النفط الصخري الأميركي!!
___________________
لا نبالغ إذا قلنا أن كل الحروب الدائرة في العالم الآن بسبب الطاقة؛ فقد تطور الاقتصاد العالمي بشكل جعل اعتماده على الطاقة (بعنصريها النفط والغاز) أمر عضوي وحيوي ولا بديل عنه.
في الحرب العالمية الأولى كان الإنجليز لا يرون للمنطقة العربية أي أهمية سوى حماية طريق تجارتها للهند. ولكن مع ظهور النفط في الدول العربية - ومنطقة الخليج خصوصا -في العشرينات؛ ظهرت أهمية أخرى لدول الخليج، مما جعل الغرب حريص جدا على تثبيت أنظمة حليفة موالية له تضمن تدفق النفط بشكل مستمر وبأسعار مقبولة.
وأثناء حرب أكتوبر 1973 برز النفط كسلاح استراتيجي يمكن استغلاله ضد القوى الغربية. امتنعت الدول الخليجية عن وعلى رأسهم الملك الفيصل ملك السعودية عن إمداد الغرب بالنفط لأنها تدعم إسرائيل، مما أدى إلى رفع أسعار النفط في الدول الغربية وترنح حكومتها التي شارفت على الانهيار.
وبمرور السنين زاد الثقل السياسي لدول الخليج نظرا لما تتمتع به من نفط، حتى حدث انقلاب في موازين القوى في المنطقة، وصارت القاهرة الغنية تاريخيا تئن تحت وطأة الديون، بينما الحفاة العراة رعاء الشاة في الخليج يتطاولون في البنيان، وهي إحدى من علامات الساعة.
***
بسبب النفط أتى الأمريكان إلى الخليج، وأرسوا قواعدهم هناك
وبسبب الغاز نهضت روسيا من كبوتها وتحولت من دولة مدين تستورد القمح إلى دولة تصدر إلى أوروبا 40% من احتياجاتها من الطاقة! وهو الأمر الذي ساعدها على مناطحة الغرب وضربه في وضح النهار في القرم وانتزاعها دون أن يحرك الغرب ساكنا!
تنادى القادة الأوربيون بضرورة البحث عن مصدر بديل للطاقة عن روسيا، التي تتحكم بما تملكه من غاز في القرار السياسي الأوربي وتقيده. الغريب أن مصدر الطاقة البديل ظهر في الولايات المتحدة! الأغرب أن الولايات المتحدة رفضت ذلك!!
***
في 2012 صرحت وكالة الطاقة الدولية أن الولايات المتحدة ستصبح في 2017 أكبر دولة منتجة للنفط في العالم لتتجاوز السعودية التي ستتراجع للمركز الثاني. أتى ذلك بعد اكتشاف احتياطي كبير من النفط الصخري في أميركا والذي قدر ب 58 مليار برميل! هذا غير الغاز الصخري الذي أدى اكتشافه إلى انخفاض أسعار الغاز داخل الولايات المتحدة من 14 دولار إلى أقل من دولارين لوحدة القياس.
هذا الاكتشاف يعني أنه في المستقبل القريب ستقل الأهمية الاستراتيجية لدول الخليج النفطية التي لم تكتسب أي أهمية أصلا بغير النفط، .
المشكلة التي تواجه النفط الأميركي الآن أنه كنفط صخري فإن تكلفة انتاجه عالية (مابين 60- 80 دولار للبرميل) مما يعني أنه ليس له الجدوى الاقتصادية في ظل أسعار النفط الحالية، ولن يكون له قيمته الاقتصادية إلا بارتفاع أسعار النفط العالمي، وهذا يستوجب استنزاف الدول النفطية أولا.
المشكلة الأخرى التي يواجهها النفط الصخري الأميركي أن استخراجه يتطلب عمليات تكسير للصخور يعارضها بشدة جمعيات أصدقاء البيئة؛ مما يعني أن أي مسؤول أميركي سيأخذ قرارا بزيادة انتاج أميركا من النفط الصخري سيواجه بانتقادات شديدة من هؤلاء.
حتى الغاز الأميركي لن يمكنه حل مشكلة أوربا لأن تصدير أميركا بالغاز سيؤدي إلى رفع الأسعار من 2 دولار للوحدة إلى 8 دولارات للوحدة وهذا ما يعارضه المواطنون الأمريكان وشركات البتروكيماويات على السواء.
وعلى الرغم من تصريح الحكومة الأميركية بفتح حمس منافذ لتصدير الغاز - أهمها منفذ لويزيانا - إلا أن هذا الأمر لن يبدأ قبل 2015. مما يعني أن الأوربيين سيظلون رهينة الغاز الروسي حتى ذلك الحين على الأقل.
****
الخلاصة: ستتغير خريطة الطاقة في العالم، وسيزول الثقل السياسي لدول وممالك الخليج "البترودولار"، بينما ستعود دول أقل أهمية اليوم إلى الواجهة لظهور النفط والغاز فيها.. ستكتفي أميركا من النفط ذاتيا بحلول العام القادم، ولن تعود معتمدة على النفط السعودي. ستواجه السعودية مشكلة طاقة كبرى لأن استهلاكها من الطاقة سيزيد بينما اعتماد الغرب على نفطها سيقل بمرور الأيام. وحترجع ريما لعادتها القديمة.. وهكذا هي الدنيا يوم لك ويوم عليك! #ابشروا
___________________
لا نبالغ إذا قلنا أن كل الحروب الدائرة في العالم الآن بسبب الطاقة؛ فقد تطور الاقتصاد العالمي بشكل جعل اعتماده على الطاقة (بعنصريها النفط والغاز) أمر عضوي وحيوي ولا بديل عنه.
