مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الأربعاء، 28 يناير 2015

أكبر مخاوف أميركا في مصر!


أن تصدر بيانات غربية منددة بمقتل 22 مصريا قد يبدو شيئا جيدا! لكن بنفس المعيار كان يتوقع تدخلا دوليا تحت الفصل السابع حين قتل 5000 مصري! لكن ما كان ذلك ليحدث لسببين، لأن ما جرى كان بدعم غربي مباشر ولأن ذلك لو حدث لقاومناه!

بإقالة تشاك هيجل وتغيير كاثرين أشتون ورحيل الملك عبد الله فإن السيسي يبقى وحيدا بلا كفيل ولا غطاء خارجيا، وبالعمليات النوعية ضد قواته المنقلبة، مع فشل شبه كامل في إيقاف هذه العمليات التي وصلت إلى ذروتها في المطرية شرق القاهرة واستهداف مدير أمن الدولة في بني سويف، يبقى السيسي في خانة رد الفعل داخليا بانتظار ما ستؤول إليه الأمور!

أكبر مخاوف أميركا الآن أنها صارت متأكدة أن الانقلاب الدموي باعتقاله القيادات قد دفع بشباب الإخوان "لأعلى" في سلم القيادة داخل الجماعة! وبقمعهم ووضعهم على لائحة الإرهاب، والقتل والاعتقال على الهوية قد دفعهم "لأسفل" للعمل السري تحت الأرض، مما نتج عنه تغيير في أساليب ووسائل بل وعقلية الجماعة التي انتقلت من "سلميتنا أقوى من الرصاص" في العام الأول للانقلاب إلى "آخذين بكل أسباب القوة لإسقاط هذا الإنقلاب الغاشم" في العام الثاني له كما قال محمد منتصر.

***

التنظير لمقاومة الظلم سلميا فقط ليست "نصوصا مقدسة" عند الإخوان؛ وهم الذين يقاومونه بالقوة المسلحة في ليبيا وغزة واليمن! بل اجتهاد مرحلي في زمان ومكان وظرف بعينه! ولقد وضع الإمام المؤسس لذلك ضوابط في رسالة المؤتمر الخامس حيث صرح نصا: "إن الإخوان المسلمين سيستخدمون القوة العملية حيث لا يجدى غيرها، وحيث يثقون أنهم قد استكملوا عدة الإيمان والوحدة، وهم حين يستخدمون هذه القوة سيكونون شرفاء صرحاء وسينذرون أولاً وينتظرون بعد ذلك .."  

ولكن الجميل والجيد في الأمر أن الأمر انتقائي selective ، فليس أسوأ من سلمية بحتة إلا سلاح غير منضبط! Chaos

***

وإذا كانت أميركا متأكدة 100% أن الانقلاب الدموي الغاشم دفع الإخوان للجوء للعمل السري تحت الأرض مجددا فإنهم ليسوا على دراية مطلقا إلى أي مدى وصل العمل السري الثوري للإخوان تحت الأرض!

أميركا تدرك أكثر من غيرها أن الجيش المصري وصل لحالة من الترهل جعل بضع عشرات من المناوئين له في سيناء يواجهونه في وضح النهار ويلحقون به هزائم مذلة! بل وينشرون ذلك في فيديو دعائي صادم جعل العالم كله يشاهد دبابات السيسي وهي تفر من ساحة المعركة! وما يحدث الآن ينذر أن بوادر انتقال هذا التفوق من شرق القناة إلى غربها قد حدثت بالفعل!

إن أميركا الآن مهددة بحالة ثورية تغلي فوق القدر ولا تعلم بالضبط  متى لحظة الانفجار، ولا إلى أي مدى سيكون الضرر الناتج عن استمرار هذا الوضع على المصالح الأميركية أولا وعلى عملائهم في مصر ثانيا! ولعل استهداف محلات كنتاكي ليس إلا بداية وتوجيه رسالة سيفهمها العم سام جيدا!

***

أمام أميركا ثلاث خيارات أمام التطورات في مصر:

1- عملية سياسية شاملة:

وتأتي بقبول الإخوان الانقلاب والانخراط في عمل سياسي يعيدهم للحياة السياسية دون عودة الشرعية مع الإفراج عن أكثر من 40 ألف معتقل من الجماعة في سجون الانقلاب ودفع ديات لأهالي الشهداء ستتكفل بها السعودية غالبا.

