مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الاثنين، 30 يونيو 2014

عندما يستورد السيسي الغاز من حقل ليفاثيان المصري!

عندما يستورد السيسي الغاز من حقل ليفاثيان المصري!
_________________________________

 لا نبالغ إذا زعمنا أن جميع الحروب الدائرة في العالم أجمع بسبب الطاقة، بعنصريها النفط والغاز. بسبب النفط أتى الأمريكان إلى الخليج، وأرسوا قواعدهم هناك، وبسبب الغاز نهضت روسيا من كبوتها وتحولت من دولة مدين تستورد القمح إلى دولة تصدر إلى أوروبا 40% من احتياجاتها من الطاقة!

كان تصدير الغاز لإسرائيل - بسعر أقل من سعر التكلفة - أحد أهم أسباب غضب الشعب المصري على نظام مبارك، الذي لم يمتثل لحكم محكمة قضت بوقف تصدير الغاز لإسرائيل، وبهذا الغاز قصفت الطائرات الإسرائيلية غزة عدة مرات.

كانت طوابير السيارات التي تعاني نقص الوقود أمام محطات البنزين، والانقطاع المتكرر للكهرباء، أحد أهم أسباب تجييش قطاع من المصريين للتظاهر في 30 يونيو الماضي اعتراضا على الرئيس محمد مرسي، الذي حمله إعلام الانقلاب المسؤولية عن أزمات الوقود، بدلا من إلقاء اللوم على المتسبب الحقيقي فيها وهم: حسني مبارك، وجمال وعلاء مبارك، وحسين سالم وسامح فهمي، وغيرهم. 

***

هذا الأسبوع ومع دخول الشهر الكريم صُدم المصريون بثلاثة أخبار لهم علاقة وطيدة بالطاقة:


1-زيادة سعر الوقود من البنزين والسولار بنسبة الضعف تقريبا.

 هذه الزيادة التي ستضر المواطن المصري البسيط بصورة مباشرة في ارتفاع أسعار المواصلات، أو تكلفة ما تحتاجه سيارته الخاصة من بنزين طوال الشهر، كما سيتضرر منها بصورة غير مباشرة في ارتفاع أسعار جميع السلع الأساسية والغذائية تقريبا، التي تنقل بصورة رئيسية بسيارات تستخدم السولار والبنزين.


2- انقطاع الكهرباء بصورة تجاوزت عشر ساعات في بعض المحافظات والمدن (مثل المحاة الكبرى) أول أيام رمضان:

 وهو الشهر الذي يحتاج فيه المصريون بعضا من وسائل التهوية لمساعدتهم على تحمل حر النهار أثناء الصيام. هذا غير تضرر مؤسسات ضرورية كالمستشفيات وغرف العناية المركزة من الانقطاع المتكرر والمستمر للكهرباء.


3- إعلان شركاء في حقل «ليفاثيان» - ينطق أحيانا لوثيان - للغاز الطبيعي توقيع اتفاق أولي مع مجموعة «بي جي» البريطانية للنفط والغاز للتفاوض على اتفاق لتصدير الغاز إلى محطة التسييل التابعة للشركة في مصر.

ستورد إسرائيل بموجب هذا الاتفاق سبعة مليارات متر مكعب سنوياً لمدة 15 سنة عن طريق خط أنابيب تحت الماء بقيمة ستبلغ نحو 30 مليار دولار!!! في صفقة هي الأضخم في تاريخ قطاع الطاقة الإسرائيلي!

***

الصادم في الخبر الأخير ليس فقط أن مصر تحولت من مُصدّر للغاز إلى العدو الصهيوني إلى مستورد للغاز منه، وليس أن مصر ستستورد الغاز بالأسعار العالمية بعد أن كانت تصدره برخص التراب، وليس أنه من أوائل القرارات التي اتخذها السيسي عقب تنصيبه رئيسا.

الصادم في الخبر أن حقل لوثيان الذي ستصدر إسرائيل الغاز منه إلينا هو بالأساس حقل مصري أقرب إلى المياه المصرية من مدينة حيفا الفلسطينية المحتلة من قبل العدو الصهيوني!!

فحسب الدكتور نايل الشافعي مستشار الهيئة الفيدرالية الأمريكية للاتصالات، والسفير إبراهيم يسري الذي رفع دعوى لوقف تصدير الغاز إلى إسرائيل وحصل على حكم بذلك، فإن حقل ليفاثيان يبعد 190 كم فقط عن مدينة دمياط المصرية، بينما يبعد ذات الحقل 235 كم كاملة عن مدينة حيفا!! مما يعني أنه حقل مصري يمكن للغاز الذي ببطانه أن يحل مشكلة الطاقة والديون والتعثر الاقتصادي الذي تشهده مصر!


إن توقيع السيسي عقدا مع إسرائيل لاستيراد الغاز من حقل ليفاثيان لا يمثل فقط خسارة اقتصادية لمصر لدفعها مليارات الدولارات في صفقة غاز كانت تملكه هي بالأساس سابقا، ولكن لأنه يمثل اعترافا ضمنيا بملكية إسرائيل لحقل ليفاثيان الذي يقع بالأساس ضمن المياه المصرية.

***

إن إسرائيل تصر على الاستفادة من الانقلاب العسكري الذي قام به السيسي حتى الثمالة، ليس سياسيا فقط بإزاحة خصومها التاريخيين "الإخوان المسلمين" من حكم مصر، وليس عسكريا فقط بمساعدة الجيش المصري لهم في حصار المقاومة، وإنما اقتصاديا أيضا بالإقرار بحيازتهم لحقل ليفاثيان المصري، وشرائهم الغاز الذي كانوا يملكونه بمليارات الدولارات!

ففضلا عن الاعتراف بأحقية إسرائيل في الحقل المصري؛ من غير المستبعد أن تقوم إسرائيل بإعادة تصدير الغاز المصري الذي ظلت إسرائيل تستورده قرابة عشر سنين من مصر إلى مصر مرى أخرى لتستفيد من قيمة الصفقة التي تبلغ 30 مليار دولار!

 أي أن إسرائيل ستبيع لنا الغاز، الذي نملكه نحن، وبالسعر العالمي، في الوقت الذي يئن فيه الاقتصاد المصري وتعاني مصر من نقص حاد في الوقود!

***
حقل ليفاثيان ليس الوحيد الذي تحتله إسرائيل بطريقة وضع اليد، فهناك عدة حقول أخرى أشهرها حقل شمشون الذي يبعد 134 كم فقط عن دمياط، بينما يبعد 237 كم عن مدينة حيفا المحتلة، وتنتفع إسرائيل وحدها بالغاز الذي به! 

إنها خيانة مركبة، تختلط فيها الدماء بالوقود، لخدمة طرف واحد فقط "العدو الصهيوني" على حساب أشلاء الوطنيين من هذا البلد.   خيانة مركبة يترك بها السيسي ثروات مصر منهوبة ويعينهم على سرقتها بينما هو مشغول بقتل المصريين واعتقالهم واغتصاب بناتهم ومنع الصلاة في مساجدهم، حتى لا يخرج من هذا الشعب الأبي من يطالب بحقه!

الأحد، 29 يونيو 2014

من يقيم دولة المسلمين؟؟

من يقيم دولة المسلمين؟؟
___________________

يبدو أن المنطقة بدأت تتشكل من جديد على أسس جديدة، أسس مذهبية وعرقية بعد أن تشكلت على أسس قومية وقطرية.

***

1- جذور اتفاقية: سايكس - بيكو - سازانوف
______________________________

أثناء الحرب العالمية الأولى اتفقت بريطانيا وفرنسا وروسيا على اقتسام المنطقة العربية وتركيا فيما بينهم عقب انتهاء الحرب التي بدا أن الامبراطورية العثمانية ستخسرها. ووقعت هذه الاتفاقية بين فرانسوا بيكو وزير الخارجية الفرنسي ومارك سايكس البرلماني البريطاني السابق ومدير المكتب العربي في وزارة الخارجية البريطانية وسيرجي سازانوف وزير الخارجية الروسي. إلا أنه بعد عام واحد من توقيع هذه الاتفاقية قامت الثورة البلشفية في روسيا 1917 بدعم وتمويل ألماني لتنهي حكم القياصرة وتخرج روسيا من الحرب بتوقيع اتفاقية هدنة مع الألمان، وعندها افتضح أمر الاتفاقية السرية التي عرفت في التاريخ بعد ذلم باتفاقية سايكس-بيكو.

حاولت بريطانيا بعد الحرب التملص من وعودها لفرنسا في الاتفاقية، وكذلك من وعودها لحليفها الشريف حسين ملك مكة الذي قاد هو وولديه (عبد الله وفيصل) ثورة مسلحة ضد العثمانيين وقاتلوا بجوار الإنجليز وساعدوهم في احتلال العقبة وفلسطين وسورية طمعا في تنصيبه ملكا على العرب بعد الحرب وهو ما لم يحدث.

2- دولة يهودية ودولة اليهود
_____________________

وأثناء اقتسام المنطقة العربية بين بريطانيا وفرنسا حرصت الدولتان على إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين تلعب دور الدولة الحاجز بين قناة السويس ومصر جنوبا والشام شمالا. هذه الدولة الصهونية الاستطيانية كان من الطبيعي أن تقام على تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه.

وهذه الدولة الصهوينة الاستيطانية الآن تطرح نفسها على أنها دولة يهودية، وعلى أنها دولة اليهود في ذات الوقت؛ بمعنى أن دين الدولة هو اليهودية، وأنها دولة جميع اليهود في العالم.

الغريب أن هذه الدولة لم ترسم لنفسها حدودا حتى الآن. وكما قال بن جوريون سابقا: حدود دولة إسرائيل هي أقصى ما تستطيع أن يصل إليه جنود جيش الدفاع.

3- دولة شيعية ودولة الشيعة
________________________

في ذات السياق قامت ثورة شعبية في إيران ضد طغيان الشاه في 1979، اختاروا لها شيخ ثمانيني ليكون زعيما لها على أساس أنه غير طامح في السلطة؛ كان هو الخميني. وما لبث الخميني أن سيطر على الثورة وصبغها بالصبغة الشيعية، حتى تحولت إيران إلى دولة شيعية يسيطر عليها رجال الدين الشيعي بحكم الدستور!

طرحت إيران نفسها خلال العقود الماضية على أساس أنها دولة الممانعة والمقاومة، التي تعتبر الولايات المتحدة الشيطان الأكبر، وتريد تحرير فلسطين. رغم كل ما تبين من دعم أميركا وإسرائيل لإيران في حرب الخليج!!

لكن في الفترة الماضية بدأت إيران تطرح نفسها على أساس أنها دولة الشيعة في العالم أجمع. وبالتالي فإنها مسؤولة ضمنا عن شيعة العراق والبحرين والكويت والسعودية والهند وباكستان...إلخ

4- دول جديدة على أسس جديدة
__________________________

لدينا إذن دولتان على أسس دينية ومذهبية، إسرائيل وإيران. ويبدو أننا بصدد دول جديدة في طريقها للتشكل، أهمها دولة الأكراد في شمال شرق العراق وشرق سوريا وجنوب شرق تركيا وربما أجزاء من غرب إيران. ودولة أخرى أعلن عن تشكيلها بالفعل هي الدولة الإسلامية في العراق والشام- إذا صح أن نطلق عليها لفظ دولة.

الجديد الذي أحدثته الدولة الإسلامية للعراق والشام "داعش" أنها دولة عابرة للحدود، تلك الحدود التي أقرت بجرة قلم في سايكس - بيكو، وهذا له دلالته المهمة. فإما أن تكون تلك الدولة استدرجت لذلك عن غير قصد أو أنها مخترقة أصلا لفعل ذلك لتبرير قيام دول أخرى في المنطقة كرد فعل، ومن ثم تتغير حدود سايكس بيكو إلى حدود أخرى جديدة مذهبية ودينية وعرقية هذه المرة.

5- دولة الخلافة
___________

الدولة التي أقامها النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة المنور يوم أن هاجر إليها ظلت تحارب أكثر من ألف عام، حتى سقطت الخلافة في 1924. لم يعبأ كثير من المسلمين لسقوطها، إلا أن شابا متحمسا غيورا انتفض لذلك، هذا الشاب هو حسن البنا

أسس حسن البنا جماعة الإخوان المسلمين بعد أربع سنوات فقط في 1928، ووضع استراتيجية مكتوبة لعودة الخلافة الإسلامية.

اغتيل حسن البنا في 1949، ونكل بأفراد الجماعة، وتم اعتقالهم وسجنهم على يد انقلاب عسكري موال للأمريكان في 1954. خرج كثير من الإخوان من مصر إلى الدول العربية والإسلامية والغربية لينشروا فكر الإخوان في أكثر من 80 دولة.

مضت عقود، حتى وصل الإخوان إلى الحكم في مصر، وأصبحوا شركاء في الحكم في تونس وليبيا وفلسطين. وخلال هذه الفترة ظلت الدول القومية القطرية التي أسستها سايكس بيكو علمانية، في كل مؤسساتها.

المحاولة الوحيدة لتأسيس نظام حكم إسلامي سني كان في الدستور المستفتى عليه منذ عامين، حيث نصت المادة الثانية منه على "الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع". كما نصت المادة 219 منه على: "مبادئ الشريعة الإسلامية تشمل أدلتها الكلية، وقواعدها الأصولية والفقهية، ومصادرها المعتبرة، فى مذاهب أهل السنة والجماعة".

لقى هذا الدستور معارضة شديدة من العلمانيين الذين رأوا في الدستور محاولة قوية لتثبيت هوية مصر الإسلامية ونزع الهوية العلمانية عنها. وخرجت أقاويل من البرادعي وعلاء الأسواني عن حقوق البوذيين والبهائيين!! ...إلخ، كما عارضه الفلول لما تضمنه الدستور من عزل سياسي لهم.

***

الآن تجري محاولات حثيثة لثبيت العلمانية في مصر، والقضاء على أي مظهر إسلامي في بلد الألف مئذنة. حتى لو كان ملصقا للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. جرى تقييد الاعتكاف وتحديد وقت التراويح منذ الآذان حتة التسليم ب45 دقيقة فقط (شوط مباراة كرة قدم) وامتلأت السجون بعشرات الآلاف من الإسلاميين الذي يحملون حلم الخلافة الإسلامية وتحرير فلسطين.

النفط الصخري الأميركي!!

النفط الصخري الأميركي!!
___________________

لا نبالغ إذا قلنا أن كل الحروب الدائرة في العالم الآن بسبب الطاقة؛ فقد تطور الاقتصاد العالمي بشكل جعل اعتماده على الطاقة (بعنصريها النفط والغاز) أمر عضوي وحيوي ولا بديل عنه.

في الحرب العالمية الأولى كان الإنجليز لا يرون للمنطقة العربية أي أهمية سوى حماية طريق تجارتها للهند. ولكن مع ظهور النفط في الدول العربية - ومنطقة الخليج خصوصا -في العشرينات؛ ظهرت أهمية أخرى لدول الخليج، مما جعل الغرب حريص جدا على تثبيت أنظمة حليفة موالية له تضمن تدفق النفط بشكل مستمر وبأسعار مقبولة.

وأثناء حرب أكتوبر 1973 برز النفط كسلاح استراتيجي يمكن استغلاله ضد القوى الغربية. امتنعت الدول الخليجية عن وعلى رأسهم الملك الفيصل ملك السعودية عن إمداد الغرب بالنفط لأنها تدعم إسرائيل، مما أدى إلى رفع أسعار النفط في الدول الغربية وترنح حكومتها التي شارفت على الانهيار.

وبمرور السنين زاد الثقل السياسي لدول الخليج نظرا لما تتمتع به من نفط، حتى حدث انقلاب في موازين القوى في المنطقة، وصارت القاهرة الغنية تاريخيا تئن تحت وطأة الديون، بينما الحفاة العراة رعاء الشاة في الخليج يتطاولون في البنيان، وهي إحدى من علامات الساعة.

***

بسبب النفط أتى الأمريكان إلى الخليج، وأرسوا قواعدهم هناك
وبسبب الغاز نهضت روسيا من كبوتها وتحولت من دولة مدين تستورد القمح إلى دولة تصدر إلى أوروبا 40% من احتياجاتها من الطاقة! وهو الأمر الذي ساعدها على مناطحة الغرب وضربه في وضح النهار في القرم وانتزاعها دون أن يحرك الغرب ساكنا!

تنادى القادة الأوربيون بضرورة البحث عن مصدر بديل للطاقة عن روسيا، التي تتحكم بما تملكه من غاز في القرار السياسي الأوربي وتقيده. الغريب أن مصدر الطاقة البديل ظهر في الولايات المتحدة! الأغرب أن الولايات المتحدة رفضت ذلك!!

***
في 2012 صرحت وكالة الطاقة الدولية أن الولايات المتحدة ستصبح في 2017 أكبر دولة منتجة للنفط في العالم لتتجاوز السعودية التي ستتراجع للمركز الثاني. أتى ذلك بعد اكتشاف احتياطي كبير من النفط الصخري في أميركا والذي قدر ب 58 مليار برميل! هذا غير الغاز الصخري الذي أدى اكتشافه إلى انخفاض أسعار الغاز داخل الولايات المتحدة من 14 دولار إلى أقل من دولارين لوحدة القياس.

