مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الجمعة، 18 أكتوبر 2013

عن الطبقية في مصر!

عن الطبقية في مصر
أصحاب الإشارات الخضراء..وأصحاب
هل نحن في مجتمع طبقي؟؟

الطبقية في مصر قديمة قدم الفراعنة، منذ أن كان هناك حاكم فرعون حوله حاشية ثم كهان له مزايا خاصة ثم كبار الموظفين في الدولة ثم عوام الناس والعبيد..
ولم تتخلص مصر عن الطبقية إلا في مراحل قصيرة بعيد الفتح الإسلامي في مصر حيث جاء الإسلام بمعاني لم يعرفها المصريون في تاريخهم مثل العدل والمساواة، فخرج المصري إلى الخليفة عمر بن الخطاب شاكيا من أن ولد عمرو بن العاص رضي الله عنه ضربه وقال له: أتسبقني وأنا ابن الأكرمين! فأنصفه الخليفة عمر وأعطاه حقه وجعله يقتص من ابن الأكرمين قائلا: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟ ثم ضاعت قيم الإسلام السمحة مع الحكام الظالمين بعد ذلك!
هل في مصر طبقية؟؟
بكل تأكيد.. ولكن بدلا من أن يكون في المجتمع طبقة باشاوات تليها طبقة بكاوات ...إلخ كما كان قبل ثورة 1952، أصبحت الطبقية في مصر "خفيفة" غير معلنة وغير "رسمية" رغم تبدي صورها في كل مكان وكل مؤسسة وكل مصلحة وكل شارع في المجتمع!
والطبقية في مصر ليست معقدة كما كانت قديما، بل صار المصريون منذ أواخر عصر السادات تحديدا طبقتين اثنين فقط،  بالضبط كما تصور هربرت جورج ويلز في روايته آلة الزمن (1895)، جنس فوق الأرض اسمه "الأيلو"، وجنس تحت الأرض اسمه "المورلوك"! ومن حين لآخر يختطف أحد المورلوك واحدا من الأيلو!

وكم كنت أرى هذه الرواية سخيفة لأول مرة قرأتها منذ حوالي 16 عاما، إلا أنني أستحضرها الآن بقوة، وأراها تصف الدقة في مصر الآن!
الآن في مصر: طبقة يمكن تسميتها "أصحاب الإشارات الخضراء". وأقصد بهم الذين حول السلطة مرتباتهم خيالية، رصيدهم في البنوك بلا حدود، يتملكون الأراضي برخص التراب، يعين أولادهم في الوظائف التي يختارونها في الشرطة أو الإعلام أو الجامعة أو القضاء أو الجيش إلخ. وإذا مرضوا يعالجون في أرقى المستشفيات ويجدون الأدوية المستوردة بلا حدود.  مقابل طبقة أخرى يمكن تسميتهم "المعذبون في الأرض" الذين يجدون كل الطرق مسدودة أمامهم، ويحيون بالكاد معيشة شبه آدمية، دون ضمان تأمين مستقبلهم أو مستقبل أولادهم. وفرصهم محدودة للغاية في  المسارات السابق ذكرها، يكفي اعتناق رأي سياسي معين أو حتى التصريح به فقط لإنهاء مستقبله المهني تماما وطرده من الإعلام أو الجامعة ...إلخ. وإذا أراد أحد أفراد هذه الطبقة تخليص ورقة ما أو مصلحة ما فلابد له من الاستعانة بأحد أفراد طبقة "أصحاب الإشارات الخضراء". أما إذا مرض أحد أفراد هذه الطبقة فإنه يصبح أمام مشكلة عويصة لا يجد لها حلا! لن يجد أمامه إلا المستشفيات الحكومية التي يدخلها الإنسان صحيحا يخرج مريضا، وإذا أراد شراء كيس دم فإن ذلك يعني وقوفه طويلا في بنك الدم الذي سيعطيه غالبا ربع أو ثلث الكمية التي يحتاجها حتى يموت المريض!  
ويبقى حلم وأمل غالبية أفراد طبقة "المعذبون في الأرض" أن يفلتوا من براثن الواقع الأليم الذي يعيشون فيه ويلحقوا بركب الطبقة الأخرى أصحاب الإشارات الخضراء،  ليضمنوا عيشة هنيئة مريحة إشاراتها خضراء دائما، وطرقا مفتوحة دائما، ينتصر في كل معاركه ويحل كل مشاكله  

كيف تتكون الطبقية؟
والطبقة المستفيدة من وجود هذه الطبقية – والذين ذكرهم القرآن بوصف "الملأ" – يجتمعون حول رأس السلطة الحاكمة في البلاد، يمجدونه ويسعون لإرضائه، لأنه الغطاء الذي يظل كل هذه الطبقة! يلتفون حوله مكونين "خراجا" أو "دملا" كبيرا في المجتمع.
وتوصيف الدمل أو الخراج ABCESS  هو التوصيف الأمثل والتشبيه الأدق لتكون طبقة الملأ "أصحاب الإشارات الخضراء" المستفيدة من وجود هذه الطبقية. ففكرة تكوين الخراج هي تجمع البكتيريا على مصدر غذاء غير محمي "زي المال السايب كده" وتكوين نقطة ارتكاز تجتمع عليها بقية الميكروبات حتى يحدث تجمع صديدي في داخل تجويف مسبب عن التهاب صديدي حاد بالأنسجة مع فسادها وتنخرها. لذلك تكثر الدمامل في مرضى السكر لأن دماءهم غنية بالسكر الذي لا يدخل بالكامل إلى الخلايا، والأمهات المرضعات اللواتي يتركن قطرات من اللبن دون مسحها عقب انتهاء عملية الرضاعة. "واللبن والدم من أغنى السوائل بالغذاء"

