مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

السبت، 31 يناير 2015

انقلاب السيسي على نفسه!

انقلاب السيسي على نفسه!
_______________________

أن يتحول شخص يهاب الماء إلى شخص لا يخافها فهذا ممكن. لكن أن يتحول شخص يهاب الماء إلى بطل العالم في السباحة فهذا مستحيل!

جرائم السيسي التي يقوم بها الآن ضد المصريين منذ الانقلاب في سيناء وبقية المحافظات لا تعارض  وجهة نظر الإخوان المسلمين فقط ولا أنصار الشرعية فحسب بل تناقض كلام السيسي نفسه حين كان وزيرا للدفاع.

حديث السيسي وقتها كان واضحا صريحا بدرجة تجعل كل من يتبعه الآن يتبعه لمصلحة يريدها أو لكراهية الإخوان لا أكثر ولا أقل.

الجيش آلة قتل - الجيش لو نزل الشارع تكلم على مصر بعد 30-40 سنة - الأمان في سيناء بالتواجد وليس بالقتال - استخدام القوة في سيناء يصنع عدوا للجيش والوطن - إذا أطلقنا نيران في سيناء سيخرج أمامها 100 نيران وسيموت أبرياء - يجب استحضار نموذج انفصال جنوب السودان نتيجة التعامل الأمني فقط.

هذه التصريحات تدين السيسي ومن يتبعه من رأسه لأخمص قدمه، ولا يعبر عنها إلا قول الله عزل وجل: "وأضله الله على علم". كما أنها من ناحية أخرى تبرئ الرئيس مرسي. فهذه لم تكن تصريحات علنية لعموم الناس فقط، ولكنتها كانت في أحاديثه الخاصة مع قادة الجيش، وهذا يؤشر على المعايير التي يختار عليها مرسي قيادات الجيش.

وإذا قال قائل أن السيسي كان يقول ذلك فقط لخداع مرسي، فأقول أن خيانة يهوذا للمسيح عليه السلام لا تشين المسيح! والنبي صلى الله عليه وسلم اختارا رسولا منه إلى مسيلمة الكذاب فما كان من مسيلمة إلا أن أغراه بالمال فآمن بمسيلمة وكفر بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم!

ولا أعفي الرئيس مرسي من المسؤولية، وهو الذي تحملها بشجاعة ونبل نادرين، إلا أنني أضع الأمور في نصابها كي نتذكر جميعا أنه ليس من أراد الحق فأخطأه كمن أراد الباطل فأصابه!

ويبدو أن الانقلاب 180 درجة ليست خاصة بالسيسي فقط ولكن بكل قيادات كامب ديفيد! فكل من أحمد وصفي قائد الجيش الثاني السابق وأسامة عسكر قائد الجيش الثالث السابق - الذي رقاه السيسي عقب التفجيرات الأخيرة!!- قد صرحا عقب الانقلاب أنه إذا أصبح السيسي رئيسا فإن ما جرى انقلاب عسكري! ورئيس الأركان الحالي محمود حجازي هو الذي قدم تقريرا سابقا تم تسريبه أن التعاون مع حركة حماس وجناحها العسكري كتائب الشهيد عز الدين القسام ضروري للأمن القومي المصري وضبط الحدود! فما بالهم اليوم أصبحوا إرهابيين؟؟

فهل نامت ضمائرهم الآن، أم يعلمون ما يجري ولهم مصلحة في أن يستمر السيسي  ويستمروا في مناصبهم حتى ولو على حساب الوطن والمواطن، وعلى حساب المجتمع والدولة؟؟

 وإذا كان الرئيس مرسي أقال قيادات الجيش بعد مذبحة رفح فإن السيسي قام بترقية قائد الجيش الثالث بعد المجزرة الأخيرة! فشتان!

***

دموع السيسي حقيقية .. وهو يستشعر خطرا حقيقيا على الكرسي الذي وصل إليه بعد كثير من المؤامرات والدسائس والمجازر.  فالسيسي لم يقطع زيارته لأثيوبيا لمقتل 50 جنديا وإنما لقلقه الشديد بعد انعقاد المجلس العسكري بدونه! وأتحداك إن وجدت صورة واحدة لهذا الاجتماع الذي تم بقيادة صدقي صبحي دون السيسي، فقد حذفت جميع الصور من على الانترنت!

السيسي خص في خطابه أنصاره وهم فقط خصوم الإخوان، لمصلحة أو كراهية كما قلت! قال لهم بالمفتشر: مهمتي الرئيسية القضاء على الإخوان حتى لو كلفني ذلك الجيش وسيناء والوضع الاقتصادي المتردي وحرب أهلية! عاجبكم؟
فقالوا له: ولا يهمك دوس يا كبير!

وعلى الرغم أن السيسي ساق في بداية الانقلاب أسبابا اقتصادية وأمنية لقيامه بالانقلاب إلا أنه يعلن الآن أن استمراره في الحكم إنما هو لأسباب أيديولجية وفكرية فقط أهمها القضاء على الإخوان! حتى لو كان الدين والوطن هو الثمن!

 ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم 42 الأنفال

#خطاب_الخيار

ماذا يفعل الوفد البرلماني في أميركا!


 حتى لا ننسى ولا نتوه في خضم التفاصيل؛ أميركا مسؤولة بصورة مباشرة عن الانقلاب العسكري والمجازر التي تلته. وهي مسؤولة عن اعتقال عشرات الآلاف واغتصال الفتيات وحبس الأطفال، والدمار الذي حل بمصر الدولة والشرعية والمشروعية والمشروع الاقتصاديوالمجتمع والسلم الأهلي! هذه حقيقة لا بد من بدء هذا التحليل بها والانطلاق منها!

لقد ظل السيسي ومن معه من قوات الانقلاب يقتلون المصريين طيلة عامين ولم يأبه الغرب لهم ولم تلتفت أميركا لدمائهم! على العكس، صرح وزير خارجيتها الفاشل جون كيري في باكستان عقب الانقلاب علنا أن الجيش المصري تدخل لاستعادة الديمقراطية! فلماذا تغيرت النبرة الآن!

من الواضح أن تغيير سياسة الإخوان واستراتيجيتها وتكتيكها وأساليبها بل وعقليتها لتكون ثورية بالكامل قد أخاف المسؤولين في واشنطن من فقدان الجيش في مصر - الضامن الرئيسي للمصالح الأميركية منذ 1979 - نقطة تفوقه الرئيسية، وهي احتكار السلاح التي تضمن له قمع أي احتجاجات مناوئة له مهما كان حجمها!

إلا أنهم وجدوا أن القمع الذي تعرض له الإخوان لم يكن كافيا لإجبارهم على الرضوخ والقبول بالأمر الواقع، بل دفع بالشباب "لأعلى" في سلم القيادة داخل الجماعة، ودفعهم "لأسفل" للعمل تحت الأرض، مما دفع أميركا للتواصل مع القيادات التي تعرفها قبل أن تنزلق منها الأمور وتخرج من السيطرة.

هل كان التوجه الثوري للإخوان المسلمين تكتيكيا فقط بهدف إسقاط الانقلاب، ثم الانخراط في مواءمات السياسة؟؟ أم أن التوجه الثوري لا يتوقف عند السيسي أو المجلس العسكري وأزلامهم في مصر فقط، بل إلى داعمي الانقلاب ومموليه ومحركيه إقليميا ودوليا وعلى رأسهم أميركا والخليج؟؟

هل الدفع بالشباب لأعلى في سلم القيادة في الجماعة بأفكارهم وحماسهم وثوريتهم ورفضهم للسلمية المطلقة - التي يتظاهر فيها الشباب عزل فيقتلون ويعتقلون، بمثل ما يرفضون فوضى السلاح وعسكرة الثورة بالكامل، فأبدعوا أفكار إبداعية في المنتصف -  هل الدفع بهم سببه فقط اعتقال الصفوف الأولى من القيادات القديمة واحتواء غضب الشباب الثائر؟؟

هل إخوان الخارج يفكرون بطريقة مختلفة عن الشباب في الداخل، ويقدمون الحلول السياسية على معارك الاستنزاف التي يخوضها الشباب، فقبلوا التواصل مع الخارجية الأميركية بمجرد أن أعربت لهم أميركا عن تغيير نبرتها تجاه الانقلاب!!    

***

كل الأعداء يتفاوضون، نعم.. هذه حقيقة! لكن هل الوفد البرلماني المصري في أميركا يفاوضها على أنها العدو! أم أننا سقطنا مجددا في فخ أن الإدارات مختلفة والأجنحة متصارعة والملفات تتوزع  على كل مؤسسة من البنتاجون للخارجية للكونجرس للبيت الأبيض..إلخ من هذه الحقائق - أو أنصاف الحقائق - التي يراد بها الباطل والشر بهذه الثورة!

اعلموا أن العلاقات الدولية مرتبطة بمصالح دول وليس بسلوك أفراد، وإذا كان هناك خلاف بين الجمهوريين والديمقراطيين في موسم الانتخابات الرئاسية المقبل فليس معنى هذا أن أحدهم سيناصرنا على الآخر! فهل نقبل في محاولات الطرفين استقطاب كل صوت انتخابي - بما فيهم العرب والمسلمين -  أن نستخدم كجزء من الاستهلاك الإعلامي المحلي الداخلي لأحد الحزبين في موسم الانتخابات القادم؟؟

هذا الكلام مضحك للغاية، وليس أكثر غرابة منه إلا الإدعاء أن سياسة السعودية كانت مرتبطة بالملك عبد الله وأن الأمير سلمان مختلف!

