مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

السبت، 31 يناير 2015

ماذا يفعل الوفد البرلماني في أميركا!


 حتى لا ننسى ولا نتوه في خضم التفاصيل؛ أميركا مسؤولة بصورة مباشرة عن الانقلاب العسكري والمجازر التي تلته. وهي مسؤولة عن اعتقال عشرات الآلاف واغتصال الفتيات وحبس الأطفال، والدمار الذي حل بمصر الدولة والشرعية والمشروعية والمشروع الاقتصاديوالمجتمع والسلم الأهلي! هذه حقيقة لا بد من بدء هذا التحليل بها والانطلاق منها!

لقد ظل السيسي ومن معه من قوات الانقلاب يقتلون المصريين طيلة عامين ولم يأبه الغرب لهم ولم تلتفت أميركا لدمائهم! على العكس، صرح وزير خارجيتها الفاشل جون كيري في باكستان عقب الانقلاب علنا أن الجيش المصري تدخل لاستعادة الديمقراطية! فلماذا تغيرت النبرة الآن!

من الواضح أن تغيير سياسة الإخوان واستراتيجيتها وتكتيكها وأساليبها بل وعقليتها لتكون ثورية بالكامل قد أخاف المسؤولين في واشنطن من فقدان الجيش في مصر - الضامن الرئيسي للمصالح الأميركية منذ 1979 - نقطة تفوقه الرئيسية، وهي احتكار السلاح التي تضمن له قمع أي احتجاجات مناوئة له مهما كان حجمها!

إلا أنهم وجدوا أن القمع الذي تعرض له الإخوان لم يكن كافيا لإجبارهم على الرضوخ والقبول بالأمر الواقع، بل دفع بالشباب "لأعلى" في سلم القيادة داخل الجماعة، ودفعهم "لأسفل" للعمل تحت الأرض، مما دفع أميركا للتواصل مع القيادات التي تعرفها قبل أن تنزلق منها الأمور وتخرج من السيطرة.

هل كان التوجه الثوري للإخوان المسلمين تكتيكيا فقط بهدف إسقاط الانقلاب، ثم الانخراط في مواءمات السياسة؟؟ أم أن التوجه الثوري لا يتوقف عند السيسي أو المجلس العسكري وأزلامهم في مصر فقط، بل إلى داعمي الانقلاب ومموليه ومحركيه إقليميا ودوليا وعلى رأسهم أميركا والخليج؟؟

هل الدفع بالشباب لأعلى في سلم القيادة في الجماعة بأفكارهم وحماسهم وثوريتهم ورفضهم للسلمية المطلقة - التي يتظاهر فيها الشباب عزل فيقتلون ويعتقلون، بمثل ما يرفضون فوضى السلاح وعسكرة الثورة بالكامل، فأبدعوا أفكار إبداعية في المنتصف -  هل الدفع بهم سببه فقط اعتقال الصفوف الأولى من القيادات القديمة واحتواء غضب الشباب الثائر؟؟

هل إخوان الخارج يفكرون بطريقة مختلفة عن الشباب في الداخل، ويقدمون الحلول السياسية على معارك الاستنزاف التي يخوضها الشباب، فقبلوا التواصل مع الخارجية الأميركية بمجرد أن أعربت لهم أميركا عن تغيير نبرتها تجاه الانقلاب!!    

***

كل الأعداء يتفاوضون، نعم.. هذه حقيقة! لكن هل الوفد البرلماني المصري في أميركا يفاوضها على أنها العدو! أم أننا سقطنا مجددا في فخ أن الإدارات مختلفة والأجنحة متصارعة والملفات تتوزع  على كل مؤسسة من البنتاجون للخارجية للكونجرس للبيت الأبيض..إلخ من هذه الحقائق - أو أنصاف الحقائق - التي يراد بها الباطل والشر بهذه الثورة!

