تخوف السعودية الرئيسي من الإخوان نابع من منافستهم على زعامة الإسلام السني، الذي تتبناه المملكة بشكل مذهبي أكثر من الشكل العقائدي! فأمراء المملكة يقومون تقريبا بكل أنواع الموبقات السياسية والاقتصادية والأخلاقية البعيدة كل البعد عن قيم الإسلام ومع ذلك يرفعون شعار الإسلام عمودا لدولتهم!
وتدرك السعودية أن ما يحمي ملكها هو القواعد الأميركية في الخليج التي تتلقى - ولا تدفع - أجرا نظير مرابضتها في أرض الحرم! لذا فالعلاقات الأميركية - السعودية علاقات استراتيجية منذ أربعينيات القرن الماضي، ولم تتخللها إلا فترات ضعف وفتور لا تذكر على مدار العقود الماضية.
وعندما ضربت روسيا الغرب في القرم وانتزعتها منهم انتزاعا وجد الغرب أن أفضل الخيارات هو الرد اقتصاديا، وليس عسكريا أو سياسيا. ولأن أوربا تستورد ما يزيد عن 30% من حاجيتها من الطاقة من موسكو فإن قرار البحث عن بديل كان صعبا.
الرد الأميركي استقر في النهاية على تخفيض سعر البترول عبر وكيلتها السعودية ثاني أكبر مصدر للنفط في العالم - بعد أن أزاحتها فنزويلا مؤخرا - ومن المعلوم أن النفط من أهم موارد الدخل القومي بالنسبة لكل من روسيا وإيران.
الرد الروسي والإيراني كان قاسيا الحقيقة، قاسيا بالمفهوم الجيو-استراتيجي؛ فلقد سيطرت ميليشيات شيعية موالية لإيران في اليمن على العاصمة اليمنية صنعاء مهددة بذلك مضيق باب المندب، ومسلطين شوكة قوية في خاصرة السعودية! بعد أن استعانت بهم السعودية للتخلص من خصومها "الإخوان"!
السعودية التي ضرت اقتصادها واقتصاد الخليج كاملا بتخفيضها أسعار النفط إلى مستويات قياسية لم تجن من ذلك إلا وجود الشيعة على حدودها الجنوبية، وتهديد مضيق باب المندب الرئة الوحيدة للموانئ السعودية على البحر الأحمر!
السعودية التي تبنت ومولت ودعمت انقلابا عسكريا على الإخوان في مصر، وبررت قتلهم بالآلاف وصنفتهم جماعة إرهابية من الدرجة الأولى، وحرضت الحكومة البريطانية على اعتبار الجماعة في بريطانيا منظمة إرهابية لم تجن من ذلك إلا وجود الإرهابين الحقيقيين على حدودها!
والآن تعود أميركا وتفكر في دعم الحكومة الأوكرانية التي تقاتل المسلحين الانفصاليين شرقي أوكرانيا بالسلاح، فيكون الرد الروسي بالتهديد بتزويد الحوثيين بمزيد من السلاح على حدود السعودية!
أي معركة وضعت السعودية نفسها فيها حتى تكون جميع ردود الأفعال لما ترتكتبه من حماقات هو الضرر الكبير على الشعب السعودي والأمن القومي الخليجي والعربي بشكل يصعب تداركه؟؟
تدور الآن أحاديث حول تغير السياسة السعودية تجاه الإخوان، وهو ما تناولته بالتفصيل وفندته في مقالات سابقة. لكني أقول بصفة عامة أن منطلقات السياسة السعودية ليست الأمن القومي للبلاد ولا للعرب والمسلمين، وإنما الحفاظ على الكرسي! وعليه فحتى وإن اتخذت السياسة السعودية تكتيكا جديدا بتبنيها انفتاحا مع الإخوان المسلمين، فإن ما أفسده دعم السعودية لاجتياح الحوثي لصنعاء، ودعمها لانقلاب عسكري دموي في مصر صار أكبر من أن يصلحه انفتاحا هنا أو مصالحة هناك! وربنا يستر!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
هذا ما لدي.. فماذا ترون؟