المشكلة العلمانية.
_______________
عمد الغرب منذ محمد علي على اصطناع طبقة من المجتمع تتخلق بأخلاق الغرب العلمانية الغريبة عن المجتمع المصري المسلم، من انفصام عن الدين و التبرج والسفور والتحدث بغير العربية (الفرنسية غالبا والإنجليزية لاحقا) والاختلاط غير اللائق بين الرجال والنساء.
وقد حمل هذه الأفكار أفراد البعثات التي أرسلها محمد علي وأبناؤه إلى أوروبا ولاسيما فرنسا فعادوا وقد أصابتهم صدمة حضارية ضخمة جعلتهم يثورون على كل ما هو شرقي – وربما كل ما هو إسلامي - وتصدر أصحاب هذه الأفكار المشهد في مصر على مدار عقود ولعل أبرزهم طه حسين.
ظلت الفئة الأخيرة تتصدر المجتمع في كل شيء: في الثقافة والفنون والسياسة والاقتصاد والسينما والتلفزيون – الذي كان محظورا حتى عامين على امرأة محجبة أن تخرج على شاشته – والجيش والشرطة...إلخ. و بدأت هذه الطبقة في الطعن في أفكار إسلامية جوهرية وفي ثوابت من القرآن والسنة.
***
بعد الثورة عاد الانقسام التاريخي بين الإسلاميين والعلمانيين يعود للواجهة. وبغض النظر عن التفاصيل، فهم العلمانيون ومن ورائهم الغرب أن الوصول للسلطة عبر الانتخابات مستحيل طالما أن جماعة الإخوان المسلمين على قيد الحياة.
لقد عانت هذه الفصائل العلمانية ومن ورائهم الغرب من "مشكلة وجودية وأخلاقية عميقة". فالإخوان المسلمون في مصر - شأن الإخوان في حماس وليبيا وتونس- وصلوا إلى السلطة عبر الصناديق التي شهد العالم كله بنزاهتها، وغير محتمل إزاحتهم من خلالها قريبا! وهذا يجعلهم أمام خيارين أحلاهما مر:
1- الاعتراف بالصناديق مما يعني تهديدا مباشرا لمصالحهم في المنطقة وبقاء الإخوان في السلطة لعقود وخروج مصر من التبعية للمشروع الصهيو أميركي.
2- عدم الاعتراف بنتائج الصناديق التي أتت بخصومهم والذين لا أمل في الانتصار عليهم في المستقبل القريب! مما يوقعهم في مشكلة وجودية وأخلاقية كبيرة.
فهذه الفصائل تطرح نفسها على أساس أنهم حملة مشاعل الحرية والليبرالية والديمقراطية، وعدم اعترافهم بالصناديق يقوض كل أطروحاتهم ويذهب بها أدراج الرياح.
***
الحل العبقري الذي فطن إليه العلمانيون ومن ورائهم الغرب هو شيطنة الإخوان، وعقابهم على أخطاء سياسية بعقوبات جنائية، واستدعاء الجيش والدولة العميقة لإفشال مشروع الإخوان وتضخيم المشكلات الحياتية التي تجعل المواطن ناقما على أي سلطة - أي سلطة - والقصف الإعلامي المستمر الذي يسقط الإخوان شعبيا ويربط في أذهان الناس أن زوال المشكلات رهين برحيل الإخوان.
وبعدها تجري انتخابات جديدة على أساس ديمقراطي بها صناديق حقيقية تولد شرعية جديدة تزيح الشرعية القديمة وننتهي من المشكلة الأخلاقية التي أنتجها مجيء الإخوان بالصناديق!
"اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخلو لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين".
***
المشكلة أن العسكر يفكرون بطريقة تربوا عليها وهي "قائد وحيد في الكتيبة". فما أن أعطت هذه الفصائل العلمانية الغطاء السياسي للانقلاب وأعطته نكهة ثورية، حتى بدأ العسكر في التخلص منهم عملا بنصيحة ميكافيللي الشهيرة لأميره: "تخلص من كل من عاونك في الوصول للسلطة".
بدأوا بالبرادعي ثم انتهى بهم الأمر إلى خروج جميع وزرائهم من الحكومة الحالية، والعودة بالنظام القديم بالكامل من جديد.
وجد العلمانيون أنفسهم "خرجوا من المولد بلا حمص"، كما أنهم وجدوا أنفسهم أمام مشكلة أخلاقية جديدة، وهي تسببهم المباشر وغير المباشر في عودة النظام القديم.
الحل في رأيهم لعب دور المعارضة المستأنسة لتصرفات السيسي عساه أن يرضى عنهم ويحيط نفسه بهم بدلا من النظام الذي ثار عليه المصريون.
كل هذا لسبب مهم جدا وبسيط جدا. إن إقصاء الإخوان المسلمين بما يحملونه من أفكار إسلامية راديكالية وقاعدة تصويتية حقيقية أهم مليون مرة من عودة مصر للحكم العسكري الفاشي مرة أخرى.
إنهم الدود الذي انتشر في جسد هذه الأمة!