وقد وصل الضغط الأميركي على الإخوان للقبول بهذا العرض إلى أقصاه نهاية العام الماضي، مع المصالحة القطرية السعودية وإغلاق الجزيرة مصر.

إلا أنه مع رحيل الملك عبد الله والحراك الجديد في الشارع بهذا الشكل النوعي، ومن قبله استبدال موجريني بأشتون وكذلك إقالة تشاك هيجل فإن احتمالات هذا الخيار قد تضاءلت كثيرا، وفي اعتقادي أن سيناريو ما بعد السيسي قد بدء التشاور فيه!


2- التخلي عن رأس الانقلاب: Toppling of Sisi

وهو تكرار لنفس سيناريو مبارك، أن يرحل السيسي وبعض القيادات مع الإبقاء على المؤسسة العسكرية صنيعة أميركا كما كانت منذ 1979، الضامن الرئيسي للمصالح الأميركية في مصر ولا سيما قناة السويس وأمن إسرائيل.

بالمقابل فإنه سيتم إعطاء الإخوان ثمنا يمكن التراجع عنه لا حقا Reversible مثل:

 الإفراج عن المعتقلين - عودة شرفية للرئيس مرسي مع تفويض صلاحياته - القبول ببعض عملائها العلمانيين من شركاء الانقلاب كشركاء في الحكم الجديد في مرحلة ما بعد السيسي مثل البرادعي و6 إبريل.

لذا فلا عجب أن البرادعي يغسل يديه من الانقلاب الآن بعد عام ونصف من المجازر، وهو الذي بشر به في العالم أجمع طيلة ستة أشهر، وأن يرفض طعن دومة وماهر أمس فقط في محاولة مستميتة لترميزهم وحشرهم حشرا في زمرة الثوريين بعد أن لطخت أيديهم بدماء الشهداء، وأن تسلط كل القنوات الانقلابية الضوء على مقتل شيماء الصباغ وكأن آلافا من الإخوان لم يقتلوا ,ولا يزالون يقاومون!

3- المواجهة الشاملة:

 وهو سيناريو مرجح للحدوث إن صمم الثوار على إسقاط الانقلاب كاملا وليس رأسه فقط، ساعتها قد تضطر أميركا إلى حماية مصالحها بأي شكل حتى لو اضطرت لدعم الانقلاب حتى النهاية أو دفع البلد إلى حرب أهلية تنزل فيها ميليشيات الكنيسة لتواجه الثوار في الشارع.

ما يخفف من احتمالات هذا السيناريو هو موسم الانتخابات في الولايات المتحدة التي يحتاج فيه الديمقراطيون إلى صوت كل عربي ومسلم هناك وهي قواعد تقليدية للديمقراطيين بدأوا يفقدونها بسياساتهم الأخيرة تجاه مصر وفلسطين وسوريا واليمن! كما أن اللجوء لهذا الخيار يجعل الولايات المتحدة تقامر بكل شيء في مصر وربما في المنطقة ويهددها بخسران مصالحها مرة واحدة وإلى الأبد!

***
الشاهد أن الثورة انتقلت لمرحلة أصبحت فيها مهابة. لم تعد مجرد احتجاجات يضمن وزير الدفاع في البنتاجون أن عملائه في مصر سيستطيعون إخمادها بالسلاح الأميركي والصوء الأخضر الأميركي والتعمية الإعلامية بالأمر الأميركي. أصبح استشهاد 22 مصريا يثير قلق بان كي مون الذي لم ينتبه لدولة اسمها مصر تنتهك فيها كل القواعد الإنسانية  منذ عامين، وجعل الاتحاد الأوربي يعتبر الإخوان طرفا، حينما يدعو في بيانه "جميع الأطراف" لضبط النفس! كان عند التحالف حق حين سمى هذه الجمعة: مصر بتتكلم ثورة!

إن مخاوف أميركا والغرب هذه المرة مخاوف حقيقية، وليست مصطنعة زائفة fake على غرار أن السيسي منيمها من المغرب وأن قيادة عسكرية اتصلت بواشنطن وهددت بالتصعيد أو أن قائد الأسطول السادس الأميركي رهينة لدى قوات السيسي! مخاوف أن تنزلق الامور وتذهب في طريق اللاعودة!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