الدمل في مصر كبير.. وللأسف أصبحت كثير من أعضاء وأنسجة وخلايا المجتمع في مصر ترى في الحياة الصحية غير مجدية ويرغبن في الالتحاق بالخراج والخلايا الملوثة حيث الغذاء بلا حدود، وسط محاولة إضعاف متعمدة شاملة لكل أجهزة الوطن المناعية من دين أخلاق وتعليم وإعلام..

ازدادت الطبقية في مصر وزاد الاستقطاب السياسي على الاستقطاب المجتمعي  حتى ذابت الطبقة الوسطى أو كادت.. وربنا يستر   


الأربعاء، 9 أكتوبر 2013

مفتي السلطان!




الدين مكون رئيسي في حياة المصريين، والسيسي يدرك هذا جيدا، وكان مظهر "رجال الدين" الحاضرين في مشهد الانقلاب السينمائي يوم 3 يوليو حاضرا للغاية بشكل سيدهش "جين شارب" نفسه مؤلف كتاب "ضد الانقلاب" الشهير والذي وضح فيه أهمية استخدام الدين من قبل الانقلابيين لاكتساب "الشرعية" اللازمة لتبرير ما يقومون به من جرائم!

وهذا ليس جديدا؛ فاستخدام يافطات دينية "اندر كونترول"، كالطيب وبرهامي وعلي جمعة، لتزيين الخضوع للأنظمة الاستبدادية الحاكمة، وتبرير الرضى بظلمها من باب تحريم المظاهرات ضد الحاكم لأنها "بدعة"، أو تحريم الثورة على الحاكم المستبد غير المنتخب لأنها كفر، أو درء للمفسدة الكبرى بالقبول بمفسدة صغرى، وتسكين مشاعر عوام المسلمين وصرفهم إلى جرعات إيمانية بديلة في أمور الحيض والنفاث والوضوء والطهارة، لا أمور الشورى والعدل والكرامة والتشريع الإسلامي!

والغريب في فيديو علي جمعة مجموعة من النقاط؛ دون الخوض في تفاصيل فتاواه التي لا ترقى في نظري لأكثر من تصريحات يريد السامع أن يسمعها لتبرير جرائم قام ويقوم ويريد أن يقوم بها! وأذكر منها هنا التالي:

1- اختيار هذا الرجل تحديدا لسماع فتاواه، وهو لا يشغل أي منصب رسمي في الدولة، وليس حجة زمانه الذي يجمع العالمين على علمه وصدقه! بل على العكس رأيه شاذ يخالف جمهور العلماء في العالم أجمع.

2- تطرق الفتوى إلى أمور تحريضية لا علاقة لها بأدلة الحكم التشريعي المعروفة في أصول الفقه الإسلامي (القرآن والسنة والإجماع والقياس...إلخ). فما علاقة أن رائحتهم "نتنة" كما ذكر كذبا بجواز قتلهم؟؟ هل أقتل أي شخص رائحته لا تعجبني!

3- جمعة أفتى بقتل معارضي الانقلاب لأنهم خوارج، وهده الفتوى تنطبق على كل ثوار يناير لأنه وصفهم أيضا بالخوارج على مبارك ودعاهم للرجوع عن "غيهم"!

4- لا أفهم كيف خرج أنصار الشرعية على أنفسهم، فإن كان ثمة خوارج فهم الذين خرجوا على "الإمام" الذي أقر جمعة أنه "إمام محجور"

5- إذا افترضنا جدلا أن رافضي الانقلاب من الخوارج وهو ما لا يجوز شرعا، فحتى الخوارج لا يجوز قتلهم في الفقه الإسلامي، وقد رفض سيدنا علي رضي الله عنه قتلهم وأمر ألا يبدأوهم بقتال حتى يبدءوا هم بالقتال! وقال كلمته الشهيرة: كيف كفروا وهم منه فروا!

