ثورة سنية أم خديعة إيرانية
____________________
يتكون العراق من ثلاث فئات رئيسية هم السنة والشيعة والأكراد. يتمركز السنة في الغرب والشمال، بينما يتمركز الشيعة في الجنوب ويتمركز الأكراد في الشمال الشرقي.
تولى المالكي رئاسة الوزراء في 2006 وأعيد تكليفه بعد انتخابات 2010 بعد أزمة سياسية طاحنة ظلت 8 أشهر.
ومنذ توليه ظن المالكي بدعم من إيران وبعد انسحاب القوات الأميركية أن بإمكانه إخضاع كل العراقيين له بقوة السلاح وأفقد الجميع الأمل في العملية السياسية ومصداقيتها، وفي قوات الأمن وحيادها.
صارت النظرة العامة لقوات الأمن العراقية أنها قوات طائفية شيعية تقتل أهل السنة وتعتقلهم وتمارس في حقهم التهميش والإقصاء.
تظاهر العراقيون السُنّة طيلة عام ضد الإقصاء والتهميش والطائفية فلم يلتفت إليهم أحد، وتم فض اعتصامهم ديسمبر الماضي بالقوة!
اضطر السنة لحمل السلاح للدفاع عن أنفسهم، وواجهوا قوات المالكي الطائفية فانهارت أمامهم، ودخلوا ثاني أكبر مدينة في العراق "الموصل".
***
أقلقت تحركات السُنّة وانهيار قوات المالكي وهروبها قلق أميركا وتخوف إيران و ذعر المالكي. تحركوا على عدة أصعدة:
1- أعربت إيران عن استعدادها لتقديم كافة أشكال الدعم لحكومة المالكي، ونقل مصدر لـ CNN أن إيران نشرت 3 وحدات من الحرس الثوري بالعراق وقد نفت طهران.
2- من جهة أخرى أفتى المرجع الشيعي محمد الهاشمي بأن القتال أصبح الآن واجب شرعي كفائي على كل شيعي مكلف يستطيع القتال ضد أهل السنة.
وقال عبدالمهدي الكربلائي، المتحدث باسم السيستاني في خطبة الجمعة بمدينة النجف جنوب العراق، إن "المسؤولية في مواجهة وقتال الإرهابيين هي مسؤولية الجميع.
أما عمار الحكيم القيادي الشيعي الكبير دعى - وهو يرتدي الزي العسكري - إلى التطوع وحمل السلاح ضد أهل السنة.
3- انعقد الكونغرس في أميركا وأعلن أوباما أن فريقه يبحث على مدار الساعة الوجه الأمثل لتقديم المساعدة للحكومة العراقية. في هذه الأثناء أصدر وزير الدفاع الأميركي حاملة طائرات إلى الخليج استعداد لتطورات الموقف، وسط تنبؤات كثيرة أن الضربات الجوية وحدها لن تقضي على الثوار
4- التطور السياسي الأبرز كان تصريح الرئيس الإيراني عن استعداده للتعاون العسكري مع أميركا للقضاء على هذه الثورة. وسط تلميحات بتسوية شاملة بين الغرب وإيران في جميع الملفات (سوريا والملف النووي) تكون العراق فيها هي جائزة إيران.
***
ما يحدث في العراق هو انتفاضة سنية مسلحة بقيادة هيئة علماء المسلمين في العراق ضد حكومة المالكي الطائفية الشيعية والمدعومة من إيران.
يتم تصدير الأمر إعلاميا أن داعش وحدها هي من استولت على الموصل وبقية المدن العراقية لتشويه وجه الثورة السنية، ولاستعداء دول الجوار من خلال:
1- دعوة داعش التوجه نحو مدن شيعية مقدسة في العراق مثل النجف وكربلاء مما يسهم بشكل واضح في قيام حرب أهلية طائفية في العراق بين السنة والشيعة، وهو الأمر الذي حذرت منه هيئة علماء السنة في العراق ورفضته تماما.
2- خطف القنصل التركي ورعايا أتراك في الموصل لاستعداء تركيا، وهو أمر ليس في صالح السنة إطلاقا ولا ثورتهم. فتركيا هي الدولة السنية الأقرب لاحتضان هذه الثورة ودعمهم بشتى الطرق. وعداؤها حمق وغباء.
3- تصدير داعش إلى الواجهة يعطي مبررا للتدخل العسكري الأميركي في العراق، بحجة قتال القاعدة ومحاربة الإرهاب. وهو الأمر الذي ترغب فيه إيران بشدة لضرب السنة وربما لتوريط الأمريكان.
