المشكلة ليست السيسي فقط!
_______________
لا أخفي أنني لا أرتاح لما يسمى منظمات حقوق الإنسان، أو المنظمات الدولية. فهذه المنظمات أنشأتها الدول الغربية لتكون سيفا مسلطا على رقاب من يخالف المشروع الغربي، بينما تكون بردا وسلاما على حلفاء واشنطن.
لقد رأى العالم قوات الجيش والشرطة وهم يقتلون الآلاف ويعتقلون عشرات الآلاف، ويقتحمون دور العبادة ويسجنون الشيوخ والأطفال! رأى العالم البلطجية وهم يعيثون في الأرض فسادا ويروعون الآمنين ويقتلون ويعتقلون كل معارض دونما رد فعل يذكر.
لقد لعب الغرب - ومعه العلمانيون في مصر - مع العسكر لعبة "خلاويص؟؟ لسه!" أغموا أعينهم بأيديهم منتظرين السيسي أن ينهي على الإخوان وأنصارهم على أمل أن تقام ديمقراطية على أشلائهم!
لقد انتفض العالم لمقتل عشرة في اوكرانيا ولم يتحرك لوقف أكبر عملية قتل جماعي Genocide في تاريخ مصر الحديث حسبما ذكرت منظمة العفو الدولية نفسها!
***
لقد فهم الغرب أن السيسي فشل! آخر فرصة كانت أمام السيسي ليثبت لأسياده في الغرب أن لديه دعما سياسيا معقولا كانت الانتخابات الرئاسية. اتضح أن السيسي كان فقاعة صنعها الإعلام وانفقأت كما قال ديفيد هيرست الصحفي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط في صحيفة هفتنجتون بوست، بينما الكاتب المخضرم روبرت فيسك تساءل في الاندبندنت عن نتيجة ال 97% قائلا: أين ذهب الـ 3% الآخرين؟؟
فشل السيسي في صنع مسار سياسي مقبول يلتف حوله جميع القوى السياسية باستثناء الإخوان. بل على العكس، حدث انفضاض لجميع القوى السياسية التي أيدت الانقلاب وارتضت أن تعطيه نكهة ثورية، على أمل أن يتقاسموا السلطة مع العسكر، الذي غدر بهم.
إلا أنه كما قال السيسي في حفل التنصيب - وكما قلت سابقا في مقال ميكافيللي والسيسي - فإن العسكر يفكر بعقلية وجود قيادة واحدة في الكتيبة، ولن يسمح لأي أحد أن يقتسم مع السلطة. نفذ السيسي نصيحة ميكافيللي وتخلص من كل من عاونه في الوصول للسلطة. بدأ بالبرادعي ثم أخرج كل وزراء جبهة الإنقاذ من الحكومة الأخيرة، وانتهاء بسجن حلفائه السابقين من المعارضة العلمانية.
وأخيرا فشل السيسي في إنهاء الحراك الثوري في الشارع على مدى عشرة أشهر، وبدا أن لعنة الدم تطارده. الكل بدا يدرك الآن أن ثمة شخص يجب أن يدفع ثمن الدماء التي أريقت والمجازر التي ارتكبت!
***
لقد بدأ الغرب يتعامل مع السيسي مثل خزان الوقود في سفينة الفضاء، يؤدي دوره بتزويدها بالوقود ثم تتخلص السفينة منه لتخفف العبء عنها! أي مراقب للأحداث يدرك أن تسريب الفيديوهات الجنسية لمسؤول حملة السيسي في المحلة، وتسريبات السيسي نفسه بالصوت والصورة، وهياج الإعلام المأجور عليه وفضح نسب المشاركة الهزيلة في مسرحية الانتخابات، اي مراقب لهذه الأحداث يدرك ان جهة ما لابد وأن تكون خلف هذه الترسيبات والتحركات. وكأن شخصا ما في القادة الجدد في الجيش بدأوا يحكم السيطرة على الأذرع الإعلامية التي تحدث عنها السيسي، بعد انشغاله بمسرحية الترشيح ثم مسرحية التنصيب!