هذا الاكتشاف يعني أنه في المستقبل القريب ستقل الأهمية الاستراتيجية لدول الخليج النفطية التي لم تكتسب أي أهمية أصلا بغير النفط، .

المشكلة التي تواجه النفط الأميركي الآن أنه كنفط صخري فإن تكلفة انتاجه عالية (مابين 60- 80 دولار للبرميل) مما يعني أنه ليس له الجدوى الاقتصادية في ظل أسعار النفط الحالية، ولن يكون له قيمته الاقتصادية إلا بارتفاع أسعار النفط العالمي، وهذا يستوجب استنزاف الدول النفطية أولا.

المشكلة الأخرى التي يواجهها النفط الصخري الأميركي أن استخراجه يتطلب عمليات تكسير للصخور يعارضها بشدة جمعيات أصدقاء البيئة؛ مما يعني أن أي مسؤول أميركي سيأخذ قرارا بزيادة انتاج أميركا من النفط الصخري سيواجه بانتقادات شديدة من هؤلاء.

حتى الغاز الأميركي لن يمكنه حل مشكلة أوربا لأن تصدير أميركا بالغاز سيؤدي إلى رفع الأسعار من 2 دولار للوحدة إلى 8 دولارات للوحدة وهذا ما يعارضه المواطنون الأمريكان وشركات البتروكيماويات على السواء.

وعلى الرغم من تصريح الحكومة الأميركية بفتح حمس منافذ لتصدير الغاز - أهمها منفذ لويزيانا - إلا أن هذا الأمر لن يبدأ قبل 2015. مما يعني أن الأوربيين سيظلون رهينة الغاز الروسي حتى ذلك الحين على الأقل.

****

الخلاصة: ستتغير خريطة الطاقة في العالم، وسيزول الثقل السياسي لدول وممالك الخليج "البترودولار"، بينما ستعود دول أقل أهمية اليوم إلى الواجهة لظهور النفط والغاز فيها.. ستكتفي أميركا من النفط ذاتيا بحلول العام القادم، ولن تعود معتمدة على النفط السعودي. ستواجه السعودية مشكلة طاقة كبرى لأن استهلاكها من الطاقة سيزيد بينما اعتماد الغرب على نفطها سيقل بمرور الأيام. وحترجع ريما لعادتها القديمة.. وهكذا هي الدنيا يوم لك ويوم عليك! #ابشروا

سؤال إلى بلال..رسالة إلى بلال فضل

سؤال إلى بلال..
____________

عزيزي بلال فضل:

قد لا تعرفني.. أنا كاتب مثلك.. وإن كنت غير معروف مثلك..أحب هذا الوطن مثلك.. وإن كنت أختلف معك في كثير من الأفكار. ويعلم الله ما قصدت بخطابي هذا إلا وجه الله وصالح الوطن..

أعلم أن فيك إخلاصا وأن لديك مريدين؛ تحترمهم ويحترمونك. وأعلم أن بك مزيجا بين احترام العلم وتقدير الاحترام، جعلني اقرأ لك كثيرا وأختلف معك ربما في كل مرة. وهذا ما دفعني إلى الكتابة إليك.

بعد أن علمت بوقف مسلسلك أهل إسكندرية تمنيت من كل قلبي أن تقتنع بما رفضت أن تصدقه قبل عام بأن ما جرى كان انقلابا عسكريا استغل السخط الشعبي لعودة الجيش إلى الحكم والإجهاز على ثورة يناير!

إنني أقسم الناس الذين نزلوا في 30 يونيو إلى أقسام عدة: منهم المواطن البسيط الذي أنّ من أزمات الحياة، ومنهم الفلول الذي رآها فرصة للتخلص من الإخوان، ومنهم العلماني الذي فشل في هزيمة الإخوان، ومنهم من كان يعلم أنه انقلاب وأن الجيش سيحدث مقتلة للعودة للحكم - واعترفوا بذلك بعدها من داخل السجون - ومنهم الثائر الذي رآها موجة ثورية لتصحيح المسار.. واعلم أنك من الصنف الأخير.

يا بلال: إن كان مرسي فاشلا فلقد كان منتخبا.. وإن كان فشله رأيا فانتخابه حقيقة لا رأي فيها.. كنت تعارضه ليل نهار وكانت القنوات والصحف مفتوحة على مصراعيها..لم يقصف قلم، ولم يسجن صحفي! أين باسم يوسف الآن؟ أين الأسواني الآن؟ أين أنت الآن؟؟ أين وأين وأين؟؟ لقد أحرقتكم نار الانقلاب التي رفضتم أن تعترفوا بها نارا!! لقد كنتم تنعمون كما ننعم جميعا بجو من الحرية ضيعها الانقلاب وداس عليها..

إن الإخوان من أكبر فرد إلى أصغر فرد اعترفوا ومازالوا يعترفون أنه كان لديهم أخطاء.. أخطأ سياسية يكون علاجها أيضا سياسيا.. تذكر يا بلال أن الإخوان لم يَقتلوا بل قُتل أبناؤهم، ورئيسهم في السلطة.. وأن مقراتهم أُحرقت.. وأنه قد قُتل منهم أكثر مما قتل من أي فصيل آخر عيانا بيانا..ومع ذلك لا يكابرون ولا يستكبرون ولا يستنكفون الاعتراف بالخطأ.. الإعلان الدستوري أُلغي..والحل الإصلاحي أصبح من الماضي وعادوا للشارع.. ثلث الإخوان الآن نحسبهم شهداء في الجنة وثلثهم خلف القضبان في غياهب السجون وثلثهم في الشارع شيبا وشبانا رجالا ونساء يضحون من أجل هذا الوطن..

يا بلال: هذه شرارة أمل صغيرة.. ومعظم النار من مستصغر الشرر.. أخاطب فيك بلال الثائر وبلال الإنسان: هل تستثمر احترام الجميع لك - وإن اختلفوا معك - لتوحيد الجهود للعودة عن هذا الانقلاب الغاشم الدموي إلى حدود 30 يونيو؟؟ ولنستبعد الفلول والمرحبين بالحكم العسكري من بيننا ولنتحاور جميعا إخوة في هذا الوطن.. لنبحث ماذا كانت مطالب الثوار من الرئيس المنتخب وماذا يمكن أن يقدم الرئيس لهذا الوطن أكثر مما قدم؟؟

أم انك تقول مع من يقول أن التمسك بعودة مرسي عقبة وإلى ما آخر هذا الكلام، الذي لن يوحد الثوار يوما، وسيكون عقبة أمام اية جهود للاصطفاف؟؟

إن الشرعية يا بلال هي الحق الأخلاقي والسياسي في الحكم، وإن سلبنا من أول رئيس مدني منتخب هذا الحق فلن تستقيم ديقراطية في مصر.. وإذا اعتمدنا وسيلة للتغيير غير الانتخابات فإن مستقبل هذا الوطن وأمنه وأمانه في خطر داهم..

واعلم يابلال وأنا أبعث إليك بهذه الرسالة وأقوم بهذه المحاولة أنني مقتنع تماما أن رئيسي هو مرسي لا رئيس لي غيره حتى يأذن الله وينتخب المصريون غيره.. ولا أعترف لا بسيسي ولا غيره.. وأنني على دراية بما قد ينجر علي من كتابة هذه الرسالة من بعض المتحمسين أحيانا أو بعض المتربصين الذين لا يرغبون في أي تقارب أحيانا أخرى..

خذها مني نصيحة لوجه الله تعالى.. من شاب حضر التحرير في يناير وفي محمد محمود وفي رابعة العدوية.. فلنفعلها الآن قبل أن يرسخ السيسي أقدامه ويصبح التغيير شيئا من المستحيلات!

حلول السيسي ..تقشف.. ومزيد من التقشف!

حلول السيسي ..تقشف.. ومزيد من التقشف!
_________________________


 العسكر هم العسكر يفكرون بطريقة وحيدة فقط؛ أن قائدا واحدا فقط الكتيبة. وأن السلطة لا تقتسم على اثنين. استغل العسكر حشد العلمانيين وإعلامهم ورموزهم التي أعطت صبغة ثورية للانقلاب ثم شرع في الإطاحة بهم جميعا.

بدأ السيسي في التخلص من تحالف 3 يوليو على عدة مراحل:

1- تخلص من رؤوس المعارضة العلمانية المعروفة غربيا خشية من تشكيلهم بديلا عنه، رغم ما قدموه للانقلاب من خدمات، وعلى رأسهم مهندس الانقلاب السياسي البرادعي وقادة 6 إبريل الذين اعترفوا بأنهم كانوا على علم بالانقلاب قبلها بأشهر.

2- التخلص من وزراء جبهة الإنقاذ الذين خرجوا من الحكومة الأخيرة وقبل الأخيرة (محلب 1 ومحلب 2) ليعود رجال الحزب الوطني بالكامل إلى الحكم. وكم كانت مرارة هؤلاء بعد أن فقدوا مبادئهم من أجل الوزارة ثم فقدوا الوزارة دون أن يرفعوا الشعارات الثورية القديمة إياها.

3- الخطر المحدق بتحالف 3 يوليو أنه يشهد انفضاضا للطبقة الضيقة المحيطة بالانقلاب. قلنا سابقا أنه بعد عشرة أشهر لم يتبق حول السيسي إلا كل خائن أو خائف أو مغفل أو مستفيد. الآن يشعر طبقة المستفيدون أن مصالحهم في خطر وأن رهانهم بدأ يخسر.

إن تصريحات السيسي التي أطلقها في حفل تخرج الكلية الحربية تمهد لإجراءات تقشفية قاسية.. ولو كان صادقا في تصريحاته التي دعا فيها المواطنين إلى التبرع - وعلى رأسهم ضمنا رجال الأعمال- فإن الجالسين في الصفوف الأولى من الحفل سيكونون أول من سيسعون للتخلص منه.

فرجال الأعمال هؤلاء ما دفعهم لتمويل الانقلاب على مرسي إلا مصالحهم الشخصية. وليس خصومة أيديولوجية أو ضغينة شخصية مع الإخوان إلا في حالات قليلة.

وإذا شعر هؤلاء أن مصالحهم مع السيسي مهددة فمن الطبيعي جدا أن ينفضوا من حوله ولربما يمولون انقلابا جديدا ضده. فالإخوان على الأقل كانوا يحترمون الملكية الخاصة ولم يكن في خططهم أي مشاريع للتأميم للحصول على سيولة. كان ينون فقط محاربة الفساد ومنعهم من الحصول على أرباح طائلة على حساب الشعب الذي يئن.

أما السيسي فإنه بتصريحاته هذه سيأخذ من اصل رأس المال لديهم بمطالبتهم بالتبرع. وهذا ما قاله عدة رجال أعمال حضروا لقاء مع السيسي أكدوا أنه طالبهم فيه بتجهيز 100 مليار جنيه العام الحالي وإلا...!

ليس الغريب أن يحدث انفضاض لتحالف 3 يوليو، الغريب حقا هو حدوث هذا الانفاضاض بهذه السرعة. يمكنني أن أقول الآن أنه لن يبق قريبا حول السيسي إلا كل خائن أو خائف أو مغفل. أما المستفيدون فسيجدون لاحقا أن مصلتحهم في مكان آخر ولكنها قطعا ليست مع السيسي!

أما من خرج اعتراضا على إدارة شؤون الدولة فإنه يدرى بأم عينه حجم مستوى الحريات المتدني الذي وصلت إله مصر الآن. سجن صحفيين ومنع صحفيين وطرد إعلاميين هذا غير القتل والقمع والاعتقال.. وهذه هي مصر في عهد الفرعون.

الثلاثاء، 24 يونيو 2014

العلمانيون في مصر.. بين العمالة و الغباء !

العلمانيون في مصر.. بين العمالة و الغباء !
_____________________________

ثمة أربعة لاعبين أساسيين في المشهد السياسي في مصر،منذ ما قبل الثورة وأثناء المرحلة الانتقالية وبعد الانقلاب.. وهؤلاء اللاعبون هم:

1- الإخوان المسلمين.
2- المعارضة العلمانية.
3- نظام مبارك.
4- الجيش.

توحد الإسلاميون والعلمانيون معا لإسقاط مبارك أثناء الثورة. وبدا واضحا أن مبارك لا يستطيع وحده التصدي للمعارضة المصرية (الإسلامية والعلمانية معا) بعد اقتناع جماهير غفيرة من عموم المصريين بضرورة تنحي مبارك وخروجهم منادين بإسقاطه. ومع سقوط الشرطة في الثامن والعشرين من يناير، استنجد مبارك بالجيش، الذي كان بعض قادته يرون فيما يحدث فرصة ثمينة للتخلص -سلميا - من مشروع التوريث!

***

بعد الثورة بدأ الخلاف الإسلامي العلماني على الفور، في معركة الانتخابات أولا- الدستور أولا. رأى الإخوان أن الدستور يجب أن يضعه أشخاص منتخبون، بينما رأى العلمانيون أن انتخاب الإسلاميين سيأتي بدستور إسلامي وهو شيء لم يكونوا يرغبون فيه.

دارت الأيام، وانتخب الإخوان وحدث الانقلاب. أودع أول رئيس منتخب السجن، وحل البرلمان المنتخب، وتم تعطيل الدستور المستفتى عليه على اعتبار أنه دستور الإخوان. قتل الإخوان وأدعوا السجون وتم تشكيل لجنة معينة لوضع دستور جديد والعودة لمرحلة مارس 2011؛ فاماذا كانت النتيجة؟؟

***

بعد ما يقرب من سنة على الانقلاب، وتنفيذ ما أرداه العلمانيون بالدبابة بعد أن فشلوا في تنفيذه بالانتخابات وصلنا إلى خمس حقائق دامغة:

1- عادت دولة القمع البوليسية كما كانت ايام مبارك وأكثر، وغابت الحريات تماما.
2- منحت المؤسسة العسكرية ميزات مطلقة في الدستور الجديد، وخاصى فيما يخص الرقابة الشعبية عليها.
3- غاب الأمل في التغيير بشكل ديمقراطي عبر العملية الانتخابية كما كان الحال أيام مرسي.
4- تم شيطنة ثورة 25 يناير وكل من شارك فيها وعاد الفلول لكل المناصب في الدولة.
5- زاد الاستقطاب والاحتقان السياسي في مصر ولم يقل، وسالت الدماء أنهارا، وملئت السجون بالمعتقلين، وللمفارقة بعضهم ممن دعم الانقلاب!

***

لقد آمن العلمانيون أنهم لا أمل لهم في أي انتخابات. وأن أي عملية أولها انتخابات آخرها إخوان. وهم يعزون ذلك للرشاوى التي يقدمها الإخوان للبسطاء دون أن يحاولوا مواجهة الواقع بأنهم لا شعبية لهم في الشارع ولا وزن.

في استبيان نشرته بي بي سي وكل الصحف العالمية قال 89% من المصريين أنهم "لايعرفون جبهة الإنقاذ" وهذا قبل الانقلاب بأشهر!

عقد العلمانيون مع العسكر صفقة على غرار: اقتلوا آل يوسف ...وتكونوا من بعده قوما صالحين. لنتخلص من الإخوان ولنقم ديمقراطية يصل فيها العلمانيون إلى ما لم يطمحوا أن يصلوا إليه في منافسة شريفة مع الإخوان!

لكن العسكر كان يحفظون دروس ميكافيللي جيدا: تخلص من كل من عاونك في الوصول للسلطة. غادر كل وزراء جبهة الإنقاذ الوزارة.. وبقيت المعارضة في الشارع لها الكلمة العليا.. ومن تجرأ من العلمانيين على التظاهر تظاهر فقط لتحسين شروط العبودية، وتحسين قانون التظاهر!

الاثنين، 23 يونيو 2014

الولايات المتحدة وبريطانيا.. رؤى مختلفة تجاه مصر

الولايات المتحدة وبريطانيا..  رؤى مختلفة تجاه مصر
_______________________________

كانت lمصر تحت الاحتلال الإنجليزي حتى تسلمت الولايات المتحدة قيادة العالم بالتفجيرين النووين في أغسطس 1945. قال هيكل في كتابه "قطع ذيل الأسد": كانت مصر الجذاء الذي خلعته بريطانيا ولبسته أميركا! والكلمات لهيكل فيلسوف الناصرية.

ومنذ اتفاقية كامب ديفيد التي أخرجت مصر من الصراع العربي الإسرائيلي أصبحت مصر بالنسبة للولايات المتحدة هي: جيش يحمي قناة السوييس وأمن إسرائيل. ومجيء الدكتور مرسي كأول رئيس مدني منتخب هدد هذه المعادلة.

***

مصالح بريطانيا مع مصر مختلفة تماما عن المصالح الأميركية وهي مصالح اقتصادية وأمنية بامتياز. فالذي يعني بريطانيا هو الاستثمارات البريطانية في مصر، والمخاطر الأمنية التي قد تنعكس على بريطانيا من الشرق الأوسط.

كان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أول زعيم دولي يزور مصر عقب ثورة يناير 2011. وحسب جون فرانك مدير التجارة والاستثمار في السفارة البريطانية في القاهرة بلغت حجم الاستثمارات البريطانية في مصر 30 مليار دولار . يأتي في مقدمة الشركات البريطانية التيي تستثمر في مصر شركة الغاز البريطانية، شركة البترول البريطانية "بي بي"، شل، يونيليفر، كادبوري، جلاكسو سميث كلاين، فودافون، وبنكي باركليز واتش اس بي سي.

