(إلى أحمد ماهر ومصطفى النجار)
ما أقبح نفاقكم!
- - - - - - - - - - -
من أعباء ثورة 25 يناير أن لها ألف أب. ميدان التحرير ضم الإسلاميين والليبراليين وقطاعات غير مؤدلجة. ومالبث الخلاف أن دب بين الجميع. والغريب أن هذه الفئات حين جلست إلى مائدة الديمقراطية لتحسم خلافتها عبر الانتخابات وجدت النظام القديم يجلس معهم على ذات المائدة بعد أن جلسوا يتنافسون ولما يتأكدوا بعد من القضاء عليه تماما!
والعجيب - وربما المنطقي - أن النظام القديم كان الأكثر استعدادا لهذه الانتخابات. ونزل الملعب بأكثر من لاعب. كل الفئات المحسوبة على النظام القديم والتي دعمت مبارك صراحة أثناء الثورة وحرمت التظاهر ضده، ظلت فاعلة في المشهد السياسي المصري عقب تنحي مبارك، بل وارتدت ثوب الثورة وأهمها:
1- الإعلام.
2- الكنيسة
3- الدعوة السلفية
4- الأزهر
5- الفلول.
انتقل هؤلاء من التبعية لمبارك إلى التبعية للمجلس العسكري. واستمرت المعركة.
***
تعلمنا أن الأخطاء "السياسية" يكون العقاب عليها "سياسي"، بألا تصوت لمرشحهم في دائرتك أو لمرشحهم في الرئاسة. لكن أن تحتج على "سياسة" الإخوان فتشارك في انقلاب عسكري يلغي الديمقراطية ويعيد الجش للحكم بغطاء سياسي منكم! أن تسيل الدماء في الشوارع أنهارا وتحدث أكبر عملية قتل جماعي في تاريخ مصر؟؟ أن يقتل الآلاف ويعتقل عشرات الآلاف!!
ولا يقولن أحد بعد ذلك لقد خدعنا، وأن الجيش انقلب على مطالبنا في 30 يونيو! فلقد اعترفت يا ماهر أنك كنت تعرف قبل الانقلاب بخمسة أشهر كاملة (150 يوما) أن الجيش كان يخطط لانقلاب عسكري على أول رئيس منتخب وأنه سيريق الدماء في الشوارع أنهارا!
"في فبراير 2013 تقابلت صدفة مع أحد "أمراء الشعب" الذى بشرني بسيناريو افتعال العنف والاشتباكات ثم سيل مزيد من الدماء وأحداث فوضى لكى "ينزل الجيش" وسألني.. أنت معانا ولا لأ.. احنا عايزين 6 أبريل هي اللي تقود" .. أي تقود الانقلاب!
وفي أبريل 2013 (قبل 90 يوما): "الترتيب اللي جاى أن الجيش هو اللى يمسك السلطة"
كنت تعلم أن أبناء وطنك سيقتلون بالرصاص الحي من قائد مجرم خائن، وأن أمهاتهم ستبكيهم مدى الحياة، وأبناءهم سيعيشون ما تبقى من أعمارهم أيتاما، وزوجاتهم سيصبحون أرامل وهن في ريعان الشباب وسكت؟؟
كنت تعلم أن آخر صفحة في كتاب الثورة ستطوى وأن مصر عائدة بعد شهور لحضن العسكر مجددا، ولم تخبر أحدا، ولم تعلن تبرؤك من ذلك وتفضح هذا المخطط؟؟
هل يعني هذا شيئا غير اعتراف صريح بالخيانة؟؟
على العكس؛ قامت 6 إبريل بمقابلة عدلي طرطور عقب الانقلاب وقامت بجولة حول العالم في محاول لإقناع الحكومات العالمية أن ما جرى بمصر كان ثورة!!
