قد يبدو تسريب مكتب السيسي الأخير صادما للبعض، ومفرحا للبعض الآخر! فقد رأوه بداية توتر العلاقات بين السيسي وداعميه في الخليج، الذين يعتمد عليهم السيسي في بقائه اعتمادا شبه مطلق! وكأن السيسي مصر على عض كل الأيادي التي امتدت إليه!
وصف شعبه بالجعان، ووصف دول الخليج بأنصاف الدول، وحديثه بحسد شديد عنه "الذين يعيشون حياتهم بالطول والعرض"، وبحقد شديد عليهم وطمع لا متناهي في "فلوسهم المتلتلة" التي "زي الرز"! ووصفه لجيشه بالمرتزقة الذين يحاربون من أجل الفلوس!
متخابرون هم رجال السيسي الذين يبلغون دولا أجنبية بما يدور في أروقة اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة! وحرامية هم رجال السيسي الذين لا يفكرون إلا مليارات الجيش وفي الآخر يحطوا قرشين في البنك المركزي!
***
لكن السؤال الأهم: هل ساءت علاقة السيسي بالخليج بعد التسريب الأخير أم ساءت فعلا ذلك بفترة؟؟
من الواضح في الفترة الأخيرة أن الخطاب الخليجي بدأ يتغير منذ وفاة الملك عبد الله والإطاحة باللوبي الداعم للسيسي في السعودية. لم يتم استقبال السيسي في العزاء وتأخر وصوله إلى اليوم الرابع، وقطعت الكهرباء عنه في القصر أثناء زيارته!
كما تغيرت نبرة الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة لأسباب تناولناها مفصلا في مقالات سابقة؛ فاستقبلوا وفدا من نواب البرلمان الشرعي، وأدانوا قتل المتظاهرين يوم 25 يناير!
العلاقة ساءت إذن قبل هذا التسريب؛ فهل أعطى التسريب الأخير المبرر فقط لدول الخليج كي تقطع علاقتها بالسيسي وتغسل أيديها من الانقلاب الدموي؟؟
***
أثناء لحرب العالمية الثانية حاصرت الغواصات الألمانية الجزر البريطانية، ومنعت وصول المواد الخام القادمة من مستعمراتها في الهند الشرقية وآسيا ومصر إليها، حتى بكى ونستون تشرتشل رئيس الوزراء البريطاني قائلا: ليس لدي ما أقدمه إلا الدماء والكدح والدموع والعرق!
"I have nothing to offer but blood, toil, tears, and sweat."
وكادت بريطانيا العظمى أن تستلم!
كان الأمل الوحيد لبريطانيا أن تدخل الولايات المتحدة الحرب! وكان لدى أميركا الرغبة فعلا في دخول الحرب لأنها كانت تعلم أن سيطرة هتلر على أوربا، ستدفعه للسيطرة على الضفة الأخرى من الأطلسي! (أميركا) وكانت تعلم أن وصول هتلر للسلاح النووي معناه نهاية أميركا!
لكن كان يواجه الساسة في أميركا مهمة إقناع الشعب الأميركي بالحرب! حتى جاءت حادثة بيرل هاربور التي هاجمت فيها البحرية الإمبراطورية اليابانية الأسطول الأمريكي القابع في المحيط الهادئ في قاعدته البحرية في ميناء الآلئ "بيرل هاربر" بجزر هاواي في 7 ديسمبر 1941 !
غير هذا الحدث مجرى التاريخ وأرغم الولايات المتحدة على دخول الحرب العالمية الثانية. لكن العجيب أن بريطانيا وبعض قادة الولايات المتحدة كانوا يعلمون بهذه الضربة ولم يتدخلوا لمنعها! لأنهم أساسا كانوا ينتظرون ذريعة لدخول الحرب!
عندما وقع هجوم بيرل هاربور وأعلنت الولايات المتحدة دخول الحرب شعر ونستون تشرشل ساعتها بالسعادة الغامرة "the greatest joy": وقال في مذكراته: خلدت إلى السرير ونمت قرير العين نوم الآمن والممتن! I went to bed and slept the sleep of the saved and thankful ."
***
في رايي أن القرار الخليجي بالتغير من السيسي قد اتخذ، لكنه كان ينتظر القشة التي تقصم ظهر هذه العلاقات. والتسريب الأخير يعطيهم هذا المبرر!
هذا التسريب يؤكد أيضا ما قلناه سابقا؛ أنه يوجد فارق ضخم بين انقلاب 1954 وانقلاب السيسي في 2013، وهو كسر احتكار النظام للمعلومة! فضيحة السيسي الآن لم تكن ممكنة منذ 60 عاما ضد عبد الناصر الذي مات والجنيع يظن أنه حامي الحمى!
وفي رأيي أخيرا أن أكبر المستفيدين من هذا التسريب هي دول الخليج نفسها التي جاءتها الفرصة على الطبطاب لغسل أيديها من الانقلاب الدموي وتبرير سياساتها الجديدة التي تنفتح من باب المصالح المجردة تجاه الإخوان! هذه السياسة التي اتخذ قرار أصلا بتغييرها.
يحاولون تصوير سلمان بعد عبد الله بأوباما بعد بوش، وكأن السياسة الخليجية كانت فقط بسبب عبد الله وانتهت بزواله! كل ما هنالك أن الريح تغير اتجاهها فاستغلوها ولا تنسوا عدوكم الحقيقي ومن أعان على دمائكم!
