من أهم وسائل الوقاية من الأمراض هو التحصين أو Vaccination.
والتحصين يعني إعطاء جسد الإنسان أو الطير أو الحيوان كمية من المرض خفيفة تثير جهاز المنعة لإنتاج أجساما مضادة تكون جاهزة لمقاومة المرض الأصلي القوي إذا داهم الجسم، دون أن تتسبب كمية التحصين الصغيرة في موت الجسم!
وبالسليقة تعودنا في بيوتنا إذا استخدمنا مضادا حيويا أن نكمله حتى النهاية، لأن نصف جرعة فقط تؤدي بالبكتريا إلى مقاومة العلاج بعد ذلك، ثم نغير المضاد الحيوي إذا انتهت العلبة لأن البكتريا تعودت عليه! وإذا قمنا باستهدام رش مضاد للناموس في الغرفة مثلا فإننا نعطي كمية كافية adequate dose لأن هذه الكمية إذا لم تمت الناموسة فستزيدها قوة!
***
بنفس الطريقة فقد جرت - دون قصد من الثوار - عملية تحصين للثورة! هذه الثورة التي كانت سلمية تماما تستخدم المظاهرات كوسيلة وحيدة رئيسية في التنافس بشرف مع الخصوم صارت متأكدة أن عشرات من الجنود يمكنهم تفريق عشرات من الألوف بجرينوف واحد أو بندقية!
هذه الثورة التي كانت بلا أجسام مضادة، وجدت نفسها فجأة أمام انقلاب عسكري لم يتوررع عن ارتكاب كل الموبقات والجرائم من قتل واعتقال واغتصاب.
أسقط في يد الثورة والثوار لفترة، لكنهم استوعبوا الضربات، وطوروا من وسائلهم وأساليبهم! ولم يزدهم اعتقال الصف الأول والثاني والثالث والرابع من قيادات الثورة والإخوان إلا تصعيد الصف الخامس والسادس منهم!
كان بإمكان انقلاب أشتون - باترسون أن ينجح لو سلم الإخوان أو اعتزل الرئيس أو انصرفت جموع المعتصمين من الميادين! لكن بما أن شيئا من ذلك لم يحدث أصبحت القوة العسكرية الغاشمة نعمة وليست نقمة. بعد أن كان الثوار ينزلون المظاهرات وكل ما يشغلهم الحشد والتظيم والمسار والهتاف، أصبح الثوار يحسبون حساب المدرعة التي تقتلهم والبوكس الذي يعتقلهم والقناص الذي يقنصهم، وتعلموا جيدا كيف يتعاملون معه.
لذلك فإن مواقف الغرب من الإتحاد الأوربي والأمريكان والأمم المتحدة التي بدت فيها أنها تمسك العصا من المنتصف ليست نابعة من تقدير لصمود الثوار أو اشمئزازا من عنف النظام وإنما نابعة من تخوف عميق من عسكرة الثورة بشكل يفقد الانقلاب العسكري نقطة تفوقه الرئيسية في الشارع "القوة المسلحة" مما يهدد نفوذ الغرب بالكامل في مصر وقيام مارد جديد لا يستطيعون التعامل معه.
إن الحركات الجديدة كالعقاب الثوري والمقاومة الشعبية تغير التاريخ الآن بتوجيهها ضربات مؤلمة للانقلاب العسكري المترهل الذي تعود قتل المتظاهرين السلميين دون حسيب أو رقيب. ولعل الاسم الحركي للمتحدث الإعلامي الجديد للإخوان المسلمين يعبر عن الهدف من المعركة. محمد منتصر . ولعله يقصد محمد صلى الله عليه وسلم منتصر إن شاء الله .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
هذا ما لدي.. فماذا ترون؟