مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

السبت، 17 يناير 2015

تشابهت برلماناتهم!


يجمع الكثير من المحللين أن برلمان 2010 كان القشة التي قصمت ظهر النظام!

أذكر قبلها كم كان التنافس بين نواب الحزب الوطني على نيل رضا النظام والتقرب من أجهزة الأمن لنيل منصب في البرلمان ممثلا في كرسي في مجلس الشعب في فهم كامل أن المنصب سيناله من يحوز رضا النظام وليس العدد الأكبر في الصندوق!

كان الكل يدرك - كما ندرك جميعنا الآن - أنه لا توجد انتخابات ولا يحزنون، وإنما هو تعيين من قبل النظام لاستكمال الديكور يبذل في سبيله المرشحين ملايين الجنيهات على الدعايا الانتخابية وفي صورة رشى لضباط الأمن وكبار رموز النظام في مقابل سلطة ونفوذ ونهر من الأموال القذرة يجري بلا حدود بين يدي النواب!

ثم جاء هذا البرلمان باستخدام غير مسبوق للمال السياسي والبلطجية وتققفيل اللجان وتغول السلطة التنفيذية على السلطتين التشريعية والقضائية ليسقط آخر ما تبقى من  شرعية نظام جعل التزوير أمر معتادا في حياة المصريين وإعلان النتيجة بأوامر عليا! لكن لم يمض 70 يوما حتى كانت الجماهير في الشارع تهتف بسقوط النظام.

***

الغباء لا دين له! وما أشبه الليلة بالبارحة! دارت الأيام وصعد أناس للسلطة انتخابا وانتزعت منهم انقلابا، ودخل أناس السجن منكسرين وخرجوا منها مبرئين بأحكام   قضاء قيل عنه يوما أنه شامخ!

ويبدو أن أحدا لم يتعلم الدرس! ذات النظام يعتزم تنظيم ذات الانتخابات لذات البرلمان، ليترشح فيه ذات الشخصيات ذات الوجوه العكرة، ويستخدمون للمفارقة  ذات اليفط الانتخابية كاتبين عليها ذات الشعارات الرخيصة على غرار منكم وفي سبيلكم ولأجلكم! فقط تغيير التاريخ ليصبح 2015 بدلا من 2010، والاسم ليصبح مجلس النواب بدلا من مجلس الشعب!

***

الجديد وربما الغريب أن البرلمان الأوربي أعلن أنه لن يشرف على هذه الانتخابات حتى لا يفقد مصداقيته!

لا أعول مطلقا على الغرب، وأنا على أتم الاقتناع أن كل ما قام به السيسي كان بدعم لا محدود وضوء أخضر قوي من تشاك هيجل في البنتاجون وكاثرين أشتون في بروكسل!

لكن هيجل ذهب وكذلك أشتون، وهذا غالبا دليل على تغير السياسات. ومركز كارتر ومن بعده الاتحاد الأوربي يعلن عن رفضه الإشراف على الانتخابات، بعد أن كانت أشتون تضغط على الإخوان بقوة للمشاركة فيها بأي شكل ولو بحزب جديد! والعلة أن البرلمان الأوربي اكتشف أن بمصر أكثر من 40 ألف معتقل، وأنه لا يوجد مسؤول في مصر تحت المحسبة، وأن الانتخابات الرئاسية لم تستكمل المعايير الدولية مما يهدد مصداقية البرلمان الأوربي (لفظ خارج!!)

الأسباب مختلفة تماما عن الحرية وحقوق الإنسان؛ وربما هو توجه عام للحل السياسي في المنطقة ككل وليس في مصر فحسب، في تونس وليبيا ومصر وربما مع إيران وسوريا لاحقا!

والأسباب تتعلق بمصالح الغرب بشكل صرف! فهناك مشاكل داخلية للديمقراطيين  في الولايات المتحدة عقب الهزيمة الفادحة في الانتخابات التشريعية نوفمبر الماضي، ويستعدون للانتخابات الرئاسية العام المقبل، ويريدون مصالحة كل قواعدهم التصويتية بما فيهم العرب والمسلمين.

كما أن الاستخبارات الغربية بدأت تدرك التغير الذي بدأ يحدث على جماعة الإخوان المسلمين، تلك الجماعة التي تحفظها مراكزهم البحثية عن ظهر قلب، حتى أضحت  كبرى عيوب الإخوان هي أن كل خطواتهم Predictable = يمكن التنبؤ بها، وأصبحت أكبر مخاوفهم أن تتحول تلك الجماعة لنسخة أخرى غير معروفة لديهم تمكن الشباب ولا يمكنهم توقع ردود أفعالهم. وأفضل حل أن يروهم يعملون في النور بدلا من الاستمرار في العمل تحت الأرض!

ومع فشل السيسي في صنع أي مسار سياسي مقبول أو نجاح اقتصادي معقول أو أفق عام يجمع عليه الناس فإن خيار الغرب بالتوجه نحو "تسوية" للوضع في مصر تبدو هي الأقرب. أقول تسوية وليس صفقة أو حلا جذريا للصراع. مجرد تهدئة للأجواء وإعطاء أنصار الشرعية الحد الأدنى المقبول مقابل إزاحة رأس النقلاب وبعد القيادات مع الحفاظ على ميزان القوة في مصر لصالح الجيش.

أعلم أن هذا ليس ما يريده أنصار الشرعية وأنهم صاروا أكثر راديكالية وأشد رغبة في تخليص مصر من الحكم العسكري، لكن وبكل أسف الضغط الذي يمارس في الشارع حتى الآن غير كاف لتحقيق هذا الهدف. ربما في وقت لاحق إذا بذل مجهود أكبر في مجالات أوسع.

وربما هذا تحديدا سبب توجه الغرب لهذه السياسة، تنفيس الأجواء قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة، إلا أن قبولنا بتسوية يظل خيارا جيدا يخفف الضغط عن الإخوان ويكسر الانقلاب بشرط أن تكون فترة لالتقاط الأنفاس والاستعداد للمواجهة القادمة - والتي لا أعتقد أنها ستكون بعيدة - لا أن نظن أن كل شيئ أصبح على مايرام وأن رحيل السيسي يعني كسر الانقلاب وعودة مرسي تعني عودى الشرعية؛ كما اعتقدنا سابقا خطأ أن سقوط مبارك يعني سقوط  النظام! 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