وجاء في الموسوعة الفقهية: أكثر الفقهاء يرون أنهم بغاة، ولا يرون تكفيرهم، وذهبت طائفة من أهل الحديث إلى أنهم كفار مرتدون، وقال ابن المنذر: لا أعلم أحدا وافق أهل الحديث على تكفيرهم، وذكر ابن عبد البر أن الإمام عليا ـ رضي الله عنه ـ سئل عنهم: أكفار هم؟ قال: من الكفر فروا ـ قيل: فمنافقون؟ قال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا، قيل فما هم؟ قال: هم قوم أصابتهم فتنة، فعموا وصموا، وبغوا علينا، وقاتلوا فقاتلناهم، وقال لهم: لكم علينا ثلاث: لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله، ولا نبدؤكم بقتال، ولا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم معنا

6- كلام جمعة يناقض قرآانا صريحا: ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما (النساء 93)، ويناقض حديثا صحيحا لرسول الله صلى الله عليه وسلم قطعي الثبوت قطعي الدلالة قال فيه: عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: (لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ بإِحْدَى ثَلاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِيْ، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّاركُ لِدِيْنِهِ المُفَارِقُ للجمَاعَةِ)[110] رواه البخاري ومسلم. فهل معارضي الانقلاب من هؤلاء؟؟ وهل أفتى علي جمعة السيسي بقتل الزناة في مصر؟؟

7- هل عين السيسي المتحدث العسكري في منصبه لأنه "جاذب للسيدات" حسب قوله بناء على فتوى علي جمعة أيضا؟؟ أم أنه تخصص قتل فقط؟؟

8- الله معك.. ورسوله معك.. وتواترت الرؤى على تأييدكم.. كلام لم يسمعه حاكم من رجل دين منذ القرون الوسطى في أوروبا المسيحية! فأين المتخوفون من الدولة الدينية؟؟ ها قد جاءكم مزيج من الدولة الدينية والعسكرية معا!

9- المسجد الضرار الذي حرقه رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بأمر صريح من الله عز وجل بآيات من سورة التوبة، فبأمر من قتل السيسي الآلاف وأحرق بيوت الله في رابعة وسيناء؟ أوحي بعد رسول الله؟؟

10- فيديو علي جمعة يوم 17 أو 18 أغسطس تقريبا.. فهل كان السيسي يقتل آلاف المصريين قبل من غير فتوى!
ولا يفوتني في النهاية أن أنبه لنقطتين مهمين:

أ‌- الفيديو مسرب من قلب المؤسسة العسكرية، لتسخين الرأي العام ضد علي جمعة تمهيدا ربما لاغتياله وإلصاقها بالثوار السلميين كما حدث مع البوطي مؤيد بشار في سوريا!

ب‌- أذكركم أن جميع قادة الإخوان يحاكمون بتهمة "التحريض" على القتل! وليس القتل نفسه، فهل ما كان يفعله جمعة تحريض على ذكر الله؟؟
التجارة بالدين سلاح قديم لأمن الدولة والمخابرات..وفكرة حزب النور أصلا، وشيوخ فتة كعلي جمعة أكبر دليل على هذا!

الثورة مستمرة.. تتخلص من العملاء تباعا!

خطأ يجب ألا يتكرر

 


استطاع مبارك على مدار ثلاثين سنة تدعيم دولة فساده بالتالي:

1- اختراق كافة مؤسسات مصر (الجيش والشرطة والقضاء والإعلام وجهاز الدولة الإداري) ، وربط هذه المؤسسات بشكل كبير بنظام حكمه.

2- تطهير هذه المؤسسات من كل صوت حر يرفض التماهي مع نظام حكمه.

3- الجيش والشرطة والقضاء والإعلام وجهاز الدولة الإداري أصبحوا شيئا واحدا، مزيجا واحدا، بشكل يجعل من يواجه أحد هذه المؤسسات إنما يواجه هذه المؤسسات جميعا، وبشكل يجعل من يريد الانفراد بإحدى هذه المؤسسات في معارك جزئية أمرا شه مستحيلا.

ومن البديهي أن الجماهير التي خرجت في 25 يناير - شرارة الثورة الأولى- قامت ضد "نظام مبارك" كاملا، بشكل عبر عنه شعار الثورة الأثير: الشعب يريد إسقاط النظام.

وعند تنحي مبارك وتسليمه السلطة للعمود الرئيسي في نظام حكمه وهو الجيش، كان أمام الثوار خيارين:

1- الإصرار على إسقاط كافة مؤسسات النظام.

2- تصديق شعار الجيش والشعب ايد واحدة وأن المؤسسة العسكرية صادقة فعلا في تسليم السلطة (وهو ما تبين كذبه سريعا)

سار الثوار جميعهم في المسار الأخير، وتجنبوا المواجهة مع جيش يعطيهم كلاما معسولا رغم تعالي أصوات كثيرة تنادي بعد الانصراف من الميدان حتى بعد رحيل مبارك. (وعلى رأسها البلتاجي وصفوت حجازي)

وحيث أن ما حدث قد حدث فإن الثوار كانوا مجبرين على السير في المسار الأول، ومحاولة استخدام بعض مؤسسات الدولة "المخترقة" في تفكيك بقية المؤسسات الموالية للنظام القديم، وهو الشيء الذي فسل فشلا ذريعا.

الآن يدرك الثوار الخطأ الاستراتيجي الذي وقعوا فيه. وعليه، فإن أي حديث عن دمج هذه المؤسسات مستقبلا حال نجاح الثورة وسقوط الانقلاب، يعبر عن سذاجة شديدة لا يقبلها أحد ولن يقبلها أحد.