من ناحية أخرى فإن أول تصريح خرج من بريطانيا على لسان رئيس وزرائها الحالي عقب تقدم ثوار العراق هو أن "المسلحين من عناصر (داعش) الذين يقاتلون في العراق يخططون لمهاجمة بريطانيا.. اختلف مع من يعتقدون أن هذا ليست له علاقة بنا وأنه إذا قام نظام إسلامي متطرف في وسط العراق فلن يؤثر علينا. سيؤثر علينا".

وخرجت تقارير صحفية تؤكد أن أهم المخاطر المحدقة ببريطانيا هي مراقبة الجهاديين العائدين من العراق.

***
جماعة الإخوان المسلمين أكبر جماعة إسلامية سنية في المنطقة والعالم. كل التهييجات والدعاية السوداء التي يمارسها إعلام السيسي يمكنه الضحك به على البسطاء، لكنه لا يغير من الحقيقة في شيء. ما تعلمه بريطانيا عن مصر والإخوان أكثر مما يعرفه السيسي ومحمد إبراهيم.

حتى وإن استجابت بريطانيا للضغط السعودي صاحبة الاستثمارات الضخمة في بريطانيا بمراجعة أنشطة جماعة الإخوان في أراضيها فما لبثت جلسات الاستماع التي عقدها مجلس العموم البريطاني أن جاءت في صالح الإخوان.

***

إن الاستمرار في اضطهاد جماعة الإخوان المسلمين وقمعها سيخلق فراغا لن يملؤه إلا جماعات أكثر تشددا واكثر قوة ونفاذا وفعالية من ذي قبل! وهذا ما تدركه بريطانيا وكذلك بعض دوائر الحكم في واشنطن وخاصة الكونجرس، الذي قطع 400 مليون دولار من المعونة العسكرية الأميركية للجيش المصري، في محاولة لإمساك العصا من المنتصف، وإبراز أنهم لا يدعمون السيسي على طول الخط.

إن نقل الصراع من صراع سياسي يدور في صناديق الاقتراع إلى حرب تدور بقوة السلاح لتكسير العظام وفرض الرأي على الآخرين له عيوبه كما أن له مميزاته. فعندما فقد السنة في العراق الأمل في التغيير بشكل سلمي وعبر العملية السياسية التي فقدت قيمتها ومصداقيتها، لجأوا إلى حمل السلاح لنيل حقوقهم. وكانت النتيجة غير طيبة على الإطلاق لأميركا وحليفها. انهار جيش المالكي في ساعات وأضحى المسلحون على مشارف بغداد.

هنا يبرز سؤال يفرض نفسه؛ ما الذي يضمن ألا تتكرر التجربة في مصر؟ إذا فقد الشباب الأمل في التغيير بشكل سلمي وإذا استمر اضطهاد جماعة الإخوان المسلمين بهذه الطريقة التي تشبه محاكم التفتيش، ما الذي يضمن ألا تتمدد جماعات كالقاعدة وأنصار بيت المقدس وداعش...إلخ

***

بريطانيا تفهم هذا جيدا وتخشى من تكرار أزمة السفارة الأميركية في إيران 1979 تجاه المصالح البريطانية في مصر، وهي كما أشرنا ضخمة. أذكر أنه عقب مظاهرة كبيرة أمام السفارة البريطانية في القاهرة عقب الانقلاب مباشرة وقبل فض رابعة خرج من الخارجية البريطانية أقوى بيان غربي تجاه الانقلاب في مصر. نفس الأمر تكرر عقب أحكام الإعدام الجماعية بحق الإخوان ومرشدها العام، فخرج بيان من وزير الخارجية البريطاني يطالب بمراجعة أحكام الإعدام ويقول أنها تسيئ للقضاء المصري.

الربط بين التصريحات البريطانية تجاه أحكام الإعدام في مصر والأحداث الأخيرة في العراق بديهي، فهذه ليست المرة الأولى التي تحدث فيها أحكام إعدام جماعية في مصر، وليس حكم الإعدام الاول بحق المرشد العام الدكتور محمد بديع، ولكنها المرة الأولى التي تصدر فيها أحكام بالإعدام عقب تطورات الوضع في العراق.

***

يتبقى نقطة. يبدو أن الموقف الأميركي نفسه ليس موحدا تجاه ما يجري في مصر. فهناك دوائر في واشنطن وعلى رأسها الكونجرس تتبنى نفس وجهة النظر البريطانية، وترى أن تثبيت عملاء في المنطقة العربية بقوة السلاح فقط لم يعد مجديا. وأنه لابد من النظر إلى حقوق ومطالب جميع الأطراف - خاصة إذا شكلت هذه الأطراف الأغلبية السكانية والانتخابية معا - وأن ممارسة القمع والإقصاء والتهميش بحق هؤلاء غير مأمون العواقب في المستقبل القريب. وأن قمع المعتدلين سيأتي بالأكثر تشددا كما حدث بالعراق.

على الجانب الآخر تقف الخارجية الأميركية موقف التأييد الكامل غير المشروط للانقلاب في مصر. ففي الوقت الذي كانت الإدارة الأميركية تحاول الإمساك العصا من المنتصف عقب الانقلاب وانتظارا لما ستسفر عنه مظاهرات مؤيدي الانقلاب في الشارع، صرح جون كيري وزير الخارجية الأميركي أن الجيش تدخل لاستعادة الديمقراطية!

كيري - الذي خسر الانتخابات أمام أفشل رؤساء الولايات المتحدة وأكثرهم غباء وأقلهم جماهيرية (بوش الابن) - يرى أن السيسي عميل مهم لأميركا سواء في تجريف سيناء أو في إقصاء الإخوان وربما في لعب دور إقليمي في ليبيا أو العراق. لذا فقد أكد كيري للسيسي أن  طائرات الأباتشي ستصل مصر as soon as possible وأنه سيقنع الكونجرس بالإفراج عن دفعة من المساعدات الاقتصادية لمصر.

أي الموقفين في أميركا سيتغلب؟؟ مع العلم أن هناك انتخابات تشريعية في أميركا نوفمبر المقبل، من المنتظر أنها ستأتي بالجمهوريين. وماذا سيكون الحال لو دخلت داعش إلى الأردن وأصبحت على حدود إسرائيل؟؟

ماذا لو طلبت واشنطن من السيسي الحرب بالوكالة في العراق؟؟ هل سيتحمل الجيش المصري الضغط أكثر من ذلك؟؟ الله أعلم.


السيسي والمالكي .. رصاصتان في قلب الثورة!

السيسي والمالكي .. رصاصتان في قلب الثورة
______________________________
(عن تأثير الانقلاب في مصر على الثورة العراقية)

لا أحد يدري سبب هذه الزيارات المتتالية المفاجئة لمصر. ملك السعودية قرر أن يقف "ترانزيت" في مصر أثناء عودته من المغرب، فتوقف في مطار القاهرة وطلب من السيسي ومن معه أن يصعدوا إليه على عجل ليحدثهم قليلا، ليدخلوا معا موسوعة جينيس كأقصر مباحثات ثنائية في التاريخ 38" دقيقة فقط". ونزل السيسي بعدها، ليكمل ملك السعودية طريق عودته إلى الرياض.

كما أعلن عن زيارة مفاجئة لوزير الخارجية الأميركيي جون كيري إلى مصر اليوم الأحد، وهي زيارة يبدو أنها لم يكن مقررا لها، ولايبدو أنها لتهنئة السيسي فقط!

***

لا شيء جديد في المنطقة إلا تقدم ثوار العراق نحو العاصمة وانهيار جيش المالكي في عدة مدن، وأحكام الإعدام الجماعية بحق المئات من جماعة الإخوان المسلمين ومرشدها العام في مصر. ولعل هذين المتغيرين هما سبب هذه الزيارات.

تحدثنا في مقال سابق عن تأثير ما يجري في العراق على الثورة المصرية. وقلنا أن الولايات المتحدة أدركت مما يجري في العراق الآن أن تثبيت عملائها في المنطقة العربية بقوة السلاح فقط لم يعد مجديا. وأنه لابد من النظر إلى حقوق ومطالب جميع الأطراف - خاصة إذا شكلت هذه الأطراف الأغلبية السكانية والانتخابية معا - وأن ممارسة القمع والإقصاء والتهميش بحق هؤلاء غير مأمون العواقب في المستقبل القريب.

فعندما فقد السنة في العراق الأمل في التغيير بشكل سلمي وعبر العملية السياسية التي فقدت قيمتها ومصداقيتها، لجأوا إلى حمل السلاح لنيل حقوقهم. وكانت النتيجة غير طيبة على الإطلاق لأميركا وحليفها. انهار جيش المالكي في ساعات وأضحى المسلحون على مشارف بغداد.

كان تأثير ذلك على موقف الولايات المتحدة من الانقلاب في مصر سريعا، فقرر الكونجرس سريعا قطع 400 مليون دولار (حوالي 28%) من المعونة العسكرية الأميركية التي توجه بالأساس للمؤسسة العسكرية وليس للشعب المصري، في محاولة لإمساك العصا من المنتصف، وأنها لا تدعم هذا النظام الديكتاتوري القمعي على طول الخط.

***

لقد أوضحنا أن أحد سيناريوهات الحرب في العراق، هو عمل عسكري أميركي إيراني مشترك على أرض العراق لسحق التحركات السنية. لكن إيران ترغب في أن يكون ذلك ضمن تسوية شاملة لكافة ملفاتها العالقة (النووي - سوريا - العقوبات) وهو شيء من غير الوارد الاتفاق عليه قريبا، ولا ترغب فيه الولايات المتحدة حاليا.

لماذا تلجأ الولايات المتحدة لخصم إقليمي يسعى للتمدد "إيران" بينما يمكنها الاعتماد على عميل إقليمي قانع خانع "السيسي" لا يكلفهم أي ثمن سياسي كالذي ترغب فيه إيران؟؟

في تقرير للإذاعة الألمانية نشر في 17 يناير 2014 بعنوان "هل تحل الأسلحة المصرية مشكلات العراق" كشف رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي أنه قد اشترى رشاشات رباعية وأسلحة مقاومة طائرات من مخازن السلاح في مصر، بعد تردد الإدارة الأمريكية في بيع أسلحة للعراق.

ما الذي يمنع ألا يكرر السيسي فعلته ويمد نوري المالكي بالسلاح مجددا لمواجهة الثورة السنية المسلحة ضد الحكومة الشيعية المدعومة من إيران؟؟ إن نجاح الثوار في سوريا أو العراق أو ليبيا سيؤثر سلبا بلا شك على الانقلاب في مصر، ويتمنى السيسي من كل قلبه انتصار الطغاة في سوريا (بشار) والعراق (المالكي) وليبيا (حفتر). مع الأخذ في الاعتبار غرام حفتر بالسيسي ودعم السيسي له، وشراء بشار أسلحة مصرية لقتل أبناء شعبه.

يأتي هذا في الوقت الذي يقوم السيسي فيه بغلق خمس قنوات سنية تبث على القمر الصناعي نايلسات وهي "الرافدين" و"البغدادية" و"الفلوجة" و"التغيير" و"الحدث"، بدعوى أنها تنشر أخبار انتصارات الثوار العراقيين شمال شرق البلاد المناوئين لحكومة المالكي، وورود طلب رسمي عراقي بمنع بثها عبر القمر المصري، وقبول مصر له، فيما لا تزال قرابة 25 -30 قناة عراقية أخرى مؤيدة للمالكي تبث عبر القمر المصري بصورة عادية.

***

الغريب أن السيسي الذي يقف عقبة أمام الحلم المصري ويجعل مصر خاضعة تابعة ذليلة للخليج الملكي الاستبدادي الشيخوخي؛ والمالكي الذي يقتل الحلم العراقي ويسلم العراق لإيران الدموية الصفوية الشيعية؛ متشابهان إلى حد كبير، ومن عدة أوجه:

1- فكلاهما وافد جديد على الحياة السياسية في بلده.

2- كلاهما أتى على ظهر دبابة وبعدها انتخابات صورية (أميركية في حالة المالكي، وانقلاب عسكري في حالة مصر)

3- كلاهما مدعوم من دولة إقليمية (إيران في حالة المالكي، والسعودية في حالة السيسي)

4- كلاهما فض اعتصاما سلميا لمعارضيه وقع فيه الكثير من الشهداء والمصابين.

5- كلاهما شهد انفضاض القوى السياسية جميعها من حوله مكتفيا فقط بمجموعات من أصحاب المصالح، مما أدى إلى جفاف العملية السياسية وفقانها قيمتها ومصداقيتها.

***

الآن يبرز سؤال يفرض نفسه؛ ما الذي يضمن ألا تتكرر التجربة في مصر؟ إذا فقد الشباب الأمل في التغيير بشكل سلمي وإذا استمر اضطهاد جماعة الإخوان المسلمين بهذه الطريقة التي تشبه محاكم التفتيش، ما الذي يضمن ألا تتمدد جماعات كالقاعدة وأنصار بيت المقدس وداعش...إلخ

الغريب أنه بأحكام الإعدامات الجماعية المتوالية يسير السيسي على درب نوري المالكي ويثبت لجميع الأطراف أنه جزء أصيل من المشكلة ولا يمكن أبدا أن يكون جزء من الحل. وأن بداية الحل في مصر هو رحيل السيسي بالضبط كما أن بداية الحل في العراق هو رحيل المالكي. وهذا ما بدأ يتردد في دوائر الحكم في واشنطن.

السبت، 21 يونيو 2014

العلمانيون الجدد والحرب على الدين!

العلمانيون الجدد والحرب على الدين!
_____________________

لو كان إبليس حاكما لاتخذ مفتيا، يبرر له أفعاله وجرائمه ويصبفها بصبغة دينية.

الذين يلوون النصوص والآيات من عاماء السلطان كي يبرروا قتل المتظاهرين واعتقال المعارضين والتنكيل بالطلبة واغتصاب الفتيات وإغلاق المساجد  وملاحقة ملصق #هل_صليت_على_النبي_اليوم ، الذين يبررون ذلك لا نجد منهم أي رأي تجاه القنوات التي تبث الرذيلة والدعارة والإباحية والإلحاد في بيوتنا وعلى أبنائنا وبناتنا ليل نهار عبر القمر الاصطناعي المصري نايل سات الذي تملكه الدولةة المصرية.

الجديد في العلماء الحاليين أنهم - وإن ظهر منهم التشدد أحيانا -  علماء يعادون الفكرة الإسلامية! نجح الأمن أو قوى أجنبية في زرعهم في مراكز دينية مؤثرة  حتى وصلوا لمناصب مرموقة تخول لهم الحديث باسم الدين!

فتاوى برهامي وعلي جمعة وكريمة وسعد الدين هلالي وغيرهم من علماء السلطان جاءت لتساعد الطاغية الجديد على تثبيت حكمه رغما ما يقوم به من ذنوب وآثام. وقد فعلت ذلك عبر عدة وسائل:

1- إلهاء الناس عما يجري من جرائم وعما يجدث من مشكلات.

2- تبرير جرائم العسكر وإعطائها غطاء دينيا.

3- كيل المديح للطاغية الجديد لإكسابه مزيد من الشرعية التي يفتقدها.

وقدسئل الصحابي عبد الله بن عمر رضي الله عنه عن دم البرغوث على الثوب هل يبطل الوضوء أم لا؟؟ فقال للرجل: من اي البلاد أنت؟؟ قال: من العراق. فقال له مستاء: استحللتم دم الحسين ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتسأل عن دم البرغوث؟؟

***

الغريب أن هؤلاء الأشخاص الذين يرتدون ثياب العلماء زورا بقوا ثابتين في مواقفهمن لم يغيروا ولم يبدلوا.. فأحمد الطيب وعلي جمعة وكريمة وسعد الدين الهلالي وبرهامي وغيرهم أيدوا مبارك أثناء الثورة وحرموا الخروج عليه وأفتوا بذلك علنا، ثم أيدوا المجلس العسكري في كل أفعاله، ثم انتخبوا شفيق واعتبروه الأقرب إلى الله، ثم عارضوا أول رئيس منتخب "مرسي" على طول الخط، ثم أيدوا الانقلاب بكل قوة، ثم برروا جرائم الانقلاب على طول الخط.. وأسأل الله أن يمد لهم في غيهم حتى يلقونه وهو عليهم غضبان.

إن برهامي أخطر ألف مرة من البرادعي. فالأخير يطالب بحقوق الشواذ والبوذيين ويرفض لجنة وضع الدستور لأن بها من ينكر الهولوكوست وكانت له خليلة يقابلها في أحد البارات في نيويورك كما قال في مقال سابق في صحيفة أميركية. أما برهامي فيلبس ثوب الدين ويتحدث بالآية والحديث عليه لعنة الله في الدنيا والآخرة.

لم يبق حول السيسي إلا كل خائن أو خائف أو مغفل أو مستفيد.. وتكاد هذه الصفات الأربعة تجتمع في برهامي ورفاقه من علماء السلطان.



الجمعة، 20 يونيو 2014

تأثير الثورة العراقية على الثورة المصرية!

