لم تكن مشكلة الإخوان أبدا العدد أو قدرتهم على الحشد! على العكس؛ ربما كانت مشكلتهم أعدادهم الكبيرة وقدرتهم العجيبة على الحشد!
هذه الحشود التي فشلوا في مواجهتها بالصناديق قرروا مواجهتها بالرصاص! وماذا تفعل الحشود مهما بلغ حجمها أمام الرصاص والدبابات!
كانت المعادلة في رابعة هي جميع أكبر قدر من الحشود بالشكل الذي يجعل استخدام القوة مستحيلا دون إحداث مجزرة بالآلاف، مع المرونة في أي حل سياسي غير مبني على أساس القبول بانقلاب عسكري! مع الأخذ في الاعتبار أن حشود رابعة كانت معتصمة واعية مختارة ويلوح لها في الأفق انسحابهم في 1954 الذي يدرس في أدبيات الجماعة على أنه الخطأ الأكبر في الصراع مع عبد الناصر.
لكن اتضح أن العسكر لا حدود لفجرهم وعمالتهم وكسروا هذه المعادلة ولم يعبأو بقتل الآلاف واعتقال عشرات الآلاف.
***
كان تفكير قيادة الإخوان حتى هذه اللحظة تفكيرا سويا شريفا بعيدا كل البعد عن خباثة السياسة وألاعيبها! ولم يكن هذا ميزة كما يعتقد البعض، بل كان على القائمين على الأمر الاستعداد للضرب تحت الحزام و احتمال هزيمة الحشود بالرصاص بدلا من الصناديق!
وإذا كان للانقلاب ميزة فهو أن راجع القائمون على الأمر حساباتهم، وارتفع صوت الشباب الأكثر ثورية وراديكالية بل والأكثر إدراكا لأهمية اللحظة التي نمر بها وطريقة التعامل معها.
كان الشباب في الميادين متأثرين للغاية من مشهد هروب عشرات الآلاف من المتظاهرين أمام عشرات من الجنود مسلحين بالأسلحة الآلية! ساعتها عرف الشباب أن الكيف أهم من الكم.
ومع انتشار القمع الأمني بدأ الإخوان يفقدون نقطة تفوقهم وهي الحشد! فمن الطبيعي جدا أن تقل الحشود التي تعلم أنها إذا تظاهرت قتلت وإذا اعتصمت أحرقت وإذا كانت محظوظة سيكتب لهم الاعتقال فقط!
***
لذا فإن تفكير إدارة المشهد هذه المرة كان متميزا! الاستراتيجية الآن إفقاد العسكر نقطة تفوقهم الرئيسية وهي القوة المسلحة بردعهم بالعمليات النوعية التي قامت بها حركات مثل العقاب الثوري والمقاومة الشعبية وتحت الرماد وغيرها!
الاعتماد اليوم ليس على الكم، ليس على أعداد المتظاهرين؛ وإنما على نضجهم ووعيهم وعملياتهم التي تفاجأ بها العسكر اليوم!
إذا استمر التصعيد الثوري بهذا الكيف فإن فرصة نجاح هذه الاستراتيجية كبيرة، وسيكون نزول أعداد من المتظاهرين كثيفا بعد أن يكونوا أمنوا على حياتهم!
الشاهد أن الثورة أخذت منحى جديدا كما قال المتحدث الإعلامي للإخوان المسلمين. ونسأل الله أن تكلل هذه الجهود بالنجاح. فاثبتوا!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
هذا ما لدي.. فماذا ترون؟