أثبت جهاز الشرطة أن الأمن هو آخر شيء يفطر فيه، وأثبت الإعلام أن الموضوعية حرام عليه حرمة الدم بل أشد، واثبت القضاء أن وضعه مزري ميئوس منه. وعليه فإن التخلص من هذه المؤسسات جميعا لن يضير المصريين كثيرا! ولنبدأ البناء من جديد.

أما المؤسسة العسكرية فليكن معلوما أن القضية ليست السيسي فقط بل القادة الحاليين المنخرطين حتى النخاع في المعونة الأميركية أصدقاء إسرائيل وأعداء الهوية الإسلامية. مع ضرورة الحفاظ على كيان الجيش الذي يأتمر بأمر قادته ولا يملك من أمره شيئا.

السيسي ونبش القبور!



السيسي ينبش قبور الماضي محاولا أن يستمد من نصر أكتوبر العظيم شرعية زائفة لانقلابه الدموي الغاشم الذي سفك دماء المصريين.


بعد 40 عاما من نصر أكتوبر.. الجيش المصري ترك الجبهة ويقتل المصريين، والجيش العربي السوري ترك الجولان ويقتل السوريين! وقادة الجيشين - ياللوقاحة- يستغلون نصر صنعه غيرهم في زمن مضى لتبرير ما يقومون به اليوم من جرائم ضد شعوبهم!!

السيسي بدلا من أن يتعلم من نصر أكتوبر أن الصهاينة هم العدو، جعل إرادة المصريين هي عدوه الأول، مستترا - وياللوقاحة - خلف شعار حماية إرادة المصريين!!

السيسي بدلا من أن يجعل هم الجيش المصري حماية المواطنين المصريين من العدو الخارجي صارت مهمة الجيش المصري قتل المصريين بدم بارد وإراقة دماءهم حتى أقام مأتما في كل بيت في مصر!

السيسي سقطت على يديه معادلة اعتز بها المصريون جميعا وهي أن الجيش لا يطلق الرصاص على مصريين!

السيسي بدلا من أن يجعل قواته تنتشر على طول الحدود لتحمي الوطن جعل دباباته وطائراته وقناصاتها توجه فوهاتها للمصريين وتعطي مؤخراتها للعدو!

السيسي بدلا من تحرير إيلات وإيقاف عنجهية العدو الصهيوني المعربد في المنطقة جعل الجيش يتباهى بترويع الآمنين في كرداسة ودلجا وناهيا وغيرها.

لقد قام نصر أكتوبر أساسا لتحرير أراضي احتلت عام 67. احتلت لأن مجموعة من القادة الفاسدين تدخلوا في السياسة وظنوا أن مصر هي عزبة أبوهم التي خلفها لهم، والتف حولهم الفنانون والفنانات المستفيدون من الطبقة الحاكمة حتى جاءت الهزيمة مفجعة!

وعند سؤال قادة الانتصار عن سبب الهزيمة أجمعوا أن السبب هو تدخل الجيش في الساسة وابتعاده عن مهمته الحقيقية وهي حماية الحدود!

السيسي قتل في عيد النصر اليوم 50 شهيدا مصريا كل ذنبهم أنهم أرادوا لمصر غدا أفضل لا نرى فيه مصر دولة عسكرية ديكتاتورية تتسول المعونات من دول صغيرة جدا في التاريخ والجغرافيا!

هؤلاء الشهداء الخمسون ينضمون لقائمة طويلة من الشهداء تعج بالآلاف تلطخت بها يديه في أشهر قليلة. فما الفارق بين السيسي وموشى ديان أو شارون إذن؟؟ بل إن قتل المصريين على يد الصهاينة أمر مفهوم، لكن الخيانة الكبرى هو قتلهم على يد مصريين!!

لقد كاد نصر أكتوبر أن يضيع عندما قدم السادات مصلحته الشخصية على مصلحة الوطن، ورفض تزويد الجيش بدبابات سوفيتية متطورة وآثر بها الحرس الجمهوري خوفا من حدوث انقلاب ضده في المستقبل فكانت النتيجة أن حدثت الثغرة!

يبدو أن العقدة النفسية الشهيرة "التباس ذات بقيمة" حدثت له كما حدثت لجميع الطغاة من قبل، أي التباس قيمة الوطن بذات الحاكم، فيصبح من يخالف الحاكم هو خائن للوطن وعميل وليس معارضا يحترم رأيه!

لم يتعلم السيسي من النصر شيئا! بل نسب هذا النصر المخطوف إليه وهو الذي تخرج عام 79، حتى صدق من قال أن الحرب الوحيدة التي خاضها السيسي كانت في رابعة العدوية!

الثورة_مستمرة

الكنيسة المصرية والسقوط بالثلاثة!



(حوار جريء .. من أجل مصر)

جاءت تصريحات تواضروس في الأهرام لتنكأ الجراح مجددا عن الدور الرسمي للكنيسة المصرية المعادي للثورة منذ بدايتها. فاعتراف تواضروس صراحة ولأول مرة بأنهم دعموا شفيق في الانتخابات الرئاسية "عامة وليس في جولة الإعادة فقط" هو الاعتراف الأول من نوعه رغم أن كل المراقبين أجمعوا على وقوف الأقباط بجانب مرشح الثورة المضادة.

