مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

السبت، 7 يونيو 2014

تغير سياسة واشنطن قبل الانتخابات التشريعية

أربعة مشاهد تبدو متفرقة متناثرة في السياسة الأميركية، إلا أننا رأينا خيطا رفيعا يربط فيما بينها.  في محاولة لقراءة المشهد الحالي بعد مسرحية تنصيب قائد الانقلاب العسكري في مصر.

1- تشكيل حكومة وحدة وطنية في فلسطين بعد انقسام ثماني سنوات.

2- إفراج الولايات المتحدة عن خمسة قياديين في طالبان من معتقل جوانتانموا مقابل الإفراج عن  جندي أميركي أسير لدى الحركة.

3- تصريح أوباما أن هيلاري كلينتون ستكون رئيسة ناجحة جدا إذا ترشحت في انتخابات الرئاسة المقبلة. (بعد عامين).

4- قيام ميرفت التلاوي بطرد وفد الإتحاد الأوربي لمتابعة الانتخابات الرئاسية

والرباط بين هذه المشاهد الأربعة هو الانتخابات التشريعية الأميريكية في نوفمبر القادم.

***

1- تشكيل حكومة وحدة وطنية في فلسطين
___________________________________

فوجئ كثيرون بقرار حركة فتح المفاجئ بقبول المصالحة مع حركة حماس (الإخوان) بعد ثماني سنوات من الانقسام وإتهام الحركة بإقامة إمارة ظلامية في غزة، وإجماع إقليمي و دولي كامل على حصار غزة والقضاء على صواريخ المقلومة "العبثية" حسب وصف عباس.

وهنا يبرز سؤال؛ هل يستطيع عباس -  الذي دائما كان إذا خير بين التفاوض مع إسرائيل أو التفاوض مع حماس اختار التفاوض مع إسرائيل - الإقدام على هذه الخطوة دون ضوء أخضر أميركي؟؟ الإجابة طبعا لا.

إن الحزب الديمقراطي الأميركي وعينه على الانتخابات التشريعية في نوفمبر القادم، ومن منطلق حرصه على أصوات الجالية العربية والإسلامية - وهي جاليات تصوت تاريخيا للحزب الديمقراطي. فأراد الحزب أن يسترضي هؤلاء بإحداث شيء ما في القضية الأهم بالنسبة إليهم قبل الانتخابات وهو إجراء دابت الحكومات الأميريكية على فعله قبيل الانتخابات.

***

2- الإفراج عن خمسة قياديين في طالبان.
_________________________________

على عكس كل التصريحات الأميركية المغرورة والصلف المعهود بعدم التفاوض مع "الإرهابيين" قامت الولايات المتحدة بالإفراج عن خمسة قياديين من حركة طالبان معتقلين في جوانتانمو (!!) مقابل الإفراج عن جندي واحد أسير لدى الحركة بوساطة قطرية.

والأمر في هذه الحالة بالنظر إلى الانتخابات المقبلة شديد الوضوح. فالإدارة الأميركية تريد تسوية الملفات العالقة وتسديد الخانات قبل الانتخابات، عند سؤاله من قبل الحزب الجمهوري وبعض الأحزاب الصغيرة التي اعتادت - بتمويل من الجمهوريين- اجتذاب شريحة من المصوتين للديمقراطيين (مثل حزب الخضر و حزب الشاي) - عما فعله من أجل استعادة الجندي الأسير؟؟

خشي الديمقراطيون من استغلال قضية الجندي الأسير انتخابيا، وتسليط الضوء عليها من قبل وسائل الإعلام المملوكة للجمهوريين، وهم يعلمون أنها بذلك ستلعب على وتر حساس لدى الناخب الأميركي! فقرروا تسويتها بأي ثمن.
(طبعا سيستغل الجمهوريون القضية من جهة أخرى وهي التساؤل عن كيفية الإفراج عن إرهابيين من طالبان شاركوا في قتل الأميريكيين، للتأثير على الديمقراطيين انتخابيا)

***

3- تصريح أوباما أن هيلاري كلينتون ستكون رئيسة ناجحة
____________________________________________

بنفس المنطق يغازل الديمقراطيين شريحة مهمة جدا اعتادت تاريخيا التصويت للديمقراطيين وهي شريحة المرأة. فهيلاري كلينتون تكتسب شعبية من شعبية زوجها الجارفة سواء في الحزب الديمقراطي أو في داخل أميركا.

***

4- قيام ميرفت التلاوي بطرد وفد الإتحاد الأوربي
_____________________________________

هذه الحادثة بالذات لم تأخذ القدر الكافي في وسائل الإعلام. فمن المفترض أن الانقلاب في مصر يستمد شرعية لمسرحيته الانتخابية من وجود أمثال هؤلاء المراقبين الدوليين.

قال المتابعون الأوربيون كلمتهم، التي لم تعجب النظام كثيرا رغم أنها انتقدتهم على استحياء. فما كلن جزاؤهم من ميرفت التلاوي إلا أن قامت بطردهم من القاعة!

وقد أثارت هذه الحادثة جدلا في أوربا عن السبب الذي دفع كاترين أشتون إلى إرسال متابعين للانتخابات المصرية، رغم أنهم يعلمون ما يجري فيها من قتل وتعذيب واعتقال واغتصاب. وبدا أن قرار إرسال المتابعين كان قرار أشتون وحدها التي كانت تأمل - كما يأمل الأميريكيون - أن يقدم لهم السيسي أي شيء يظهر أن له ظهيرا شعبيا يمكنهم من الإجابة عن سبب دعمهم له في انقلابه إذا ما سئلوا عن ذلك في الانتخابات القادمة.

***
لقد صار السيسي عبئا على الولايات المتحدة، وبدا أنه حصان خاسر،  في وقت بدا فيه أن الإخوان المسلمين في مصر وأنصارهم في الشارع اكثر قبولا لفكرة حل وسط ينتج عنها عودة شرفية لمرسي يقوم بعدها بتفويض صلاحياته لحكومة وحدة أو الكيان الجديد الذي أعلن عن انبثاقه من إعلان القاهرة.

إن اجتثاث جماعة الإخوان المسلمين بما تحمله من ثقل فكري واجتماعي وسياسي سيخلق فراغا في مصر لابد أن يملؤه أحد. والمرشح لملء هذا الفراغ على ما يبدو هو فكر القاعدة والسلفية الجهادية (وهو الأكثر احتمالا) أو زيادة نفوذ إيران عبر موجات من التشيع عبر الصوفيين.   

لقد صار السيسي عبئا على الولايات المتحدة، والتخلص منه قبل أن يثبت أركانه أفضل وأيسر كثيرا بعد أن يثبت أركانه، وتجد أميركا نفسها أمام صدام جديد (السيسي) أو خوميني جديد (مرسي).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