#السيسي_يحتقر_الخليج
#تسريب_مكتب_السيسي
وصف شعبه بالجعان، ووصف دول الخليج بأنصاف الدول، وحديثه بحسد شديد عنه "الذين يعيشون حياتهم بالطول والعرض"، وبحقد شديد عليهم وطمع لا متناهي في "فلوسهم المتلتلة" التي "زي الرز"! ووصفه لجيشه بالمرتزقة الذين يحاربون من أجل الفلوس!
متخابرون هم رجال السيسي الذين يبلغون دولا أجنبية بما يدور في أروقة اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة! وحرامية هم رجال السيسي الذين لا يفكرون إلا مليارات الجيش وفي الآخر يحطوا قرشين في البنك المركزي!
***
لكن السؤال الأهم: هل ساءت علاقة السيسي بالخليج بعد التسريب الأخير أم ساءت فعلا ذلك بفترة؟؟
من الواضح في الفترة الأخيرة أن الخطاب الخليجي بدأ يتغير منذ وفاة الملك عبد الله والإطاحة باللوبي الداعم للسيسي في السعودية. لم يتم استقبال السيسي في العزاء وتأخر وصوله إلى اليوم الرابع، وقطعت الكهرباء عنه في القصر أثناء زيارته!
كما تغيرت نبرة الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة لأسباب تناولناها مفصلا في مقالات سابقة؛ فاستقبلوا وفدا من نواب البرلمان الشرعي، وأدانوا قتل المتظاهرين يوم 25 يناير!
العلاقة ساءت إذن قبل هذا التسريب؛ فهل أعطى التسريب الأخير المبرر فقط لدول الخليج كي تقطع علاقتها بالسيسي وتغسل أيديها من الانقلاب الدموي؟؟
***
أثناء لحرب العالمية الثانية حاصرت الغواصات الألمانية الجزر البريطانية، ومنعت وصول المواد الخام القادمة من مستعمراتها في الهند الشرقية وآسيا ومصر إليها، حتى بكى ونستون تشرتشل رئيس الوزراء البريطاني قائلا: ليس لدي ما أقدمه إلا الدماء والكدح والدموع والعرق!
"I have nothing to offer but blood, toil, tears, and sweat."
وكادت بريطانيا العظمى أن تستلم!
كان الأمل الوحيد لبريطانيا أن تدخل الولايات المتحدة الحرب! وكان لدى أميركا الرغبة فعلا في دخول الحرب لأنها كانت تعلم أن سيطرة هتلر على أوربا، ستدفعه للسيطرة على الضفة الأخرى من الأطلسي! (أميركا) وكانت تعلم أن وصول هتلر للسلاح النووي معناه نهاية أميركا!
لكن كان يواجه الساسة في أميركا مهمة إقناع الشعب الأميركي بالحرب! حتى جاءت حادثة بيرل هاربور التي هاجمت فيها البحرية الإمبراطورية اليابانية الأسطول الأمريكي القابع في المحيط الهادئ في قاعدته البحرية في ميناء الآلئ "بيرل هاربر" بجزر هاواي في 7 ديسمبر 1941 !
غير هذا الحدث مجرى التاريخ وأرغم الولايات المتحدة على دخول الحرب العالمية الثانية. لكن العجيب أن بريطانيا وبعض قادة الولايات المتحدة كانوا يعلمون بهذه الضربة ولم يتدخلوا لمنعها! لأنهم أساسا كانوا ينتظرون ذريعة لدخول الحرب!
عندما وقع هجوم بيرل هاربور وأعلنت الولايات المتحدة دخول الحرب شعر ونستون تشرشل ساعتها بالسعادة الغامرة "the greatest joy": وقال في مذكراته: خلدت إلى السرير ونمت قرير العين نوم الآمن والممتن! I went to bed and slept the sleep of the saved and thankful ."
***
في رايي أن القرار الخليجي بالتغير من السيسي قد اتخذ، لكنه كان ينتظر القشة التي تقصم ظهر هذه العلاقات. والتسريب الأخير يعطيهم هذا المبرر!
هذا التسريب يؤكد أيضا ما قلناه سابقا؛ أنه يوجد فارق ضخم بين انقلاب 1954 وانقلاب السيسي في 2013، وهو كسر احتكار النظام للمعلومة! فضيحة السيسي الآن لم تكن ممكنة منذ 60 عاما ضد عبد الناصر الذي مات والجنيع يظن أنه حامي الحمى!
وفي رأيي أخيرا أن أكبر المستفيدين من هذا التسريب هي دول الخليج نفسها التي جاءتها الفرصة على الطبطاب لغسل أيديها من الانقلاب الدموي وتبرير سياساتها الجديدة التي تنفتح من باب المصالح المجردة تجاه الإخوان! هذه السياسة التي اتخذ قرار أصلا بتغييرها.
يحاولون تصوير سلمان بعد عبد الله بأوباما بعد بوش، وكأن السياسة الخليجية كانت فقط بسبب عبد الله وانتهت بزواله! كل ما هنالك أن الريح تغير اتجاهها فاستغلوها ولا تنسوا عدوكم الحقيقي ومن أعان على دمائكم!
#السيسي_يحتقر_الخليج
#تسريب_مكتب_السيسي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
هذا ما لدي.. فماذا ترون؟