_______________
عمد الغرب منذ محمد علي على اصطناع طبقة من المجتمع تتخلق بأخلاق الغرب العلمانية الغريبة عن المجتمع المصري المسلم، من انفصام عن الدين و التبرج والسفور والتحدث بغير العربية (الفرنسية غالبا والإنجليزية لاحقا) والاختلاط غير اللائق بين الرجال والنساء.
وقد حمل هذه الأفكار أفراد البعثات التي أرسلها محمد علي وأبناؤه إلى أوروبا ولاسيما فرنسا فعادوا وقد أصابتهم صدمة حضارية ضخمة جعلتهم يثورون على كل ما هو شرقي – وربما كل ما هو إسلامي - وتصدر أصحاب هذه الأفكار المشهد في مصر على مدار عقود ولعل أبرزهم طه حسين.
ظلت الفئة الأخيرة تتصدر المجتمع في كل شيء: في الثقافة والفنون والسياسة والاقتصاد والسينما والتلفزيون – الذي كان محظورا حتى عامين على امرأة محجبة أن تخرج على شاشته – والجيش والشرطة...إلخ. و بدأت هذه الطبقة في الطعن في أفكار إسلامية جوهرية وفي ثوابت من القرآن والسنة.
***
بعد الثورة عاد الانقسام التاريخي بين الإسلاميين والعلمانيين يعود للواجهة. وبغض النظر عن التفاصيل، فهم العلمانيون ومن ورائهم الغرب أن الوصول للسلطة عبر الانتخابات مستحيل طالما أن جماعة الإخوان المسلمين على قيد الحياة.
لقد عانت هذه الفصائل العلمانية ومن ورائهم الغرب من "مشكلة وجودية وأخلاقية عميقة". فالإخوان المسلمون في مصر - شأن الإخوان في حماس وليبيا وتونس- وصلوا إلى السلطة عبر الصناديق التي شهد العالم كله بنزاهتها، وغير محتمل إزاحتهم من خلالها قريبا! وهذا يجعلهم أمام خيارين أحلاهما مر:
1- الاعتراف بالصناديق مما يعني تهديدا مباشرا لمصالحهم في المنطقة وبقاء الإخوان في السلطة لعقود وخروج مصر من التبعية للمشروع الصهيو أميركي.
2- عدم الاعتراف بنتائج الصناديق التي أتت بخصومهم والذين لا أمل في الانتصار عليهم في المستقبل القريب! مما يوقعهم في مشكلة وجودية وأخلاقية كبيرة.
فهذه الفصائل تطرح نفسها على أساس أنهم حملة مشاعل الحرية والليبرالية والديمقراطية، وعدم اعترافهم بالصناديق يقوض كل أطروحاتهم ويذهب بها أدراج الرياح.
***
الحل العبقري الذي فطن إليه العلمانيون ومن ورائهم الغرب هو شيطنة الإخوان، وعقابهم على أخطاء سياسية بعقوبات جنائية، واستدعاء الجيش والدولة العميقة لإفشال مشروع الإخوان وتضخيم المشكلات الحياتية التي تجعل المواطن ناقما على أي سلطة - أي سلطة - والقصف الإعلامي المستمر الذي يسقط الإخوان شعبيا ويربط في أذهان الناس أن زوال المشكلات رهين برحيل الإخوان.
وبعدها تجري انتخابات جديدة على أساس ديمقراطي بها صناديق حقيقية تولد شرعية جديدة تزيح الشرعية القديمة وننتهي من المشكلة الأخلاقية التي أنتجها مجيء الإخوان بالصناديق!
"اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخلو لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين".
***
المشكلة أن العسكر يفكرون بطريقة تربوا عليها وهي "قائد وحيد في الكتيبة". فما أن أعطت هذه الفصائل العلمانية الغطاء السياسي للانقلاب وأعطته نكهة ثورية، حتى بدأ العسكر في التخلص منهم عملا بنصيحة ميكافيللي الشهيرة لأميره: "تخلص من كل من عاونك في الوصول للسلطة".
بدأوا بالبرادعي ثم انتهى بهم الأمر إلى خروج جميع وزرائهم من الحكومة الحالية، والعودة بالنظام القديم بالكامل من جديد.
وجد العلمانيون أنفسهم "خرجوا من المولد بلا حمص"، كما أنهم وجدوا أنفسهم أمام مشكلة أخلاقية جديدة، وهي تسببهم المباشر وغير المباشر في عودة النظام القديم.
الحل في رأيهم لعب دور المعارضة المستأنسة لتصرفات السيسي عساه أن يرضى عنهم ويحيط نفسه بهم بدلا من النظام الذي ثار عليه المصريون.
كل هذا لسبب مهم جدا وبسيط جدا. إن إقصاء الإخوان المسلمين بما يحملونه من أفكار إسلامية راديكالية وقاعدة تصويتية حقيقية أهم مليون مرة من عودة مصر للحكم العسكري الفاشي مرة أخرى.
إنهم الدود الذي انتشر في جسد هذه الأمة!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
هذا ما لدي.. فماذا ترون؟