مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الجمعة، 23 مايو 2014

غرور القوة!

 غرور القوة!
- - - - - - - - - -

خلق الإنسان ضعيفا.. حقيقة قرآنية وسنة كونية ثابتة إلا أن الطغاة ينسوها أو يتناسوها إثر شعورهم بالقوة التي آلت إليهم! هذا غير نفاق المنافقين وتملق المتملقين وانتهاز المنتفعين الذين يرون فيه راية للباطل تتحقق عبرها مصالحهم.

إلا أن وجود القوة مع طاغية، واستقوائه على الضعاف من الناس، يكسبه الغرور، فلا يرى عاقبة أفعاله، ويظن أن النصر حليفه في كل خطوة، حتى يقدم على الخطوة التي تكون فيها هلاكه!

هتلر - وهو قدوة السيسي كما أوضحت التسريبات - غرته قوته وانتصاراته الساحقة في بولندا وفرنسا وبلجيكا وهولندا ولوكسمبورج. كانت غواصاته تحاصر بريطانيا، وطائراته تقصف لندن، حتى ظن العالم أن أوربا كلها ستسقط في حجر الرايخ.

وفي ظل عنفوانه، قرر فتح الجبهة الروسية، ونقض اتفاقية الهدنة مع ستالين مخالفا آراء كثير من مستشاريه. ورغم تحقيقه نجاحات سريعة صيف 1941، إلا أنه في الشتاء بدأ يشعر بطعم الخسائر. وبدأ السقوط.

***

نفس الخطأ وقعت فيه بريطانيا في الحرب العالمية الأولى ضد الخلافة العثمانية في جبهة العراق. فمع تقدم قوة بريطانية نحو البصرة لم تجد إلا حامية عثمانية ضعيفة لم تستطع الصمود. فأغراهم ذلك بالتقدم مئات الأميال نحو بغداد،حيث غرقوا في الصحاري والمستنقعات والذباب والحشرات، في ظل عدم دراية جيدة بالمنطقة وانقطاع خطوط الإمداد.

اضطر القائد البريطاني للتراجع حتى كوت العمارة وهي قرية يحيطها نهر دجلة من ثلاث جهات، وحصن نفسه من الجهة الرابعة، فسجن نفسه إذ أراد أن يحصن نفسه.

استمر الحصار العثماني- الألماني 146 يوما وهو رقم قياسي في ذلك الوقت، وعرض البريطانيون التفاوض عبر بعض رجالهم الذين يعرفون المنطقة - مثل لورانس- وعرضوا مليوني ليرة، إلا أن العثمانيين رفضوا مستمتعين بذل الإنجليز كما أذلوهم في الجبهة الغربية في جزيرة جاليبولي عند مضيق الدردنيل، حيث أجبروا الإنجليز والفرنسيين على الإنسحاب.

(انظر سلام ما بعده سلام - ولادة الشرق الأوسط 1914 - 1922)

***

وتعلمنا السيرة أن أبا جهل حين علم أن أبا سفيان هرب بالعير وساحل - أي سلك طريق البحر - أصرر على المكوث في ساحة المعركة وذبح الذبائح حتى تعزف القيان ويأكلون ويشربون ثلاثا. ونصحه عتبة بن ربيعة بالرجوع قائلًا: يا قوم اعصبوها برأسي وقولوا: جبن عتبة! إلا أن أبا جهل أصر فكانت نهايته وانتصارا ساحقا للمسلمين سمع به كل من في الجزيرة وما حولها.

***
السيسي يشارك في انقلاب ثان في ليبيا بعد أن نفذ انقلابه في مصر. ولعل هذه الخطوة سيكون فيها هلاكه. ولن يفيق من غروره القاتل إلا وهو أشلاء على يد من تلطخت يداه بدماء ذويهم! والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