بدأت الحكاية باختراقات غير مسبوقة لمكتب قائد الانقلاب، خرجت بسببها تسريبات "فاضحة" تكشف عهر - و فشل - قائد الانقلاب ومن حوله من "الحرامية" طويلي اللسان وتآمرهم على الجميع!
وبأصوله المخابراتية التي تعود للقرن الماضي لجأ السيسي إلى أسلوب عصا موسى الذي "انهرس في 100 فيلم" من قبل! يدبر حادثة أو مجزرة تلفت الأنظار عن التسريب الفضيحة!
ما لم يدركه قائد الانقلاب أن الشباب في عصر الاتصالات قد كسروا احتكاره للمعلومة، وأن أزرارا على كيبورد قادرة على نشر فضائحه وتسريباته في ثوان! وأن وعيهم ونضجهم قد فاق كل تصوراته، وأنهم تعلموا في أربع سنوات ما لم يتعلمه آخرون في أربعين سنة! هل يعلم السيسي ما يعنيه الترند، وكيف يصنع؟؟ وهل سيستطيع التشويش على العقول كما شوش على القنوات!
***
بدائل السيسي بدت قليلة، وخياراته محدودة، فالتسريبات عديدة، ومتكررة، وكل تسريب أفضح من الذي قبله! أصبح ظهر السيسي للحائط وأصبح مضطرا للجوء لذات الوسيلة رغم أنها أصبحت مكشوفة الجميع!
توقع المتابعون بعد التسريب قبل الأخير مجزرة، وبالفعل حدثت مجزرة الدفاع الجوي المفجعة، وسط تجاهل إعلامي تام بل وإدانة للشباب المغدورين!
ثم جاء التسريب الأخير فتوقع الجميع مجزرة جديدة مناسبة لحجم التسريب؛وقد كان، إلا أنها أتت هذه المرة في ليبيا!
لقد اتبع السيسي سياسة المجازر، والتي كان ينتهجها في البداية تنفيذا لسياسة الصدمة والرعب، لترهيب الناس، أو تطبيقا لاستراتيجية التوتر، لإلصاق التهم بالخصوم وتبرير القمع والإرهاب الذي يقوم به!
إلا أن السيسي بمرور الوقت، ومع فشل أي مسار سياسي، وعدم تحقيق أي إنجاز اقتصادي، أصبح لجوئه للمجازر مثل المدمن الذي بدأ التعاطي رغبة في المتعة ثم اعتاد عليها! حتى أصبح لا يستطيع أن يتخلى عليها! صحيح أنها لم تعد ممتعة أو مجدية مثل الماضي، إلا أنه أصبح مضطرا إليها لأنه مجبر على ذلك!
وكعادة المدمنين بالضبط، يصبح تأثير المخدر بمرور الوقت أقل؛ لاعتياد المدمن عليه، مما يدفعه إلى تعاطي جرعة أكبر لمخدر أقوى! ولهذا جاءت المجزرتين الأخيرتين متناسبتين مع حجم الفضيحة التي حملها التسريبان الأخيران: "مجزرة الدفاع الجوي" و "مجزرة الأقباط في ليبيا" في مزيد من إضافة للبعد الطائفي في الصراع، وتطور الأمر لشن ضربات على الجارة ليبيا، مستهدفا الثورة الليبية في الأساس!
ياسيسي: نهاية كل مدمن معروفة! سيموت من جرعة زائدة لا يتحملها! وها أنت تواجه ثوار مسلحين هزموا القذافي ثم هزموا النيتو، وسحلوا السفير الأميركي هناك ولم تستطع واشنطن نفسها الرد!
أتوقع أن ينتظر الثوار الليبيون قليلا للحصول على المبرر الأخلاقي والسياسي للرد؛ وهو لديهم بلاشك! إلا أن الرد لن يكون في ليبيا! فكما ضرب السيسي في ليبيا سيرد الثوار الليبيون هنا! في مصر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
هذا ما لدي.. فماذا ترون؟