تأثير الثورة العراقية على الثورة المصرية!
_________________________

الحقيقة الدامغة التي توصلت إليها الولايات المتحدة مما يجري في العراق الآن أن تثبيت عملائها في المنطقة العربية بقوة السلاح فقط لم يعد مجديا. وأنه لابد من النظر إلى حقوق ومطالب جميع الأطراف - خاصة إذا شكلت هذه الأطراف الأغلبية السكانية والانتخابية معا - وأن ممارسة القمع والإقصاء والتهميش بحق هؤلاء غير مأمون العواقب في المستقبل القريب.

إن نقل الصراع من صراع سياسي يدور في صناديق الاقتراع إلى حرب تكسير عظام وفرض الرأي على الآخرين تدور بقوة السلاح له عيوبه كما أن له مميزاته. فعندما فقد السنة في العراق الأمل في الغيير بشكل سلمي وعبر العملية السياسية التي فقدت قيمتها ومصداقيتها، لجأوا إلى حمل السلاح لنيل حقوقهم. وكانت النتيجة غير طيبة على الإطلاق لأميركا وحليفها. انهار جيش المالكي في ساعات وأضحى المسلحون على مشارف بغداد.

***

هنا يبرز سؤال يفرض نفسه؛ ما الذي يضمن ألا تتكرر التجربة في مصر؟ إذا فقد الشباب الأمل في التغيير بشكل سلمي وإذا استمر اضطهاد جماعة الإخوان المسلمين بهذه الطريقة التي تشبه محاكم التفتيش، ما الذي يضمن ألا تتمدد جماعات كالقاعدة وأنصار بيت المقدس وداعش...إلخ

إذا افترضنا وجود وجهتي نظر في الولايات المتحدة - راعية هذا الانقلاب في مصر - إحداها تؤيد مساندة حكم عسكري ديكتاتوري يؤمن مصالح الولايات المتحدة بحرب الإسلاميين والحفاظ على قناة السويس وأمن إسرائيل، ضد وجهة نظر أخرى تقول أن ذلك يضر بمصالح الولايات المتحدة على المستويين المتوسط والقريب.

إذا افترضنا هذا الفرض فإن أحداث الولايات المتحدة تقوي وجهة النظر الأخرى على وجهة النظر المؤيدة للانقلاب.

وعليه فإن أول قرار صدر عن الولايات المتحدة بخصوص الانقلاب كان قطع  400 مليون دولار (حوالي 28%) من المعونة العسكرية الأميركية التي توجه بالأساس للمؤسسة العسكرية وليس للشعب المصري، في محاولة لإمساك العصا من المنتصف، وأنها لا تدعم هذا النظام الديكتاتوري القمعي على طول الخط.

لقد فشل السيسي في صنع مسار سياسي مقبول يلتف حوله جميع القوى السياسية باستثناء الإخوان. بل على العكس، حدث انفضاض لجميع القوى السياسية التي أيدت الانقلاب وارتضت أن تعطيه نكهة ثورية، على أمل أن يتقاسموا السلطة مع العسكر، الذي غدر بهم.

وفشل السيسي في أن يثبت لأسياده في الغرب أن لديه دعما سياسيا معقولا أثناء الانتخابات الرئاسية. واتضح أن السيسي كان فقاعة صنعها الإعلام وانفقأت كما قال ديفيد هيرست الصحفي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط في صحيفة هفتنجتون بوست، بينما الكاتب المخضرم روبرت فيسك تساءل في الاندبندنت عن نتيجة ال 97% قائلا: أين ذهب الـ 3% الآخرين؟؟

وأخيرا فشل السيسي في إنهاء الحراك الثوري في الشارع على مدى عشرة أشهر، وبدا أن لعنة الدم تطارده. الكل بدا يدرك الآن أن ثمة شخص يجب أن يدفع ثمن الدماء التي أريقت والمجازر التي ارتكبت!

***

إن الرسالة التي يرسلها ثوار العراق شديدة الوضوح. يقولون للأمريكان لم نعد بهذا الضعف وقادرون على إيلامكم. ويقولون للطغاة: القمع لا يفيدكم طويلا والأيام دول، ودوركم قادم. وإلى الثوار: لا تنتظروا من أحد منة.. خذوا حقوقكم .. كاملة.

وإذا كانت ثمة أثر لما يجري في العراق عما يجري في مصر هو تقوية الراي القائل بضرورة إجراء انقلاب على الانقلاب يتحمل فيه السيسي مسؤولية ما حدث قبل أن تغرق السفينة وتكون الخسارة عظيمة. كعادة الولايات المتحدة في استباق الثورات (راجع: ثورة يوليوا الأميركية: الفصل الثاني: ثورتنا التي أجهضت)

ولا شك أن أحكام الإعدامات الجماعية الهزلية التي يقرها السيسي إنما تساهم في تقوية هذا الرأي أكثر وأكثر. فهو وإذ يحاول الضغط أكثر وأكثر على الإخوان للقبول بالأمر الواقع إنما يثبت للجميع أنه لعى درب نوري المالكي وأنه لا حل في مصر دون التخلص من السيسي!

***




الخميس، 19 يونيو 2014

رسائل ثورية من لمسة واحدة!

رسائل ثورية من لمسة واحدة!
____________________

لم تعد مبارايات كرة القدم يسيرة وممتعة كما كانت من قبل. طغى الجانب الخططي على الجانب المهاري، وأضحت القوة البدنية والالتحامات الفردية والسرعات مزايا لا تقل أهمية - بل تزيد أحيانا - عن المهارة الفردية.
كل ذلك بسبب تضييق المساحات وغلبة التكتيك على المهارات، فلا يكاد اللاعبون يجدون متنفسا للحركة داخل الملعب. والفريق الذي يخاطر ويغامر بفتح خطوطه فإنه يضع نفسه فريسة لهجوم الفريق الآخر. لذلك تجد كثيرين يستمتعون بالدوري الإسباني (المفتوح) ويفضلونه على الدوري الإنجليزي ذي المساحات الضيقة. وتجد اللاعبين المهرة من البرازيل والأرجنتين يبرعون في إسبانيا ونادرا ما تجدهم يحترفون في إنجلترا.
وفي خضم التضييق الخططي وتضييق المساحات يصببح اللعب من لمسة واحدة أو اثنتين هام للغاية حتى لكسر دفاعات الخصم دون أن ينتبه لمحاولات المهاجمين ويقطع عليهم الطريق مختطفا الكرة.
***
نحن في صراعنا مع الانقلاب يجب أن نلعب باللمسة الواحدة.. فنحن نواجه تضييقا غير عادي يفوق كثيرا المرحلة المكارثية التي تمثل أسوأ ما في التاريخ الأميركي من التضييق على المعارضين. قتل واعتقال على الهوية وسجون ملأى بالمعارضين وعمليات اغتصاب بحق الشباب والبنات داخل السجون. حتى من قبل بخارطة الطريق وصوت بلا على الدستور تم اعتقالهم!
ونحن في ظل هذا التضييق نلعب مباراة الحكم فيها منحاز تماما، بل هو اللاعب الـ12 للفريق الخصم. فالخطأ المرتكب من أحد لاعبينا في منتصف الملعب يحتسب ركلة جزاء للخصم و طرد للاعب !! بينما الضرب المتعمد من غير كرة لا يحتسبه القضاء الشامخ شيئا! لا تتعجبوا فالمتهمون بقطع طريق حكم عليهم بالإعدام والمتهم بقتل سيد بلال خرج براءة لو لم تكونوا تعلمون!
***
أهم النجاحات التي حققتها الثورة بعد - بقاء الجمهور في الملعب رغم اعتقال كافة اللاعبين الرئيسيين والجهاز الفني تقريبا - كان نجاها في إيصال رسائل إعلامية شديدة الوضوح شديدة الفعالية من لمسة واحدة رغم كل التضييق الأمني على الثورة والثوار.
أهم هذه النجاحات -من لمسة واحدة - كان:
1- شعار رابعة: الذي غزا العالم وأصبح أشهر العلامات في التاريخ وحمل من أناس ربما أكثر مما حمل شعار بيبسي وكوكاكولا وجوجل. وهو شعار يجمل ويُجمل أكبر عملية قتل جماعي في تاريخ مصر والمكان الذي رفض فيه الثوار الأحرار اغتصاب إرادتهم والانقلاب على شرعيتهم التي ضحوا من أجلها بالغالي والنفيس.
2- الهاشتاج ‫#‏انتخبوا_العرص‬. ونجاح هذا الهاشتاج الذي وصل لمليار مشاركة وأكثر على مواقع التواصل الإجتماعي في أكثر من قارة أنه إذا ذكر هذا الهاشتاج عرف الرافض للانقلاب والمؤيد له أن السيسي هو المقصود بالعرص، وهذا قمة النجاح.
3- ورقة ‫#‏هل_صليت_على‬_النبي_اليوم، وهي ورقة لا أستطيع نسبتها للثورة وربما كان وراءها في البداية ايادي مخابراتية، لكن في النهاية أصبحت هذه الورقة والرغبة في نشرها علامة تمسك بالهوية الغسلامية في ظل هجمة علمانية نصرامية قومية عسكرية مشتركة.
***
إن أهم الفوارق بين انقلاب 1954 و 2014 هو كسر احتكار النظام للمعلومة. لا يستطيع النظام أن يزيف الحقيقة طول الوقت. لذلك فإن السيسي يعاني من مشكلات تقوض استقرار نظامه الحالي وليس فقط مشكلات خاصة بإدارة شؤون الحكم. ومن المتوقع ألا يستقر هذا النظام طويلا..
من جهة أخرى على الثوار أن يبدعوا رسائل غعلامية من لمسة واحدة، لا يستطيع الانقلاب محاصرتها والتضييق عليها فيقف أمامها عاجزا رغم كل الأسلحة الاميركية التي يمتلكها!

الأربعاء، 18 يونيو 2014

سيناريوهات الحرب في العراق.

سيناريوهات الحرب في العراق
_____________________


1- نشأة العراق:
___________

كان العراق (بلاد الرافدين) جزء من الإمبراطورية العثمانية، احتلته بريطانيا في الحرب العالمية الأولى منذ قرن تقريبا. وبعد انتهاء الحرب عينت بريطانيا حليفها فيصل بن الحسين ملكا على العراق بعد اعتراض فرنسا على تعيينه ملكا على سوريا. خاض الشريف حسين حاكم مكة الخرب بجانب الإنجليز ضد العثمانيون طمعا في أن يكون ملكا على العرب. ونال فيصل ولده أثناء الحرب العالمية رتبة جنرال في الجيش البريطاني وخاض هو ولورانس الشهير معارك مع الإنجليز، وساعدهم في احتلال ميناء العقبة في الأردن وأجزاء من سورية و فلسطين.  أما أخوه (عبد الله بن الحسين) فقد صار ملكا على الأردن.  (راجع: سلام ما بعده سلام.. ولادة الشرق الأوسط 1914-1922)

2- نفط العراق:
___________

أثناء حرب 1973 برز النفط كسلاح عربي استراتيجي قادر على التاثير بسرعة وفعالية على الحكومات الغربية. فقرر هنري كسنجر وزير الخارجية الأميركي اليهودي الأصل أنه لابد للولايات المتحدة من وضع أيديها على نفط العرب الذي يتمركز في الغالبية الساحقة منه في الخليج.

 ولم تمض عشر سنوات على اتفاقية كامب ديفيد - التي أقفلت مؤقتا الملف المصري وأخرجت أكبر دولة عربية من الصراع- حتى كانت قوات المارينز تطأ شواطئ الخليج. بعد احتلال صدام للكويت اقتنعت الدول الخليجية أن عروشها تحتاج إلى حماية قوات المارينز الأميركية، وعرفت جزيرة العرب لأول مرة وجود قواعد اميركية ثابتة وفق اتفاقيات دولية بين دويلات الخليج وأميركا، لتضع أميركا يدها على نفط الخليج.

3- احتلال العراق:
_____________

بعد ثلاث عشرة سنة من الانهاك الاقتصادي نتيجة الحصار الغاشم على الشعب العراقي - الذي بدأ في 1990 - ونهب البترول العراقي مقابل مده باحتياجاته الرئيسية، والذي أدى إلى وفاة مليون ونصف مليون طفل عراقي نتيجة الجوع ونقص الدواء الحاد وافتقادهم إلى أبسط وسائل الحياة. وبعد مجيئ المحافظين الجدد إلى الحكم وفي الولاية الأولى لحكم جورج بوش الابن تم احتلال العراق بحجج واهية عن امتلاكه أسلحة دمار شامل، ثبت بالدليل القاطع أنها لم تكن موجودة قط.

سقطت العراق ثاني أكبر مخزون للبترول في العالم، بعد أن رفض صدام حسين الخضوع تحت العباءة الأميركية مثلما فعلت ممالك الخليج. فقد كان صدام رغم علمانيته وديكتاتوريته وطغيانه وتحالفه القديم مع الأمريكان إبان الحرب العراقية الإيرانية (حرب الخليج الأولى) صاحب أنفة ورفض أن تحذو بلاده حذو ممالك الخليج وأن يقبل بوجود قواعد أميركية ثابتة في العراق. (راجع: اعترافات قاتل اقتصادي confession of an economic hitman)


4- أهم القرارات الأميركية في العراق:
__________________________

تركت القوات الأميركية المدن العراقية لقمة سائغة للسلب والنهب ولم تقم بحماية مبنى واحد في طول العراق إلا وزارة النفط العراقية. حتى متحف بغداد تم اقتحامه ونقلت آلاف قطع الآثار إلى الولايات المتحدة.

واكتملت الفوضى الأمنية بقرار بريمر - الحاكم الأميركي للعراق - بحل الجيش العراقي وأصبحت القوات الأميركية دون أن تقصد هي من يتحمل مسؤولية الأمن في العراق.

أعلن بريمر أن الشيعة هم الغالبية في العراق، وأنشأ مجلس الحكم العراقي عام 2003ومن يومها عرف العراق نظام المحاصصة الطائفية اي بعد الاحتلال مباشرة.

 تم تشكيل هذا المجلس على أساس المحاصصة الطائفية! فقد منح بريمر لكل مكون حصة تتناسب مع نسبته التي يمثلها - من وجهة نظره - حيث خصص للشيعة 13 مقعدا وللعرب السنة 5 مقاعد ومثلها للكرد ومقعد واحد للتركمان ومثله للاشوريين ليعلن بداية مرحلة جديدة لنظام حكم يعتمد الطائفية في توزيع المناصب ويشرع لتقسيم السلطة حسب هذه المحاصصة الطائفية .

باختصار، قام بريمر بتسليم العراق لإيران على طبق من ذهب، عبر عملائها في العراق.


5- مايجري في العراق:
_________________
بعد انسحاب القوات الأميركية ظن المالكي رئيس الوزراء العراقي الشيعي والمدعوم من إيران أن بإمكانه إخضاع كافة العراقيين بالحديد والنار. تظاهر السنة طيلة عام دون جدوى. أقاموا اعتصاما سلميا في الأنبار فتم فض الاعتصام بالقوة.

قام مسلحون من السنة - الذين يتمركزون في شمال وغرب العراق - بشن هجمات مسلحة على قوات المالكي التي أسسها على أساس طائفي، فانهارت هذه القوات سريعا ودخل المسلحون السنة الموصل عاصمة محافظة نينوى وثاني كبريات مدن العراق. وتقدم السلحون حتى وصلوا إلى 120 كم شمال بغداد.

لا يعرف على وجه الدقة مكونات هؤلاء المسلحين. المالكي وإيران والغرب يصورون أن هؤلاء المسلحون هم داعش فقط لتبرير التدخل الأجنبي في العراق، إلا أنه لا يعرف أحد على وجه الدقة نسبة داعش إلى بقية المسلحين.

***

نحن أمام ثلاث احتمالات رئيسية:

1- تحرير العراق:
_____________
أن تكون الانتفاضة السنية حقيقية، وأن يكون الثوار السنة على اختلاف أفكارهم من الاعتدال والتطرف قد اتحدوا لقتال المالكي -العدو المشترك. في هذه الحالة نحن أمام عملية تحرير للعراق من آثار نظام بريمر الطائفي والجكومة الطائفية وأجهزة الأمن التي تقتل وتعتقل على الهوية.

في هذه الحالة من المتوقع أن نشهد تحالفا أميركيا إيرانيا لإعادة احتلال العراق من جديد، أو توجيه ضربات قوية للثوار، من أجل تسليمه على طبق من فضى مرة ثانية لإيران وعملائها في العراق.

قد ينتج عن هذا التحالف الأميركي -الإيراني أن تشارك الولايات المتحدة بالطائرات وإيران بالجنود، وهو شيء صعب الحدوث. فإيران تقاتل بالفعل في سوريا، ودخول جنودها  العراق سيغير كثيرا من موازين القوى في المنطقة، كما أن إيران ترغب في أن يكون ذلك ضمن تسوية شاملة لكافة ملفاتها العالقة (النووي - سوريا - العقوبات) وهو شيء من غير الوارد الافاق عليه قريبا.

ثم من يضمن أن تثمر هذه الضربات عن نتيجة ذات قيمة إزاء حرب العصابات التي يخوضها المسلحون؟ إن تحركا عسكريا كهذا سيضيع كل الذي حاول أوباما إصلاحه، وخاصة في ظل أزمة اقتصادية لم تتعاف أميركا منها بعد.

إن أوامر وزير الدفاع الأميركي هاجل بتوجيه حاملة الطائرات بوش الأب إلى مياه الخليج لن ستطيع أن تنقذ ما أفسده بوش الابن!

