مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الاثنين، 2 فبراير 2015

الأسئلة الصعبة.. (الثورة بين تطرفين)


علينا أن نصارح أنفسنا في طرف دقيق ولحظة مفصلية في مسار الثورة المصرية. أسئلة صعبة تطل بنفسها علينا وتحتاج لإجابات دقيقة وشافية في كل التفاصيل إذا أردنا لهذه الثورة أن تنجح!

هل نحن في ثورة؟؟

قد تبدو الإجابة على هذا السؤال بديهية، بالطبع نحن في ثورة!

ساعتها وجب علينا أن ننتقل للسؤال الثاني: بأمارة ايه؟؟

 إذا كانت الإجابة هي المظاهرات في الشارع، فمع احترامي لجهد المجاهدين والمجاهدات، الثورة عمل أكبر بكثيرمن المظاهرات!. وأكبر وصف للنظاهرات هو احتجاجات.

وإذا كانت الإجابة هي العمليات النوعية التي بدأت تحدث ضد قادة الانقلاب؛ فسأقول جميل: اعلموا إذن أن من يطالبكم بتوقف هذه العمليات إنما يطالبكم بالتوقف عن الثورة! وسيتذرعون وقتها بالوضع الاقتصادي والظرف الدولي والمواءمات السياسية.


***

2- الموقف من تفجيرات سيناء:

وإذا كانت العمليات النوعية ضد الانقلاب ثورة، فهل صك الثورية حكر على أنصار الشرعية؟ ما الفارق بين استهداف قوات الانقلاب في المنيا وبني سويف والمطرية والإسكندرية واستهدافها في العريش والشيخ زويد؟؟

على العكس قد يقول قائل أن  استهداف قوات الانقلاب في سيناء هو الأكثر اتفاقا مع المنطق، ففي مجتمع قلبي غير منضوٍ تحت جماعة تنظيمية كبيرة مثل الإخوان المسلمين، وحدثت لهم عمليات قتل وتعذيب واعتقال عشوائي وتهجير وانتهاك حرمات ومقدسات واغتصاب؛ عمليات أعطتهم كل المبررات الشرعية والأخلاقية والقانونية للدفاع عن أنفسهم.

كما أن الأحداث الأخيرة وإن كانت مفجعة إلا أنها لم تتعرض للمدنيين بشيء! على العكس جاءت الخسائر جميعها في صفوف قوات أمن الانقلاب.

لكن الدور الذي قامت به ولاية سيناء من تفجيرات ضد الجيش في سيناء قد أفاد السيسي كثيرا عن قصد أو دون قصد، فلقد حولت مسار الصراع من ثورة ضد انقلاب إلى نظام يحارب الإرهاب! وشتان بين الأمرين! وقد أعطته التفجيرات الأخيرة الكثير من المبررات لتكييف القضية بهذا الشكل، إلى الدرجة التي دفعت البعض إلى الاعتقاد بقيام النظام نفيه بهذه العملية أو تسهيلها "استراتيجية التوتر" لتبرير مزيد من القمع وإعطائه قبلة الحياة وهو الذي يعاني موجة ثورية موجعة منذ 25 يناير.

 وهناك شواهد تاريخية كثيرة تم فيها ذلك مثل على بريطانيا وبعض القادة الأمريكان مسبقا بهجوم بيرل هاربور الذي كان سببا لدخول الولايات المتحدة الحرب، وعلم الأمريكان بهجمات ضدهم قبل أحداث سبتمبر وتغافلهم عنها لتبرير احتلالي أفغانستان والعراق، وما قعله الجيش الجزائري في التسعينات لتبرير ما يقوم به ضد الإسلاميين. (راجع كتاب الجرب القذرة)

الفارق بين العمليات ضد الانقلاب غرب القناة والعمليات التي تبتها ولاية سيناء شرق القناة  أن  هناك حرج شرعي في مسألة الدماء، فالإخوان يؤمنون أنه لا يحل دم مسلم إلا قصاصا، وإذا فرط ولي الأمر في الأخذ به يكون من حق ولي الدم أن يقتص لنفسه. أما الاستهداف الجماعي لقوات الجيش فغير مقبول. إنما القتل لمن قتل أو دفاعا عن النفس.

لكن على الجانب الآخر هناك من يتبنى أيديولوجية أكثر تشددا وتطرفا وصلت إلى حد تكفير الإخوان انفسهم ووصف الرئيس مرسي بالمرتد. وهؤلاء أسهموا في لفت الأنظار بقصد أو دون قصد عن مسار المعركة الأصلي.

ومن ناحية ثالثة؛ هناك السيسي الذي - رغم جنونه وشبقه الشديد للسلطة وضعفه اللامتناهي فكريا ولغويا - دشن لمدرسة جديدة شديدة التطرف في الفكر السياسي الحديث! إنها المدرسة التي تعتبر كل من يؤمن أن الإسلام دين ودولة وكل من يؤمن بعودة الخلافة هو إرهابي يجب قتله دون محاكمة بدء من الإخوان وانتهاء بالقاعدة وداعش رغم ما بينهما من خلافات فكرة عميقة تصل لحد التكفير كما قلنا.

***

الثورة المصرية الآن بين تطرفين، تطرف السيسي الذي يهدد بحرب أهلية وقام بأكبر عملية قتل جماعي في تاريخ مصر، وتطرف ولاية سيناء التي تدخلت في التوقيت الخطأ لإيصال الرسالة الخطأ عن الثورة المصرية.

على الثورة أن تشق طريقها وحدا بلا إفراط  في التطرف بحيث تفقد وعيها ونضجها وتتقارب مع ما يحدث في سيناء، وبلا تفريط يختزل العمل الثوري المقاوم في إزاحة السيسي فقط، والقبول بما يعرض غربيا.

لا يغرنكم من يفتت في عضدكم باتهام ثورتكم بالإرهاب. فهل كانت مقاومة العسكر في محمد محمود عملا نبيلا والآن عملا إرهابيا؟؟ هؤلاء الذين ادعوا زورا الثورية ثم ناموا في سرير العسكر وأنجبوا سفاحا الانقلاب السعكري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