إن الانقلاب يسعى الآن لأن يجدد نفسه، محاولا - ومن خلفه الغرب- حصر المشكلة في شخص السيسي فقط. وتقارير المنظمات الدولية التي تقدم للسيسي الآن تغسل يد الغرب من مسؤولية هذه المجازر ضمنا وتحملها للسيسي. والسيسي يحاول تحميلها للبلاوي وعدلي منصور...إلخ.
وعليه فإن اي انقلاب قادم يجب التعامل معه بكثير من التشكك. يجب ان نعي جيدا أن زوال السيسي ليست زوالا للانقلاب بالضبط كما كان سقوط مبارك ليس سقوطا للنظام. وبنفس المنطق فإن عودة مرسي -فقط -ليست عودة للشرعية.
ثم من يضمن لأي اتفاق يحمل السيسي فقط المسؤولية أن يستمر؟؟ إن تجربة ليبيا تؤكد أن السلاح فقط قادر على مواجهة السلاح، وحيث اننا لا نملك هذا السلاح حاليا فإننا لا نستطيع أن نثق فقط في كلمة شرف!
إن السيسي حين قام بانقلابه ومجازره قام بها بدعم غربي وانخراط كامل من جميع أعضاء المجلس العسكري وقادة الجيوش ومباركة المعارضة العلمانية والإعلام المحلي. هكذا يجب أن يطرح الأمر. أما طرحه على أن من قام بكل ذلك هو السيسي فقط، ومن ثم فإن حل المشكلة هو التخلص منه، هو كلام أجوف وخدعة كبرى لإظهار الأمر أن الإخوان يقبلون بالانقلابات إذا كانت في صالحهم فقط ويرفضونها إذا كانت ضدهم. يجب أن نصمد أمام الانقلابات الناعمة صمدنا بفضل الله أمام الانقلابات الصلبة.
_______________
لا أخفي أنني لا أرتاح لما يسمى منظمات حقوق الإنسان، أو المنظمات الدولية. فهذه المنظمات أنشأتها الدول الغربية لتكون سيفا مسلطا على رقاب من يخالف المشروع الغربي، بينما تكون بردا وسلاما على حلفاء واشنطن.
لقد رأى العالم قوات الجيش والشرطة وهم يقتلون الآلاف ويعتقلون عشرات الآلاف، ويقتحمون دور العبادة ويسجنون الشيوخ والأطفال! رأى العالم البلطجية وهم يعيثون في الأرض فسادا ويروعون الآمنين ويقتلون ويعتقلون كل معارض دونما رد فعل يذكر.
لقد لعب الغرب - ومعه العلمانيون في مصر - مع العسكر لعبة "خلاويص؟؟ لسه!" أغموا أعينهم بأيديهم منتظرين السيسي أن ينهي على الإخوان وأنصارهم على أمل أن تقام ديمقراطية على أشلائهم!
لقد انتفض العالم لمقتل عشرة في اوكرانيا ولم يتحرك لوقف أكبر عملية قتل جماعي Genocide في تاريخ مصر الحديث حسبما ذكرت منظمة العفو الدولية نفسها!
***
لقد فهم الغرب أن السيسي فشل! آخر فرصة كانت أمام السيسي ليثبت لأسياده في الغرب أن لديه دعما سياسيا معقولا كانت الانتخابات الرئاسية. اتضح أن السيسي كان فقاعة صنعها الإعلام وانفقأت كما قال ديفيد هيرست الصحفي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط في صحيفة هفتنجتون بوست، بينما الكاتب المخضرم روبرت فيسك تساءل في الاندبندنت عن نتيجة ال 97% قائلا: أين ذهب الـ 3% الآخرين؟؟
فشل السيسي في صنع مسار سياسي مقبول يلتف حوله جميع القوى السياسية باستثناء الإخوان. بل على العكس، حدث انفضاض لجميع القوى السياسية التي أيدت الانقلاب وارتضت أن تعطيه نكهة ثورية، على أمل أن يتقاسموا السلطة مع العسكر، الذي غدر بهم.