ليس هذا هو الموقف الأول الذي اصطفت فيه الكنيسة المصرية في خانة الثورة المضادة، وليس الأخير للأسف فهو يذكرنا بثلاثة محطات رئيسية خذلت فيها الكنيسة المصرية المصريين ولاسيما الثوار المسلمون منهم والأقباط!

الموقف الأول:الثورة نفسها

إذا كان ثمة خلاف بين الإخوان وخصومهم حول ما إذا كانت مشاركة الإخوان المسلمين في ثورة يناير من بدايتها في 25 يناير أم في جمعة الغضب يوم 28! إلا أنه ليس ثمة خلاف على الإطلاق أن موقف الكنيسة المصرية مؤيدا لمبارك وضد الثورة منذ بدايتها! وقد خرج البابا شنودة إبان الثورة ليؤيد مبارك صراحة ويتبرأ من الثورة والثوار، وغيره كثير من قيادات الكنيسة!

ورغم وجود أقباط في ميدان التحرير فمن الواضح أنهم شاركوا "مخالفين" لنصائح البابا، وبصورة فردية، بينما الموقف القبطي الرسمي والذي تعبر عنه الكنيسة لم يتردد في تأييد مبارك وأن يناصب الثورة العداء!


الموقف الثاني: الانتخابات الرئاسية

فرغم وجود مرشحين غير إسلاميين كحمدين صباحي الناصري وعبد المنعم أبو الفتوح الذي رفض أن يوصف كمرشح إسلامي وأبو العز الحريري الشيوعي وخالد علي...إلخ إلا أن تواضروس يتحفنا بتصريح يؤكد ما نحن متأكدون منه بالفعل أن الكنيسة أيدت مرشح الثورة المضادة قولا واحدا ومنذ البداية! والسبب هو – صدق أولا تصدق – هو كفاءة شفيق!

المشكلة إذن ليست في مرشح الإخوان "مرسي" وإنما هي مسألة مبدأ. مبدأ أن الكنيسة المصرية جزء من الثورة المضادة، على طول الخط ومنذ البداية.

الغريب أن هذا الموقف لم يتغير رغم تأكد الجميع عن مسؤولية نظام مبارك عن تفجير كنيسة القديسين قبيل الثورة! فجاءت مفارقة الأقباط بانتخاب من قتلوهم بالفعل خوفا من شيء في علم الغيب! ولم تشع للإخوان تصريحاتهم المطمئنة واختيار قبطي كنائب لرئيس الحزب، وتقديم أول قبطي في البرلمان على قوائمهم "أمين اسكندر" وغيرها!


الموقف الثالث: انقلاب يوليو

كان ظهور الكنيسة وتأييدها للانقلاب الذي أطاح بأول رئيس منتخب لمصر وتعطيل الدستور المستفتى عليه – والذي كتب الأقباط موادهم فيه بأيديهم دون تعديل – واضحا للعيان، في تطبيق نموذجي لفكرة استعانة الانقلاب بالرموز الدينية لاكتساب شرعية لما يقوم به من أعمال غير شرعية، والتي شرحها باستفاضة الكاتب الأميركي جين شارب في كتاب The Anticoup "ضد الانقلاب"

وكان انحياز الموقف الرسمي للأقباط في مصر والذي تمثله "الكنيسة" بالغ الأثر في تحويل الصراع من سياسي إلى "طائفي" أو إصباغ عليه هذه الصبغة! فقد ظهر المشهد وكأن "الأقباط" مع الانقلاب وهذا جد خطير على المجتمع!


الفارق بين الأزهر والكنيسة:

رغم اتخاذ الأزهر نفس الدور الذي اتخذته الكنيسة سواء في تأييد مبارك ورفض الثورة ودعوة الثوار إلى الرجوع، أو في تأييد الانقلاب في تنفيذ فكرة شارب في كتاب ضد الانقلاب، فإن هناك فارقين أساسيين بين الأزهر والكنيسة:

1- هناك من داخل الأزهر من عارض الانقلاب وخرج كثيرون من علماء الأزهر يعارضون الطيب فيما فعل، بينما لم يخرج من قيادات الكنيسة وقساوستها من خالف تواضروس أو شنودة من قبله، مما يعني أن الكنيسة كلها رجل واحد مع مبارك ثم مع السيسي.

2- أنه من المعروف أن النظام الحاكم يسيطر على منصب شيخ الأزهر ويجعله بالتعيين، وأن الانظمة التي تعاقبت على حكم مصر منذ محمد علي عمل على إضعاف الأزهر وجعله مواليا للنظام. ومعروف أن أحمد الطيب تحديدا كان عضوا في لجنة سياسات الحزب الوطني برئاسة جمال مبارك قبل الثورة. أي أنه منذ اليوم الأول للثورة ومن قبل الثورة حتى هو رجل النظام.