الأمير سلمان الذي كان وليا للعهد ووزيرا للدفاع في عهد الملك عبد الله والذي لم يصدر منه تصريح واحد يعترض على ما حدث أصبح ملاكا فجأة؟؟ هذا الملك الذي كثرت الأقاويل عن إصابته بالخرف والألزهايمر كيف نطمع في وده، وهو إن أيدنا اليوم باعنا غدا لضعف ذاكرته ومرضه العقلي؟؟

سيقول قائل أن سلمان من جناح السديريين السبعة وأنهم في خلاف مع عبد الله وأولاده! هذا صحيح، وهذا أيضا من أنصاف الحقائق! وكنت من أوائل من تحدث عن الخلافات داخل السعودية في مقال سابق، بل وتنبأت بإمكانية حدوث انفراجة في العلاقة بين السعودية والإخوان وإمكانية استعانة سلمان بالإخوان في صراعه مع خصومه السياسيين في المملكة. هذا يا سادة صلب ما أقوله: العلاقات الدولية مرتبطة بمصالح دول وليس بسلوك أفراد. إن حدث ذلك فلن يحدث لأن سلمان أفضل من عبد الله! بل في إطار صراح محموم على السلطة، وهو مرحلي لا شك. استفد منه كما شئت لكن لا تخدع نفسك وأنصارك كما خدعوا سابقا أن السيسي مؤمن وبيصلي!

وبالمثل إن حدث تغيير في النبرة الأميركية فليس لأن الجمهوريين أفضل من الديمقراطيين أو العكس، بل خلاف مرحلي في موسم انتخابي وفي لحظة ثورية فاصلة تخشى فيها أميركا من خروج الحراك الثوري عن السيطرة! وما في القلب يظل في القلب!

فأميركا تعلم جيدا أن حامي مصالحها في مصر - قناة السويس وأمن إسرائيل - هو الجيش الذي يدار من البنتاجون، ويقبض ثمن ذلك مليار ومئتي مليون دولار كل عام! لذا فإن تفجيرات سيناء أمس رسالة قوية من السيسي للبنتاجون: إذا انتقل الملف المصري من البنتاجون وعاد للخارجية مجددا فإن مصالحكم في خطر! نحن نتلقى الضربات بدلا منكم، وإذا رحلنا ربما تكون الضربة القادة لقناة السويس أو لحليفتكم إسرائيل!

***

رسالتي للثوار:

أيها الثوار: ظللتم طيلة عامين تتحملون الويلات من هذا الانقلاب العسكري الغاشم، ودفعتم ثمن صمودكم دماء واعتقال وقتل ومطاردات وحرائر في السجون!

كن أنت الثورة، وليس إن أحسن الناس أحسنوا وإن أسأوا أسات. إذا رأيت أحدا يقدم تنازلا كائنا من كان، أو يقبل باختزال الثورة في شخص السيسي فقط أو المجلس العسكري فقط، وأن تكون الثورية مجرد تكتيكا وليست استراتيجية، فالفظوه وتبرأوا منه، فهذه اللحظات في التاريخ لا تتكرر كثيرا، فأدركوها وتشبثوا بها.

بيان الإخوان حتى الآن أثلج صدري وقال أنه لا تراجع عن هذه الثورية، ورد فعل الثوار كان مشرف منذ بضعة أشهر على تصريح برلماني سابق أن الثوار مستعدون للتراجع خطوة أو اثنتين للخلف في سبيل التوافق! فثار الثوار عليه وأجبروه على التراجع عن تصريحاته!

لا نشكك في أحد ولكننا ندق جرس إنذار، فالانتصار في معركة الوعي مقدمة الانتصار في معركة السلاح. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون! 

الأربعاء، 28 يناير 2015

أكبر مخاوف أميركا في مصر!


أن تصدر بيانات غربية منددة بمقتل 22 مصريا قد يبدو شيئا جيدا! لكن بنفس المعيار كان يتوقع تدخلا دوليا تحت الفصل السابع حين قتل 5000 مصري! لكن ما كان ذلك ليحدث لسببين، لأن ما جرى كان بدعم غربي مباشر ولأن ذلك لو حدث لقاومناه!

بإقالة تشاك هيجل وتغيير كاثرين أشتون ورحيل الملك عبد الله فإن السيسي يبقى وحيدا بلا كفيل ولا غطاء خارجيا، وبالعمليات النوعية ضد قواته المنقلبة، مع فشل شبه كامل في إيقاف هذه العمليات التي وصلت إلى ذروتها في المطرية شرق القاهرة واستهداف مدير أمن الدولة في بني سويف، يبقى السيسي في خانة رد الفعل داخليا بانتظار ما ستؤول إليه الأمور!

أكبر مخاوف أميركا الآن أنها صارت متأكدة أن الانقلاب الدموي باعتقاله القيادات قد دفع بشباب الإخوان "لأعلى" في سلم القيادة داخل الجماعة! وبقمعهم ووضعهم على لائحة الإرهاب، والقتل والاعتقال على الهوية قد دفعهم "لأسفل" للعمل السري تحت الأرض، مما نتج عنه تغيير في أساليب ووسائل بل وعقلية الجماعة التي انتقلت من "سلميتنا أقوى من الرصاص" في العام الأول للانقلاب إلى "آخذين بكل أسباب القوة لإسقاط هذا الإنقلاب الغاشم" في العام الثاني له كما قال محمد منتصر.

***

التنظير لمقاومة الظلم سلميا فقط ليست "نصوصا مقدسة" عند الإخوان؛ وهم الذين يقاومونه بالقوة المسلحة في ليبيا وغزة واليمن! بل اجتهاد مرحلي في زمان ومكان وظرف بعينه! ولقد وضع الإمام المؤسس لذلك ضوابط في رسالة المؤتمر الخامس حيث صرح نصا: "إن الإخوان المسلمين سيستخدمون القوة العملية حيث لا يجدى غيرها، وحيث يثقون أنهم قد استكملوا عدة الإيمان والوحدة، وهم حين يستخدمون هذه القوة سيكونون شرفاء صرحاء وسينذرون أولاً وينتظرون بعد ذلك .."  

ولكن الجميل والجيد في الأمر أن الأمر انتقائي selective ، فليس أسوأ من سلمية بحتة إلا سلاح غير منضبط! Chaos

***

وإذا كانت أميركا متأكدة 100% أن الانقلاب الدموي الغاشم دفع الإخوان للجوء للعمل السري تحت الأرض مجددا فإنهم ليسوا على دراية مطلقا إلى أي مدى وصل العمل السري الثوري للإخوان تحت الأرض!

أميركا تدرك أكثر من غيرها أن الجيش المصري وصل لحالة من الترهل جعل بضع عشرات من المناوئين له في سيناء يواجهونه في وضح النهار ويلحقون به هزائم مذلة! بل وينشرون ذلك في فيديو دعائي صادم جعل العالم كله يشاهد دبابات السيسي وهي تفر من ساحة المعركة! وما يحدث الآن ينذر أن بوادر انتقال هذا التفوق من شرق القناة إلى غربها قد حدثت بالفعل!

إن أميركا الآن مهددة بحالة ثورية تغلي فوق القدر ولا تعلم بالضبط  متى لحظة الانفجار، ولا إلى أي مدى سيكون الضرر الناتج عن استمرار هذا الوضع على المصالح الأميركية أولا وعلى عملائهم في مصر ثانيا! ولعل استهداف محلات كنتاكي ليس إلا بداية وتوجيه رسالة سيفهمها العم سام جيدا!

***

أمام أميركا ثلاث خيارات أمام التطورات في مصر:

1- عملية سياسية شاملة:

وتأتي بقبول الإخوان الانقلاب والانخراط في عمل سياسي يعيدهم للحياة السياسية دون عودة الشرعية مع الإفراج عن أكثر من 40 ألف معتقل من الجماعة في سجون الانقلاب ودفع ديات لأهالي الشهداء ستتكفل بها السعودية غالبا.

وقد وصل الضغط الأميركي على الإخوان للقبول بهذا العرض إلى أقصاه نهاية العام الماضي، مع المصالحة القطرية السعودية وإغلاق الجزيرة مصر.

إلا أنه مع رحيل الملك عبد الله والحراك الجديد في الشارع بهذا الشكل النوعي، ومن قبله استبدال موجريني بأشتون وكذلك إقالة تشاك هيجل فإن احتمالات هذا الخيار قد تضاءلت كثيرا، وفي اعتقادي أن سيناريو ما بعد السيسي قد بدء التشاور فيه!


2- التخلي عن رأس الانقلاب: Toppling of Sisi

وهو تكرار لنفس سيناريو مبارك، أن يرحل السيسي وبعض القيادات مع الإبقاء على المؤسسة العسكرية صنيعة أميركا كما كانت منذ 1979، الضامن الرئيسي للمصالح الأميركية في مصر ولا سيما قناة السويس وأمن إسرائيل.

بالمقابل فإنه سيتم إعطاء الإخوان ثمنا يمكن التراجع عنه لا حقا Reversible مثل:

 الإفراج عن المعتقلين - عودة شرفية للرئيس مرسي مع تفويض صلاحياته - القبول ببعض عملائها العلمانيين من شركاء الانقلاب كشركاء في الحكم الجديد في مرحلة ما بعد السيسي مثل البرادعي و6 إبريل.

لذا فلا عجب أن البرادعي يغسل يديه من الانقلاب الآن بعد عام ونصف من المجازر، وهو الذي بشر به في العالم أجمع طيلة ستة أشهر، وأن يرفض طعن دومة وماهر أمس فقط في محاولة مستميتة لترميزهم وحشرهم حشرا في زمرة الثوريين بعد أن لطخت أيديهم بدماء الشهداء، وأن تسلط كل القنوات الانقلابية الضوء على مقتل شيماء الصباغ وكأن آلافا من الإخوان لم يقتلوا ,ولا يزالون يقاومون!