إلا أنه كما قال السيسي في حفل التنصيب - وكما قلت سابقا في مقال ميكافيللي والسيسي - فإن العسكر يفكر بعقلية وجود قيادة واحدة في الكتيبة، ولن يسمح لأي أحد أن يقتسم مع السلطة. نفذ السيسي نصيحة ميكافيللي وتخلص من كل من عاونه في الوصول للسلطة. بدأ بالبرادعي ثم أخرج كل وزراء جبهة الإنقاذ من الحكومة الأخيرة، وانتهاء بسجن حلفائه السابقين من المعارضة العلمانية.
وأخيرا فشل السيسي في إنهاء الحراك الثوري في الشارع على مدى عشرة أشهر، وبدا أن لعنة الدم تطارده. الكل بدا يدرك الآن أن ثمة شخص يجب أن يدفع ثمن الدماء التي أريقت والمجازر التي ارتكبت!
***
لقد بدأ الغرب يتعامل مع السيسي مثل خزان الوقود في سفينة الفضاء، يؤدي دوره بتزويدها بالوقود ثم تتخلص السفينة منه لتخفف العبء عنها! أي مراقب للأحداث يدرك أن تسريب الفيديوهات الجنسية لمسؤول حملة السيسي في المحلة، وتسريبات السيسي نفسه بالصوت والصورة، وهياج الإعلام المأجور عليه وفضح نسب المشاركة الهزيلة في مسرحية الانتخابات، اي مراقب لهذه الأحداث يدرك ان جهة ما لابد وأن تكون خلف هذه الترسيبات والتحركات. وكأن شخصا ما في القادة الجدد في الجيش بدأوا يحكم السيطرة على الأذرع الإعلامية التي تحدث عنها السيسي، بعد انشغاله بمسرحية الترشيح ثم مسرحية التنصيب!
إن الانقلاب يسعى الآن لأن يجدد نفسه، محاولا - ومن خلفه الغرب- حصر المشكلة في شخص السيسي فقط. وتقارير المنظمات الدولية التي تقدم للسيسي الآن تغسل يد الغرب من مسؤولية هذه المجازر ضمنا وتحملها للسيسي. والسيسي يحاول تحميلها للبلاوي وعدلي منصور...إلخ.
وعليه فإن اي انقلاب قادم يجب التعامل معه بكثير من التشكك. يجب ان نعي جيدا أن زوال السيسي ليست زوالا للانقلاب بالضبط كما كان سقوط مبارك ليس سقوطا للنظام. وبنفس المنطق فإن عودة مرسي -فقط -ليست عودة للشرعية.
ثم من يضمن لأي اتفاق يحمل السيسي فقط المسؤولية أن يستمر؟؟ إن تجربة ليبيا تؤكد أن السلاح فقط قادر على مواجهة السلاح، وحيث اننا لا نملك هذا السلاح حاليا فإننا لا نستطيع أن نثق فقط في كلمة شرف!
إن السيسي حين قام بانقلابه ومجازره قام بها بدعم غربي وانخراط كامل من جميع أعضاء المجلس العسكري وقادة الجيوش ومباركة المعارضة العلمانية والإعلام المحلي. هكذا يجب أن يطرح الأمر. أما طرحه على أن من قام بكل ذلك هو السيسي فقط، ومن ثم فإن حل المشكلة هو التخلص منه، هو كلام أجوف وخدعة كبرى لإظهار الأمر أن الإخوان يقبلون بالانقلابات إذا كانت في صالحهم فقط ويرفضونها إذا كانت ضدهم. يجب أن نصمد أمام الانقلابات الناعمة صمدنا بفضل الله أمام الانقلابات الصلبة.
قوتنا في وحدتنا ... وهويتنا بإرادتنا ... وحريتنا في كلمتنا ...
ردحذفحسبنا الله ونعم الوكيل ... اللهم انتقم لنا منهم جميعاً شر انتقام يا الله ...