مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الأربعاء، 23 أبريل 2014

سيناء .. حجر الزاوية للمصالح الأميركية في مصر!



مصر من منظور المصالح الأميركية عبارة عن: "جيش يحمي قناة السويس وأمن إسرائيل"

وهذا الجيش صار يتلقى المعونات الأميركية المباشرة البالغة 1.2 مليار دولار، منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل 1979 برعاية أميركية. وطبعا هذه الأموال ليست بلا مقابل!

من المعروف أن ثلاثة وزراء خارجية استقالوا أثناء المفاوضات مع العدو الصهيوني في كامب ديفيد، ومن البديهي أن الوزراء الثلاثة لم يستقيلوا تباعا ويتركوا السادات في جولات مفاوضاته في واشنطن ومصر والقدس اعتراضا منهم من حيث المبدأ على الاعتراف بإسرائيل، وإلا لما دخلوا في المفاوضات اساسا! وإنما الذي دفعهم إلى ذلك التفاصيل المخزية التي وافق عليها السادات في الاتفاقية والتي نزعت السيادة المصرية فعليا عن سيناء وجعلت إسرائيل شريكا في التواجد على أرض سيناء تحت اسم السلام!

لقد ذهب رجال أكتوبر وأتى رجال كامب ديفيد الذي تذوقوا طعم الدولارات الأميركية واعتادوا عليها! وأصبحوا مادة مربحة للاستثمار الأميركي التي ظلت تستثمر فيهم طيلة 30 عاما كما صرح بذلك مارتن ديمبسي رئيس الأركان الأميركي في جلسة استماع أمام الكونجرس.

وحسب ديمبسي فإن قادة الجيش المصري الحاليين يعطون مروروا تفضيليلا للأمريكان في قناة السويس كما أنهم شركاء للجيش الإسرائيلي في الحرب على الإرهاب!

وحماية قناة السويس وأمن إسرائيل يتطلب السيطرة على سيناء تماما من المنظور الأميريكي!
***

لقد كان الوعي الأميركي والإسرائيلي أن وجود بيئة سكانية حاضنة في سيناء من شأنه إعاقة أي احتلال إسرائيلي مستقبلي، وترك سيناء خالية يسهل بشكل كبير هكذا عملية إن أرادت إسرائيل ذلك وإن رأت ضرورة للتدخل بنفسها في سيناء! كما أنه من شأنه خلق بيئة حاضنة للجماعات التي تعارض المصالح الأميركية في المنطقة وخاصة أمن الكيان الصهيوني!

ونتيجة منع تطوير سيناء وجعلها مأهولة بملايين المصريين وتركها صحراء قاحلة؛ ظلت سيناء لعقود عبارة عن:

1-
رجال قبائل يعرفون كل شيء عن دهاليز سيناء ومنهم من يسيطر على التجارة غير الشرعية عبر الأنفاق وعبر الحدود.

2-
مناطق خالية خارجة عن السيطرة Undiscovered & uncontrolled areas  يمكن أن تستغل من قبل جماعات جهادية داخل مصر وخارج مصر لتهديد المصالح الأميركية (قناة السويس وأمن إسرائيل)

وحين جاء رئيس ذو أيديولوجية مختلفة عن الولايات المتحدة، ورغم أنه لا تعمل معه اي مؤسسة، ولا يسيطر فعليا على الجيش والشرطة، فإن الولايات المتحدة رأت أن هذا الرئيس يسير قدما في مشروع تنمية إقليم قناة السويس! ويخصص بندا مهما في الميزانية لأهل سيناء! مما يحول المعادلة من "جيش يحمي أقناة السويس وأمن إسرائيل" إلى "بيئة سكانية حاضنة لجماعات المقاومة في فلسطين وسيناء"

لذا كان مشروع تنمية إقليم قناة السويس واحدا من أهم الأسباب للانقلاب على الرئيس مرسي! ليس فقط لأسباب اقتصادية بحتة تمس مصالح الجيش كما يتوهم البعض ولكن لأسباب جيو-سياسية رأت فيها الولايات المتحدة تهديدا مباشرا لمصالحها في المنطقة (قناة السويس وأمن إسرائيل) والتي كانت ستصير بيد الرئيس مرسي في قصر الاتحادية إذا ما تم المشروع وصارت السيطرة الفعلية على سيناء للدولة المصرية وصارت سيناء مأهولة بملايين المصريين وتعج بمشاريع التنمية الحقيقية! وهو ما كان سيعزز موقع الرئيس مرسي على الساحة الدولية (وكذلك الإخوان)، الذي كان - بهذا الشكل - سيمسك بالولايات المتحدة من عنقها! ( فضلا عن تقارير صهيونية عدة اشارت إلى نية الرئيس مرسي إلغاء اتفاقية كامب ديفيد ! انظر كتاب: "الإخوان المسلمون وتحدي السلام بين مصر وإسرائيل" مركز بيغن ــ السادات للدراسات الإستراتيجية ، التابع لجامعة "بار إيلان" وتتمحور الفرضية الرئيسية للكتاب، على إثبات أن مرسي خطط لإلغاء اتفاقية "كامب ديفيد" بين مصر وإسرائيل)