2- احتلال العراق:
____________
أن يكون التحرك المسلح شمال العراق فخ لاستدراج العراقيين إلى حرب طائفية. فانهيار المؤسسات الأمنية الحكومية بدا "غير طبيعي" للكثيرين. وفور دخول المسلحين السنة إلى الموصل تصاعدت الفتاوى الشيعية من كبار علماء الشيعة تدعو أبناء الشيعة إلى التطوع لقتال الإرهابيين.

خرج نوري المالكي يتحدث عن أن جيش الحسين يقاتل جيش يزيد، مستدعيا بذلك الميراث الشيعي كله في مواجهة ما يعتبرهم المالكي ابناء قتلة الحسين!! كل ذلك وسط دعوات من داعش - بجهل أو بقصد - بالتوجه نحو كبريات المدن الشيعة مثل النجف وكربلاء، مما يزيد من الشحن الطائفي.

الصوت العاقل الوحيد كان هيئة علماء المسلمين في العراق (سنة) الذين دعوا الثوار السنة إلى عدم الانجرار وراء دعاوي اقتحام المدن الشيعية، والتركيز على قتال المالكي.

3- الحل الوسط:
____________

أن يضحي الإيرانيون والأمريكان بالمالكي الذي أثبت فشله على المستوى السياسي والأمني والحربي. وأن يثمر التقدم السني عسكريا عن وضع تفاوضي أفضل يحقق فيه السنة تمثيلا سياسيا أفضل. لكن هذا يتوقف على مدى النجاح الذي سيحققه السنة من جهة، وعلى مدى تماسك القوى السنية ووحدتها في قرارها من جهة أخرى. وهذا ما سيتبين في الأيام القلية القادمة...

ثورة سنية أم خديعة إيرانية؟؟

ثورة سنية أم خديعة إيرانية
____________________

يتكون العراق من ثلاث فئات رئيسية هم السنة والشيعة والأكراد. يتمركز السنة في الغرب والشمال، بينما يتمركز الشيعة في الجنوب ويتمركز الأكراد في الشمال الشرقي.

تولى المالكي رئاسة الوزراء في 2006 وأعيد تكليفه بعد انتخابات 2010 بعد أزمة سياسية طاحنة ظلت 8 أشهر.

ومنذ توليه ظن المالكي بدعم من إيران وبعد انسحاب القوات الأميركية أن بإمكانه إخضاع كل العراقيين له بقوة السلاح وأفقد الجميع الأمل في العملية السياسية ومصداقيتها، وفي قوات الأمن وحيادها.

صارت النظرة العامة لقوات الأمن العراقية أنها قوات طائفية شيعية تقتل أهل السنة وتعتقلهم وتمارس في حقهم التهميش والإقصاء.

تظاهر العراقيون السُنّة طيلة عام ضد الإقصاء والتهميش والطائفية فلم يلتفت إليهم أحد، وتم فض اعتصامهم ديسمبر الماضي بالقوة!

اضطر السنة لحمل السلاح للدفاع عن أنفسهم، وواجهوا قوات المالكي الطائفية فانهارت أمامهم، ودخلوا ثاني أكبر مدينة في العراق "الموصل".

***

أقلقت تحركات السُنّة وانهيار قوات المالكي وهروبها قلق أميركا وتخوف إيران و ذعر المالكي. تحركوا على عدة أصعدة:

1- أعربت إيران عن استعدادها لتقديم كافة أشكال الدعم لحكومة المالكي، ونقل مصدر لـ CNN أن إيران نشرت 3 وحدات من الحرس الثوري بالعراق وقد نفت طهران.

2- من جهة أخرى أفتى المرجع الشيعي محمد الهاشمي بأن القتال أصبح الآن واجب شرعي كفائي على كل شيعي مكلف يستطيع القتال ضد أهل السنة.

وقال عبدالمهدي الكربلائي، المتحدث باسم السيستاني في خطبة الجمعة بمدينة النجف جنوب العراق، إن "المسؤولية في مواجهة وقتال الإرهابيين هي مسؤولية الجميع.

أما عمار الحكيم القيادي الشيعي الكبير دعى - وهو يرتدي الزي العسكري - إلى التطوع وحمل السلاح ضد أهل السنة.

3- انعقد الكونغرس في أميركا وأعلن أوباما أن فريقه يبحث على مدار الساعة الوجه الأمثل لتقديم المساعدة للحكومة العراقية. في هذه الأثناء أصدر وزير الدفاع الأميركي حاملة طائرات إلى الخليج استعداد لتطورات الموقف، وسط تنبؤات كثيرة أن الضربات الجوية وحدها لن تقضي على الثوار

4- التطور السياسي الأبرز كان تصريح الرئيس الإيراني عن استعداده للتعاون العسكري مع أميركا للقضاء على هذه الثورة. وسط تلميحات بتسوية شاملة بين الغرب وإيران في جميع الملفات (سوريا والملف النووي) تكون العراق فيها هي جائزة إيران.

***

ما يحدث في العراق هو انتفاضة سنية مسلحة بقيادة هيئة علماء المسلمين في العراق ضد حكومة المالكي الطائفية الشيعية والمدعومة من إيران.

يتم تصدير الأمر إعلاميا أن داعش وحدها هي من استولت على الموصل وبقية المدن العراقية لتشويه وجه الثورة السنية، ولاستعداء دول الجوار من خلال:

1- دعوة داعش التوجه نحو مدن شيعية مقدسة في العراق مثل النجف وكربلاء مما يسهم بشكل واضح في قيام حرب أهلية طائفية في العراق بين السنة والشيعة، وهو الأمر الذي حذرت منه هيئة علماء السنة في العراق ورفضته تماما.

2- خطف القنصل التركي ورعايا أتراك في الموصل لاستعداء تركيا، وهو أمر ليس في صالح السنة إطلاقا ولا ثورتهم. فتركيا هي الدولة السنية الأقرب لاحتضان هذه الثورة ودعمهم بشتى الطرق. وعداؤها حمق وغباء.

3- تصدير داعش إلى الواجهة يعطي مبررا للتدخل العسكري الأميركي في العراق، بحجة قتال القاعدة ومحاربة الإرهاب. وهو الأمر الذي ترغب فيه إيران بشدة لضرب السنة وربما لتوريط الأمريكان.

***
حقيقة داعش؟؟
____________

داعش موجودة في العراق كما هي موجودة في سوريا. هذه حقيقة. ولكن لا أحد يعلم على وجه الدقة انتماء هذه الحركة التي يقدر عدد أعضائها ما بين خمسة وستة آلاف مقاتل في العراق وسبعة آلاف مقاتل في سوريا، ينحدرون من جنسيات مختلفة. كما لا يعلم أحد على وجه الدقة مصادر تمويلهم. ونحن أمام ثلاث احتمالات رئيسية:

1- أن تكون داعش صنيعة إيرانية:
_________________________

بهدف لعب دور الخنجر في ظهر الثورة في العراق وسوريا. من يدعمون هذا الرأي يستدلون بأن داعش خاضت حربا ضد بقية فصائل المعارضة السوريةو قتلت اكثر من 4000 مقاتل من المعارضة والمدنيين بينما جيش بشار لم يوجه اي قذيفة لمواقع داعش.

في هذه الحالة فإن ظهور داعش وتصديرها للواجهة يكون مبررا للتدخل الأميركي في العراق مجددا. ومن ناحية أخرى تكون دعوة داعش للتوجه نحو المدن الشيعية المقدسة مثل النجف وكربلاء استنفارا لحرب طائفية بين السنة والشيعة لإجهاض الثورة السنية.

2- أن تكون داعش جماعة سنية مستقلة:
________________________________
وهذا يعني أنها جماعة جهادية تحمل أفكارا متطرفة إذ تطالب بقية المسلمين بمبايعتها، وتحتطف مدنيين طلبا للفدية. في هذه الحالة يجب الحذر من ضيق أفقها السياسي ويمكن التوصل لصيغة توافقية بوساطة من علماء من أهل السنة.

3-أن تكون داعش صناعة خليجية:
_________________________
لتحجيم النفوذ الإيراني في العراق وقتال بشار. وهذا احتمال أستبعده شخصيا.

***

ختاما: لا يجب الوقوع في فخ أن الثورة في العراق هي داعش. فالثورة ثورة أهل السنة بجميع فصائلهم. أما داعش فمعرفة مصدر تمويلها سيمكننا بشكل كبير من الوقوف على وجهة نظر نهائية في هذا التنظيم. ومسألة التمويل مسألة شك حتى الآن وبالتالي فإن الموقف منهم يجب أن يتسم بالمراقبة والحذر.

الأحد، 15 يونيو 2014

السيسي يواجه مزيد من العزلة.

 السيسي يواجه مزيد من العزلة.
_________________________

"إذا لم تستطع هزيمتهم فالتحق بهم". If you can't beat, them join them

بهذه القاعدة السياسية البراجماتية يتعامل الغرب ورجالهم في مصر مع الثورة في الشارع ضد الانقلاب العسكري وقائده عبد الفتاح السيسي.

في البداية راهنوا على الانقلاب العسكري - العلماني، فامتنعت أميركا عن وصف ما جرى بالانقلاب، وظل وزير الدفاع الأميركي هاجل يهاتف قائد الانقلاب يوميا، بينما صرح وزير الخارجية جون كيري من باكستان أن الجيش تدخل لاستعادة الديمقراطية في مصر!

داخليا، أقام العلمانيون الأفراح والليالي الملاح فرحا بانتهاء الإخوان "الذين أزاحهم الشعب كما أزاح مبارك"

صار البرادعي نائبا للطرطور مكافأة له على دوره في الانقلاب، وحدثت في عهده مجازر الحرس الجمهوري 1 والحرس الجمهوري 2 والمنصة وفض رابعة والنهضة قبل أن يستقيل إثر خلاف بينه وبين السيسي لينجو من ملاحقة قضائية بحقه.

خرجت وجوه محسوبة على يناير لم تعبأ كثيرا بوقوفها بجانب الفلول، ولا بتحذيرات عدة بعودة النظام القديم، ادعو أن الجيش لم يقم بانقلاب، وأن السيسي استجاب لهم ولم يستخدمهم أو يوظفهم، وأنه غير راغب في السلطة أو الحكم، وأنه لن يترشح للرئاسة، وأنهم - يا للنفاق - سيمنعونه إذا فعل ذلك!

وبعدها خرج مؤسس 6 إبريل ليقول أنه كان يعلم، وأن كل ما جرى كان بتدبير من الجيش.

***

الآن اتضح كل شيء. السيسي ترشح وصار رئيسا في مسرحية هزلية على دماء الآلاف! فشل السيسي في صنع مسار سياسي مقبول يلتف حوله الجميع باستثناء الإخوان لعزلهم سياسيا. بل على العكس، حدث انفضاض لجميع القوى السياسية التي أيدت الانقلاب وارتضت أن تعطيه نكهة ثورية، على أمل أن يتقاسموا السلطة مع العسكر، الذي غدر بهم، وصار العسكر الآن وحيدا، ويعاني من عزلة.

لايوجد حول السيسي الآن إلا كل خائن أو خائف أو مغفل أو مستفيد. وهذه فئات لا تقيم نظاما ولاتحمي حاكما ولا تخلق شرعية. وقد أدركت أميركا ذلك وتأكدت منه بعد المشاركة الهزيلة في مسرحية الانتخاات وعزوف جميع الشباب عنها تقريبا، فبدأت في تغيير نبرة تصريحاتها وسياستها. وأهم المؤشرات الأخيرة على ذلك هو:

1- سرعة إصدار تقريري هيومان رايتس ووتش والعفو الدولية عن انتهاكات حقوق الإنسان في مصر في محاولة واضحة لإلقاء مسؤولية ما جرى على السيسي.

2- تصريح وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون أن الاحتجاجات التي سبقت عزل مرسي كانت بترتيب من الجيش، وأن الجيش يلاقي معارضة داخلية هائلة.

3- محاولة العلمانيين في مصر التنصل من المسؤولية عن فض رابعة، وتبرئة البرادعي من المذابح. والإدعاء أنهم لا يريدون إقصاء الإخوان وأنهم يمثلون تيارا عريضا بعد أن كان حديثهم سابقا أن الإخوان انتهوا سياسيا!

إن الانقلاب يسعى لأن يجدد نفسه، محاولا - ومن خلفه الغرب- حصر المشكلة في شخص السيسي فقط، تمهيدا للإطاحة به، وكل عينهم على الإخوان للتنازل عن مبدأ عودة الشرعية. تلك الشرعية التي لم تفلح بندقية السيسي ولا كاميراته ولا قراراته أن تزيحها أو تلغيها من الوجود.

السبت، 14 يونيو 2014

"داعش"

"داعش"
______

فاجأ الكثيرين تقدم قوات ما يعرف بالدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش" وتوغلها في العراق، وبدأ التساؤل عن ماهية هذا التنظيم وأهدافه، وعما يجري في العراق على وجه التحديد.

نحاول التركيز في هذا المقال على أصول التنظيم، وعلاقته بجبهة النصرة في سوريا والقاعدة، وحقيقة ما يجري في العراق الآن وردود الأفعال الإقليمية والدولية.

***

1- أصول التنظيم:
____________

يعود أصل "داعش" إلى العام 2004 فقد كانت النواة الأولى لهذا التنظيم جماعة التوحيد والجهاد في العراق بزعامة أبو مصعب الزرقاوي، قبل أن تتحول إلى تنظيم "القاعدة في بلاد الرافدين" بعد مبايعة الزرقاوي لأسامة بن لادن.

 في عام 2006 ليخرج الزرقاوي على الملا في شريط مصور معلنا عن تشكيل مجلس شورى المجاهدين بزعامة عبدالله رشيد البغدادي.

وبعد مقتل الزرقاوي في الشهر عينه، جرى انتخاب ابي حمزة المهاجر زعيما للتنظيم. وفي نهاية السنة، تم تشكيل دولة العراق الاسلامية بزعامة ابي عمر البغدادي.

وفي 19 نيسان-أبريل 2010 قتلت القوات الاميركية والعراقية ابي عمر البغدادي وابي حمزة المهاجر.

وبعد حوالي عشرة ايام، انعقد مجسل شورى الدولة ليختار ابي بكر البغداداي خليفة له والناصر لدين الله سليمان وزيراً للحرب.

 وحسب موقع سي إن إن فإن التنظيم تلقى ضربة قوية بعد مقتل الزرقاوي على يد القوات الأمريكية في العراق خاصة مع ظهور مجالس الصحوة - وهي تجمعات عشائرية تأسست أساسا من أجل مواجهة تنظيم القاعدة في مناطقهم- فكاد أن ينتهي التنظيم لكنه عاد ليستجمع قواه مع رحيل القوات الأمريكية من العراق آخذة معها خبراتها المتطورة في جمع المعلومات الاستخباراتية.


***


2- علاقة داعش بجبهة النصرة في سوريا:
________________________________

في عام 2011 أعلنت "دولة العراق الإسلامية" أن المجموعة المسلحة في سوريا المعروفة بـ"جبهة النصرة" هي امتداد لها وأنهما اندمجتا تحت مسمى "الدولة الإسلامية في العراق والشام".

في بداية الأمر قابلت جبهة النصرة الانضمام إلى داعش باستحسان ومثلها فعلت التنظيمات المعارضة لنظام بشار الأسد والتي تبحث عن أي مساعدة في صراعها ضد القوات النظامية السورية إلا أن الخلافات والمعارك بدأت بينهما علنا بعد أن اتهمت الجماعات المعارضة الأخرى بما فيها النصرة "داعش" بمحاولة الانفراد بالسيطرة والنفوذ والتشدد في تطبيق الشريعة الإسلامية وتنفيذ إعدامات عشوائية.

ومن مخبئه في باكستان أو أفغانستان، حاول زعيم "تنظيم القاعدة" أيمن الظواهري التوسط بينهما، لكنّ "داعش" ردت بعنف عليه، واعتبره أبو محمد العدناني "مفرقاً للقاعدة لا جامعاً" لها مثلما كان أسامة بن لادن.

كان ذلك علامة فارقة جديدة على شعور الثقة الذي بات يميز التنظيم وقيادته. كما كان تركيز التنظيم على مهاجمة الشيعة دافعاً لانضمام آلاف المقاتلين إليه
 خاصة أنها اعترضت علنا على طلب أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة بالتركيز على العراق وترك سوريا لـ"جبهة النصرة"، حسبما ذكرت تقارير صحفية.

***

3- تطورات الأوضاع في العراق:
________________________

يعتبر الهجوم الكبير الذي شنه تنظيم "داعش" تطورا غير متوقع وضربة قوية للحكومة العراقية التي أظهرت التطورات الأخيرة مدى ضعف قواتها، حيث اقتحم المسلحون الموصل ثاني أكبر المدن العراقية، وعاصمة محافظة نينوى، وفرضوا سيطرتهم عليها في غضون ساعات دون مقاومة، بعد أن خلع أفراد قوات الأمن العراقية ملابسهم العسكرية وتركوا عرباتهم ومقراتهم بما فيها من معدات عسكرية، وفروا ليستولي بعدها المسلحون على نينوى بالكامل ثم تكريت عاصمة محافظة صلاح الدين. وبوصولهم إلى مشارف سامراء لم يعد يفصل مسلحي تنظيم "داعش" عن العاصمة العراقية بغداد سوى 110 كيلومترات. ويستولي المسلحون أيضا على جزء من محافظة الأنبار.

