السيسي ومحاكم التفتيش:
عندما سقطت غرناطة –آخر قلاع المسلمين في إسبانيا- سنة (898 هـ \ 1492م) نصت المعاهدة بين أبي عبد الله الصغير والملوك الكاثوليك وضمنها البابا وأقسم عليها: "تأمين الصغير والكبير في النفس والأهل والمال إبقاء الناس في أماكنهم ودورهم ورباعهم وإقامة شريعتهم...إلخ
وبالرغم من ذلك؛ تم نقض المعاهدة كلياً. وتم حظر اللغة العربية، وأحرق الكردينال "أكزيمينيس" عشرات الآلاف من كتب المسلمين!!
يقول غوستاف لوبون: "ظن رئيس الأساقفة أكزيمينيس أنه بحرقه مؤخرا ما قدر على جمعه من كتب أعدائه العرب (أي ثمانين ألف كتاب) محا ذكراهم من الأندلس إلى الأبد. فما دَرَى أن ما تركه العرب من الأثار التي تملأ بلاد إسبانية يكفي لتخليد اسمهم إلى الأبد".
وفي عام 1500 أجبر المسلمون في غرناطة على تسليم أكثر من 15 مليون كتاب تتميز بتجليدات زخرفية لا تقدر بثمن، فقد تمّ حرقها وبقي منها بعض الكتب الطبية فقط.
ثم تم إجبار المسلمين على التنصُّر. إلا أن معظم هذا الاعتناق الديني كان بالاسم فقط: إذ كان المسلمون يمارسون الطقوس الدينية المسيحية، إلا أنهم استمروا في تطبيق الدين الإسلامي سراً. وكانت هناك محظورات كثيرة منها: حظر الختان، وحظر الوقوف تجاه القبلة، وحظر ارتداء الملابس العربية. وإذا وجدوا رجلا لابساً للزينة يوم العيد عرفوا أنه مسلم فيصدر في حقه الإعدام. وكذلك لو وجدوا في بيته مصحفا، أو امتنع عن الطعام في رمضان، أو امتنع عن شرب الخمر وأكل الخنزير. وكانوا يكشفون عورة من يشكون أنه مسلم، فإذا وجدوه مختونًا أو كان أحد عائلته كذلك فليعلم أنه الموت ونهايته هو وأسرته..
***
بحثت في التاريخ فلم أجد مثيلا لما يحدث في مصر الآن إلا محاكم التفتيش في الأندلس. فالمتابع لنشرات الأخبار يجدها بالكامل تقريبا تبدأ بـ: قضت محكمة كذا بكذا وكذا ضد رافضي الانقلاب العسكري في مصر!
الآن يتم الاعتقال على الهوية .. وأصبح التظاهر ضد السيسي جريمة بإلقاء صاحبها في غياهب السجون لمدد غير بسيطة ولن يسأل عنه أحد.
ومن المثير للانتباه أن نبيل صليب رئيس لجنة تنصيب السيسي فرعونا عاير الإسلاميين بسقوط حكمهم الذي لم يكتمل في مصر وشبهه: بسقوط الأندلس!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
هذا ما لدي.. فماذا ترون؟