أطاح رجال كامب ديفيد بالرئيس مرسي، وكانت أول مهمة لهم فصل سيناء عن فلسطين، بحيث تنقطع أي إمدادات لوجيستية (وخاصة السلاح والذخيرة) من وإلى فلسطين. وتم ذلك عبر هدم جميع الأنفاق بين الجانبين وإغلاق معبر رفح طيلة الوقت. تم ذلك في الشهور الأولى من الانقلاب منكلين برجال القبائل (العنصر الأول من عناصر النفوذ في سيناء) ، الذين شنت عليها قوات السيسي حربا كاملة المواصفات استخدموا فيها كل أنواع الذخيرة الحية والطائرات ولم يرقبوا في مؤمن إلا ولا ذمة حتى بيوت الله استهدفت! وكل من سولت له نفسه بنقل الصورة في سيناء اعتقل وحوكم محاكمة عسكرية مثلما حدث مع مراسل المصري اليوم أحمد أبو دراع الموالي للانقلاب!

ثم انتقل قائد الانقلاب إلى المرحلة الثانية وهي بسط النفوذ على المناطقة خارج السيطرة في سيناء Undiscovered & uncontrolled areas مثل جبل الحلال وغيرها! ومازالت المعركة دائرة نظرة لصعوبة المنطقة جغرافيا وعدم جهازية الجيش المصري على مواجهة شيء آخر غير الجيوش النظامية تحت مسمى الإرهاب!

وتحت مسمى الإرهاب أعلنت أميركا منظمة أنصار بيت المقدس في سيناء منظمة إرهابية معطية الذريعة لنفسها وللجيش المصري والإسرائيلي بالتدخل في سيناء والاستمرار في تجريف البيئة السيناوية حتى لا تكون صالحة يوما ما لاحتضان أي جماعات جهادية تهدد المصالح الأميركية (قناة السويس وأمن إسرائيل).

***

إن سيناء هي أهم ما تريده أميركا في مصر، فعبر السيطرة عليها تضمن حماية مصالحها في المنطقة (قناة السويس وأمن إسرائيل). وما يفعله السيسي في سيناء يمهد الطريق إما لاحتلال أجنبي مباشر - ربما عبر تعزيز القوات الدولية الموجودة أصلا في سيناء، أو يجعل الجيش هو المسيطر الحقيقي على شرق القناة (سيناء) حتى إذا ما تم الوصول لتسوية ما غرب القناة (باقي مصر) لا توجد إمكانية لنشوء خطر جديد كما حدث في سنة حكم الرئيس مرسي!

لذلك فإن كل الصراع الدائر غرب القناة لا يهم أميركا إلا بدرجة تأثير ذلك على الوضع شرق القناة (سيطرتها على سيناء!) وطالما أن الصراع سجال، مظاهرات من هذا الجانب وقتل واعتقالات في ذاك الجانب، فإن الولايات المتحدة لن تتخلى عن السيسي حتى ينجز مهمته في سيناء والتي من الواضح أنه الأجدر على تنفيذها لصالحهم!مع بعض عبارات النقد الصورية، والترسيخ على الدور الذي تلعبه الكنيسة سياسيا تمهيدا لدور "مستقل" لها في المستقبل!

وعليه، فإن أية أحاديث عن تسوية سياسية غرب القناة لن تكون مطروحة قبل إحكام قوات السيسي وقوات التدخل السريع (والتي قيل أن فيها قوات من البلاك ووتر) السيطرة على كامل مناطق سيناء! وسيستمر الدعم الأميركي له حتى ينجز مهمته. وفي هذا السياق يمكن فهم تزويد الإدارة الأميريكة للسيسي بعشر طائرات اباتشي لمحاربة الإرهاب في سيناء!

***
وأخيرا فهناك ثلاث وسائل لإجهاض هذا المشروع الأميركي الذي ينفذه السيسي:

1-
ارتفاع وتيرة العمليات المقاومة للمصالح الأميركية في سيناء

2-
ضغط شعبي هائل غرب القناة كفيل بالتاثير على مجريات الأوضاع غلى الأرض شرق القناة.

3-
إدراك النخبة الحاكمة بعد زوال الانقلاب إلى ضرورة الإسراع بفرض سيطرة الدولة المصرية على سيناء وخلق بيئة شعبية حاضنة للمقاومة فيها.

لقد كانت سيناء مسرحا لكافة حروب مصر.. ويبدو أنها ستظل كذلك! 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