***
حقيقة داعش؟؟
____________
داعش موجودة في العراق كما هي موجودة في سوريا. هذه حقيقة. ولكن لا أحد يعلم على وجه الدقة انتماء هذه الحركة التي يقدر عدد أعضائها ما بين خمسة وستة آلاف مقاتل في العراق وسبعة آلاف مقاتل في سوريا، ينحدرون من جنسيات مختلفة. كما لا يعلم أحد على وجه الدقة مصادر تمويلهم. ونحن أمام ثلاث احتمالات رئيسية:
1- أن تكون داعش صنيعة إيرانية:
_________________________
بهدف لعب دور الخنجر في ظهر الثورة في العراق وسوريا. من يدعمون هذا الرأي يستدلون بأن داعش خاضت حربا ضد بقية فصائل المعارضة السوريةو قتلت اكثر من 4000 مقاتل من المعارضة والمدنيين بينما جيش بشار لم يوجه اي قذيفة لمواقع داعش.
في هذه الحالة فإن ظهور داعش وتصديرها للواجهة يكون مبررا للتدخل الأميركي في العراق مجددا. ومن ناحية أخرى تكون دعوة داعش للتوجه نحو المدن الشيعية المقدسة مثل النجف وكربلاء استنفارا لحرب طائفية بين السنة والشيعة لإجهاض الثورة السنية.
2- أن تكون داعش جماعة سنية مستقلة:
______________________________ __
وهذا يعني أنها جماعة جهادية تحمل أفكارا متطرفة إذ تطالب بقية المسلمين بمبايعتها، وتحتطف مدنيين طلبا للفدية. في هذه الحالة يجب الحذر من ضيق أفقها السياسي ويمكن التوصل لصيغة توافقية بوساطة من علماء من أهل السنة.
3-أن تكون داعش صناعة خليجية:
_________________________
لتحجيم النفوذ الإيراني في العراق وقتال بشار. وهذا احتمال أستبعده شخصيا.
***
ختاما: لا يجب الوقوع في فخ أن الثورة في العراق هي داعش. فالثورة ثورة أهل السنة بجميع فصائلهم. أما داعش فمعرفة مصدر تمويلها سيمكننا بشكل كبير من الوقوف على وجهة نظر نهائية في هذا التنظيم. ومسألة التمويل مسألة شك حتى الآن وبالتالي فإن الموقف منهم يجب أن يتسم بالمراقبة والحذر.
____________________
يتكون العراق من ثلاث فئات رئيسية هم السنة والشيعة والأكراد. يتمركز السنة في الغرب والشمال، بينما يتمركز الشيعة في الجنوب ويتمركز الأكراد في الشمال الشرقي.
تولى المالكي رئاسة الوزراء في 2006 وأعيد تكليفه بعد انتخابات 2010 بعد أزمة سياسية طاحنة ظلت 8 أشهر.
ومنذ توليه ظن المالكي بدعم من إيران وبعد انسحاب القوات الأميركية أن بإمكانه إخضاع كل العراقيين له بقوة السلاح وأفقد الجميع الأمل في العملية السياسية ومصداقيتها، وفي قوات الأمن وحيادها.
صارت النظرة العامة لقوات الأمن العراقية أنها قوات طائفية شيعية تقتل أهل السنة وتعتقلهم وتمارس في حقهم التهميش والإقصاء.
تظاهر العراقيون السُنّة طيلة عام ضد الإقصاء والتهميش والطائفية فلم يلتفت إليهم أحد، وتم فض اعتصامهم ديسمبر الماضي بالقوة!
اضطر السنة لحمل السلاح للدفاع عن أنفسهم، وواجهوا قوات المالكي الطائفية فانهارت أمامهم، ودخلوا ثاني أكبر مدينة في العراق "الموصل".
***
أقلقت تحركات السُنّة وانهيار قوات المالكي وهروبها قلق أميركا وتخوف إيران و ذعر المالكي. تحركوا على عدة أصعدة:
1- أعربت إيران عن استعدادها لتقديم كافة أشكال الدعم لحكومة المالكي، ونقل مصدر لـ CNN أن إيران نشرت 3 وحدات من الحرس الثوري بالعراق وقد نفت طهران.
2- من جهة أخرى أفتى المرجع الشيعي محمد الهاشمي بأن القتال أصبح الآن واجب شرعي كفائي على كل شيعي مكلف يستطيع القتال ضد أهل السنة.
وقال عبدالمهدي الكربلائي، المتحدث باسم السيستاني في خطبة الجمعة بمدينة النجف جنوب العراق، إن "المسؤولية في مواجهة وقتال الإرهابيين هي مسؤولية الجميع.