3- المواجهة الشاملة:

 وهو سيناريو مرجح للحدوث إن صمم الثوار على إسقاط الانقلاب كاملا وليس رأسه فقط، ساعتها قد تضطر أميركا إلى حماية مصالحها بأي شكل حتى لو اضطرت لدعم الانقلاب حتى النهاية أو دفع البلد إلى حرب أهلية تنزل فيها ميليشيات الكنيسة لتواجه الثوار في الشارع.

ما يخفف من احتمالات هذا السيناريو هو موسم الانتخابات في الولايات المتحدة التي يحتاج فيه الديمقراطيون إلى صوت كل عربي ومسلم هناك وهي قواعد تقليدية للديمقراطيين بدأوا يفقدونها بسياساتهم الأخيرة تجاه مصر وفلسطين وسوريا واليمن! كما أن اللجوء لهذا الخيار يجعل الولايات المتحدة تقامر بكل شيء في مصر وربما في المنطقة ويهددها بخسران مصالحها مرة واحدة وإلى الأبد!

***
الشاهد أن الثورة انتقلت لمرحلة أصبحت فيها مهابة. لم تعد مجرد احتجاجات يضمن وزير الدفاع في البنتاجون أن عملائه في مصر سيستطيعون إخمادها بالسلاح الأميركي والصوء الأخضر الأميركي والتعمية الإعلامية بالأمر الأميركي. أصبح استشهاد 22 مصريا يثير قلق بان كي مون الذي لم ينتبه لدولة اسمها مصر تنتهك فيها كل القواعد الإنسانية  منذ عامين، وجعل الاتحاد الأوربي يعتبر الإخوان طرفا، حينما يدعو في بيانه "جميع الأطراف" لضبط النفس! كان عند التحالف حق حين سمى هذه الجمعة: مصر بتتكلم ثورة!

إن مخاوف أميركا والغرب هذه المرة مخاوف حقيقية، وليست مصطنعة زائفة fake على غرار أن السيسي منيمها من المغرب وأن قيادة عسكرية اتصلت بواشنطن وهددت بالتصعيد أو أن قائد الأسطول السادس الأميركي رهينة لدى قوات السيسي! مخاوف أن تنزلق الامور وتذهب في طريق اللاعودة!

الثلاثاء، 27 يناير 2015

الثورة لها أجسام مضادة!


من أهم وسائل الوقاية من الأمراض هو التحصين أو Vaccination.

والتحصين يعني إعطاء جسد الإنسان أو الطير أو الحيوان كمية من المرض خفيفة تثير جهاز المنعة لإنتاج أجساما مضادة تكون جاهزة لمقاومة المرض الأصلي القوي إذا داهم الجسم، دون أن تتسبب كمية التحصين الصغيرة في موت الجسم!

وبالسليقة تعودنا في بيوتنا إذا استخدمنا مضادا حيويا أن نكمله حتى النهاية، لأن نصف جرعة فقط تؤدي بالبكتريا إلى مقاومة العلاج بعد ذلك، ثم نغير المضاد الحيوي إذا انتهت العلبة لأن البكتريا تعودت عليه! وإذا قمنا باستهدام رش مضاد للناموس في الغرفة مثلا فإننا نعطي كمية كافية adequate dose لأن هذه الكمية إذا لم تمت الناموسة فستزيدها قوة!

***

بنفس الطريقة فقد جرت - دون قصد من الثوار - عملية تحصين للثورة! هذه الثورة التي كانت سلمية تماما تستخدم المظاهرات كوسيلة وحيدة رئيسية في التنافس بشرف مع الخصوم صارت متأكدة أن عشرات من الجنود يمكنهم تفريق عشرات من الألوف بجرينوف واحد أو بندقية!

هذه الثورة التي كانت بلا أجسام مضادة، وجدت نفسها فجأة أمام انقلاب عسكري لم يتوررع عن ارتكاب كل الموبقات والجرائم من قتل واعتقال واغتصاب.  

أسقط في يد الثورة والثوار لفترة، لكنهم استوعبوا الضربات، وطوروا من وسائلهم وأساليبهم! ولم يزدهم اعتقال الصف الأول والثاني والثالث والرابع من قيادات الثورة والإخوان إلا تصعيد الصف الخامس والسادس منهم!

 كان بإمكان انقلاب أشتون - باترسون أن ينجح لو سلم الإخوان أو اعتزل الرئيس أو انصرفت جموع المعتصمين من الميادين! لكن بما أن شيئا من ذلك لم يحدث أصبحت القوة العسكرية الغاشمة نعمة وليست نقمة. بعد أن كان الثوار ينزلون المظاهرات وكل ما يشغلهم الحشد والتظيم والمسار والهتاف، أصبح الثوار يحسبون حساب المدرعة التي تقتلهم والبوكس الذي يعتقلهم والقناص الذي يقنصهم، وتعلموا جيدا كيف يتعاملون معه.

لذلك فإن مواقف الغرب من الإتحاد الأوربي والأمريكان والأمم المتحدة التي بدت فيها أنها تمسك العصا من المنتصف ليست نابعة من تقدير لصمود الثوار أو اشمئزازا من عنف النظام وإنما نابعة من تخوف عميق من عسكرة الثورة بشكل يفقد الانقلاب العسكري نقطة تفوقه الرئيسية في الشارع "القوة المسلحة"  مما يهدد نفوذ الغرب بالكامل في مصر وقيام مارد جديد لا يستطيعون التعامل معه.

إن الحركات الجديدة كالعقاب الثوري والمقاومة الشعبية تغير التاريخ الآن بتوجيهها ضربات مؤلمة للانقلاب العسكري المترهل الذي تعود قتل المتظاهرين السلميين دون حسيب أو رقيب. ولعل الاسم الحركي للمتحدث الإعلامي الجديد للإخوان المسلمين يعبر عن الهدف من المعركة. محمد منتصر . ولعله يقصد محمد صلى الله عليه وسلم منتصر إن شاء الله . 

الأحد، 25 يناير 2015

الكم والكيف في العمل الثوري!


لم تكن مشكلة الإخوان أبدا العدد أو قدرتهم على الحشد! على العكس؛ ربما كانت مشكلتهم أعدادهم الكبيرة وقدرتهم العجيبة على الحشد!

هذه الحشود التي فشلوا في مواجهتها بالصناديق قرروا مواجهتها بالرصاص! وماذا تفعل الحشود مهما بلغ حجمها أمام الرصاص والدبابات!

كانت المعادلة في رابعة هي جميع أكبر قدر من الحشود بالشكل الذي يجعل استخدام القوة مستحيلا دون إحداث مجزرة بالآلاف، مع المرونة في أي حل سياسي غير مبني على أساس القبول بانقلاب عسكري! مع الأخذ في الاعتبار أن حشود رابعة كانت معتصمة واعية مختارة ويلوح لها في الأفق انسحابهم في 1954 الذي يدرس في أدبيات الجماعة على أنه الخطأ الأكبر في الصراع مع عبد الناصر.

لكن اتضح أن العسكر لا حدود لفجرهم وعمالتهم وكسروا هذه المعادلة ولم يعبأو بقتل الآلاف واعتقال عشرات الآلاف.

***

كان تفكير قيادة الإخوان حتى هذه اللحظة تفكيرا سويا شريفا بعيدا كل البعد عن خباثة السياسة وألاعيبها! ولم يكن هذا ميزة كما يعتقد البعض، بل كان على القائمين على الأمر الاستعداد للضرب تحت الحزام و احتمال هزيمة الحشود بالرصاص بدلا من الصناديق!

وإذا كان للانقلاب ميزة فهو أن راجع القائمون على الأمر حساباتهم، وارتفع صوت الشباب الأكثر ثورية وراديكالية بل والأكثر إدراكا لأهمية اللحظة التي نمر بها وطريقة التعامل معها.

كان الشباب في الميادين متأثرين للغاية من مشهد هروب عشرات الآلاف من المتظاهرين أمام عشرات من الجنود مسلحين بالأسلحة الآلية! ساعتها عرف الشباب أن الكيف أهم من الكم.

ومع انتشار القمع الأمني بدأ الإخوان يفقدون نقطة تفوقهم وهي الحشد! فمن الطبيعي جدا أن تقل الحشود التي تعلم أنها إذا تظاهرت قتلت وإذا اعتصمت أحرقت وإذا كانت محظوظة سيكتب لهم الاعتقال فقط!

***

لذا فإن تفكير إدارة المشهد هذه المرة كان متميزا! الاستراتيجية الآن إفقاد العسكر نقطة تفوقهم الرئيسية وهي القوة المسلحة بردعهم بالعمليات النوعية التي قامت بها حركات مثل العقاب الثوري والمقاومة الشعبية وتحت الرماد وغيرها!

الاعتماد اليوم ليس على الكم، ليس على أعداد المتظاهرين؛ وإنما على نضجهم ووعيهم وعملياتهم التي تفاجأ بها العسكر اليوم!

إذا استمر التصعيد الثوري بهذا الكيف فإن فرصة نجاح هذه الاستراتيجية كبيرة، وسيكون نزول أعداد من المتظاهرين كثيفا بعد أن يكونوا أمنوا على حياتهم!

الشاهد أن الثورة أخذت منحى جديدا كما قال المتحدث الإعلامي للإخوان المسلمين. ونسأل الله أن تكلل هذه الجهود بالنجاح. فاثبتوا!