هذا التوغل السريع لـ"داعش" يثير قلقا كبيرا لدى حكومة بغداد من أن تسقط مدن أخرى في قبضتها خاصة أن التنظيم يسعى للسيطرة على منطقة متصلة يقيم فيها مراكز للتدريب ولشن هجمات على مناطق أخرى. ويسيطر التنظيم أيضا على مناطق في سوريا، حيث استغل اندلاع الحرب هناك لينضم إلى ساحة المعركة ويفرض سيطرته في عدد من المناطق.

ويشكل سقوط الموصل بأيدي التنظيم تهديدا مباشرا للحكومة العراقية بسبب موقع المدينة المحاذي للحدود مع سوريا كما أن هجوم "داعش" الأخير يمنح الأكراد فرصة ضم مناطق متنازع عليها مع حكومة بغداد أبرزها كركوك التي سيطر عليها "داعش حاليا.

وعلى الصعيد الميداني، تتواصل المواجهات المسلحة بين مسلحي "داعش" وقوات البشمركة الكردية، للسيطرة على مدينة "جلولاء"، حيث تسيطر "داعش" على 95 في المائة من المدينة الواقعة بمحافظة "ديالى."

كما تحيط قوات البشمركة بجانب من بلدة "السعدية"، التي تطوقها من الجانب الآخر مليشيات "داعش"، وتقف العناصر الكردية على استعداد لدخول البلدة، حال تخلت القوات العرقية المنتشرة داخل المنطقة، عن مراكزها عند اقتحامها من قبل مسلحي داعش.

***
4- تمويل التنظيم:
______________

حسب تقديرات موقع صحيفة الحياة اللندنية فإن تنظيم "داعش" يضم ما بين خمسة وستة آلاف مقاتل في العراق وسبعة آلاف مقاتل في سوريا، ينحدرون من جنسيات مختلفة.

تتضارب الأنباء حول مصادر تمويل هذا التنظيم -الذي يعتبر واحد من أقوى الجماعات المسلحة سواء في العراق أو سوريا- بين من يتهم نظام الأسد بتمويله من أجل تشويه صورة المعارضة السورية وبين من يتهم دول الخليج وخاصة السعودية بدعمه من أجل التصدي للنفوذ الإيراني المتزايد في المنطقة.

وهناك من يقول أن التنظيم في كل من سوريا والعراق يجمع جزءا من موارده المالية عن طريق الجزية والإتاوات التي يفرضها على سكان المناطق التي يسيطر عليها.

***
5- المواقف الإقليمية والدولية:
_______________________

فاجأ "هروب" قوات الأمن العراقية وتركهم سلاحهم في الموصل ثاني كبريات المدن العراقية اندهاش الجميع بما فيهم رئيس الوزراء الشيعي والمدعوم من إيران نفسه نوري المالكي. فالمالكي الذي حول قوات الأمن العراقية لميليشيات طائفية شيعية تضطهد أهل السنة وتقتل على الهوية استثمر مليارات الدولارات في هذه القوات لتكون يده الباطشة التي يحكم بها العراق بالحديد والنار.

أ- أميركا:
أول رد فعل جاء من أميركا وعلى أعلى مستوى، حيث صرح باراك أوباما نفسه أن فريق عمله يعمل على مدار الساعة لتقديم الدعم الأمثل للحكومة العراقية. وقال مصدر رفيع في الإدارة الأمريكية إن أوباما لم يتخذ قراراً بعد بشأن أي من الخيارات العسكرية المتاحة.

وفي الأثناء قال آخر، إن قراراً في  هذا الشأن قد يتخذ في واشنطن خلال عطلة نهاية الأسبوع، ومن بين الخيارات المحتملة، القيام بضربات جوية، لاستهداف مسلحي تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، المعروف باسم "داعش."

والخميس، أكد الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، أن الولايات المتحدة تنظر في كافة الخيارات المتاحة للتعامل مع التطورات الأمنية الراهنة في العراق، بعد سيطرة مسلحين إسلاميين على مناطق واسعة في شمال العراق.

ب- إيران
أبدت طهران منذ اللحظة الأولى استعدادها لدعم الحكومة العراقية، ولم تبد نوع المساعدة الذي قد تقدمه. كما صرح مصدر لـCNN أن إيران تنشر 3 وحدات من الحرس الثوري بالعراق وقد نفت طهران.

من جهة أخرى فقد أفتى المرجع الشيعي محمد الهاشمي بأن القتال أصبح الآن واجب شرعي كفائي على كل شيعي مكلف يستطيع القتال ضد أهل السنة. وقال  عبدالمهدي الكربلائي، في خطبة الجمعة بمدينة النجف جنوب العراق، إن "المسؤولية في مواجهة وقتال الإرهابيين هي مسؤولية الجميع."

*** 

ختاما:

1- ظن المالكي بدعم من إيران أن بإمكانه إخضاع كل العراقيين بقوة السلاح وأفقدهم الأمل في العملية السياسية ومصداقيتها، كما أتاح لهم بتعاونه مع الاحتلال مبررا شرعيا جديدا لقتاله بقوة السلاح.

2- تهاوت منظومة الأمن في العراق بعد أن تغيرت عقيدتها، وأصبحت قدراتها القتالية فعالة فقط في مواجهة العزل والمظاهرات السلمية، كما حدث في فض اعتصام الأنبار ديسمبر الماضي، مما نتج عنه مقتل 10 عراقيين واستقالة 44 نائبا عراقيا اعتراضا على فض الاعتصام بالقوة. والآن وفي الوقت الذي واجهت هذه القوات قوات مكافئة لها في القوة ولا أقول أقوى منها فرت هاربة ناجية بنفسها تاريكة سلاحها.

3- السيسي يسير على خطى نوري المالكي، في سسعيه لتحويل للجيش المصري من مؤسسة وطنية عقيدتها أن إسرائيل هي العدو ولا تطلق النار على المصريين في وضح النهار إلى ميليشيات خاصة بها عقيدتها هي الحرب على الإرهاب - كما بشر بذلك البرادعي - وتقصي الإسلاميين من المشهد وتقتلهم وتعتقلهم على الهوية.

4- وصول داعش إلى العاصمة العراقية وسيطرته على بغداد سيلقي بثقل كبير في كفة الثورة السورية وسينهي الحرب في سوريا سريعا لصالح الثوار. وهو أمر إذا حدث سيجعل السيسي في مصر يتيما وكذلك حفتر في ليبيا، وسيعجل بسقوطهم كأوراق الدومينو كما سقطت الأنظمة المستبدة تباعا في 2011.

5- معرفة مصدر تمويل داعش سيمكننا بشكل كبير من الوقوف على وجهة نظر نهائية في هذا التنظيم. ومسألة التمويل مسألة شك حتى الآن وبالتالي فإن الموقف منهم يجب أن يتسم بالمراقبة والحذر.

الأربعاء، 11 يونيو 2014

المشكلة ليست السيسي فقط!

المشكلة ليست السيسي فقط!
_______________

لا أخفي أنني لا أرتاح لما يسمى منظمات حقوق الإنسان، أو المنظمات الدولية. فهذه المنظمات أنشأتها الدول الغربية لتكون سيفا مسلطا على رقاب من يخالف المشروع الغربي، بينما تكون بردا وسلاما على حلفاء واشنطن.

لقد رأى العالم قوات الجيش والشرطة وهم يقتلون الآلاف ويعتقلون عشرات الآلاف، ويقتحمون دور العبادة ويسجنون الشيوخ والأطفال! رأى العالم البلطجية وهم يعيثون في الأرض فسادا ويروعون الآمنين ويقتلون ويعتقلون كل معارض دونما رد فعل يذكر.

لقد لعب الغرب - ومعه العلمانيون في مصر - مع العسكر لعبة "خلاويص؟؟ لسه!" أغموا أعينهم بأيديهم منتظرين السيسي أن ينهي على الإخوان وأنصارهم على أمل أن تقام ديمقراطية على أشلائهم!

لقد انتفض العالم لمقتل عشرة في اوكرانيا ولم يتحرك لوقف أكبر عملية قتل جماعي Genocide في تاريخ مصر الحديث حسبما ذكرت منظمة العفو الدولية نفسها!

***

لقد فهم الغرب أن السيسي فشل! آخر فرصة كانت أمام السيسي ليثبت لأسياده في الغرب أن لديه دعما سياسيا معقولا كانت الانتخابات الرئاسية. اتضح أن السيسي كان فقاعة صنعها الإعلام وانفقأت كما قال ديفيد هيرست الصحفي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط في صحيفة هفتنجتون بوست، بينما الكاتب المخضرم روبرت فيسك تساءل في الاندبندنت عن نتيجة ال 97% قائلا: أين ذهب الـ 3% الآخرين؟؟

فشل السيسي في صنع مسار سياسي مقبول يلتف حوله جميع القوى السياسية باستثناء الإخوان. بل على العكس، حدث انفضاض لجميع القوى السياسية التي أيدت الانقلاب وارتضت أن تعطيه نكهة ثورية، على أمل أن يتقاسموا السلطة مع العسكر، الذي غدر بهم.

إلا أنه كما قال السيسي في حفل التنصيب - وكما قلت سابقا في مقال ميكافيللي والسيسي - فإن العسكر يفكر بعقلية وجود قيادة واحدة في الكتيبة، ولن يسمح لأي أحد أن يقتسم مع السلطة. نفذ السيسي نصيحة ميكافيللي وتخلص من كل من عاونه في الوصول للسلطة. بدأ بالبرادعي ثم أخرج كل وزراء جبهة الإنقاذ من الحكومة الأخيرة، وانتهاء بسجن حلفائه السابقين من المعارضة العلمانية.

وأخيرا فشل السيسي في إنهاء الحراك الثوري في الشارع على مدى عشرة أشهر، وبدا أن لعنة الدم تطارده. الكل بدا يدرك الآن أن ثمة شخص يجب أن يدفع ثمن الدماء التي أريقت والمجازر التي ارتكبت!

***

لقد بدأ الغرب يتعامل مع السيسي مثل خزان الوقود في سفينة الفضاء، يؤدي دوره بتزويدها بالوقود ثم تتخلص السفينة منه لتخفف العبء عنها! أي مراقب للأحداث يدرك أن تسريب الفيديوهات الجنسية لمسؤول حملة السيسي في المحلة، وتسريبات السيسي نفسه بالصوت والصورة، وهياج الإعلام المأجور عليه وفضح نسب المشاركة الهزيلة في مسرحية الانتخابات، اي مراقب لهذه الأحداث يدرك ان جهة ما لابد وأن تكون خلف هذه الترسيبات والتحركات. وكأن شخصا ما في القادة الجدد في الجيش بدأوا يحكم السيطرة على الأذرع الإعلامية التي تحدث عنها السيسي، بعد انشغاله بمسرحية الترشيح ثم مسرحية التنصيب!

إن الانقلاب يسعى الآن لأن يجدد نفسه، محاولا - ومن خلفه الغرب- حصر المشكلة في شخص السيسي فقط. وتقارير المنظمات الدولية التي تقدم للسيسي الآن تغسل يد الغرب من مسؤولية هذه المجازر ضمنا وتحملها للسيسي. والسيسي يحاول تحميلها للبلاوي وعدلي منصور...إلخ.

وعليه فإن اي انقلاب قادم يجب التعامل معه بكثير من التشكك. يجب ان نعي جيدا أن زوال السيسي ليست زوالا للانقلاب بالضبط كما كان سقوط مبارك ليس سقوطا للنظام. وبنفس المنطق فإن عودة مرسي -فقط -ليست عودة للشرعية.

ثم من يضمن لأي اتفاق يحمل السيسي فقط المسؤولية أن يستمر؟؟ إن تجربة ليبيا تؤكد أن السلاح فقط قادر على مواجهة السلاح، وحيث اننا لا نملك هذا السلاح حاليا فإننا لا نستطيع أن نثق فقط في كلمة شرف!

إن السيسي حين قام بانقلابه ومجازره قام بها بدعم غربي وانخراط كامل من جميع أعضاء المجلس العسكري وقادة الجيوش ومباركة المعارضة العلمانية والإعلام المحلي. هكذا يجب أن يطرح الأمر. أما طرحه على أن من قام بكل ذلك هو السيسي فقط، ومن ثم فإن حل المشكلة هو التخلص منه، هو كلام أجوف وخدعة كبرى لإظهار الأمر أن الإخوان يقبلون بالانقلابات إذا كانت في صالحهم فقط ويرفضونها إذا كانت ضدهم. يجب أن نصمد أمام الانقلابات الناعمة صمدنا بفضل الله أمام الانقلابات الصلبة.

الثلاثاء، 10 يونيو 2014

نظام متحرش!

نظام متحرش!
___________

شتان بين ميداننا وميدانهم.. بين ميدان رابعة العدوية الشريف 2013 وبين ميدان التحرير في 30 يونيو ثم الآن!

لماذا لم نشهد في رابعة العدوية حادثة تحرش واحدة؟؟ لماذا لم يتم توثيق فيديو واحد كالذي رأيناه أمس في التحرير احتفالا بفوز السيسي، وقد جردت فتاة من ملابسها تماما واغتصبت عشرات المرات حتى أصيبت بالنزيف!

الجواب ببساطة  أن رجال الإخوان وشباب الإخوان ونساء الإخوان من أفضل شباب مصر. قضوا نهارهم صياما وليلهم قياما في رابعة واتهموا زورا بجهاد النكاح دون وجود صورة واحدة أو فيديو واحد يدينهم. على العكس؛ الفيديوهات في صالحهم وتظهر مدى نبلهم وطهارتهم.

***

بدأت مشاهد التحرش تخرج إلى الواجهة السياسية في المظاهرات التي بدأت تدعو إليها المعارضة العلمانية في مصر والتي بدأت سريعا عقب تولي الرئيس مرسي مقاليد الحكم في 2012.

تعامل قادة المعارضة العلمانيين والفلول مع قضية الحشد في الميدان بمبدأ الغاية تبرر الوسيلة؛ بمعنى أن المهم هو حشد أكبر عدد من الناس في الميدان بغض النظر عن انتمائهم السياسي (حتى لو كانوا فلول) أو الجنائي (حتى للو كانوا بلطجية أو مأجورين). وكلنا يذكر مشهد التحرش العلني بمراسلة قناة فرانس 24 على الهواء مباشرة في جمعة مصر مش عزبة التي دعت إليها جبهة الإنقاذ.

ثم صرح قادة المعارضة العلمانية بالأمر صراحة قبيل 30 يونيو في سعيهم الحثيث لحشد أكبر عدد لأخذ لقطات مصورة تمرر وتبرر انقلابهم العسكري المنتظر. قال حمدين صباحي والبرادعي لأنصارهم: لا تنظروا لمن حولكم في الميدان وتسألوه عن انتمائه، حتى لو كان من الفلول! المهم هو الإتحاد للتخلص من الإخوان.

حدث في يوم 30 يونيو 200 حالة تحرش موثقة و 17 حالة اغتصاب موثقة، وكانت الفضيحة مدوية فتدخل السيسي سريعا لتسريع وتيرة الانقلاب قبل أن يجهض وأصدر بيان الـ 48 ساعة!

لقد كانت مهمة الأمن أمس - وبطبيعة الحال في 30 يونيو -  هو "حماية الميدان" وليس "حماية من في الميدان". بمعنى  أن تحرص قوات الأمن على تواجد أنصار السيسي فقط في الميدان، وليس حماية المتواجدين في الميدان من أي محاولة سرقة أو تحرش. لذلك كانت الفتاة تجرد من ملابسها أمام عشرات من رجال الشرطة الذين نظروا إليها  بلا مبالاة وبلا رجولة!

***

أسباب التحرش كثيرة، وعلى رأسها تأخر سن الزواج وارتفاع نسبة العنوسة وهو نتاج مباشر لما جنيناه من حكم العسكر وسياسات مؤتمر السكان الذي تبنته سوزان مبارك في التسعينات. وهو المؤتمر الذي تبنى سياسات تساعد على إنحلال المرأة بدعوى التحرر.

كل هذا في وقت يقوم الإعلام فيه بنقل مشاهد جنسية كاملة دخلت بيوت جميع المصريين في الأفلام والمسلسلات التي يشاهدها المصريون طوال اليوم.

وفي العام الذي فاز فيه الدكتور مرسي بالرئاسة خرجت الصحف لتخبرنا عن ازدياد المشاهد الجنسية في رمضان نكاية في "الإخوان". وكأنهم يعترفون ضمنا أنهم وكلاء حصريون للرذيلة والفاحشة وأن عدوهم الأول هم الإخوان المسلمون.

لا يمكننا تفويت هذه الفرصة دون الحديث عن التشريع الجنائي في الإسلام. تخيلوا لو علم المتحرش أنه سيجلد ثمانين جلدة في ميدان عام، وربما سيرجم لو كان محصنا هل كان سيقدم على هذه الجريمة؟

إن تنحية الدين عن الصراع هدف رئيسي لأعداء هذه الأمة، والإخوان المسلمون يصرون على طرح الصراع على أنه على أساس ديني لذلك فهم محل نقمة العلمانيين في كل زمان ومكان!

