات المحتملة، القيام بضربات جوية، لاستهداف مسلحي تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، المعروف باسم "داعش."
والخميس، أكد الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، أن الولايات المتحدة تنظر في كافة الخيارات المتاحة للتعامل مع التطورات الأمنية الراهنة في العراق، بعد سيطرة مسلحين إسلاميين على مناطق واسعة في شمال العراق.
ب- إيران
أبدت طهران منذ اللحظة الأولى استعدادها لدعم الحكومة العراقية، ولم تبد نوع المساعدة الذي قد تقدمه. كما صرح مصدر لـCNN أن إيران تنشر 3 وحدات من الحرس الثوري بالعراق وقد نفت طهران.
من جهة أخرى فقد أفتى المرجع الشيعي محمد الهاشمي بأن القتال أصبح الآن واجب شرعي كفائي على كل شيعي مكلف يستطيع القتال ضد أهل السنة. وقال عبدالمهدي الكربلائي، في خطبة الجمعة بمدينة النجف جنوب العراق، إن "المسؤولية في مواجهة وقتال الإرهابيين هي مسؤولية الجميع."
***
ختاما:
1- ظن المالكي بدعم من إيران أن بإمكانه إخضاع كل العراقيين بقوة السلاح وأفقدهم الأمل في العملية السياسية ومصداقيتها، كما أتاح لهم بتعاونه مع الاحتلال مبررا شرعيا جديدا لقتاله بقوة السلاح.
2- تهاوت منظومة الأمن في العراق بعد أن تغيرت عقيدتها، وأصبحت قدراتها القتالية فعالة فقط في مواجهة العزل والمظاهرات السلمية، كما حدث في فض اعتصام الأنبار ديسمبر الماضي، مما نتج عنه مقتل 10 عراقيين واستقالة 44 نائبا عراقيا اعتراضا على فض الاعتصام بالقوة. والآن وفي الوقت الذي واجهت هذه القوات قوات مكافئة لها في القوة ولا أقول أقوى منها فرت هاربة ناجية بنفسها تاريكة سلاحها.
3- السيسي يسير على خطى نوري المالكي، في سسعيه لتحويل للجيش المصري من مؤسسة وطنية عقيدتها أن إسرائيل هي العدو ولا تطلق النار على المصريين في وضح النهار إلى ميليشيات خاصة بها عقيدتها هي الحرب على الإرهاب - كما بشر بذلك البرادعي - وتقصي الإسلاميين من المشهد وتقتلهم وتعتقلهم على الهوية.
4- وصول داعش إلى العاصمة العراقية وسيطرته على بغداد سيلقي بثقل كبير في كفة الثورة السورية وسينهي الحرب في سوريا سريعا لصالح الثوار. وهو أمر إذا حدث سيجعل السيسي في مصر يتيما وكذلك حفتر في ليبيا، وسيعجل بسقوطهم كأوراق الدومينو كما سقطت الأنظمة المستبدة تباعا في 2011.
5- معرفة مصدر تمويل داعش سيمكننا بشكل كبير من الوقوف على وجهة نظر نهائية في هذا التنظيم. ومسألة التمويل مسألة شك حتى الآن وبالتالي فإن الموقف منهم يجب أن يتسم بالمراقبة والحذر.
______
فاجأ الكثيرين تقدم قوات ما يعرف بالدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش" وتوغلها في العراق، وبدأ التساؤل عن ماهية هذا التنظيم وأهدافه، وعما يجري في العراق على وجه التحديد.
نحاول التركيز في هذا المقال على أصول التنظيم، وعلاقته بجبهة النصرة في سوريا والقاعدة، وحقيقة ما يجري في العراق الآن وردود الأفعال الإقليمية والدولية.
***
1- أصول التنظيم:
____________
يعود أصل "داعش" إلى العام 2004 فقد كانت النواة الأولى لهذا التنظيم جماعة التوحيد والجهاد في العراق بزعامة أبو مصعب الزرقاوي، قبل أن تتحول إلى تنظيم "القاعدة في بلاد الرافدين" بعد مبايعة الزرقاوي لأسامة بن لادن.
في عام 2006 ليخرج الزرقاوي على الملا في شريط مصور معلنا عن تشكيل مجلس شورى المجاهدين بزعامة عبدالله رشيد البغدادي.
وبعد مقتل الزرقاوي في الشهر عينه، جرى انتخاب ابي حمزة المهاجر زعيما للتنظيم. وفي نهاية السنة، تم تشكيل دولة العراق الاسلامية بزعامة ابي عمر البغدادي.
وفي 19 نيسان-أبريل 2010 قتلت القوات الاميركية والعراقية ابي عمر البغدادي وابي حمزة المهاجر.
وبعد حوالي عشرة ايام، انعقد مجسل شورى الدولة ليختار ابي بكر البغداداي خليفة له والناصر لدين الله سليمان وزيراً للحرب.