الخميس، 22 يناير 2015

هل جمال مبارك هو وراء ما يجري؟؟

هل جمال مبارك هو وراء ما يجري؟؟
___________________________

-1- فقاعة السيسي

المدخل الصحيح والمنطلق الأساسي لفهم ما يجري في مصر من أحداث يومية وتقلبات سياسية هو  معرفة من الطرف الأكثر سيطرة على أدوات الحكم المتعددة  في مصر!

لأول وهلة بدا أن السيسي هو الأكثر سيطرة، فقد ساندته جميع مؤسسات الدولة العميقة من جيش وشرطة وقضاء وإعلام واقتصاد، وصار نجم النجوم على كل الفضائيات.

إلا أن ومع الانتخابات الرئاسية بدأ البعض يدرك أن السيسي ما هو إلا واجهة لنخب الدولة العميقة التي كانت تبحث عن زعيم، وعدم خروج أحد في الانتخابات الرئاسية عرى السيسي كثيرا وأظهره كفقاعة تبخرت في الهواء!

***

-2- خروج جمال مبارك

ربما الملف الأكثر إنجازا في مسيرة السيسي الانقلابية كان خروج مبارك بنفسه وولديه وجميع رجاله واركان حكمه من الحكم بصورة سريعة. ولم يكن خروجهم بشكل مخفف أو فيه مواربة، بل أعلنها قاضيهم الشاخخ للجميع: براءة.. عودوا إلى مقاعدكم!

وبمجرد خروج مبارك من السجن ظهر مانشيت رئيسي في اليوم السابع بدا صادما للبعض بعنوان: جمال مبارك يتشرح لانتخابات 2018! مع صورة كبيرة للشاب الطامح في الرئاسة والذي تربى على أنه الرئيس القادم طيلة حياته!

اختتم الأمر قبل 25 يناير 2015 بخروج جمال وعلاء من السجن نهائيا اليوم!

***

-3-
تسريبات مكتب السيسي

وربما يكون لغز الألغاز في مسيرة السيسي الانقلابية هي تسريبات مكتبه! فالتسريبات خرجت من عرين الأسد المغوار اللي منيم أمريكا من المغرب، وتتمع بقدر عال من نقاء الصوت، وهي تسريب من قلب المكتب وليست تسجيلا لمحادثة هاتفية يمكن الاعتقاد أنه تم من الطرف الآخر للمكالمة!

والغريب أن التسريبات كلها تطعن في شرعية السيسي ولا تتعرض لملفات ساخنة أخرى مثل التآمر لخروج مبارك براءة ولا إلى محادثات أو اتصالات أو أحاديث عن الانباطاح لأميركا وتلقيهم التعلميات من السفارة الأميركية أو البنتاجون أو إلى العلاقة مع إسرائيل أو نتنياهو أو دول الخليج أو حصار غزة! وكأن الذي سرب الترسيب يريد فقط أن يفقأ فقاعة السيسي دون أن يتعدى ذلك إلى الرعاة الرسميين للانقلاب إقليميا ودوليا!

***

-4-

وإذا أخذنا في الاعتبار أن جمال مبارك بذراعه الأمني كان يسجل لقيادات الجيش المتصارعين معه على خلافة مبارك، وإذا أخذنا في الاعتبار خروجه الفج من السجن قبل 25 يناير، وعلاقاته وعلاقات والده بالكنيسة وإسرائيل والخليج وأميركا ورجال أعمال كساويرس وسيطرته الأمنية على أمن الدولة والشرطة فمن الطبيعي أن يتبادر إلى الذهن أن جمال مبارك هو المخطط لموضوع التسريبات، كاحتمال معقول على الأقل!

فمن غير المعقول أن مبارك خرج من السجن فجلس في مستشفى المعادي العسكري هادئا نائما وديعا مستسلما منتظرا ملك الموت الذي لا يأتيه حتى الآن!

ومن غير المعقول أن جمال مبارك الذي كان قاب قوسين أو أدنى من كرسي الرئاسة بالتعديل الدستوري الفظيع في 2006، قد غيرته ليالي السجن الباردة، وفهم أن الجريمة لا تفيد وأن عليه الرضا بما قسمه الله له، ويخرج من المولد بلا حمص!

***

-5-

الخلاصة

يا أنصار الشرعية: تتضحون بكل ما تملكون - نعم بكل ما تملكون - طيلة عامين تقريبا، وقضيتكم ليست السيسي فقط بل انتصار الثورة على النظام القديم بكل رجاله وأدواته في الحكم، وعودة الشرعية والرئيس مرسي عودة كاملة لا لبس فيها!

إلا أنني أحذركم، هناك من يتربص بكم، ويريد أن يستغل حراككم في الشارع لصالح! جمال مبارك استغل رجل مبارك السيسي للتخلص منكم وربما يريد أن يستخدم حراككم في الشارع للتخلص منه! وهذا السيناريو تكرر في اليمن بالحرف!

إذا نزلتم إلى الشارع يوم 25 يناير ووجدتم الشرطة قد انسحبت أو تقاعست أو كسرت بسهولة لا تفرحوا كثيرا! إذا سقط السيسي أو هرب ولم يكسر الانقلاب كاملا لا تفرحوا كثيرا! إذا لم تقم الثورة بهدم الأجهزة القديمة وقطع الرقاب قصاصا وبناء أجهزتها الأمنية الخاصة بها فلا تفرحوا كثيرا!

إياكم والنجاحات الجزئية، وإياكم من استغلال حراككم لطرف هو شريك رئيسي في الانقلاب وطرف رئيسي قامت عليه الثورة!

انقلاب الحوثي في اليمن: البيان رقم واحد!

انقلاب الحوثي في اليمن: البيان رقم واحد!
_________________________________

صدم الجميع صيف العام الماضي بدخول قوات جماعة الحوثي الشيعية في اليمن إلى صنعاء وانتشار قواتها في شوارع العاصمة واستيلاء مسلحيها على المباني الحكومية والمقرات الأمنية دون أي تدخل من الجيش والشرطة!

كان سقوط صنعاء في أيدي الحوثيين سريعا وصادما وكأن البلد قد سلمت لهم تسليما، بشكل يشبه إلى حد كبير سقوط بغداد في 2003 وسقوط الموصل في 2014! لم يتحرك جندي واحد في الجيش أو الشرطة بل كان هناك تعليمات حكومية بعدم اعتراضهم وأوامر من رجال على عبد الله صالح بالتعاون معهم في حربهم ضد الإخوان!

ورغم انتشار المسلحين الشيعة في كل شوارع المدينة تقريبا، إلا أن سفارة أجنبية واحدة لم تغلق أبوابها، ولا حكومة خليجية واحدة استنكرت ما يجري، هذا لأن كل ما يجري كان بتنسيق بين جميع الأطراف للتخلص من قوة الإخوان المسلمين في اليمن والمتمثل في حزب الإصلاح؛ الذي انتهكت مقراته وبيوت أعضائه بشكل مهين من قبل الجماعة الشيعية!

ولم تلبث إيران أن سارعت لدعم ما يقوم به الشيعة في صنعاء، والتأكيد أن جماعة الحوثي في اليمن مثل حزب الله في لبنان!

كان اجتياح الأقلية الشيعية الحوثية العاصمة اليمنية صنعاء إذن باتفاق غربي خليجي إيراني حوثي فلولي بعلم الرئيس للتخلص من الإخوان!

وعندما قاومتهم الأغلبية السنية المسلحة (وكل اليمن مسلح) قامت الطائرات الأميركية بدون طيار بدعم مسلحي الحوثي الشيعة الذين يرفعون كذبا فوق أعلامهم شعار الموت لأميركا!

***
لم يمض كثير من الوقت حتى بدا أن حركة أنصار الله الذراع السياسي للحوثييين  يتعدون الدور المرسوم لهم، فلم يكتفوا فقط بتحجيم دور الإخوان المسلمين في اليمن وتعدى الأمر إلى الاستيلاء على السلطة في كل اليمن!

فبذريعة مقاومة الفساد والانتصار للثورة اليمنية ضد النظام القديم، قام الحوثيون باحتلال العاصمة صنعاء، ثم جاء التسريب الأخير بين علي عبد الله صالح وممثل الحوثيين ليبؤكد أن كل ما جرى كان بتنسيق مع النظام القديم للحصول على مكاسب سياسية وعسكرية وأمنية!

وبذريعة الاعتراض على مسودة الدستور الفيدرالي الذي يقسم اليمن لستة أقاليم يحصر الحوثيين في إقليم أو اثنين في أماكن تمركزهم في الشمال قاموا باختطاف أحمد عوض بن مبارك مدير مكتب رئيس الجمهورية! ثم تطور الأمر فحاصروا القصر الجمهوري و هددوا مقر إقامة رئيس الجمهورية الحالي و حليفهم السابق "دار الرئاسة" بسيطرتهم على جبل النهدين المطل عليه. ثم جاء التهديد بأنه إذا لم يتم الاستجابة لمطالبهم - التي تشمل منصب نائب رئيس الجمهورية وإشراك عشرة آلاف من قواتهم في الجيش وعشرة آلاف آخرين في الشرطة - سيتم إعلان  البيان رقم واحد: (انقلاب).

***

ما أقبح الحكام العرب جميعا! كلما ثارت شعوبهم لجئوا إلى الأقليات ذات الأجندات الخارجية ودول الإقليم للتعهد بضمان مصالحهم وبمزيد من الانبطاح مقابل البقاء في السلطة!