استخدام البعد الطائفي:

هذا الموقف الموحد للحديث باسم الأقباط يضفي كما قلت لمحة طائفية على الصراع في مصر بدل أن يوصف بصراع سياسي، ويؤسس لأسوأ دولة ستحدث في التاريخ والتي لم تشهدها حتى العصور الوسطى في أوربا حيث لن نكتفي بدولة ثيوقراطية "دينية" فقط أو دولة عسكرية فقط بل بمزيج من دولة عسكرية دينية تستغل الدين لتبرير الاستبداد!


وحتى يجمل الانقلاب نفسه أمام الغرب وأنه يحمي الأقباط في مصر – وكأن الأقباط جالية غربية وليسوا مواطنين مصريين – حدث عمليات حرق الكنائي في الصعيد وفي المنيا مخصوصا، وعلى الفور وطبقا لاستراتيجية التوتر المعروفة، فقد تم اتهام جماعة الإخوان المسلمين – في الإعلام على الأقل- بذلك. وأحب أن أذكر من نسى بالتالي:

1- إعلان وزارة داخلية الانقلاب ذاتها أن من أحرق الكنائس هم بلطجية معتادو إجرام.

2- إعلان القس أيوب سويف أسقف كنيسة مارجرجس في المنيا أن بلطجية هم من أحرقوا الكنائس وأن الشيوخ هم من تنادوا في المساجد بحماية الأقباط ونزل الإسلاميين لحماية هذه الكنائس – مثلما حموها أيام لثورة بالمناسبة لمن لا يذكر.

3- إعلان الأنبا مكاريوس أسقف المنيا أنهم استنجدوا بالجيش والشرطة والمطافيء ولكن دون جدوى وتركوهم عرضة للأذى دون أن ينجدوهم.
هذا يعني أن النظام الذي تاجر بقضية الأقباط في كطنيسة القديسين وضحى بهم لتحقيق مكاسب سياسية ها هو الآن يكرر الأمر ويضحي بهم منى أجل مكاسب سياسية أيضا. وهو في ذلك يتبع نهج الاحتلال البريطاني الذي أسس القلم السياسي في الداخلية المصرية والذي تحول لاحقا لأمن الدولة. فقد قام الاحتلال البريطاني بإحراق كنيسة بالسويس فورا عقب إعلان الحكومة المصرية إلغاء معاهدة 1963 في عام 1951.

وليس غريبا أن يضحي العسكر بالأقباط لأهداف سياسية لكن الغريب أن تضحي الكنيسة بهم، مما يفتح الباب عن منطلقات المواقف التي اتخذها رجال الدين المسيحي في مصر، والذين تمثلهم الكنيسة.

الحل:

الحل أن يعبر الأقباط عن موقفهم سياسيا وليس طائفيا؛ بمعنى أن يكون هناك أقباط يؤيدون وأقباط يعارضون، وأن تظل الكنيسة مرجعا دينيا وروحيا فقط، وليس ممثلا للموقف السياسي للأقباط. فتصويت "الكنيسة" لمرشح بعينه أو دعمها لموقف سياسي بعينه يجعل الأقباط جميعهم في خانة ضد الخانة الأخرى وهذا يضر بالأقباط ويضر بتماسك المجتمع للغاية.


وإذا كان ثوار يناير من الرومانسية أنهم بلعوا وتناسوا هذا الموقف للكنيسة المصرية المؤيد لمبارك والمعارض للثورة، فإنهم لن ينسوا أبدا موقف الكنيسة الرسمي المؤيد للانقلاب والداعم للسيسي.

رحم الله أيام خرج فيه القيادي التاريخي في حزب الوفد المصري القبطي مكرم عبيد في جنازة مؤسس جماعة الإخوان المسلمين الإمام حسن البنا رغم أوامر السراي الصريحة بمنع ذلك. كان في مصر رجال!

جيل يعشق التحدي

 

بمرور الوقت أصبح أنصار الشرعية أكثر "تأقلما" في مقاومتهم للوضع "المنقلب" في مصر، وأكثر "وعيا" في فهم أن أن النصر ربما لا يكون سريعا..

و بمرور الوقت أيضا، أصبح شركاء الانقلاب أكثر "تشككا" في نجاحه، وأكثر "مَلَلاً" في مواجهة هؤلاء الثائرين الذين لا يكلون ولا يملون.. فلا يجدون أمامهم إلا المزيد من محاولات يائسة للتفاوض (عرض هيكل على الدكتور بشر والدكتور دراج وعرض د. أحمد عبد العاطي) أو إنكار تام للحقائق لأن الواقع "متعب" أو الهروب للأمام حتى لا ينشغلون بالواقع!


وقد فرّق جوستاف لوبون - صاحب واحد من أهم الكتب التي تزدان بها أي مكتبة وهو سيكولوجية الجماهير - بين الحقيقة "الحقيقية" والحقيقة السوسيولوجية = "المجتمعية". فتلك الأخيرة هي التي يؤمن بها قطاع من الجماهير أو بالأحرى يريدون أن يؤمنوا بها حتى لو كانت ضد الواقع.