وحسب موقع سي إن إن فإن التنظيم تلقى ضربة قوية بعد مقتل الزرقاوي على يد القوات الأمريكية في العراق خاصة مع ظهور مجالس الصحوة - وهي تجمعات عشائرية تأسست أساسا من أجل مواجهة تنظيم القاعدة في مناطقهم- فكاد أن ينتهي التنظيم لكنه عاد ليستجمع قواه مع رحيل القوات الأمريكية من العراق آخذة معها خبراتها المتطورة في جمع المعلومات الاستخباراتية.
***
2- علاقة داعش بجبهة النصرة في سوريا:
________________________________
في عام 2011 أعلنت "دولة العراق الإسلامية" أن المجموعة المسلحة في سوريا المعروفة بـ"جبهة النصرة" هي امتداد لها وأنهما اندمجتا تحت مسمى "الدولة الإسلامية في العراق والشام".
في بداية الأمر قابلت جبهة النصرة الانضمام إلى داعش باستحسان ومثلها فعلت التنظيمات المعارضة لنظام بشار الأسد والتي تبحث عن أي مساعدة في صراعها ضد القوات النظامية السورية إلا أن الخلافات والمعارك بدأت بينهما علنا بعد أن اتهمت الجماعات المعارضة الأخرى بما فيها النصرة "داعش" بمحاولة الانفراد بالسيطرة والنفوذ والتشدد في تطبيق الشريعة الإسلامية وتنفيذ إعدامات عشوائية.
ومن مخبئه في باكستان أو أفغانستان، حاول زعيم "تنظيم القاعدة" أيمن الظواهري التوسط بينهما، لكنّ "داعش" ردت بعنف عليه، واعتبره أبو محمد العدناني "مفرقاً للقاعدة لا جامعاً" لها مثلما كان أسامة بن لادن.
كان ذلك علامة فارقة جديدة على شعور الثقة الذي بات يميز التنظيم وقيادته. كما كان تركيز التنظيم على مهاجمة الشيعة دافعاً لانضمام آلاف المقاتلين إليه
خاصة أنها اعترضت علنا على طلب أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة بالتركيز على العراق وترك سوريا لـ"جبهة النصرة"، حسبما ذكرت تقارير صحفية.
***
3- تطورات الأوضاع في العراق:
________________________
يعتبر الهجوم الكبير الذي شنه تنظيم "داعش" تطورا غير متوقع وضربة قوية للحكومة العراقية التي أظهرت التطورات الأخيرة مدى ضعف قواتها، حيث اقتحم المسلحون الموصل ثاني أكبر المدن العراقية، وعاصمة محافظة نينوى، وفرضوا سيطرتهم عليها في غضون ساعات دون مقاومة، بعد أن خلع أفراد قوات الأمن العراقية ملابسهم العسكرية وتركوا عرباتهم ومقراتهم بما فيها من معدات عسكرية، وفروا ليستولي بعدها المسلحون على نينوى بالكامل ثم تكريت عاصمة محافظة صلاح الدين. وبوصولهم إلى مشارف سامراء لم يعد يفصل مسلحي تنظيم "داعش" عن العاصمة العراقية بغداد سوى 110 كيلومترات. ويستولي المسلحون أيضا على جزء من محافظة الأنبار.
هذا التوغل السريع لـ"داعش" يثير قلقا كبيرا لدى حكومة بغداد من أن تسقط مدن أخرى في قبضتها خاصة أن التنظيم يسعى للسيطرة على منطقة متصلة يقيم فيها مراكز للتدريب ولشن هجمات على مناطق أخرى. ويسيطر التنظيم أيضا على مناطق في سوريا، حيث استغل اندلاع الحرب هناك لينضم إلى ساحة المعركة ويفرض سيطرته في عدد من المناطق.
ويشكل سقوط الموصل بأيدي التنظيم تهديدا مباشرا للحكومة العراقية بسبب موقع المدينة المحاذي للحدود مع سوريا كما أن هجوم "داعش" الأخير يمنح الأكراد فرصة ضم مناطق متنازع عليها مع حكومة بغداد أبرزها كركوك التي سيطر عليها "داعش حاليا.
وعلى الصعيد الميداني، تتواصل المواجهات المسلحة بين مسلحي "داعش" وقوات البشمركة الكردية، للسيطرة على مدينة "جلولاء"، حيث تسيطر "داعش" على 95 في المائة من المدينة الواقعة بمحافظة "ديالى."
كما تحيط قوات البشمركة بجانب من بلدة "السعدية"، التي تطوقها من الجانب الآخر مليشيات "داعش"، وتقف العناصر الكردية على استعداد لدخول البلدة، حال تخلت القوات العرقية المنتشرة داخل المنطقة، عن مراكزها عند اقتحامها من قبل مسلحي داعش.
***
4- تمويل التنظيم:
______________
حسب تقديرات موقع صحيفة الحياة اللندنية فإن تنظيم "داعش" يضم ما بين خمسة وستة آلاف مقاتل في العراق وسبعة آلاف مقاتل في سوريا، ينحدرون من جنسيات مختلفة.
