مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الخميس، 5 يونيو 2014

السيسي صار عبئا!

السيسي صار عبئا!
_______________

حدث ما توقعناه وقلناه قبل عشرة أشهر، بتولي قائد الانقلاب العسكري السلطة في مصر. وأن ما حدث في 3 يوليو هو ببساطة انقلاب عسكري يهدف إلى عودة الجيش للحكم، بغطاء سياسي من قوى سياسية طمعت أن تنال شيء من السلطة، بعد وعود بإجراء ديمقراطية على أشلاء الإخوان.

ومنذ اليوم الأول سعى السيسي لبرهنة أن ما يجرى كان ثورة انضم لها الجيش، وليس انقلابا عسكريا تمسح بمظاهرة سواريه، وأنه يتمتع بقاعدة شعبية عريضة، قدرها هو ب 40 مليون مصري!

وفي أول محطة حقيقية لقياس مدى الدعم الشعبي الحقيقي الذي يتمتع به السيسي فشل فشلا ذريعا! فنسب المشاركة في المسرحية لم تتجاوز 6% وفق كثير من المراقبين، وحدثت مقاطعة تاريخية لهذه المسرحية أربكت الانقلاب وداعميه، وتأكد للجميع أن السيسي كان فقاعة وانفجرت حسبما قال ديفيد هرست الصحفي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط. وتبدد أمل السيسي في دق آخر باب من أبواب الشرعية!

فشل السيسي في مسرحية الانتخابات الرئاسية في التشبث بآخر أمل له، وضيع آخر فرصة كانت لديه في تقديم نفسه للراي العام الدولي على أنه زعيم لثورة وليس قائدا لانقلاب. وبدا أن كل ما يدعيه ويروجه له الدعم الإعلامي والمالي والسياسي الصهيوني و الخليجي عار تماما عن الصحة.

***

لقد صار السيسي عبئا على الولايات المتحدة، وبدا أنه حصان خاسر،  في وقت بدا فيه أن الإخوان المسلمين في مصر وأنصارهم في الشارع اكثر قبولا لفكرة حل وسط ينتج عنها عودة شرفية لمرسي يقوم بعدها بتفويض صلاحياته لحكومة وحدة أو الكيان الجديد الذي أعلن عن انبثاقه من إعلان القاهرة. 


وبعد عشرة أشهر من الثورة، وبعد تولي السيسي الرئاسة، وبعد ذوبان بعض الجليد في موقف كثير من القوى السياسية، وبعد أن تخلص السيسي من كل الفصائل المحسوبة على ثورة يناير والتي أعطت غطاء ثوريا للانقلاب العسكري، يبدو أن القبول بحل وسط أكثر إحتمالا.  

وكما حدث أثناء الثورة فتم اختزال شعار "الشعب يريد إسقاط النظام" إلى "الشعب يريد إسقاط الرئيس" فإنه يجري اختزال شعار "عودة الشرعية" إلى شعار "عودة مرسي".وكما فهمنا خطأ أن سقوط مبارك يعني سقوط النظام فإننا الآن أمام محاولة لإفهامنا أن عودة مرسي تساوي عودة الشرعية.


***

ومن ناحية أخرى، يبدو أن هذا العرض هو أفضل شيء معروض. وأرى أن نتماهى معه ونقبل به، بعد الاتفاق مع الكيان الجديد الذي سيفوضه مرسي - سواء حكومة الوحدة أو الكيان الجديد المنبثق عن إعلان القاهرة - على 3 شروط:

1- ضبط العلاقات المدنية العسكرية
(بصدور بيان واضح في هذا الشأن، يتم الإعلان فيه أنه لا حصانة سياسية أو اقتصادية للمؤسسة العسكرية، بقبول المؤسسة العسكرية الجديدة)

2- القصاص الكامل
(وليس مجرد التضحية ببعض القيادات لتهدئة الرأي العام)

3- الإعلام
( فلا يمكن السماح ل65 قناة فضائية - غير الصحف- أن تستمر في الدور الذي تمارسه، ولا يمكن توقع أي نهضة أو مصالحة أو تطهير مع وجود مدينة الانتاج الإعلامي، أو أنه سيتم السيطرة عليهم بإصدار قوانين جديدة وميثاق شرف إعلامي ...إلخ من هذا الكلام الساذج)

إذا لم يحدث تطهير حقيقي لمدينة الانتاج الإعلامي  فيجب أن يقوم الثوار بذلك بأنفسهم.

***

لقد صار السيسي عبئا على الولايات المتحدة، والتخلص منه قبل أن يثبت أركانه أفضل وأيسر كثيرا بعد أن يثبت أركانه، وتجد أميركا نفسها أمام صدام جديد (السيسي) أو خوميني جديد (مرسي).

لقد كان اندماج الإخوان في الحياة السياسية وقبولهم بما جرى في 3 يوليو هدفا أميريكا رئيسيا بعد الانقلاب، حملته معها كاترين أشتون في جميع زياراتها إلى مصر. وكان يتم الرد عليهم دائما من قبل التحالف أنه لا بديل عن عودة الشرعية كاملة.

وفي نفس الوقت فإن اجتثاث جماعة الإخوان المسلمين بما تحمله من ثقل فكري واجتماعي وسياسي سيخلق فراغا في مصر لابد أن يملؤه أحد. والمرشح لملء هذا الفراغ على ما يبدو هو فكر القاعدة والسلفية الجهادية (وهو الأكثر احتمالا) أو زيادة نفوذ إيران عبر موجات من التشيع عبر الصوفيين.  


و في جميع الأحوال يجب الحذر من أن كل ما يجري قد يكون محاولة للالتفاف على الثورة وتهدئة الشارع ببعض الإجراءات لنجد أنفسنا في النهاية أمام وضع مشابه لما كنا فيه قبل 30 يونيو، ودون تطهير جذري لمؤسسات الدولة العميقة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