فمثلا، هناك حقائق "حقيقية" ليس فيها محاباة أو وجهات نظر أو تحليل وهي أن عبد الناصر تسلم مصر عام 1954 وهي مصر والسودان، وسلم مصر عام 1970 وهي مصر إلا سيناء وحدودها هي القناة بعد أن فقدت مصر السودان وسيناء. هذه حقيقة "حقيقية"، بينما تجد أنصاره يرفعون صوره بكثير من التطرف وكأنه حرر القدس وهزم اليهود شر هزيمة، وهم يفعلون ذلك لإيمانهم بحقائق دأب الإعلام على نشرها والتي أضحت حقائق سوسيولوجية وإن كانت غير حقيقية!


الشاهد أن الثورة مستمرة.. وأن الوضع الاقتصادي متردي للغاية لسبب أساسي وهو أن الانقلاب مُصرّ على الحل الأمني، ويرفض التراجع عن غيه، ويهرب كل مرة إلى الأمام ويغطي على مجزرة بمجزرة ويظن أنه يمكنه قتل آلاف المصريين وأن يمر الأمر مرور الكرام دون حساب!!


الثورة مستمرة لأن الانقلاب إذا أراد تحسين الوضع الاقتصادي لا بد له من سحب الدبابة من الشارع.. وسحب الدبابة سيفتح الطريق للمظاهرات.. ولمنع المظاهرات لا بد من وجود الدبابة.. ووجود الدبابة يجعل الاقتصاد ينهار.. والبيضة ولا الفرخة...إلخ


الثورة مستمرة وحال الانقلاب في تراجع مستمر بعد انكسار القبضة الإعلامية له وتبين كل كذبة يشيعها النظام والتي يؤكدها بأعمال مفضوحة كإقالة رئيسة مصلحة الطب الشرعي لرفضها تغيير تقريرمقتل شهيد كرداسة اللواء نبيل فرج وأنه قتل برصاصة 9 مل ميري من مسافة قريبة، الأمر الذي أدى إلى غضب شديد عند أهالي الشهيد وتعديهم على السيسي والببلاوي في الجنازة هاتفين: يا خونة يا ولاد الكلب! ومن قبل إقالة مدير شركة المقاولون العرب لتكذيبه الجيش، واعتقال أحمد أبو دراع مراسل المصري اليوم ةاون تي في والموقع على تمرد لتكذيبه الجيش أيضا!


الثورة مستمرة وأجنحة الانقلاب بدأت في التصارع بين رجال مبارك ورجال السيسي حتر رأينا عكاشة خلف القضبان وبلاغات ضد مرتضى منصور!
الثورة مستمرة وأصبحت الآن داخل الجامعة وخارج الجامعة.. وأصبحت صور الضباط وهم يجرون وراء أشبالنا في إعدادي بل وابتدائي مثار سخرية الجميع!


الثورة مستمرة بعد أن فشلت حملات الإرهاب المنظم التي يقوم بها الانقلاب "اضرب المربوط يخاف السايب" في دلجا وكرداسة وخرج الأهالي في مسيرات مناوئة للانقلاب أثناء وجود الحملات الأمنية عليها!


الثورة مستمرة وأصبح على الانقلاب الاستعداد لمواجهات طويلة لا تبدأ ب 6 أكتوبر القادم ولا تنتهي ب 25 يناير المقبل!


الثورة مستمرة، لأن مشكلة السيسي الكبرى أنه اختار مواجهة وتحدي هذا الجيل تحديدا، ولبئس ما فعل! جيل يجمع بين الوعي والإقدام والنفس الطويل وهي صفات قلما توجد في شباب.


الثورة مستمرة!

انقلاب صهيو-أميركي.. ألم تفهم بعد؟؟

 

تصريحات أوباما قطعت الشك باليقين لمن لا يزال الأمر عنده ملتبسا! مرسي لم يكن على هوى الأمريكان (وهو نفس ما قالته مستشارته السابقة أمس) وطبعا لم يكن على هوى إسرائيل. مرسي كان يسير بخطوات مهمة نحو استقلال القرار المصري عن التبعية الصهيو -أميركية وكان عونا كبيرا للمقاومة في فلسطين وعائقا أمام تصفيىة القضية الفلسطينية.

أوباما قطع الشك باليقين أيضا في قضية تعامله مع حكومة "دون المستوى" ويعني أنها حكومة غير منتخبة ولا تلتزم بالمعايير الدولية! لماذا؟ لأنها تحقق المصالح الأميركية = التي هي المصالح الصهيونية. أيها المصريون اسمعوا: أوباما يقول أن الحكومة الحالية تحقق المصالح الأميريكية ولذا سنتعامل معها.

وأهم شيء تحققه الحكومة الانقلابية الحالية للمصالح الأميركية - حسبما قال السيد الأميركي القابع في البيت الأبيض - هو الحفاظ كامب ديفيد ومحاربة الإرهاب "المقاومة الإسلامية لليهود". وهذا يؤكد أن كل ما يجري في سيناء هو لمصلحة أميركية إسرائيلية خالصة وليس لمصلحة مصرية إطلاقا، وأنه تم تنحية جيل أكتوبر من قادة الجيش لصالح جيل كامب ديفيد الذي جاء منه قيادات قبل بالمعونة الأميركية ولا يعتبرون إسرائيل عدوا! وهو ما أكده رئيس الأركان الأميركي مارتن ديمبسي أن الجيش المصري يعطي ميزات تفضيلية للأمريكان في قناة السويس واستخدام الأجواء المصرية للطيران الأميركي! وأن إسرائيل تعتبر الجيش المصري شريكا مهما لها (!!!)

