مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الخميس، 22 يناير 2015

انقلاب الحوثي في اليمن: البيان رقم واحد!

انقلاب الحوثي في اليمن: البيان رقم واحد!
_________________________________

صدم الجميع صيف العام الماضي بدخول قوات جماعة الحوثي الشيعية في اليمن إلى صنعاء وانتشار قواتها في شوارع العاصمة واستيلاء مسلحيها على المباني الحكومية والمقرات الأمنية دون أي تدخل من الجيش والشرطة!

كان سقوط صنعاء في أيدي الحوثيين سريعا وصادما وكأن البلد قد سلمت لهم تسليما، بشكل يشبه إلى حد كبير سقوط بغداد في 2003 وسقوط الموصل في 2014! لم يتحرك جندي واحد في الجيش أو الشرطة بل كان هناك تعليمات حكومية بعدم اعتراضهم وأوامر من رجال على عبد الله صالح بالتعاون معهم في حربهم ضد الإخوان!

ورغم انتشار المسلحين الشيعة في كل شوارع المدينة تقريبا، إلا أن سفارة أجنبية واحدة لم تغلق أبوابها، ولا حكومة خليجية واحدة استنكرت ما يجري، هذا لأن كل ما يجري كان بتنسيق بين جميع الأطراف للتخلص من قوة الإخوان المسلمين في اليمن والمتمثل في حزب الإصلاح؛ الذي انتهكت مقراته وبيوت أعضائه بشكل مهين من قبل الجماعة الشيعية!

ولم تلبث إيران أن سارعت لدعم ما يقوم به الشيعة في صنعاء، والتأكيد أن جماعة الحوثي في اليمن مثل حزب الله في لبنان!

كان اجتياح الأقلية الشيعية الحوثية العاصمة اليمنية صنعاء إذن باتفاق غربي خليجي إيراني حوثي فلولي بعلم الرئيس للتخلص من الإخوان!

وعندما قاومتهم الأغلبية السنية المسلحة (وكل اليمن مسلح) قامت الطائرات الأميركية بدون طيار بدعم مسلحي الحوثي الشيعة الذين يرفعون كذبا فوق أعلامهم شعار الموت لأميركا!

***
لم يمض كثير من الوقت حتى بدا أن حركة أنصار الله الذراع السياسي للحوثييين  يتعدون الدور المرسوم لهم، فلم يكتفوا فقط بتحجيم دور الإخوان المسلمين في اليمن وتعدى الأمر إلى الاستيلاء على السلطة في كل اليمن!

فبذريعة مقاومة الفساد والانتصار للثورة اليمنية ضد النظام القديم، قام الحوثيون باحتلال العاصمة صنعاء، ثم جاء التسريب الأخير بين علي عبد الله صالح وممثل الحوثيين ليبؤكد أن كل ما جرى كان بتنسيق مع النظام القديم للحصول على مكاسب سياسية وعسكرية وأمنية!

وبذريعة الاعتراض على مسودة الدستور الفيدرالي الذي يقسم اليمن لستة أقاليم يحصر الحوثيين في إقليم أو اثنين في أماكن تمركزهم في الشمال قاموا باختطاف أحمد عوض بن مبارك مدير مكتب رئيس الجمهورية! ثم تطور الأمر فحاصروا القصر الجمهوري و هددوا مقر إقامة رئيس الجمهورية الحالي و حليفهم السابق "دار الرئاسة" بسيطرتهم على جبل النهدين المطل عليه. ثم جاء التهديد بأنه إذا لم يتم الاستجابة لمطالبهم - التي تشمل منصب نائب رئيس الجمهورية وإشراك عشرة آلاف من قواتهم في الجيش وعشرة آلاف آخرين في الشرطة - سيتم إعلان  البيان رقم واحد: (انقلاب).

***

ما أقبح الحكام العرب جميعا! كلما ثارت شعوبهم لجئوا إلى الأقليات ذات الأجندات الخارجية ودول الإقليم للتعهد بضمان مصالحهم وبمزيد من الانبطاح مقابل البقاء في السلطة!

من ناحية أخرى فما أخبث الولايات المتحدة والغرب! فقد نجحت أميركا في تحويل الثورات العربية من انتفاضات شعبية ضد أنظمة مستبدة (صراع سياسي) إلى خلاف طائفي انتهي في بعض الدول إلى حرب أهلية! وأتى ذلك عبر سلسلة من الانقلابات العسكرية والسياسية!

***
سقطت اليمن في حجر إيران، بتعاون المؤثمر الوطني العام - وهو حزب علي عبد الله صالح ونجله أحمد القائد السابق للحرس الجمهوري بكل رجاله في المؤسسات الأمنية والحكومية - مع الجماعة الشيعية ذراع إيران المطلة على باب المندب! ثم جاء تسريب قناة الجزيرة بين علي عبد الله صالح وممثل الحوثي ليؤكد ما ذهبنا إليه من تحليل!

انتهت الثورة اليمنية من انتفاضة ضد نظام مستبد إلى خلاف سني شيعي وصل إلى القتال المسلح واجتياح العاصمة ثم الانقلاب العسكري!

ولا مانع لدى الحكام العرب المتآمرين في دخول شيعة اليمن إلى العاصمة للتخلص من الإخوان! لكن لديهم مانع من تهديد الحوثيين بانقلاب على عميلهم في اليمن  الرئيس عبد ربه منصور هادي!! هذا الرجل الذي ظل 18 عاما نائبا للمخلوع علي عبد الله صالح بلا صلاحيات وهو راض غير متذمر، كي يكون فقط ممثلا للجنوب المهمش منذ اتفاق الوحدة في التسعينيات!

وإذا كان لا يزال لديك حس فكاهي فيمكنك أن تضحك على هذه النكتة! وزراء خارجية دول التعاون الخليجي والخارجية الأميركية يعتبرون ما يجري في اليمن انقلابا على الشرعية (!!!) وأن الرئيس هادي هو الرئيس الشرعي (!!!) لليمن!

أين سمعت كلمة الشرعية هذه من قبل؟؟ هل يمكنني التشفي في السعودية والخليج لأقول لهم أن ما فعلوه في مصر من انقلاب وقتل وسفك للدماء رد عليهم، فصارت إيران الشيعية على حدودهم الجنوبية مهددة مضيق باب المندب بعد أن كانوا مستائين من وجود الإخوان هناك!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