لقد اغتصب السيسي السلطة بغير وجه حق فلا عجب أن يلجأ أنصاره لتقليده رقصا وتحرشا واغتصابا! وإذا كان رب البيت بالدف ضاربا.. فشيمة أهل البيت كلهم الرقصُ!

الاثنين، 9 يونيو 2014

نخب تبحث عن زعيم!

في الوقت الذي امتنع فيه السيسي عن إعطاء أي وعود انتخابية خلال مسرحية الترشيح فقد أكد بالفم المليان في التسريب المسرب له صوتا وصورة أنه لن يسمح أنه يحاكم ضابط بعد اليوم حتى ولو ارتكب جرائم قتل.

وفي اليوم الأول بعد مسرحية التنصيب أكد السيسي هذا التعهد بإخلا ء سبيل الضابط الذي قتل سيد بلال الشاب السكندري الذي اتهم زورا بتفجير كنيسة القديسين عشية عيد الميلاد، والتي اتضح أن الذي فجرها هو حبيب العادلي.

يأتي هذا الحكم في الوقت الذي يحكم فيه على علماء أجلاء بالإعدام شنقا بتهمة "قطعة طريق" !! وعلى طلاب جامعات بالسجن عشرات السنين بتهمة التظاتهر بدون ترخيص.

***

لقد انتقلت دولة الفساد والاستبداد في مصر من حاكم طاغية مستبد يصنع نخبا حاكمة لتثبيت حكمه، إلى نخب فاسدة متغلغلة ضلت طريقها بعد زوال مبارك وظلت تبحث عن حاكم تتستر وراءه وتحكم عبره ومن خلاله.

وقد وجدت هذه النخب ضالتها في السيسي فكان الاحتفال يوم مسرحية التنصيب احتفالا بعودة هذه النخب للحكم أكثر من احتفال بتنصيب السيسي. لذا فليس مستغربا أن خرجت جل عناوين الصحف غداة يوم التنصيب بعنوان مصر عادت (التحرير) .. سنعيدها سيرتها الأولى (الوطن). بينما أصابت بي بي سي الحقيقة حين قالت مصر عادت لحكم المخلوع!

هذه النخب الفاسدة متغلغلة في القضاء والإعلام فضلا عن الجيش والشرطة. ولعل هذا دليلا جديدا على أن القضية ليست عودة مرسي فقط ولا رحيل السيسي فقط. وأن عودة الشرعية ليست عودة مرسي فقط بالضبط كما كان زوال سقوط مبارك لا يعني سقوط النظام على الإطلاق.

***

المفارقة المضحكة أن جماعة الإخوان المسلمين التي توصف بالإصلاحية تتظاهر يوميا رفضا للعملية السياسية بأكملها رغم ما تواجه به من قتل واعتقال، بينما الحركات التي توصف بالثورية مثل 6 غبريل وغيرها تتظاهر فقط رفضا لقانون التظاهر، رغم أن الثورة لا تحتكم لقانون ولا دستور!

إن هذه الحركات العلمانية المصنوعة إعلاميا والمشبوهة في مواقفها وتاريخها هي التي أوصلتنا لما نحن فيه بنفاقها غير المحدود، ودعمهم انقلابا عسكريا - يعرفون تماما أنه انقلاب - فقط للقضاء على خصم سياسي فشلوا في مواجهته بالانتخابات.. على أمل أن تقام ديمقراطية على أشلاء الإخوان! حتى وصلنا لمرحلة ألغيت فيه الانتخابات وصار عقوبة التظاهر الإعدام!
 

أوجه البهجة المستعارة!

 أوجه البهجة المستعارة!
_______________
(مع الاعتذار لأمل دنقل)

الأواني الفارغة تصدر ضوضاء أعلى! Empty vessels make the most noise! ربما تجسد هذه الحكمة ما رأيناه اليوم في مسرحية التنصيب ببعد ما رأيناه في مسرحية الترشيح.

غابت طوابير الانتخابات وضاعت البهجة المنتظرة بنزول الملايين المزعومة، فأرادوا تأكيدها بمشاهد البهرجة والزخرفة والبذخ المبالغ فيه.

لقد حاول السيسي الإيحاء بأن ما قام به في 3 يوليو إنما كان انحيازا لإرادة الشعب وتلبية لإجماع سياسي استغل السيسي خلافهم السياسي مع الإخوان لتمرير انقلابه عليهم.

لكن المشهد السياسي الذي وصلت إليه مصر الآن خال من أي سياسة! حدث نزيف حاد في القوى السياسية التي أيدت الانقلاب وارتضت أن تعطيه نكهة ثورية. بدأ السيسي في التخلص منهم جميعا بدء بالبرادعي ومرورا بخروج كل وزراء جبهة الإنقاذ من الحكومة الأخيرة وانتهاء بحظر نشاط حركة 6 إبريل وسجن بعض المعارضين العلمانيين.

لم يعد حول السيسي إلا ذات القوى التي كانت حول مبارك: الدعوة السلفية - الكنيسة - النظام القديم. (حتى النظام القديم هناك صراع بين أجنحته سيتعمق مع الانتخابات البرلمانية إذا قدر لها أن تحدث)

لقد قام السيسي بنفس ما قام به الأخوان وإن اختلفت النوايا فيما يخص استبعاد المعارضة العلمانية من الحكم. فالإخوان تصرفوا من منطلق المنافسة السياسية التي خاضوها بشرف والتي أعطتهم الشرعية لكي يحكموا البلد وفق أجندتهم ورؤيتهم الخاصة "مشروع النهضة"، لذا كان من البديهي أن يستبعدوا أي من رجال أميركا الذين فشلوا في الوصول إلى الحكم عبر أي انتخابات. رغم أن هذه الانتخابات كانت جميعها حرة ونزيهة، حتى تيقن الغرب أن أية عملية أولها انتخابات آخرها إخوان. بينما السيسي ألغى اساسا فكرة الانتخابات وشرع في إحكام قبضته على الحكم متخلصا من كل المعارضين سواء إسلاميين أو حتى حلفائه السابقين من العلمانيين.

***

إن مشاهد البهرجة والاحتفال المبالغ فيها لن تخدع الغرب. ربما أكبر شيء سيلفت انتباه الغرب هو إغلاق نصف المدينة من أجل تأمين السيسي الذي حضر بعد كل هذا بالطائرة! وهو مشهد يجعلهم رغما عنهم يستدعون من الذاكرة مشهد الرئيس المنتخب بحق الدكتور مرسي وهو يفتح صدره في التحرير أمام الملايين!

هناك مشهد شهير في فيلم الاب الروحي Godfather حين رفض زعيم المافيا إجراء صفقة للاستثمار في كوبا قائلا إن بلدا يصر الناس فيه على التظاهر رغم أنهم يقتلون هو بلد غير مستقر لا يصلح للاستثمار وستقوم فيه ثوة. وهو ما حدث.

لذلك جاء الموقف الدولي من دعوة السيسي لحضور حفله كالتالي:

1- الدول الداعمة للانقلاب ألقت بكل ثقلها في مسرحية التنصيب لدعمه سياسيا.
الغريب أن كل هذه الدول بعيدة كل البعد عن الديمقراطية ولم تشهد انتخابات واحدة في تاريخها ربما.

الدولة الوحيدة المؤيدة والتي تجرى فيها انتخابات هي "إسرائيل" وهي دولة لا يشرف أحد أن تدعمه.

2- بقية الدول تمسك العصا من المنتصف، ترى السيسي فاقدا للشرعية بعد إلا أنه أمر واقع فحضرت بتمثيل بسيط.

***

الآن السيسي يضع الجميع أمام معادلة مفادها أنه باق في السلطة مهما كان الثمن مكتفيا بالرضا الإسرائيلي والدعم الخليجي والدبابة التي يركبها. لكن هذه المعادلة لها وجه آخر وهو أن (زوال السيسي = زوال دولة العسكر + دولة البوليس + دولة الفلول +دولة الكنيسة). وهي معادلة تجعل مصالح الغرب كلها في سلة واحدة بدوا متأكدين أنها سلة لا تحظى بدهم شعبي معقول.

لقد صار السيسي عبئا على الولايات المتحدة، والتخلص منه قبل أن يثبت أركانه أفضل وأيسر كثيرا بعد أن يثبت أركانه، وتجد أميركا نفسها أمام صدام جديد (السيسي) أو خوميني جديد (مرسي).

لقد صار السيسي عبئا على الولايات المتحدة، وبدا أنه حصان خاسر - رغم كل أوجه البهجة المستعارة كما قال أمل دنقل في قصيدته الشهيرة لا تصالح - في وقت بدا فيه أن الإخوان المسلمين في مصر وأنصارهم في الشارع أكثر قبولا لفكرة حل وسط ينتج عنها عودة شرفية لمرسي يقوم بعدها بتفويض صلاحياته لحكومة وحدة أو الكيان الجديد الذي أعلن عن انبثاقه من إعلان القاهرة. وهو تصرف يجب أن نعي إليه جيدا ونتعامل معه بحذر وإلا سنجد أنفسنا أمام انقلاب جديد على الثورة والشرعية لكنه ناعم هذه المرة.

السبت، 7 يونيو 2014

الغرام المتبادل بين السيسي وتل أبيب

الغرام المتبادل بين السيسي وتل أبيب.
_______________________

تمخضت الحرب العالمية الأولى عن قرار بريطاني بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين ولم تمض 3 سنوات على الحرب العالمية الثانية حتى أنشأ الغرب هذه الدولة في 1948!

وهذا الكيان الجديد يتسم بأنه كيان "يهودي صهويني استطاني".

يهودي: من حيث أنه يطرح نفسه كدولة اليهود في العالم.

وصهيوني: من حيث أنه نتاج الحركة الصهوينة بكل ما تحمله هذه الأفكار من حق في فلسطين من الفرات إلى النيل وهدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل المزعوم.

واستيطاني: من حيث أنها قامت على استيطان أقليات عرقية "اليهود الصهاينة" في فلسطين بعد أكبر عميلة تهجير للاجئين وتطهير عرقي للسكان الأصليين في القرن الماضي.

***

ولفهم ما قامت به الحكومات الغربية لتثبيت هذا الكيان الجديد وسط محيط عربي وإسلامي، فإننا نشبه عملية زرع هذا الكيان بعملية زرع الأعضاء التي يقوم بها الأطباء في العصر الحديث (الكبد أو الكلية...إلخ)، وهي تمر بثلاث مراحل:

1- تثبيت العضو الغريب:
___________________
أول شيء يقوم به الأطباء بعد زرع وتثبيت العضو الجديد هو إعطاء مثبطات للمناعة (كورتيزون) حتى لا تهاجم مناعة الجسم هذا العضو الغريب.

بنفس المنطق، وبالتزامن مع قيام دولة إسرائيل 1948 قامت في الدول العربية أنظمة عسكرية مستبدة موالية للغرب (وبالذات في دول الطوق مصر وسوريا) عن طريق انقلابات عسكرية ظالمة (مصر 1952 وسوريا 1947 و 1949) رفعت شعار القومية  والعروبة لصرف النظر عن أية أفكار نحو التوجه الإسلامي.

قامت هذه الأنظمة بقهر شعوبها واحتكار السلطة وتفكيك مؤسسات الدولة  وتحويلها فقط لخدمة النظام الجديد ونشر القومية والعلمانية. في نفس الوقت لم تقم هذه الأنظمة - رغم كل ما ادعته من معادة إسرائيل - بإطلاق رصاصة واحدة عليها، بل على العكس أعطت لها الفرصة كي تثبت اقدامها في المنطقة وتوجه ضربة كبرى للعرب لتقضم مساحات كبيرة من أرض المسلمين وضمها لهذا الكيان الجديد، ليتضاعف خمس مرات.

2- الاعتراف بالجسم الغريب (التطبيع):
_____________________________
بعد فترة من تثبيت العضو الغريب في الجسم، وبعد تثبيط المناعة بكميات كبيرة من الكورتيزون، يبدأ الجسم في التعود على هذا الجسم الذي كان يعتبره غريبا، ويتعامل معه وكأنه جزء من الجسم.

وبعد انتهاء المرحلة الأولى من قيام هذا الكيان الجديد، بدأ يقايض هذه الأنظمة على جزء من الأراضي التي اغتصبها في حرب الأيام الستة 1967، مقابل اعتراف هذه الأنظمة بهذا الكيان، كجزء طبيعي من نسيج المنطقة ليس عدوا لها، أو ما يعرف بالتطبيع.

أرادوا حدوث التطبيع  من خلال زيارة السادات لتل أبيب في 1977 ثم معاهدة كامب ديفيد في 1979 بين مصر وإسرائيل. ثم اتفاقية أوسلو بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل 1993 ثم اتفاقية وادي عربية بين الأردن وإسرائيل 1994.

3- مرحلة العناق الاستراتيجي Interdependence:
_______________________________________

المرحلة الثالثة من عمر هذا الكيان الجديد هو العناق الاستراتيجي بين هذه الأنظمة العسكرية الموالية للغرب وهذا الكيان الجديد (صنيعة الغرب)، بحيث أن بقاء هذه الأنظمة المستبدة واستمرارها وجودها أصبح مرهونا ببقاء هذا الكيان الجديد ورضاه عن هذه الأنظمة! مثلما يعتاد الجسم على العضو الغريب ويصبح معتمدا عليه في البقاء على قيد الحياة.

إن الدولة بمعناها الحديث هي إقليم وشعب ومؤسسات. وحيث أن النظام الراغب في البقاء في الحكم، وأصبح معتمدا في ذلك على علاقاته بإسرائيل - ضد الوعي الجمعي للشعوب التي ترفض وجود إسرائيل- فقد استخدم النظام مؤسسات  الدولة (الجيش - الشرطة - القضاء - الإعلام...إلخ) للسيطرة على هذه الشعوب حتى وإن أدى ذلك إلى التفريط في الإقليم وسيادته.

***
جماعة الإخوان المسلمين هي أكبر جماعة في المنطقة تتبنى الإسلام الوسطي الشامل نهجا تحمل فكر الخلافة وتحرير كامل فلسطين. يجب ألا ننسى أن أول من حارب اليهزد في فلسطين هم كتائب الإخوان التي اسسها الإمام الشهيد حسن البنا، وأن الذي يرفع البندقية هناك حتى الآن هم
حركة المقاومة الإسلامية حماس (الإخوان) والتي قامت الأنظمة السالف ذكرها بحصارها من كل الجهات.

بينما القادة الحاليون للجيش المصري هم أولاد كامب ديفيد الذين تذوقوا طعم دولارات المعونة الأميركية، ولا يرون في إسرائيل عدوا، واعتمدوا في تسليحهم بالكامل تفريبا على السلاح الأميركي، بعد أن توقف المصانع الحربية عن صنع الطائرات والدبابات واكتفت بصنع المكرونة والصلصة.

والسيسي ابن هذه المؤسسة العسكرية التي تسيطر على 60% من الاقتصاد المصري، والتي دفعتها الولايات المتحدة للتدخل سريعا لمنع استمرار أول رئيس مدني في الحكم أتى بانتخابات ديمقراطية، عبر انقلاب حاولت أن تضيف عليه صبغة ثورية.


لذلك فليس مستغربا أن يحدث هذا الاتصال المفعم بالحرارة بين السيسي وتل أبيب (شيمون بيريز ونتنياهو) ليؤكد لهم على تعهده بالحفاظ على كامب ديفيد، لمصلحة الشعبين المصري والإسرائيلي! متناسيا أن هكذا مصالح لا يمكن أن تتقابل ابدا! مع الأخذ في الاعتبار أن موقف إسرائل هذا متسق مع مواقف إسرائيلية سابقة مؤيدة للسيسي صدرت من سياسيين في الحكومة والمعارضة ومحللين سياسيين.

ثار الإعلام الموجه لخطاب بروتوكولي كتبه المجلس العسكري الذي كان يحكم مصر خلال المرحلة الانتقالية بعد الثورة ووقع عليه الرئيس كما وقع على كثير من الخطابات غيره لأن الخطاب بدأ بعبارة بروتوكولية بينما لم نسمع أحد يذكر السيسي الآن ولو بنصف كلمة، وهذا دليل على أن انتقاد الإخوان لم يكن حرصا على الوطن بل حرصا على إسقاطهم بأي ثمن.

تغير سياسة واشنطن قبل الانتخابات التشريعية

أربعة مشاهد تبدو متفرقة متناثرة في السياسة الأميركية، إلا أننا رأينا خيطا رفيعا يربط فيما بينها.  في محاولة لقراءة المشهد الحالي بعد مسرحية تنصيب قائد الانقلاب العسكري في مصر.

1- تشكيل حكومة وحدة وطنية في فلسطين بعد انقسام ثماني سنوات.

2- إفراج الولايات المتحدة عن خمسة قياديين في طالبان من معتقل جوانتانموا مقابل الإفراج عن  جندي أميركي أسير لدى الحركة.

3- تصريح أوباما أن هيلاري كلينتون ستكون رئيسة ناجحة جدا إذا ترشحت في انتخابات الرئاسة المقبلة. (بعد عامين).

4- قيام ميرفت التلاوي بطرد وفد الإتحاد الأوربي لمتابعة الانتخابات الرئاسية

والرباط بين هذه المشاهد الأربعة هو الانتخابات التشريعية الأميريكية في نوفمبر القادم.