من ناحية أخرى فما أخبث الولايات المتحدة والغرب! فقد نجحت أميركا في تحويل الثورات العربية من انتفاضات شعبية ضد أنظمة مستبدة (صراع سياسي) إلى خلاف طائفي انتهي في بعض الدول إلى حرب أهلية! وأتى ذلك عبر سلسلة من الانقلابات العسكرية والسياسية!

***
سقطت اليمن في حجر إيران، بتعاون المؤثمر الوطني العام - وهو حزب علي عبد الله صالح ونجله أحمد القائد السابق للحرس الجمهوري بكل رجاله في المؤسسات الأمنية والحكومية - مع الجماعة الشيعية ذراع إيران المطلة على باب المندب! ثم جاء تسريب قناة الجزيرة بين علي عبد الله صالح وممثل الحوثي ليؤكد ما ذهبنا إليه من تحليل!

انتهت الثورة اليمنية من انتفاضة ضد نظام مستبد إلى خلاف سني شيعي وصل إلى القتال المسلح واجتياح العاصمة ثم الانقلاب العسكري!

ولا مانع لدى الحكام العرب المتآمرين في دخول شيعة اليمن إلى العاصمة للتخلص من الإخوان! لكن لديهم مانع من تهديد الحوثيين بانقلاب على عميلهم في اليمن  الرئيس عبد ربه منصور هادي!! هذا الرجل الذي ظل 18 عاما نائبا للمخلوع علي عبد الله صالح بلا صلاحيات وهو راض غير متذمر، كي يكون فقط ممثلا للجنوب المهمش منذ اتفاق الوحدة في التسعينيات!

وإذا كان لا يزال لديك حس فكاهي فيمكنك أن تضحك على هذه النكتة! وزراء خارجية دول التعاون الخليجي والخارجية الأميركية يعتبرون ما يجري في اليمن انقلابا على الشرعية (!!!) وأن الرئيس هادي هو الرئيس الشرعي (!!!) لليمن!

أين سمعت كلمة الشرعية هذه من قبل؟؟ هل يمكنني التشفي في السعودية والخليج لأقول لهم أن ما فعلوه في مصر من انقلاب وقتل وسفك للدماء رد عليهم، فصارت إيران الشيعية على حدودهم الجنوبية مهددة مضيق باب المندب بعد أن كانوا مستائين من وجود الإخوان هناك!

الاثنين، 19 يناير 2015

عندما يتحدث الرئيس!


تتفق معه أو تختلف، تحبه أو لا تحبه، تقف معه في قراراته أو يكون لك وجهة نظر أخرى، تنادي بشرعيته أم لا يهمك الأمر، لكنك لا تملك إلا أن تستمع حين يفتح فمه ويتحدث!

مهما سجنوه أو اعتقلوه أو أخفوا مقر احتجازه، ومهما "تخابروا" مع النائب العام ووزير الداخلية الأحول "لتظبيط" أوراق قضيته سيظل الرئيس مرسي هو الرئيس الشرعي المنتخب الذي انقلب عليه قادة الجيش! وسيظلون خائفين منه دائما لأنه يذكرهم بجريمتهم القذرة كلما تحدث، بالضبط كما يخاف كل صهيوني مجرم من أي فلسطيني مقاوم أو طفل بطل حتى ولو كان يحمل الحجارة!

ورغم أنهم منعوه سابقا من الحديث ورغم أنه لآخر لحظة طلب جلسة خاصة للحديث بإيمان عميق وحرص مستفز؛ - حرص على الدولة ومؤسساتها التي تآمرت عليه - إلا أنه تكلم!

بدون صوت أو صورة، مجرد تصريحات استرعت انتباه الجميع مؤيدين ومعارضين، حتى أصبحنا ننتظر تسريب من مقر المحاكمة على غرار تسريبات مكتب قائد الانقلاب لنسمع صوت الرئيس!

تصريحات مهمة للرئيس عبرت بشكل ضئيل عن جبل من الأسرار كتمه قلب هذا الرجل حتى صاح فيه أنصاره أن يفضح ويتحدث، وهو ثابت مستعصم.

***

وحتى لا نتوه في تفاصيل نود التركيز على عدة نقاط نراها ضابطة:

1- هل ذلك حقا كل ما قاله الرئيس مرسي أم أن تصريحات بعينها تم اختيارها لتوصيل رسائل معينة؟؟ هل هناك مصدر موثوق لكل كلمة قالها؟

2-  أرجو من كل من اعترض على عدم إقالة #مرسي للسيسي أن يخبره كيف كان يمكنه أن يقيله بلا شرطة ولا جيش ولا حرس جمهوري؟؟

3- علينا الاعتراف أن عجز #مرسي كان بسبب أنه وحده وسط ذئاب، ولم يتلق أي عون من مؤسسات الدولة أو المعارضة السياسية التي فضلت التحالف مع الجيش!

4- مرسي أمر بتشكيل لجنة تقصي حقائق في الخامس من يوليو 2012 أي بعد شهر من توليه السلطة، وأقال طنطاوي وعنان وعين السيسي في الرابع عشر من أغسطس 2012، ثم جاءت نتيجة التقرير بإدانة المخابرات الحربية والسيسي في يناير 2013! أي أن التعيين والتكريم كان قبل صدور نتائج التقرير.

5- للرئيس أخطاء هو شخصسا اعترف بها، لكن بالله عليكم بالنظر إلى الحرب التي شنها الجيش بمؤسساته القضائية والإعلامية والأمنية على الرئيس بمساعدة المعارضة العلمانية، لا أدري كيف كان يمكنه التحرك، وهل الحلول المقدمة كانت تملك أن تدفع انقلابا؟؟

6- سيحتاج الكثيرون بعض الوقت كي يفهموا أن اعتراضهم على الرئيس يعني ألا ينتخبوه مجددا في الانتخابات القادمة وليس أن يكون ذلك مبررا للانقلاب عليه!

7- من الغريب جدا جدا أن "النوشتاء" الذين يلومون مرسي الىن لعدم إقالة السيسي تحالفوا مع السيسي نفسه سابقا للانقلاب على مرسي!

***

بعد سنة ونصف من القتل والمجازر وانتهاكات أبسط الحقوق، وسلطة مطلقة بلا حدود ودعم إقليمي غير مسبوق لم ينجح السارق في إخفاء جريمته، ويبقى الرئيس رئيسا منتخبا ويبقى السيسي خائنا منقلبا شاء من شاء وأبى من أبى!

لن أنسى لمرسي أنه بثباته جعل للثورة في الشارع معنى، وجعل الانقلاب بلا شرعية في وقت كان بإمكانه إعطائهم ما يريدون والنجاة بنفسه!

إن الانقلاب ليس فقط بندقية في يد قائد الانقلاب، فلولا غطاء سياسي من معارضة علمانية فاشلة ارتضت الجيش على ديمقراطية تأتي بالخصوم، ومؤسسات فاسدة لا يمكن أن نقول أن الثورة نجحت دون تطهيرها ما كان لهذا الانقلاب أن يحدث!

لم يكن أمام مرسي بعد أن تولى السلطة أن يقحم الوطن في حرب أهليه حتى لا يتحمل وحده مسؤولية ما يحدث، أو يحاول تلافي ذلك بكل وسيلة ممكنة مع بقائه تحت القصف كل يوم وكل ليلة فاختار بشجاعة الخيار الثاني!

فك الله أسرك سيدي الرئيس، يا رمز حرية هذا الشعب وحريته في الاختيار، وجزاك خيرا فلولا ثباتك في وجه هؤلاء الكلاب لما افتضح إلى هذا الحد أمر العصابة التي تتحكم بالمصريين! 

السبت، 17 يناير 2015

تشابهت برلماناتهم!


يجمع الكثير من المحللين أن برلمان 2010 كان القشة التي قصمت ظهر النظام!

أذكر قبلها كم كان التنافس بين نواب الحزب الوطني على نيل رضا النظام والتقرب من أجهزة الأمن لنيل منصب في البرلمان ممثلا في كرسي في مجلس الشعب في فهم كامل أن المنصب سيناله من يحوز رضا النظام وليس العدد الأكبر في الصندوق!

كان الكل يدرك - كما ندرك جميعنا الآن - أنه لا توجد انتخابات ولا يحزنون، وإنما هو تعيين من قبل النظام لاستكمال الديكور يبذل في سبيله المرشحين ملايين الجنيهات على الدعايا الانتخابية وفي صورة رشى لضباط الأمن وكبار رموز النظام في مقابل سلطة ونفوذ ونهر من الأموال القذرة يجري بلا حدود بين يدي النواب!

ثم جاء هذا البرلمان باستخدام غير مسبوق للمال السياسي والبلطجية وتققفيل اللجان وتغول السلطة التنفيذية على السلطتين التشريعية والقضائية ليسقط آخر ما تبقى من  شرعية نظام جعل التزوير أمر معتادا في حياة المصريين وإعلان النتيجة بأوامر عليا! لكن لم يمض 70 يوما حتى كانت الجماهير في الشارع تهتف بسقوط النظام.

***

الغباء لا دين له! وما أشبه الليلة بالبارحة! دارت الأيام وصعد أناس للسلطة انتخابا وانتزعت منهم انقلابا، ودخل أناس السجن منكسرين وخرجوا منها مبرئين بأحكام   قضاء قيل عنه يوما أنه شامخ!

ويبدو أن أحدا لم يتعلم الدرس! ذات النظام يعتزم تنظيم ذات الانتخابات لذات البرلمان، ليترشح فيه ذات الشخصيات ذات الوجوه العكرة، ويستخدمون للمفارقة  ذات اليفط الانتخابية كاتبين عليها ذات الشعارات الرخيصة على غرار منكم وفي سبيلكم ولأجلكم! فقط تغيير التاريخ ليصبح 2015 بدلا من 2010، والاسم ليصبح مجلس النواب بدلا من مجلس الشعب!