هذا الكلام يضاف إلى اعتراف السيسي بامداده الامريكان معلومات تفصيلية عما يجري في مصر منذ شهور قبل الانقلاب واستجدائه لتدخل أوباما للضغط على الإخوان لقبول الأمر الواقع! وهو الذي فشلت فيه أميركا.

ويضاف إلى ذلك أيضا مانشيت مجلة The week الامريكية وهي من أشهر المجلات هناك والتي قالت فيه: السيسي رجل أمريكا في مصر..

إيهود باراك المجرم الصهيوني ووزير دفاع ورئيس وزراء الصهيوني الأسبق طالب العالم في حوار على شبكة CNN الأميركية بدعم السيسي والبرادعي!

أما السفير الصهيوني في القاهرة كان أكثر وضوحا حين صرح بكل بجاحة حسبما نشر موقع ميدل إيست مونيتور: أن السيسي بطل قومي لليهود جميعا!

من لم يعرف هذه المعلومات فهو مقصر وسيسأل عن تقصيره أمام الله (وأنا مستعد لجلب كل المصادر لمن يتشكك) أما من يستمر في دعمه للانقلاب بعد طل ما ذكرت فإن كلمة خيانة قليلة عليه!
  

عن الضبطية القضائية.. ما الذي تغير؟



دائما ما أقول أن الذي لم يمارس العمل السياسي في الجامعة فاته الكثير! فمهما تلقى من خبرات بعد تخرجه سيفتقد إلى نموذج سهل وبسيط يحكي بالتفصيل كيف تدار مصر.

ومما تعلمناه في الجامعة أنه بتغير الظروف السياسية خارج الأسوار تتغير العلاقة بين الأمن – الذي يدير الجامعة مثل أي مؤسسة في مصر – وبين الطلاب.

ومما تعلمناه أيضا أن الأسبوع الأول من الدراسة مهم جدا في فرض قواعد اللعبة بقية العام. فمثلا إن أتى ضابط جديد "شايف نفسه" لقوات حرس الجامعة واعتدى على أحد الطلاب أو الطالبات فإن سكوتنا عليه يعني أن ذلك سيتكرر والعكس بالعكس.

وعادة مثل هذه الأمور تحدث في بداية العام لجس النبض، فيوعز الضابط إلى أحد أفراد الأمن الأقل رتبة أو من الإداريين ليقوم هو بعملية جس النبض بتفتيش طالبة أو الاعتداء على طالب، والضابط من ورائه يستكشف ماذا يحدث وربما يتدخل إذا ثار الطلاب لينهي الموقف مكررا لعبة الشرطة الجيد والشرطي السيء الأميركية الشهيرة Good cop, Bad cop.


لماذا فكر الانقلاب في الضبطية القضائية لأفراد الأمن الإداريين في الجامعات؟

لأن الانقلاب حساس جدا في التعامل ضد الطلاب. فقمع الانقلاب لأي ظاهرة ضد الطلاب داخل الحرم الجامعي سيكون له آثار إعلامية سيئة جدا داخل مصر وخارج مصر! ولن يستطيع أن يسوق عندها ذات التبريرات السخيفة التي لم تعد تقنع أحدا أن الطلاب كان معهم سلاح وقذائف أر بي جي ومدافع هاون ويخبئون طائرة حربية في مسجد الجامعة!

كما أن استخدام المواطنين الشرفاء "البلطجية" ضدهم سيكون له ذات التأثير بل أشد!

واعتقال الطلاب سيكون له ذات التأثير بل أشد!

ومن المعروف أن مجتمع الشباب يتميز بالحماس، واعتقال أو قمع أي طالب سيثير طلاب آخرين على الثورة...إلخ

وترك الطلاب بلا قمع سيحول الجامعة إلى دولة ثورية مستقلة ترتفع فيها أعلام الثورة وتقع خارج سلطة الانقلاب!

لذلك فكر الانقلاب في هذا الحل السحري، وهو منح الضبطية القضائية لأفراد الأمن من الإداريين بعد أن منعت قوات الداخلية من التواجد في الجامعات بعد ثورة يناير. وبدا أن الانقلاب يستعد لجس النبض ليرى ماذا سيكون رد فعل الطلاب؟؟

وهاهو الانقلاب في اليوم الأول من الدراسة يعلن أن موضوع الضبطية القضائية لا أساس له من الصحة أساسا وأنه مجرد "شائعة" – آه والله زمبؤلك كده – وأنه لا توجد ضبطية قضائية في الجامعات.

من هنا يمكنك أن تدرك مدى ضعف الانقلاب ومدى قوة الثورة.
الثورة مستمرة...