***

1- تشكيل حكومة وحدة وطنية في فلسطين
___________________________________

فوجئ كثيرون بقرار حركة فتح المفاجئ بقبول المصالحة مع حركة حماس (الإخوان) بعد ثماني سنوات من الانقسام وإتهام الحركة بإقامة إمارة ظلامية في غزة، وإجماع إقليمي و دولي كامل على حصار غزة والقضاء على صواريخ المقلومة "العبثية" حسب وصف عباس.

وهنا يبرز سؤال؛ هل يستطيع عباس -  الذي دائما كان إذا خير بين التفاوض مع إسرائيل أو التفاوض مع حماس اختار التفاوض مع إسرائيل - الإقدام على هذه الخطوة دون ضوء أخضر أميركي؟؟ الإجابة طبعا لا.

إن الحزب الديمقراطي الأميركي وعينه على الانتخابات التشريعية في نوفمبر القادم، ومن منطلق حرصه على أصوات الجالية العربية والإسلامية - وهي جاليات تصوت تاريخيا للحزب الديمقراطي. فأراد الحزب أن يسترضي هؤلاء بإحداث شيء ما في القضية الأهم بالنسبة إليهم قبل الانتخابات وهو إجراء دابت الحكومات الأميريكية على فعله قبيل الانتخابات.

***

2- الإفراج عن خمسة قياديين في طالبان.
_________________________________

على عكس كل التصريحات الأميركية المغرورة والصلف المعهود بعدم التفاوض مع "الإرهابيين" قامت الولايات المتحدة بالإفراج عن خمسة قياديين من حركة طالبان معتقلين في جوانتانمو (!!) مقابل الإفراج عن جندي واحد أسير لدى الحركة بوساطة قطرية.

والأمر في هذه الحالة بالنظر إلى الانتخابات المقبلة شديد الوضوح. فالإدارة الأميركية تريد تسوية الملفات العالقة وتسديد الخانات قبل الانتخابات، عند سؤاله من قبل الحزب الجمهوري وبعض الأحزاب الصغيرة التي اعتادت - بتمويل من الجمهوريين- اجتذاب شريحة من المصوتين للديمقراطيين (مثل حزب الخضر و حزب الشاي) - عما فعله من أجل استعادة الجندي الأسير؟؟

خشي الديمقراطيون من استغلال قضية الجندي الأسير انتخابيا، وتسليط الضوء عليها من قبل وسائل الإعلام المملوكة للجمهوريين، وهم يعلمون أنها بذلك ستلعب على وتر حساس لدى الناخب الأميركي! فقرروا تسويتها بأي ثمن.
(طبعا سيستغل الجمهوريون القضية من جهة أخرى وهي التساؤل عن كيفية الإفراج عن إرهابيين من طالبان شاركوا في قتل الأميريكيين، للتأثير على الديمقراطيين انتخابيا)

***

3- تصريح أوباما أن هيلاري كلينتون ستكون رئيسة ناجحة
____________________________________________

بنفس المنطق يغازل الديمقراطيين شريحة مهمة جدا اعتادت تاريخيا التصويت للديمقراطيين وهي شريحة المرأة. فهيلاري كلينتون تكتسب شعبية من شعبية زوجها الجارفة سواء في الحزب الديمقراطي أو في داخل أميركا.

***

4- قيام ميرفت التلاوي بطرد وفد الإتحاد الأوربي
_____________________________________

هذه الحادثة بالذات لم تأخذ القدر الكافي في وسائل الإعلام. فمن المفترض أن الانقلاب في مصر يستمد شرعية لمسرحيته الانتخابية من وجود أمثال هؤلاء المراقبين الدوليين.

قال المتابعون الأوربيون كلمتهم، التي لم تعجب النظام كثيرا رغم أنها انتقدتهم على استحياء. فما كلن جزاؤهم من ميرفت التلاوي إلا أن قامت بطردهم من القاعة!

وقد أثارت هذه الحادثة جدلا في أوربا عن السبب الذي دفع كاترين أشتون إلى إرسال متابعين للانتخابات المصرية، رغم أنهم يعلمون ما يجري فيها من قتل وتعذيب واعتقال واغتصاب. وبدا أن قرار إرسال المتابعين كان قرار أشتون وحدها التي كانت تأمل - كما يأمل الأميريكيون - أن يقدم لهم السيسي أي شيء يظهر أن له ظهيرا شعبيا يمكنهم من الإجابة عن سبب دعمهم له في انقلابه إذا ما سئلوا عن ذلك في الانتخابات القادمة.

***
لقد صار السيسي عبئا على الولايات المتحدة، وبدا أنه حصان خاسر،  في وقت بدا فيه أن الإخوان المسلمين في مصر وأنصارهم في الشارع اكثر قبولا لفكرة حل وسط ينتج عنها عودة شرفية لمرسي يقوم بعدها بتفويض صلاحياته لحكومة وحدة أو الكيان الجديد الذي أعلن عن انبثاقه من إعلان القاهرة.

إن اجتثاث جماعة الإخوان المسلمين بما تحمله من ثقل فكري واجتماعي وسياسي سيخلق فراغا في مصر لابد أن يملؤه أحد. والمرشح لملء هذا الفراغ على ما يبدو هو فكر القاعدة والسلفية الجهادية (وهو الأكثر احتمالا) أو زيادة نفوذ إيران عبر موجات من التشيع عبر الصوفيين.   

لقد صار السيسي عبئا على الولايات المتحدة، والتخلص منه قبل أن يثبت أركانه أفضل وأيسر كثيرا بعد أن يثبت أركانه، وتجد أميركا نفسها أمام صدام جديد (السيسي) أو خوميني جديد (مرسي).

الخميس، 5 يونيو 2014

السيسي صار عبئا!

السيسي صار عبئا!
_______________

حدث ما توقعناه وقلناه قبل عشرة أشهر، بتولي قائد الانقلاب العسكري السلطة في مصر. وأن ما حدث في 3 يوليو هو ببساطة انقلاب عسكري يهدف إلى عودة الجيش للحكم، بغطاء سياسي من قوى سياسية طمعت أن تنال شيء من السلطة، بعد وعود بإجراء ديمقراطية على أشلاء الإخوان.

ومنذ اليوم الأول سعى السيسي لبرهنة أن ما يجرى كان ثورة انضم لها الجيش، وليس انقلابا عسكريا تمسح بمظاهرة سواريه، وأنه يتمتع بقاعدة شعبية عريضة، قدرها هو ب 40 مليون مصري!

وفي أول محطة حقيقية لقياس مدى الدعم الشعبي الحقيقي الذي يتمتع به السيسي فشل فشلا ذريعا! فنسب المشاركة في المسرحية لم تتجاوز 6% وفق كثير من المراقبين، وحدثت مقاطعة تاريخية لهذه المسرحية أربكت الانقلاب وداعميه، وتأكد للجميع أن السيسي كان فقاعة وانفجرت حسبما قال ديفيد هرست الصحفي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط. وتبدد أمل السيسي في دق آخر باب من أبواب الشرعية!

فشل السيسي في مسرحية الانتخابات الرئاسية في التشبث بآخر أمل له، وضيع آخر فرصة كانت لديه في تقديم نفسه للراي العام الدولي على أنه زعيم لثورة وليس قائدا لانقلاب. وبدا أن كل ما يدعيه ويروجه له الدعم الإعلامي والمالي والسياسي الصهيوني و الخليجي عار تماما عن الصحة.

***

لقد صار السيسي عبئا على الولايات المتحدة، وبدا أنه حصان خاسر،  في وقت بدا فيه أن الإخوان المسلمين في مصر وأنصارهم في الشارع اكثر قبولا لفكرة حل وسط ينتج عنها عودة شرفية لمرسي يقوم بعدها بتفويض صلاحياته لحكومة وحدة أو الكيان الجديد الذي أعلن عن انبثاقه من إعلان القاهرة. 


وبعد عشرة أشهر من الثورة، وبعد تولي السيسي الرئاسة، وبعد ذوبان بعض الجليد في موقف كثير من القوى السياسية، وبعد أن تخلص السيسي من كل الفصائل المحسوبة على ثورة يناير والتي أعطت غطاء ثوريا للانقلاب العسكري، يبدو أن القبول بحل وسط أكثر إحتمالا.  

وكما حدث أثناء الثورة فتم اختزال شعار "الشعب يريد إسقاط النظام" إلى "الشعب يريد إسقاط الرئيس" فإنه يجري اختزال شعار "عودة الشرعية" إلى شعار "عودة مرسي".وكما فهمنا خطأ أن سقوط مبارك يعني سقوط النظام فإننا الآن أمام محاولة لإفهامنا أن عودة مرسي تساوي عودة الشرعية.


***

ومن ناحية أخرى، يبدو أن هذا العرض هو أفضل شيء معروض. وأرى أن نتماهى معه ونقبل به، بعد الاتفاق مع الكيان الجديد الذي سيفوضه مرسي - سواء حكومة الوحدة أو الكيان الجديد المنبثق عن إعلان القاهرة - على 3 شروط:

1- ضبط العلاقات المدنية العسكرية
(بصدور بيان واضح في هذا الشأن، يتم الإعلان فيه أنه لا حصانة سياسية أو اقتصادية للمؤسسة العسكرية، بقبول المؤسسة العسكرية الجديدة)

2- القصاص الكامل
(وليس مجرد التضحية ببعض القيادات لتهدئة الرأي العام)

3- الإعلام
( فلا يمكن السماح ل65 قناة فضائية - غير الصحف- أن تستمر في الدور الذي تمارسه، ولا يمكن توقع أي نهضة أو مصالحة أو تطهير مع وجود مدينة الانتاج الإعلامي، أو أنه سيتم السيطرة عليهم بإصدار قوانين جديدة وميثاق شرف إعلامي ...إلخ من هذا الكلام الساذج)

إذا لم يحدث تطهير حقيقي لمدينة الانتاج الإعلامي  فيجب أن يقوم الثوار بذلك بأنفسهم.

***

لقد صار السيسي عبئا على الولايات المتحدة، والتخلص منه قبل أن يثبت أركانه أفضل وأيسر كثيرا بعد أن يثبت أركانه، وتجد أميركا نفسها أمام صدام جديد (السيسي) أو خوميني جديد (مرسي).

لقد كان اندماج الإخوان في الحياة السياسية وقبولهم بما جرى في 3 يوليو هدفا أميريكا رئيسيا بعد الانقلاب، حملته معها كاترين أشتون في جميع زياراتها إلى مصر. وكان يتم الرد عليهم دائما من قبل التحالف أنه لا بديل عن عودة الشرعية كاملة.

وفي نفس الوقت فإن اجتثاث جماعة الإخوان المسلمين بما تحمله من ثقل فكري واجتماعي وسياسي سيخلق فراغا في مصر لابد أن يملؤه أحد. والمرشح لملء هذا الفراغ على ما يبدو هو فكر القاعدة والسلفية الجهادية (وهو الأكثر احتمالا) أو زيادة نفوذ إيران عبر موجات من التشيع عبر الصوفيين.  


و في جميع الأحوال يجب الحذر من أن كل ما يجري قد يكون محاولة للالتفاف على الثورة وتهدئة الشارع ببعض الإجراءات لنجد أنفسنا في النهاية أمام وضع مشابه لما كنا فيه قبل 30 يونيو، ودون تطهير جذري لمؤسسات الدولة العميقة.

الاثنين، 2 يونيو 2014

السيسي ..بلفور!

السيسي ..بلفور!
__________

بكثير من الغرابة يتشابه إعلان السيسي عن انقلابه العسكري في بيان 3 يوليو 2013 مع وعد وزير الخارجية آرثر بولفور في 2 نوفمبر 1917 لحاييم وايزمان رئيس المنظمة الصهيونية العالمية بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين. ويأتي هذا التشابه من عدة أوجه:

1- من حيث أنه وعد من لا يملك من لا يستحق.

2- من حيث استعانة أقليات (سياسية في مصر، و عرقية في فلسطين) بقوة عسكرية - من المفترض أنها ليست طرفا في الصراع - لفرض أمر واقع على الأرض.

3- تنفيذ هذه الأقليات الجزء الأول فقط من البيانات الصادرة. ففي وعد بلفور تم استخدام الجملة الاولى فقط كغطاء سياسي والتمسح بها لتنفيذ أمر واقع على الأرض، وهو إقامة وطن قومي لليهود، وتجاهل بقية البيان الذي ينص على التأكيد على عدم اتخاذ اي إجراءات من شانها المساس بحقوق السكان الآخرين في فلسطين. وكلنا يعرف بالطبع المجازر التي حدثت للفلسطينيين (هذا لا يعني اننا نرفض الإعلان من حيث المبدأ)

وفي بيان الانقلاب تم تنفيذ الجزء الخاص بعزل الرئيس المنتخب، بينما لم يتم تنفيذ بقية البنود، من ميثاق شرف إعلامي، وانتخابات رئاسية مبكرة (الكل مجمع على أنها مسرحية) ولجنة للتوافق الوطني والمصالحة، ولجنة ممثلة للجميع لتعديل الدستور ....إلخ (وهذا لا بعني أيضا أننا لا نرفض البيان من حيث المبدأ)

***

سيقولون كيف تقارن بين أبناء وطنك واليهود؟؟ الجواب ببساطة أن ما تم في 3 يوليو كان انقلابا صهيونيا بامتياز، نفذه رجال إسرائيل وكامب ديفيد في الجيش ومؤسسات الدولة العميقة المختلفة، حتى وإن انضم لهم بعض من حَسني النية أو الساذجين الذين خرجوا فعلا مصدقين أن حل مشكلات مصر رهين بعزل أول رئيس منتخب. أو أن الجيش غير طامع في السلطة!

وكما استغل الصهاينة وعد بلفور ثم وقعوا في خصومة مع انجلترا لدفعها للخروج من فلسطين حتى تسقط بالكامل في أيديهم (بن جوريون نفسه شارك في هجمات ضد الإنجليز)، فإن الأقليات العلمانية في مصر الغارقة حتى النخاع في غرام الصهاينة والمرضي عنها أميركيا (البرادعي رفض المشاركة في لجنة وضع الدستور لاعتراض بعض أعضائها على الهولوكوست!) ستقع أو وقعت بالفعل في خلاف مع العسكر الراغب في الاستئثار بالسلطة وقام بطرد جميع وزرائهم من الحكومة الأخيرة.

لقد تحالف العسكر والمعارضة العلمانية لإقصاء الإخوان وإزاحة أول رئيس مدني منتخب، ويبدو أن الكل بدأ يدرك أن هذا الأمر قد لا يمر بلا حساب!

القرار رقم واحد: ضريبة جديدة!

القرار رقم واحد: ضريبة جديدة!
_______________________

المتابع لأحاديث السيسي وتصريحاته يصيبه العجب العجاب. فالجنرال المنقلب خرج في لقاءات تلفزيونية تتسم بالمودة والترحاب والخوف والنفاق، ليسألوه أسئلة يعرفها مسبقا، ليجيب إجابات من المفترض أن تسوقه لدى الجماهير.

الغريب أن أجوبته على الأسئلة - المعروفة سلفا - جاءت شديدة الغرابة إلى حد التهكم والسخرية! فاقترح بعبقرية يحسد عليها حل مشكلة البطالة بتوفير ألف عربة نقل خضار! وحل مشكلة الطافة باستعمال اللندات الموفرة! أما مشكلة القمح فاقترح تبرع كل مصري بربع رغيف! (لم يذكر السيسي هل يسري هذا الكلام أيضا على محلات الفول والفلافل أيضا أم لا!)

وفور انتهاء مسرحية الانتخابات أصدر السيسي قانون يأخذ بموجبه 10% من أرباح المستثمرين . انهارت البورصة بمجرد صدور القانون وأعلن عن إغلاقها حتى لا تتعمق الكارثة!

هذا القرار يدل فيما يدل على أن كل معلومات السيسي عن البورصة أنها مكان "فيه فلوس"، وحيث أننا بحاجة إلى "الفلوس" فلنأخذ من هؤلاء المستثمرين "شوية فلوس"! غير مدرك أنه بقرار هذا دفع ما تبقى من مستثمرين إلى الهرب فورا!

لا يجوز فرض ضريبة إلا بقانون ولا يجوز رفعها إلا بقانون! هكذا تعلمنا في أبسط مبادئ الاقتصاد! والقوانين يسنها البرلمان، هكذا تعلمنا في أبسط مبادئ السياسة! وحيث أن السيسي قد جمع بعد الانقلاب السلطات جميعا، فلا عجب أن تصدر حكومة مؤقتة سترحل بعد أيام قانون بهذه الخطورة!

كثيرون انتقدوا الرئيس مرسي على اختياره السيسي خلفا لطنطاوي، أو عدم إقالته له. وكانت وجهة النظر آنذاك تقديم الصف الثاني التي لم تتلوث تماما، على الصف الأول، وإدماجها في المؤسسات الجديدة بعد تغيير عقيدتها ضمن استراتيجية إصلاح من الداخل. إذا افترضنا هذه النظرية فإن السبب الرئيسي الذي دفع مرسي لاختياره كان أنه لا يفهم اي شيء.

إن أول قرار أخذه السيسي هو فرض ضريبة. وأول ما حدث بعد نجاحه هو انهيار البورصة. يمكننا ببساطة أن نتوقع نتائج بقاء هذا السفاح مزيدا من الوقت!