***

الجديد وربما الغريب أن البرلمان الأوربي أعلن أنه لن يشرف على هذه الانتخابات حتى لا يفقد مصداقيته!

لا أعول مطلقا على الغرب، وأنا على أتم الاقتناع أن كل ما قام به السيسي كان بدعم لا محدود وضوء أخضر قوي من تشاك هيجل في البنتاجون وكاثرين أشتون في بروكسل!

لكن هيجل ذهب وكذلك أشتون، وهذا غالبا دليل على تغير السياسات. ومركز كارتر ومن بعده الاتحاد الأوربي يعلن عن رفضه الإشراف على الانتخابات، بعد أن كانت أشتون تضغط على الإخوان بقوة للمشاركة فيها بأي شكل ولو بحزب جديد! والعلة أن البرلمان الأوربي اكتشف أن بمصر أكثر من 40 ألف معتقل، وأنه لا يوجد مسؤول في مصر تحت المحسبة، وأن الانتخابات الرئاسية لم تستكمل المعايير الدولية مما يهدد مصداقية البرلمان الأوربي (لفظ خارج!!)

الأسباب مختلفة تماما عن الحرية وحقوق الإنسان؛ وربما هو توجه عام للحل السياسي في المنطقة ككل وليس في مصر فحسب، في تونس وليبيا ومصر وربما مع إيران وسوريا لاحقا!

والأسباب تتعلق بمصالح الغرب بشكل صرف! فهناك مشاكل داخلية للديمقراطيين  في الولايات المتحدة عقب الهزيمة الفادحة في الانتخابات التشريعية نوفمبر الماضي، ويستعدون للانتخابات الرئاسية العام المقبل، ويريدون مصالحة كل قواعدهم التصويتية بما فيهم العرب والمسلمين.

كما أن الاستخبارات الغربية بدأت تدرك التغير الذي بدأ يحدث على جماعة الإخوان المسلمين، تلك الجماعة التي تحفظها مراكزهم البحثية عن ظهر قلب، حتى أضحت  كبرى عيوب الإخوان هي أن كل خطواتهم Predictable = يمكن التنبؤ بها، وأصبحت أكبر مخاوفهم أن تتحول تلك الجماعة لنسخة أخرى غير معروفة لديهم تمكن الشباب ولا يمكنهم توقع ردود أفعالهم. وأفضل حل أن يروهم يعملون في النور بدلا من الاستمرار في العمل تحت الأرض!

ومع فشل السيسي في صنع أي مسار سياسي مقبول أو نجاح اقتصادي معقول أو أفق عام يجمع عليه الناس فإن خيار الغرب بالتوجه نحو "تسوية" للوضع في مصر تبدو هي الأقرب. أقول تسوية وليس صفقة أو حلا جذريا للصراع. مجرد تهدئة للأجواء وإعطاء أنصار الشرعية الحد الأدنى المقبول مقابل إزاحة رأس النقلاب وبعد القيادات مع الحفاظ على ميزان القوة في مصر لصالح الجيش.

أعلم أن هذا ليس ما يريده أنصار الشرعية وأنهم صاروا أكثر راديكالية وأشد رغبة في تخليص مصر من الحكم العسكري، لكن وبكل أسف الضغط الذي يمارس في الشارع حتى الآن غير كاف لتحقيق هذا الهدف. ربما في وقت لاحق إذا بذل مجهود أكبر في مجالات أوسع.

وربما هذا تحديدا سبب توجه الغرب لهذه السياسة، تنفيس الأجواء قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة، إلا أن قبولنا بتسوية يظل خيارا جيدا يخفف الضغط عن الإخوان ويكسر الانقلاب بشرط أن تكون فترة لالتقاط الأنفاس والاستعداد للمواجهة القادمة - والتي لا أعتقد أنها ستكون بعيدة - لا أن نظن أن كل شيئ أصبح على مايرام وأن رحيل السيسي يعني كسر الانقلاب وعودة مرسي تعني عودى الشرعية؛ كما اعتقدنا سابقا خطأ أن سقوط مبارك يعني سقوط  النظام! 

الجمعة، 16 يناير 2015

قراءة جديدة للخريطة السياسية في مصر

قراءة جديدة للخريطة السياسية في مصر
______________________________

-1-
(مرحلة ما قبل الثورة)

في أي دولة طبيعية يكون التقسيم السياسي المعتاد للأطراف السياسية في البلد هو الحكومة والمعارضة.

هذا التقسيم لم يكن كافيا قبل الثورة لأن المعارضة الممثلة في الأحزاب الرسمية آنذاك كانت معارضة ديكورية! لأنها من ناحية لا وزن لها ولا تعبر عن قطاعات المواطنين، ولأنها من ناحية أخرى على علاقة مباشرة بالأجهزة الأمنية في النظام تصل إلى حد العمالة المباشرة في كثير من الأحيان.

لذا فقد كان القارئ للمشهد السياسي مضطرا لإضافة أطراف غير رسمية تندرج تحت هذا التقسيم الأولي، وكانت جماعة الإخوان المسلمين على رأس الجماعات غير الرسمية المعارضة، وكان الجيش على رأس الأطراف غير السياسية الموالية للنظام. فقد كان الجميع يدرك مفهوم "عسكرة القيادات" الذي كان منتشرا في مصر منذ انقلاب 1954.

يضاف إلى ذلك البعد الديني الذي اعتاد النظام على استخدامه بشدة في العمل السياسي - رغم اتهام الخصوم الإسلاميين بذلك ؛ سواء استخدمه بصورة سلبية أو إيجابية.

الصورة السلبية كانت ممثلة في جماعات دينية تخدم النظام جدا بتأثيمها العمل السياسي وتحريم التصويت وتكفير العملية الديمقراطية برمتها، مما يمكن النظام بشدة من استخدامهم في أوقات الانتخابات لمنع الناس من التصويت للإخوان المسلمين، والمزايدة عليهم.

أما الصورة الإيجابية التي كانت تخدم النظام فكانت ممثلة في جماعات لديها القدرة على الحشد ويمكنها تشكيل كتلة تصويتية موالية للنظام مثل:

أ- جماعات الطرق الصوفية (بضعة ملايين): وقد ظلت على علاقات وثيقة جدا بالنظام وصلت لأقصاها عندما كان أحمد عز أمينا للتنظيم في الحزب الحاكم قبل الثورة. كما تم توظيفهم أثناء أول انتخابات رئاسية بعد الثورة حيث صوت الصوفية بالكامل لمرشح الجيش أحمد شفيق.

ب- الكنيسة: والتي اعتادت الشكوى من النظام الذي يهمش النصارى ويحرمهم من مناصب قيادية، وعندما جاءت الفرصة للثورة عليه وقفوا ضد الثورة، وأفتى قادتهم بحرمة الخروج عليه، ثم "ركبوا الثورة" ولكنهم صوتوا لأحزاب الثورة المضادة في كل الاستحقاقات الانتخابية!

***

-2-
(الثورة المصرية)

الثورة المصرية إذن نقطة فارقة في كشف الكثير من الحقائق، فقد فرضت الثورة تقسيما أكثر بساطة وأكثر عمقا في الوقت ذاته، وهو مع الثورة وضد الثورة، أو الثورة والثورة المضادة.

1- ويمكننا أن نضع في صف الثورة وقتها:
المعارضة الإسلامية قبل الثورة ممثلة في الإخوان المسلمين، والمعارضة العلمانية ممثلة في 6 إبريل وأحزاب كفاية، وقطاعات عريضة من الشباب غير المؤدلج.

2- ويمكننا أن نضع في صف الثورة المضادة:
النظام ذاته بكل أجنحته،أمنيا وإعلاميا وقضائيا وحكوميا، الجماعات الدينية المؤيدة لها: السلفية البرهاميىة، الكنيسة الارثوذكسية، الطرق الصوفيية، وقطاعات عريضة من كبار السن والذين يفضلون وهم الاستقرار على الحرية.

ومن المهم ملاحظة أن معسكر الثورة المضادة لم ينقص، لأنه تجمع مصالح في الأساس، والمصلحة تتطلب ذلك، على العكس بل ازداد، حيث تحولت جموع من الناس التي كانت مستبشرة بالثورة إلى ناقمين عليها كارهين لها بفضل إدارة المجلس العسكري للفترة الانتقالية.

***
-3-
(الفترة الانتقالية)

الانتخابات تقسم الناس! لذا فقد كان أول معول هدم في صف معسكر التحرير كان استفتاء مارس ثم الانتخابات البرلمانية.

وليس العيب في الاستفتاء أو الانتخاب بحد ذاته وإنما في ربط القبول بالصندوق آلية للتحكيم بما ينتجه هذا الصندوق من مخرجات! وعليه يتم القبول بالعملية الانتخابية، والقرار بالمشاركة وعدم المقاطعة، ثم انتظار النتائج، فإذا جاءت بالخصوم يتم رفضها والادعاء أن الشعب جاهل ومضحوك عليه ويتم شراؤه بالزيت والسكر ...إلخ.

بل وصل الأمر ببعض الأحزاب العلمانية بمطالبة المجلس العسكري بعدم تسليم السلطة أساسا والانتظار ستة أشهر - سنة - سنتين لأن الإخوان هم المستعدون للانتخابات! وكأن بقاء الجيش في السلطة أحب إليهم من ديمقراطية تأتي بخصوم لا يستطيعون هزيمتهم!

