مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

السبت، 12 أبريل 2014

مصر بين الاحتلال والتقسيم..

  
مصر بين الاحتلال والتقسيم..

تقديم:
كل الطغاة في العالم انتهى بهم المطاف إلى توريط أوطانهم في صراعات وحروب تنتهي باحتلالها أو تقسيمها.. صدام حسين والقذافي وعبد الناصر وهتلر وكثيرون غيرهم، والقائمة لا تنتهي. والسيسي على الطريق!

1- علامة تغير في الاستراتيجية الأميركية:
ورثت الولايات المتحدة قيادة العالم من بريطانيا عقب الحرب العالمية الثانية، وبدأت في تصفية نفوذها في بقايا الكتلة الإسلامية في منطقة الشرق الأوسط لصالحها (مصر وسوريا والعراق وإيران واليمن والخليج...إلخ). 

ورغم أن علامة تصدر الولايات المتحدة قيادة العالم كان سلاحا عسكريا بالأساس "القنبلة النووية" التي فجرتها أميركا في الحرب العالمية الثانية ضد اليابان، إلا أن الاستراتيجية الأميركية في السيطرة على العالم كانت تعتمد بالأساس على الاقتصاد. 

ومع تحول العالم بعد فترة قصيرة للغاية إلى عالم ثنائي القطبين بحصول الاتحاد السوفيتي السابق على أسرار القنبلة النووية، نشأ صراع خفي بين الغرب "حلف شمال الأطلمطي = النيتو
NATO" بقيادة الولايات المتحدة والشرق بقيادة الاتحاد السوفيتي. وهذا الصراع الخفي عرف باسم "الحرب الباردة =Cold War" والتي لا تعرف المواجهات المباشرة بين عملاقين نووين، اللهم إلا في لحظات نادرة سريعا ما تم احتواؤها مثل الأزمة الكوبية 1961 "خليج الخنازير".

واعتمدت الولايات المتحدة سلاح الاقتصاد لإسقاط الاتحاد السوفيتي السابق، فمع جر السوفييت إلى سباق تسلح ضخم "حرب النجوم" في الثمانينات؛ لم تستطع الآلة الاقتصادية السوفيتية مجاراتها مما نتج في النهاية عن انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991. 

ومن الكتب الهامة في معرفة الامبراطورية الأميركية وأساليب سيطرتها على السلع الساتراتيجية كالنفط والممرات المهمة كقناة السويس كتاب اعترافات قاتل اقتصادي
Confession of an economic hitman لمؤلفه جون بيركنز وهو عميل سابق في مجلس الأمن القومي الأميركي. وقد أكد بيركنز في كتابه أن الإمبراطورية الأميركية قائمة على الاحتلال الاقتصادي عكس الاحتلال العسكري الذي كانت تنتهجه سلفها بيريطانيا. 

ومع انهيار الاتحاد السوفيتي ومجيئ المحافظين الجدد الحكم عام 2000 يبدو أن الاستراتيجية الأميركية بدأت تتغير لتنتهج من جديد الاحتلال العسكري.. في الفترة الأولى من حكمهم رأينا القوات الأميركية تداعب آسيا الوسطى في أفغانستان، وبعدها بعامين رأينا المارينز يشربون من نهر الفرات! ورأينا كونداليزا رايس وبول وولفيتز ودونالد رامسفيلد وغيرهم يتحدثون عن شرق أوسط جديد يعاد فيه تقسيم المنطقة من جديد. الأزمة الاقتصادية أوقفت أحلامهم مؤقتا إلا أنهم لم يتخلوا عن هذه الأحلام، ولا يبدو أنهم سيتخلون عنها قريبا!

2- مصر بالنسبة للولايات المتحدة:
منذ عقود، مصر بالنسبة للأمريكان عبارة عن "جيش يحمي قناة السويس وأمن إسرائيل". وبغض النظر عن التفاصيل فإن تصميم الرئيس مرسي على شعار امتلاك غذاءنا وسلاحنا ودواءنا جعل الولايات تشعر أن مصر تخرج من الهيمنة الأميركية تدريجيا ولا بد من التدخل. وطبقا للخطة التي تتبعها الولايات المتحدة في هذه الأحوال فقد كان أمام الولايات المتحدة طريقين: اغتيال مرسي أو الانقلاب عليه.. 

واغتيال مرسي لم يكن ليحل المشكلة لأن ذلك كان سيجعله بطلا شهيدا من ناحية، ولأن النتيجة المباشرة لذلك هو تولي رئيس البرلمان مهام الرئاسة لحين إجراء انتخابات رئاسية جديدة من غير المضمون ألا يفوز فيها الإخوان مجددا! كان خيار الانقلاب المستتر بمظاهرات شعبية وفصائل سياسية تعطيه نكهة الثورة هو الخيار الأميركي..

الآن وبعد تسعة أشهر من الانقلاب لا تزال المظاهرات مستمرة والإضرابات تتزايد رغم القتل والاغتصاب والاعتقال والمطاردات.. والأزمة الاقتصادية تتعمق وأزمة الطاقة تستفحل رغم المساعدات البترودولارية من أنظمة الخليج. وأصبحت المصالح الأميركية في مصر كلها مرهونة بمصير الانقلاب. إذا زال الانقلاب = زوال دولة العسكر + دولة البوليس + دولة الكنيسة + دولة الفلول مرة واحدة، وهو شيء لابد وأن يقلق الأمريكان للغاية. 

ومع اقتراب الانتخابات التشريعية في الولايات المتحدة في نوفمبر القادم، ثم الانتخايات الرئاسية بعد عامين، من المرجح أن يعود اليمين الجمهوري من جديد إلى السلطة في واشنطن، وعندها فإن بناءهم النفسي وتكوينهم العقلي وتفكيرهم الأيديولوجي سيدفعهم إلى تنفيذ مخططهم وأحلامهم السابقة بتقسيم مصرإلى ثلاث دول والسعودية إلى دولتين.

لا أدري ما الذي سيمنع الولايات المتحدة من إحضار قوات دولية برئاستها في سيناء وقناة السويس كمقدمة احتلال عسكري مباشر، ثم العمل على تقسيم بقية البلاد إلى دولتين، إحداها قبطية وأخرى علمانية!

قد يبدو هذا صعبا لكن احتلال فلسطين كان يبدو صعبا وتقسيم مصر والسودان كان يبدو صعبا ثم تقسيم السودان نفسها كان يبدو صعبا ولا أحد يملك ضمانة أن مثل هذا لن يحدث!

ربما يبدو الحل في وعي الثوار بما يحاك ضدهم من مخططات، وألا يكتفوا بزوال زعيم الانقلاب فقط بل بزوال النظام كله، وبناء أجهزة أمنية جديدة تحسبا لصد أي عدوان داخلي أو خارجي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