أما عمار الحكيم القيادي الشيعي الكبير دعى - وهو يرتدي الزي العسكري - إلى التطوع وحمل السلاح ضد أهل السنة.
3- انعقد الكونغرس في أميركا وأعلن أوباما أن فريقه يبحث على مدار الساعة الوجه الأمثل لتقديم المساعدة للحكومة العراقية. في هذه الأثناء أصدر وزير الدفاع الأميركي حاملة طائرات إلى الخليج استعداد لتطورات الموقف، وسط تنبؤات كثيرة أن الضربات الجوية وحدها لن تقضي على الثوار
4- التطور السياسي الأبرز كان تصريح الرئيس الإيراني عن استعداده للتعاون العسكري مع أميركا للقضاء على هذه الثورة. وسط تلميحات بتسوية شاملة بين الغرب وإيران في جميع الملفات (سوريا والملف النووي) تكون العراق فيها هي جائزة إيران.
***
ما يحدث في العراق هو انتفاضة سنية مسلحة بقيادة هيئة علماء المسلمين في العراق ضد حكومة المالكي الطائفية الشيعية والمدعومة من إيران.
يتم تصدير الأمر إعلاميا أن داعش وحدها هي من استولت على الموصل وبقية المدن العراقية لتشويه وجه الثورة السنية، ولاستعداء دول الجوار من خلال:
1- دعوة داعش التوجه نحو مدن شيعية مقدسة في العراق مثل النجف وكربلاء مما يسهم بشكل واضح في قيام حرب أهلية طائفية في العراق بين السنة والشيعة، وهو الأمر الذي حذرت منه هيئة علماء السنة في العراق ورفضته تماما.
2- خطف القنصل التركي ورعايا أتراك في الموصل لاستعداء تركيا، وهو أمر ليس في صالح السنة إطلاقا ولا ثورتهم. فتركيا هي الدولة السنية الأقرب لاحتضان هذه الثورة ودعمهم بشتى الطرق. وعداؤها حمق وغباء.
3- تصدير داعش إلى الواجهة يعطي مبررا للتدخل العسكري الأميركي في العراق، بحجة قتال القاعدة ومحاربة الإرهاب. وهو الأمر الذي ترغب فيه إيران بشدة لضرب السنة وربما لتوريط الأمريكان.
***
حقيقة داعش؟؟
____________
داعش موجودة في العراق كما هي موجودة في سوريا. هذه حقيقة. ولكن لا أحد يعلم على وجه الدقة انتماء هذه الحركة التي يقدر عدد أعضائها ما بين خمسة وستة آلاف مقاتل في العراق وسبعة آلاف مقاتل في سوريا، ينحدرون من جنسيات مختلفة. كما لا يعلم أحد على وجه الدقة مصادر تمويلهم. ونحن أمام ثلاث احتمالات رئيسية:
1- أن تكون داعش صنيعة إيرانية:
_________________________
بهدف لعب دور الخنجر في ظهر الثورة في العراق وسوريا. من يدعمون هذا الرأي يستدلون بأن داعش خاضت حربا ضد بقية فصائل المعارضة السوريةو قتلت اكثر من 4000 مقاتل من المعارضة والمدنيين بينما جيش بشار لم يوجه اي قذيفة لمواقع داعش.
في هذه الحالة فإن ظهور داعش وتصديرها للواجهة يكون مبررا للتدخل الأميركي في العراق مجددا. ومن ناحية أخرى تكون دعوة داعش للتوجه نحو المدن الشيعية المقدسة مثل النجف وكربلاء استنفارا لحرب طائفية بين السنة والشيعة لإجهاض الثورة السنية.
2- أن تكون داعش جماعة سنية مستقلة:
______________________________
وهذا يعني أنها جماعة جهادية تحمل أفكارا متطرفة إذ تطالب بقية المسلمين بمبايعتها، وتحتطف مدنيين طلبا للفدية. في هذه الحالة يجب الحذر من ضيق أفقها السياسي ويمكن التوصل لصيغة توافقية بوساطة من علماء من أهل السنة.
3-أن تكون داعش صناعة خليجية:
_________________________
لتحجيم النفوذ الإيراني في العراق وقتال بشار. وهذا احتمال أستبعده شخصيا.
***
ختاما: لا يجب الوقوع في فخ أن الثورة في العراق هي داعش. فالثورة ثورة أهل السنة بجميع فصائلهم. أما داعش فمعرفة مصدر تمويلها سيمكننا بشكل كبير من الوقوف على وجهة نظر نهائية في هذا التنظيم. ومسألة التمويل مسألة شك حتى الآن وبالتالي فإن الموقف منهم يجب أن يتسم بالمراقبة والحذر.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
هذا ما لدي.. فماذا ترون؟