وعليه فإننا يمكننا أن نقسم معسكر التحرير طيب الله ثراه إلى قسمين:
1- قسم يقدر الحرية لذاتها بغض النظر عن المنتج النهائي.
2- قسم يقدر الحرية فقط إذا أتت بهم للحكم!

***

-4-
(انقلاب 3 يوليو)

ومن البديهي أن القسم الذي يقدر الحرية لذاتها هو جميع القوى التي رفضت الانقلاب العسكري حتى وإن لم تكن في السلطة قبله، وعلى رأس هذا الفريق الإخوان المسلمون وحزب الوسط والجبهة السلفية وبقية الأحزاب المنضوية - أو كانت- تحت تحالف دعم الشرعية، وجميع الحركات الشبابية والحقوقية المناهضة للانقلاب.

أما القسم الثاني فهو الحركات والأحزاب التي كانت ضد مبارك لكنها أيدت الانقلاب العسكري ودافعت عنه، وعلى رأسها 6 إبريل والدستور والتيار الشعبي...إلخ.

لذا فقد كان من البديهي أيضا أن ينضم القسم الثاني هذا إلى قسم الثورة المضادة ووقوفهم معهم في ميدان واحد وتبني مواقف سياسية واحدة وممارسات قمعية واحدة حتى وإن أبعدوا بعد فترة بعد أن قضى الانقلاب منهم وطرا!

***
-5-
(الاخلاصة)

استدارت الأيام وتبينت حقيقة المواقف لكثير من الوجوه التي تم تلميعها، وعليه:

1- كل من أيد الانقلاب هو شريك فيه حتى ولو أخرجه الجيش من السلطة لاحقا بعد أن تم استخدامه.

2- من يربط رفضه للانقلاب بجزء من الكعكة عقب زواله أو فرض أجندة معينة على الجميع لا أهلا ولا مرحبا به.

3- من يريد التوبة والعودة لمعسكر الثورة الذي يقدر الحرية لذاتها أهلا وسهلا به بشرط التبرؤ التام من الانقلاب والاعتذار عن المشاركة فيه.

الاثنين، 12 يناير 2015

أطراف الصراع الأربعة في المنطقة العربية !!

(مقالة حول أطراف الصراع الأربعة في المنطقة العربية)
________________________________________

جاء الهجوم على مقر صحيفة شارلي ايبدو الفرنسية لتفتح الأعين حول حقائق لم ترغب عيون كثير من القادة الغربيين في رؤيتها.

***

منذ سقوط جدار برلين تحدث الكثير من المفكرين الغربيين عن نهاية العالم وصراع الحضارات، والتي كان متوقعا أن تكون جولته القادمة بين الحضارة الغربية المسيحية الامبريالية التي تحمل قيم الليبرالية والعلمانية، والحضارة الإسلامية التي تحمل قيم الخلافة وتحرير فلسطين.

إلا أن هذا التقسيم الأولي أصبح يستلزم تقسيما أكثر تفصيلا، بعد عقدين من الزمن، حيث بلغت ثورة الاتصالات مداها، وأصبح انتقال الأفكار والأفراد أيسر كثيرا من ذي قبل. كما أضحى التأثير والتأثر بين أفراد ودول العالم المنتمية لكلا الحضارتين؛ الإسلامية والغربية أشد وطأة.

وبعد انحسار الموجة الأولى من ثورات الربيع العربي، ودعم حكومات غربية لديكتاتوريات عربية ضد أحلام الشعوب وتطلعاتها، لم يعد مجرد توصيف الصراع  على أنه بين عالم إسلامي وآخر غربي مسيحي كافيا لفهم ما يحدث، أو تفسير ما يجري على أراضي الحضارتين من أحداث وحوداث.

***

يمكننا أن نقسم الحضارة الغربية إلى صنفين رئيسيين:
1- الحكومات الديمقراطية الغربية
2- حلفائها من الأنظمة الديكتاتورية العربية التي تحافظ على مصالح هذه الدول.

كما يمكننا أن نقسم الحضارة الإسلامية إلى صنفين رئيسيين:
1- الحركات الأصولية التي تستخدم المقاومة المسلحة دائما (القاعدة وداعش)
2- الحركات الأصولية التي تستخدم المقاومة المسلحة أحيانا (جماعة الإخوان المسلمين)

***

1- الحكومات الديمقراطية الغربية:

وهذه الحكومات ظلت طيلة نصف قرن منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى سقوط جدار برلين تعتبر الشيوعية الخطر الأول عليها. وكانت حكومات الغرب في مقارنة حضارية دائما بين قيم الديمقراطية والليبرالية والحرية التي تحملها مقابل قيم الاستبداد والشمولية والحزب الواحد التي تحملها الأنظمة الشيوعية!

فلما سقطت الشيوعية، والتفت الغرب إلى المنطقة العربية، ظلت الحكومات الغربية تباهي بقيمها الليبرالية والديمقراطية أمام الحكومات العربية الغارقة في الديكتاتورية والاستبداد، دون أن يتعدى ذلك إلى محاولة "دمقرطة" هذه الأنظمة، لأنها ببساطة تخدم مصالحها أكثر مما ستفعل لو كانت ديمقراطية! كان هذا حتى جاءت أحداث 11 سبتمبر!

هنا بدأ الغرب يدرك أنه لا يمكنه أن يظل آمنا ناعما بما يحمله من قيم مع استمرار دعمه لأنظمة ديكتاتورية مستبدة، وأدركوا أن العلاقة ببن ما يقدمونه من دعم لأنظمة طاغية مستبدة هنا يؤثر بالسلب على حياة مواطنيهم هناك!

وخرج سؤال من الغرب بدا غريبا وقتها على العرب والمسلمين وربما مضحكا، وهو: لماذا يكرهوننا؟؟ وكان بإمكان أي طفل عربي أن يجيب على الفور لدعمهم المطلق لإسرائيل واحتلال شعوب هذه المنطقة ومص قوتهم وثرواتهم بشكل امبريالي مباشر أو بدعم أنظمة عميلة يعتبرها كثير من المواطنين احتلال بالوكالة! إلا أن الغرب لم يكن يظن أن هكذا أفعال تجلب هكذا نتائج!

فطن الغرب أن محاولة "دمقرطة" هذه الأنظمة العربية المستبدة هو الحل "لاجتثاث جذور التطرف والإرهاب" حسب قولهم، إلا أنه مع بمجرد بدء ممارسة ضغوط حقيقية على أنظمة المنطقة حتى لاح شبح مجيئ خصوم سياسيين يهددون المصالح الغربية إذا وصلوا للحكم! وكعادة الغرب إذا خير بين القيمة والمادة اختار المادة على الفور! فتوقف عن الضغط على هذه الأنظمة!

***

2- الأنظمة الديكتاتورية العربية:

ظلت الحقيقة الراسخة لدى هذه الأنظمة أن بقاءها مرهون بالرضى الغربي والإسرائيلي عنها، فلم تطلق هذه الدول رصاصة منذ أربعين عاما على إسرائيل، وحرصت على الحفاظ على المصالح الغربية بشتى الطرق من أجل البقاء أطول فترة ممكنة على الكرسي، ولا عجب أن رأينا زعماء يحكمون لمدد خيالية مثل 30 عاما (مبارك) و 42 عاما (القذافي) وحكاما يحكمون حتى كانت وفاتهم السبب الوحيد لتركهم الحكم (فهد السعودية، حسين الأردن، الحسن الخامس في المغرب، حافظ الأسد في سوريا)، إلا أن هذا لم يمنعهم من توريث الحكم لأبنائهم أو أقرب الناس إليهم!

تحب هذه الأنظمة كذلك - بالتوازي مع الابتعاد عن أي شيء قد يثير غضب الغرب عليهم أن - تصنف الجماعات الإسلامية المعارضة كلها وكأنها شيء واحد وشر مطلق، فلا فارق بين حماس والإخوان وداعش والقاعدة!

ورغم الخلافات الجوهرية بين هذه الفصائل الإسلامية إلى الحد الذي يذهب فيه بعضها إلى تكفير بعضها (كما الحال بين داعش التي تكفر الإخوان) إلا أن تصنيف الأنظمة لهذه التنظيمات هو تصنيف أمني وليس سياسي. بمعنى أنها ترى جميع هذه التنظيمات تؤمن بعودة الخلافة الإسلامية  وتحرير كامل فلسطين وترفض أي حل للقضية الفلسطينية تكون إسرائيل طرفا فيه، وتؤمن جميعها بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي يخبرنا فيها عن حرب في آخر الزمان بين المسلمين واليهود تنتهي بتحرير الأقصى ومن ثم خروج المسيخ الدجال ونزول المسيح عليه السلام وخروج المهدي المنتظر.

وإذا كانت الأنظمة الديكتاتورية محقة في وصف الحركات الإسلامية بالأصولية والراديكالية، ذاك أن الحركات الإسلامية نفسها لا تفتأ تردد ذلك في أدبياتها وكتبها الفكرية، وإذا كانت الأنظمة الديكتاتورية العربية ترى أن عليها مواجهة هذه الأنظمة لما تحمله من خطر عليها وعلى الحضارة الغربية التي تعتبر نفسها تنتمي إليها - وليس إلى قيمها، فماذا تقول هذه الأنظمة عن إسرائيل التي استمدت هذه الأنظمة كثيرا من شرعيتها في التمسح في الصراع معها ؟؟

كل شيء في هذه الدويلة الصهيونية قائم على الأيديولوجيا الدينية الراغبة في طرد المسلمين من هذه الأرض واحتلال كافة المنطقة بين الفرات والنيل وهدم المسجد الأقصى وإقامة الهيكل المزعوم! وعليه فإن هذه الأنظمة مقابل الحفاظ على كراسيها تنحاز للدولة الصهيونية اليهودية ضد التنظيمات الإسلامية المقاومة، مما يعطي هذه التنظيمات مشروعية لدى كثيرين في استهداف هذه الأنظمة كذلك.