نفس الأمر اعترف به مصطفى النجار في مقال الخميس الماضي حين قال:
"ألا نحمل أنفسنا قدرا من المسئولية تجاه ما وصلنا اليه الأن من انتكاس للثورة وانقضاض عليها من الثورة المضادة ؟ ألم نكن ساذجين كثيرا حين اعتقدنا أن عقارب الساعة لا يمكن أن تعود للوراء.. ألم نكن حمقى حين صدقنا يوما أن أعداء الثورة صاروا أصدقاء لها ويسيرون فى اتجاهها ويرفعون شعاراتها وصدقناهم وتغاضينا عنهم وما كدنا نلتفت حتى أسقطوا أقنعتهم وانقضوا ينهشون فينا بكل خسة وقسوة ؟ ألم يعطى بعضنا غطاءا سياسيا وثوريا لانتهاكات حقوق الانسان وسن بعض القوانين التى كان بعضنا أول من تم محاكمتهم بها والقاءهم فى السجون ؟"
****
إن البرادعي ومصطفى النجار و6 إبريل ومصر القوية وغيرهم لا يريدون الديمقراطية! والخلاف ليس خلافا حول آلية الديمقراطية! إنما الخلاف على احترام نتائجها. إنكم تريدون السلطة. وإذا رأيتم أن الديمقراطية ستأتي بغيركم انقلبتم عليها! غير عابئين بالدماء! ما أقبح نفاقكم!
اتحدتم مع الإخوان للتخلص من مبارك ثم تآمرتم مع العسكر لقتل الإخوان!
***
يبقى سؤال: لماذا يعترف ماهر على نفسه؟
ربما لأن شركاء الانقلاب خانوه كما خانوا رئيسهم من قبل. وأودعوه السجون مثله مثل عشرات الآلاف التي تعج بهم المعتقلات. فقرر شمشمون الهمام أن يهد المعبد ويفضح الجميع ففضح نفسه!
إن الشرعية هي الحق الأخلاقي والسياسي في الحكم. وإن سلب أول رئيس منتخب هذا الحق فلن تقوم ديمقراطية في مصر.
أمامكم باب واحد تطرقونه و ساعتها ربما نغفر لكم مشاركتك في الدماء! أن تعلنوا أن الشرعية التي أنجبتها صناديق الاقتراع هي الأساس لأي حل سياسي. وأنكم أخطأتم لأن كراهيتكم للإخوان كانت أكبر من حبكم لمصر! أما بدون ذلك - لو كان الأمر بيدي - فإن مصيركم هو محاكمة ثورية بتهمة الخيانة العظمى مصيرها واضح وبسيط. الإعدام.
ما أقبح نفاقكم!
- - - - - - - - - - -
من أعباء ثورة 25 يناير أن لها ألف أب. ميدان التحرير ضم الإسلاميين والليبراليين وقطاعات غير مؤدلجة. ومالبث الخلاف أن دب بين الجميع. والغريب أن هذه الفئات حين جلست إلى مائدة الديمقراطية لتحسم خلافتها عبر الانتخابات وجدت النظام القديم يجلس معهم على ذات المائدة بعد أن جلسوا يتنافسون ولما يتأكدوا بعد من القضاء عليه تماما!
والعجيب - وربما المنطقي - أن النظام القديم كان الأكثر استعدادا لهذه الانتخابات. ونزل الملعب بأكثر من لاعب. كل الفئات المحسوبة على النظام القديم والتي دعمت مبارك صراحة أثناء الثورة وحرمت التظاهر ضده، ظلت فاعلة في المشهد السياسي المصري عقب تنحي مبارك، بل وارتدت ثوب الثورة وأهمها:
1- الإعلام.
2- الكنيسة
3- الدعوة السلفية
4- الأزهر
5- الفلول.
انتقل هؤلاء من التبعية لمبارك إلى التبعية للمجلس العسكري. واستمرت المعركة.
***
تعلمنا أن الأخطاء "السياسية" يكون العقاب عليها "سياسي"، بألا تصوت لمرشحهم في دائرتك أو لمرشحهم في الرئاسة. لكن أن تحتج على "سياسة" الإخوان فتشارك في انقلاب عسكري يلغي الديمقراطية ويعيد الجش للحكم بغطاء سياسي منكم! أن تسيل الدماء في الشوارع أنهارا وتحدث أكبر عملية قتل جماعي في تاريخ مصر؟؟ أن يقتل الآلاف ويعتقل عشرات الآلاف!!
ولا يقولن أحد بعد ذلك لقد خدعنا، وأن الجيش انقلب على مطالبنا في 30 يونيو! فلقد اعترفت يا ماهر أنك كنت تعرف قبل الانقلاب بخمسة أشهر كاملة (150 يوما) أن الجيش كان يخطط لانقلاب عسكري على أول رئيس منتخب وأنه سيريق الدماء في الشوارع أنهارا!