اعلموا أن العلاقات الدولية مرتبطة بمصالح دول وليس بسلوك أفراد، وإذا كان هناك خلاف بين الجمهوريين والديمقراطيين في موسم الانتخابات الرئاسية المقبل فليس معنى هذا أن أحدهم سيناصرنا على الآخر! فهل نقبل في محاولات الطرفين استقطاب كل صوت انتخابي - بما فيهم العرب والمسلمين -  أن نستخدم كجزء من الاستهلاك الإعلامي المحلي الداخلي لأحد الحزبين في موسم الانتخابات القادم؟؟

هذا الكلام مضحك للغاية، وليس أكثر غرابة منه إلا الإدعاء أن سياسة السعودية كانت مرتبطة بالملك عبد الله وأن الأمير سلمان مختلف!

الأمير سلمان الذي كان وليا للعهد ووزيرا للدفاع في عهد الملك عبد الله والذي لم يصدر منه تصريح واحد يعترض على ما حدث أصبح ملاكا فجأة؟؟ هذا الملك الذي كثرت الأقاويل عن إصابته بالخرف والألزهايمر كيف نطمع في وده، وهو إن أيدنا اليوم باعنا غدا لضعف ذاكرته ومرضه العقلي؟؟

سيقول قائل أن سلمان من جناح السديريين السبعة وأنهم في خلاف مع عبد الله وأولاده! هذا صحيح، وهذا أيضا من أنصاف الحقائق! وكنت من أوائل من تحدث عن الخلافات داخل السعودية في مقال سابق، بل وتنبأت بإمكانية حدوث انفراجة في العلاقة بين السعودية والإخوان وإمكانية استعانة سلمان بالإخوان في صراعه مع خصومه السياسيين في المملكة. هذا يا سادة صلب ما أقوله: العلاقات الدولية مرتبطة بمصالح دول وليس بسلوك أفراد. إن حدث ذلك فلن يحدث لأن سلمان أفضل من عبد الله! بل في إطار صراح محموم على السلطة، وهو مرحلي لا شك. استفد منه كما شئت لكن لا تخدع نفسك وأنصارك كما خدعوا سابقا أن السيسي مؤمن وبيصلي!

وبالمثل إن حدث تغيير في النبرة الأميركية فليس لأن الجمهوريين أفضل من الديمقراطيين أو العكس، بل خلاف مرحلي في موسم انتخابي وفي لحظة ثورية فاصلة تخشى فيها أميركا من خروج الحراك الثوري عن السيطرة! وما في القلب يظل في القلب!

فأميركا تعلم جيدا أن حامي مصالحها في مصر - قناة السويس وأمن إسرائيل - هو الجيش الذي يدار من البنتاجون، ويقبض ثمن ذلك مليار ومئتي مليون دولار كل عام! لذا فإن تفجيرات سيناء أمس رسالة قوية من السيسي للبنتاجون: إذا انتقل الملف المصري من البنتاجون وعاد للخارجية مجددا فإن مصالحكم في خطر! نحن نتلقى الضربات بدلا منكم، وإذا رحلنا ربما تكون الضربة القادة لقناة السويس أو لحليفتكم إسرائيل!

***

رسالتي للثوار:

أيها الثوار: ظللتم طيلة عامين تتحملون الويلات من هذا الانقلاب العسكري الغاشم، ودفعتم ثمن صمودكم دماء واعتقال وقتل ومطاردات وحرائر في السجون!

كن أنت الثورة، وليس إن أحسن الناس أحسنوا وإن أسأوا أسات. إذا رأيت أحدا يقدم تنازلا كائنا من كان، أو يقبل باختزال الثورة في شخص السيسي فقط أو المجلس العسكري فقط، وأن تكون الثورية مجرد تكتيكا وليست استراتيجية، فالفظوه وتبرأوا منه، فهذه اللحظات في التاريخ لا تتكرر كثيرا، فأدركوها وتشبثوا بها.

بيان الإخوان حتى الآن أثلج صدري وقال أنه لا تراجع عن هذه الثورية، ورد فعل الثوار كان مشرف منذ بضعة أشهر على تصريح برلماني سابق أن الثوار مستعدون للتراجع خطوة أو اثنتين للخلف في سبيل التوافق! فثار الثوار عليه وأجبروه على التراجع عن تصريحاته!

لا نشكك في أحد ولكننا ندق جرس إنذار، فالانتصار في معركة الوعي مقدمة الانتصار في معركة السلاح. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون! 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