في الحرب العالمية الأولى كان الإنجليز لا يرون للمنطقة العربية أي أهمية سوى حماية طريق تجارتها للهند. ولكن مع ظهور النفط في الدول العربية - ومنطقة الخليج خصوصا -في العشرينات؛ ظهرت أهمية أخرى لدول الخليج، مما جعل الغرب حريص جدا على تثبيت أنظمة حليفة موالية له تضمن تدفق النفط بشكل مستمر وبأسعار مقبولة.
وأثناء حرب أكتوبر 1973 برز النفط كسلاح استراتيجي يمكن استغلاله ضد القوى الغربية. امتنعت الدول الخليجية عن وعلى رأسهم الملك الفيصل ملك السعودية عن إمداد الغرب بالنفط لأنها تدعم إسرائيل، مما أدى إلى رفع أسعار النفط في الدول الغربية وترنح حكومتها التي شارفت على الانهيار.
وبمرور السنين زاد الثقل السياسي لدول الخليج نظرا لما تتمتع به من نفط، حتى حدث انقلاب في موازين القوى في المنطقة، وصارت القاهرة الغنية تاريخيا تئن تحت وطأة الديون، بينما الحفاة العراة رعاء الشاة في الخليج يتطاولون في البنيان، وهي إحدى من علامات الساعة.
***
بسبب النفط أتى الأمريكان إلى الخليج، وأرسوا قواعدهم هناك
وبسبب الغاز نهضت روسيا من كبوتها وتحولت من دولة مدين تستورد القمح إلى دولة تصدر إلى أوروبا 40% من احتياجاتها من الطاقة! وهو الأمر الذي ساعدها على مناطحة الغرب وضربه في وضح النهار في القرم وانتزاعها دون أن يحرك الغرب ساكنا!
تنادى القادة الأوربيون بضرورة البحث عن مصدر بديل للطاقة عن روسيا، التي تتحكم بما تملكه من غاز في القرار السياسي الأوربي وتقيده. الغريب أن مصدر الطاقة البديل ظهر في الولايات المتحدة! الأغرب أن الولايات المتحدة رفضت ذلك!!
***
في 2012 صرحت وكالة الطاقة الدولية أن الولايات المتحدة ستصبح في 2017 أكبر دولة منتجة للنفط في العالم لتتجاوز السعودية التي ستتراجع للمركز الثاني. أتى ذلك بعد اكتشاف احتياطي كبير من النفط الصخري في أميركا والذي قدر ب 58 مليار برميل! هذا غير الغاز الصخري الذي أدى اكتشافه إلى انخفاض أسعار الغاز داخل الولايات المتحدة من 14 دولار إلى أقل من دولارين لوحدة القياس.
هذا الاكتشاف يعني أنه في المستقبل القريب ستقل الأهمية الاستراتيجية لدول الخليج النفطية التي لم تكتسب أي أهمية أصلا بغير النفط، .
المشكلة التي تواجه النفط الأميركي الآن أنه كنفط صخري فإن تكلفة انتاجه عالية (مابين 60- 80 دولار للبرميل) مما يعني أنه ليس له الجدوى الاقتصادية في ظل أسعار النفط الحالية، ولن يكون له قيمته الاقتصادية إلا بارتفاع أسعار النفط العالمي، وهذا يستوجب استنزاف الدول النفطية أولا.
المشكلة الأخرى التي يواجهها النفط الصخري الأميركي أن استخراجه يتطلب عمليات تكسير للصخور يعارضها بشدة جمعيات أصدقاء البيئة؛ مما يعني أن أي مسؤول أميركي سيأخذ قرارا بزيادة انتاج أميركا من النفط الصخري سيواجه بانتقادات شديدة من هؤلاء.
حتى الغاز الأميركي لن يمكنه حل مشكلة أوربا لأن تصدير أميركا بالغاز سيؤدي إلى رفع الأسعار من 2 دولار للوحدة إلى 8 دولارات للوحدة وهذا ما يعارضه المواطنون الأمريكان وشركات البتروكيماويات على السواء.
وعلى الرغم من تصريح الحكومة الأميركية بفتح حمس منافذ لتصدير الغاز - أهمها منفذ لويزيانا - إلا أن هذا الأمر لن يبدأ قبل 2015. مما يعني أن الأوربيين سيظلون رهينة الغاز الروسي حتى ذلك الحين على الأقل.
****
الخلاصة: ستتغير خريطة الطاقة في العالم، وسيزول الثقل السياسي لدول وممالك الخليج "البترودولار"، بينما ستعود دول أقل أهمية اليوم إلى الواجهة لظهور النفط والغاز فيها.. ستكتفي أميركا من النفط ذاتيا بحلول العام القادم، ولن تعود معتمدة على النفط السعودي. ستواجه السعودية مشكلة طاقة كبرى لأن استهلاكها من الطاقة سيزيد بينما اعتماد الغرب على نفطها سيقل بمرور الأيام. وحترجع ريما لعادتها القديمة.. وهكذا هي الدنيا يوم لك ويوم عليك! #ابشروا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
هذا ما لدي.. فماذا ترون؟