تتضارب الأنباء حول مصادر تمويل هذا التنظيم -الذي يعتبر واحد من أقوى الجماعات المسلحة سواء في العراق أو سوريا- بين من يتهم نظام الأسد بتمويله من أجل تشويه صورة المعارضة السورية وبين من يتهم دول الخليج وخاصة السعودية بدعمه من أجل التصدي للنفوذ الإيراني المتزايد في المنطقة.
وهناك من يقول أن التنظيم في كل من سوريا والعراق يجمع جزءا من موارده المالية عن طريق الجزية والإتاوات التي يفرضها على سكان المناطق التي يسيطر عليها.
***
5- المواقف الإقليمية والدولية:
_______________________
فاجأ "هروب" قوات الأمن العراقية وتركهم سلاحهم في الموصل ثاني كبريات المدن العراقية اندهاش الجميع بما فيهم رئيس الوزراء الشيعي والمدعوم من إيران نفسه نوري المالكي. فالمالكي الذي حول قوات الأمن العراقية لميليشيات طائفية شيعية تضطهد أهل السنة وتقتل على الهوية استثمر مليارات الدولارات في هذه القوات لتكون يده الباطشة التي يحكم بها العراق بالحديد والنار.
أ- أميركا:
أول رد فعل جاء من أميركا وعلى أعلى مستوى، حيث صرح باراك أوباما نفسه أن فريق عمله يعمل على مدار الساعة لتقديم الدعم الأمثل للحكومة العراقية. وقال مصدر رفيع في الإدارة الأمريكية إن أوباما لم يتخذ قراراً بعد بشأن أي من الخيارات العسكرية المتاحة.
وفي الأثناء قال آخر، إن قراراً في هذا الشأن قد يتخذ في واشنطن خلال عطلة نهاية الأسبوع، ومن بين الخيارات المحتملة، القيام بضربات جوية، لاستهداف مسلحي تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، المعروف باسم "داعش."
والخميس، أكد الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، أن الولايات المتحدة تنظر في كافة الخيارات المتاحة للتعامل مع التطورات الأمنية الراهنة في العراق، بعد سيطرة مسلحين إسلاميين على مناطق واسعة في شمال العراق.
ب- إيران
أبدت طهران منذ اللحظة الأولى استعدادها لدعم الحكومة العراقية، ولم تبد نوع المساعدة الذي قد تقدمه. كما صرح مصدر لـCNN أن إيران تنشر 3 وحدات من الحرس الثوري بالعراق وقد نفت طهران.
من جهة أخرى فقد أفتى المرجع الشيعي محمد الهاشمي بأن القتال أصبح الآن واجب شرعي كفائي على كل شيعي مكلف يستطيع القتال ضد أهل السنة. وقال عبدالمهدي الكربلائي، في خطبة الجمعة بمدينة النجف جنوب العراق، إن "المسؤولية في مواجهة وقتال الإرهابيين هي مسؤولية الجميع."
***
ختاما:
1- ظن المالكي بدعم من إيران أن بإمكانه إخضاع كل العراقيين بقوة السلاح وأفقدهم الأمل في العملية السياسية ومصداقيتها، كما أتاح لهم بتعاونه مع الاحتلال مبررا شرعيا جديدا لقتاله بقوة السلاح.
2- تهاوت منظومة الأمن في العراق بعد أن تغيرت عقيدتها، وأصبحت قدراتها القتالية فعالة فقط في مواجهة العزل والمظاهرات السلمية، كما حدث في فض اعتصام الأنبار ديسمبر الماضي، مما نتج عنه مقتل 10 عراقيين واستقالة 44 نائبا عراقيا اعتراضا على فض الاعتصام بالقوة. والآن وفي الوقت الذي واجهت هذه القوات قوات مكافئة لها في القوة ولا أقول أقوى منها فرت هاربة ناجية بنفسها تاريكة سلاحها.
3- السيسي يسير على خطى نوري المالكي، في سسعيه لتحويل للجيش المصري من مؤسسة وطنية عقيدتها أن إسرائيل هي العدو ولا تطلق النار على المصريين في وضح النهار إلى ميليشيات خاصة بها عقيدتها هي الحرب على الإرهاب - كما بشر بذلك البرادعي - وتقصي الإسلاميين من المشهد وتقتلهم وتعتقلهم على الهوية.
4- وصول داعش إلى العاصمة العراقية وسيطرته على بغداد سيلقي بثقل كبير في كفة الثورة السورية وسينهي الحرب في سوريا سريعا لصالح الثوار. وهو أمر إذا حدث سيجعل السيسي في مصر يتيما وكذلك حفتر في ليبيا، وسيعجل بسقوطهم كأوراق الدومينو كما سقطت الأنظمة المستبدة تباعا في 2011.
5- معرفة مصدر تمويل داعش سيمكننا بشكل كبير من الوقوف على وجهة نظر نهائية في هذا التنظيم. ومسألة التمويل مسألة شك حتى الآن وبالتالي فإن الموقف منهم يجب أن يتسم بالمراقبة والحذر.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
هذا ما لدي.. فماذا ترون؟