"في فبراير 2013 تقابلت صدفة مع أحد "أمراء الشعب" الذى بشرني بسيناريو افتعال العنف والاشتباكات ثم سيل مزيد من الدماء وأحداث فوضى لكى "ينزل الجيش" وسألني.. أنت معانا ولا لأ.. احنا عايزين 6 أبريل هي اللي تقود" .. أي تقود الانقلاب!
وفي أبريل 2013 (قبل 90 يوما): "الترتيب اللي جاى أن الجيش هو اللى يمسك السلطة"
كنت تعلم أن أبناء وطنك سيقتلون بالرصاص الحي من قائد مجرم خائن، وأن أمهاتهم ستبكيهم مدى الحياة، وأبناءهم سيعيشون ما تبقى من أعمارهم أيتاما، وزوجاتهم سيصبحون أرامل وهن في ريعان الشباب وسكت؟؟
كنت تعلم أن آخر صفحة في كتاب الثورة ستطوى وأن مصر عائدة بعد شهور لحضن العسكر مجددا، ولم تخبر أحدا، ولم تعلن تبرؤك من ذلك وتفضح هذا المخطط؟؟
هل يعني هذا شيئا غير اعتراف صريح بالخيانة؟؟
على العكس؛ قامت 6 إبريل بمقابلة عدلي طرطور عقب الانقلاب وقامت بجولة حول العالم في محاول لإقناع الحكومات العالمية أن ما جرى بمصر كان ثورة!!
نفس الأمر اعترف به مصطفى النجار في مقال الخميس الماضي حين قال:
"ألا نحمل أنفسنا قدرا من المسئولية تجاه ما وصلنا اليه الأن من انتكاس للثورة وانقضاض عليها من الثورة المضادة ؟ ألم نكن ساذجين كثيرا حين اعتقدنا أن عقارب الساعة لا يمكن أن تعود للوراء.. ألم نكن حمقى حين صدقنا يوما أن أعداء الثورة صاروا أصدقاء لها ويسيرون فى اتجاهها ويرفعون شعاراتها وصدقناهم وتغاضينا عنهم وما كدنا نلتفت حتى أسقطوا أقنعتهم وانقضوا ينهشون فينا بكل خسة وقسوة ؟ ألم يعطى بعضنا غطاءا سياسيا وثوريا لانتهاكات حقوق الانسان وسن بعض القوانين التى كان بعضنا أول من تم محاكمتهم بها والقاءهم فى السجون ؟"
****
إن البرادعي ومصطفى النجار و6 إبريل ومصر القوية وغيرهم لا يريدون الديمقراطية! والخلاف ليس خلافا حول آلية الديمقراطية! إنما الخلاف على احترام نتائجها. إنكم تريدون السلطة. وإذا رأيتم أن الديمقراطية ستأتي بغيركم انقلبتم عليها! غير عابئين بالدماء! ما أقبح نفاقكم!
اتحدتم مع الإخوان للتخلص من مبارك ثم تآمرتم مع العسكر لقتل الإخوان!
***
يبقى سؤال: لماذا يعترف ماهر على نفسه؟
ربما لأن شركاء الانقلاب خانوه كما خانوا رئيسهم من قبل. وأودعوه السجون مثله مثل عشرات الآلاف التي تعج بهم المعتقلات. فقرر شمشمون الهمام أن يهد المعبد ويفضح الجميع ففضح نفسه!
إن الشرعية هي الحق الأخلاقي والسياسي في الحكم. وإن سلب أول رئيس منتخب هذا الحق فلن تقوم ديمقراطية في مصر.
أمامكم باب واحد تطرقونه و ساعتها ربما نغفر لكم مشاركتك في الدماء! أن تعلنوا أن الشرعية التي أنجبتها صناديق الاقتراع هي الأساس لأي حل سياسي. وأنكم أخطأتم لأن كراهيتكم للإخوان كانت أكبر من حبكم لمصر! أما بدون ذلك - لو كان الأمر بيدي - فإن مصيركم هو محاكمة ثورية بتهمة الخيانة العظمى مصيرها واضح وبسيط. الإعدام.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
هذا ما لدي.. فماذا ترون؟