ربما هو أذكاهم لأنه لم يلق بنفسه تماما خلف السلطة الانقلابية الجديدة. صحيح أنه أول من دعى لمظاهرة نحو الاتحادية أيام حكم الرئيس مرسي، وصحيح أنه كان في 30 يونيو جنبا إلى جنب مع عمرو موسى الذي تناظر معه يوما ما، وصحيح أنه كان من أوائل من التقى بعدلي منصور فورا عقب الانقلاب، وصحيح أنه شارك في استفتاء دستور العسكر وقبل باعتقال أعضائه، رغم اعتراضه على دستور 2012 لأنه على حد زعمه "لم يحض على مجانية التعليم وجودة التعليم الفني" وهو كذب بواح أو جهل مدقع لا يليق بمترشح للرئاسة، إلا أنه لم يظهر إعلاميا طيلة العام ونصف الماضيين بشكل كبير.
عبد المنعم أبو الفتوح الشخص الذي لم يرد أن يخرج من الإخوان بسلام، وبدا أنه لا يشغله إلا قيادة الإخوان الحالية التي ناصبها العداء سرا وجهرا، وأراد - بالعافية - أن يحصد أصوات قواعد الإخوان في الانتخابات الرئاسية التي حل فيها رابعا رغم ترديد أنصاره بكثرة أنه مرشح كل المصريين (!!)، ورفض توصيف نفسه أنه مرشح إسلامي، وأعلن أن أولى أولوياته ليست القضاء على النظام القديم أو تحقيق أهداف الثورة وإنما تقنين وضع الجماعة بتنيها الخيار السياسي فقط (الحزب) أو الدعوي فقط (الجمعية) وهو عين ما كان يريده مبارك!
أبو الفتوح الذي نال دعم السلفية البرهامية السعودية المنبطحة رغم ما بينهما من تباين فكري تاريخي شديد جعل تصريحات أبو الفتوح أول أسباب انتقاد السفية البرهامية للإخوان قبل الثورة. فلا عجب إذن أن قبل أبو الفتوح والسلفية البرهامية بالانقلاب العسكري الدموي وما تلاه من مجازر، وأن يقفا على طرف نقيض من كل خطوة يتخذها الرئيس مرسي.
أبو الفتوح ذو الأصول الإسلامية التي لا يستطيع التخلص منها يبدو أنه كان في وقت من الأوقات بأفكاره العلمانية (الجزئية أو الشاملة) التي تسيطر على الحزب وكوادره، السلاح الأمضى في مواجهة الإخوان بفكرهم الشامل عن الإسلام، (انقلاب من الداخل)، ومنهم على سبيل المثال رباب المهدي ،أستاذة العلوم السياسية في الجامعة الأميركية، والتي صرحت يوما أن الدين يكون في الجامع فقط كما أن الجنس في غرف النوم!
وأنا أسأل هل هذه هي أفكار الدكتور أيضا - وهناك الكثير مما يؤيد تبنيه هذه الأفكار، أم هل يقبل هذا التشبيه؟؟ هل يقبل أن يظل الدين في الجوامع منفصلا عن الدنيا، مشبها عقيدة المسلمين وشريعتهم بالجنس الذي يمارس في غرف النوم؟؟ لو صح ذلك فلا عجب أن تعلن الرقابة المصرية عدم قطع المشاهد الجنسية في الأفلام ليبقى الجنس في كل مكان بينما الدين لا يزال في المساجد كما يريد أبو الفتوح!
***
كل ما مضى لا يهم لأنه لم يقنع أحدا من ملايين المصريين، ولم يكن له نصير إلا بعضا من أنصاف المثقفين الذين ظنوا أنفسهم أشياء، فانتقلوا من الإسلام الشامل الذي أكد عليه حسن البنا إلى العلمانية الجزئية التي تُرضي تربيتهم الإسلامية من جهة، وترضي الغرب عنهم من جهة أخرى أيضا. وانتهوا إلى العلمانية الشاملة مؤكدين بذلك ما قاله الدكتور المسيري من وجوب أن ينتقل المرء من هذه إلى تلك!
المهم الآن أنه نظرا للقاءات المتعددة لمسؤولين غربيين بأبي الفتوح كان آخرها، السفير البريطاني في القاهرة ووفد من البرلمان البريطاني التقى ابا الفتوح منفردا قبل يوم من لقائه بالسيسي وممثلينعن الأحزاب المصرية!
أقول نظرا لهذه اللقاءات وجب التنويه إلى أن أبا الفتوح من البدائل التي يفكر فيها الغرب الآن لتقليل الآثار الناتجة عن إسقاط الانقلاب في مصر. ولا أتعجب أن تخرج مبادرة منه شخصيا أو من الحزب - منفردا أو مع آخرين - تدعو لعودة الجيش لثكناته ومحاسبة المتورطين في العنف والقبول بفترة انتقالية يكون هو مشاركا فيها بشكل أو بآخر.
إن لقاء الغرب بالأحزاب عموما وبأبي الفتوح خصوصا إنما يبحث في رأيي عن بديل وسيط بين العسكر والإخوان يقلص من نجاحات الثورة ويقلل من خسائر الغرب الذي دعم الانقلاب بكل ثقله! ولاشك أنه سيقبل هذا الدور بكل قوة وترحيب، فهو أيضا لم يكن بعيدا عن دعم الانقلاب وإن ادعى العكس، ويرى أن أي عدو للإخوان هو صديقه ولو على حساب الدولة والوطن والمشروع السياسي!
إن أبا الفتوح كالبرادعي كعدلي منصور كالسيسي، كلهم مشاركون في الجريمة، وهم خصوم للدماء التي سالت والتي لا يملك الإخوان أن يتنازلوا عنها. ومحاولتهم لعب دور الوسيط الآن لن تفيدهم لأن الثورة الآن تعرف خصومها جيدا، وتعرف من وقف معها ومن تآمر عليها. ولعل ساعة القصاص قريبة إن شاء الله!!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
هذا ما لدي.. فماذا ترون؟