***

3-  الحركات الأصولية التي تستخدم المقاومة المسلحة دائما (القاعدة وداعش):

هذه الحركات - وبناء على ما تقدم - تكفر الحكام العرب جميعا وتراهم موالين لأعداء الله من اليهود والنصارى، مما يعطيهم حججا فقهية قوية - في نظرهم- لتكفيرهم، مما يترتب عليه تبنى العنف خيارا ضد الديكتاتوريات العربية حكاما وأنظمة وحكومات وأفراد من عموم الناس حتى لو كانوا مدنيين، لأنهم ساكتين عاة هؤلاء الحكام الخونة الكافرين الموالين لأعداء الله!  زمن ثم ينتقلون إلى الدول الغربية المحتلة لأراض المسلمين، ومواطنيهم حتى لو كانوا مدنيين بغرض إيلام هذه الحكومات.

وإذا كانت هذه التنظيمات تتبنى خيارات فقهية متشددة، تسرف فيها في التكفير ومن ثم في القتل - مما جعل خصومهم يسمونهم التكفيريين - فلا يجب أن ننسى أن جرائم الحكومات الغربية وحلفائها من الديكتاتوريت العربية هي التي أوجدت هذه التنظيمات وأعطاها مشروعية لما تقوم به! فلولا احتلال العراق ودعم بشار لما وجدت داعش، ولولا احتلال أفغانستان لما وجدت القاعدة، ولو انقلاب مصر لما وجد أنصار بيت المقدس، ولولا انقلاب الجزائر لما عرف الجزائريون العشرية السوداء!

هذا بالضبط ما تجرأ رئيس الوزراء الفرنسي ووزير الخارجية الألمعي الأسبق دومينيك دوفيلبان على قوله، كصوت وحيدا بدا شاذا أو نشازا في خضم الأوصوات الفاشية العنصرية ضد الإسلام والمسلمين، والأصوان المصدومة التي ظلت حائرة في السؤال إياه: لماذا يكرهوننا؟؟

قال دوفيلبان أن العالم (يقصد العالم الغربي) كان يعرف تنظيما "إرهابيا" واحدا عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر (يقصد القاعدة) والآن نواجه 15 تنظيما إرهابيا!

***

2- الحركات الأصولية التي تستخدم المقاومة المسلحة أحيانا (جماعة الإخوان المسلمين):

ويحصر الإخوان استخدام العنف في حالات الاحتلال المباشر فقط ضد المستعمر، ولا يسرفون في التكفير أو قتل المدنيين - إلا قصاصا.

بدا الإخوان المسلمون في لحظة مثلون نموذج لإسلام معتدل يمكن التعاون معه، وبدأوا يفكرون - وتبين أن هذا غير ممكن - في نوع من الشراكة في المنطقة تحفظ مصالح الغرب وتنهي الديكتاتورية الفاشلة، بجلب فصيل من نسيج المنطقة قادر على تلبية احتياجات المواطنين.

فالغرب قد اصطدم بركيزيتين رئيسيتين لم يكن بإمكان الإخوان التنازل عنهما، ولولاهما لكان التحالف بين الغرب والإخوان حتمي، وهما 1- الخلافة الإسلامية، وتحرير فلسطين. فأميركا والغرب عموما لا يريدون قوة إقليمية تجمع شتات المسلمين وتوحد كلماتهم وتعاظم قوتهم تحت اسم الخلافة! كما أن تحالف الغرب مع تنظيمات تؤمن بتحرير كامل فلسطين يعني ضمنا بالتبعية فك الارتباط بين الغرب   وإسرائيل! وهذا قرار يبدو أن قادة الغرب غير راغبين - وربما غير قادرين - على اتخاذه!

لذا لم يكن قرار الغرب بالانقلاب على الرئيس مرسي وجماعة الإخوان المسلمين والموافقة على قتلهم في الشوارع وإيداعهم السجون والمعتقلات والتنكيل بهم أشد التنكيل غريبا!

***

الغرب في اختبار حقيقي الآن، وعليه أن يختار بين:

1- استمرار التحالف مع الأنظمة الديكتاتورية وتحمل نتائج ذلك عسكريا وأمنيا عليه فلكل فعل رد فعل! واحتمال خسارة مصالحها كلها دفعة واحدة إذا نجحت الحركات الإلامية - بشقيها - في إظاحة حلفائها من الديكتاتوريات العربية.

2- أو فك ارتباطه مع الأنظمة الديكتاتورية لصالح حركات أكثر اعتدالا مع الأخذ في الاعتبار ما يترتب على ذلك من تأثير على مصالحه ومن آثاره السلبية على العلاقة مع إسرائيل.

الجمعة، 9 يناير 2015

شارلي وروجيه ورابعة العدوية!


لعل أول شعور انتابني بعد الهجوم الذي استهدف مقر صحيفة شارلي ايبدو في باريس هو المهانة! أن تكون دماء أرخص من دماء وأنفس أهم من أنفس.

إذا كنا سندين هجوم شارلي ايبدو فعلينا أن نحدد بدقة أكثر أي شيئ يستحق الإدانة؟

إذا كنا سندين قتل مدنيين بغير ذنب فعلى الجميع أن يتذكر أن آلافا قتلوا في رابعة العدوية في رابعة النهار!

إذا كنا سندين قتل صحفيين، فعلينا أيضا أن نتذكر أن عشرات الصحفيين قتلوا واعتقلوا في مصر بما فيهم صحافيين غربيين منذ الانقلاب حتى الآن!

إذا كنا سندين قمع الرأي وحرية التعبير فربما يحق لنا السؤال عن إغلاق قنوات وصحف في مصر  لمجرد معارضتهم للانقلاب.

***

وإذا كان كل هذا شأن مصري خالص ليس له علاقة بالقيم الفرنسية الداعمة للإبداع وحرية التعبير بلا قيد أو شرط، فماذا تقولون في المفكر الفرنسي روجيه جارودي الذي حكمت عليه محكمة فرنسية عام 1988  بالسجن سنة مع إيقاف التنفيذ لانتقاده اليهود وتشكيكه في أرقام المحرقة اليهودية في كتابه "الأساطير المؤسسة لدولة إسرائيل".

على الغرب أن يدرك أنه كما الحرية ثابت من ثوابت الحضارة الغربية فإن الدين ثابت من ثوابت الحضارة الإسلامية. وإذا كانت الحرية تتوقف في الغرب عند المحرقة اليهودية بدعوى معاداة السامية فإن الحرية في الإسلام تتوقف عند الدين والرسالات والذات الإلهية.

على الغرب أن يدرك أن الإسلام لم يشهد رجال دين ذبحوا علماء وأحرقوا كتبهم لأنهم قالوا بكروية الأرض ودورانها حول الشمس وليس دوران الشمس حولها مثل كوبرنيكوس المقتول  وجاليليو الأستاذ الجامعي النابه. وبالتالي فإنه إذا كانت العلمانية بمفهوم "فصل الدين عن الدولة" حلا للمشكلة الغربية فإن هيمنة الدين على كل مناحي الحياة أصل الدين الإسلامي وعقيدة المسلمين.

إن استقبال فرنسا للسفاح السيسي في قصر الإليزيه يعني قبولها - أو على الأقل تغاضيها- عما قام به من جرائم، ودعم الغرب للديكتاتوريات العربية والانقلابات الدموية يجعلهم مسؤولين مسؤولية مباشرة وغير مباشرة عما يراق في دولنا من دماء! وعليه فنحن بانتظار إدانتهم لما نتعرض له أولا حتى ندين ما يدينه كل مسلم من قتل وسفك للدماء.

الأربعاء، 7 يناير 2015

حرب على الدين أسموها ثورة على الإخوان!


أذكر منذ أقل من عام في حديث لي مع أحد رافضي الانقلاب من غير مؤيدين الإخوان؛ كانت نظراتنا للوضع في مصر متباينة إلى حد بعيد. في وسط الحوار توقفت وسألته فجأة: هل تعتقد أن هناك حرب على الدين في مصر؟؟ قال لي: لا؛ ما أراه مجرد صراع على السلطة!

دارت الأيام ولم تمض السنة حتى فضح الله مافي قلوب من قاموا بالانقلاب ليظهر الأمر جليا على حقيقته لا ينكرها عاقل: حرب على الدين أسموها ثورة على الإخوان!

قبل 30 يونيو؛ ساق قائد الانقلاب وأعوانه من الفلول والعلمانيين والنصارى والملحدين أسبابا سياسية واقتصادية للانقلاب على الرئيس مرسي والإخوان المسلمين وتبرير قتلهم واعتقالهم هم وأبناؤهم ومن ساندهم أو عاونهم! ثم لم يلبث أن تبين أن الحرب على الإسلام كدين والمشروع الإسلامي، الذي قدر الله أن يحمله في هذه اللحظة الدقيقة من عمر الأمة الإسلامية في أرض مصر الإخوان المسلمين.

وعليه فإن الإخوان المسلمين يدفعون ضريبة تصديهم للهجمة النصرانية العلمانية الإلحادية في مصر، بالضبط كما دفع الفلسطينيون ضريبة تصديهم للمشروع الصهيوني الغربي في فلسطين! وإن الترابط بين ملف الإخوان وملف فلسطين يفرض نفسه، بحيث لا يمكنك القضاء على ملف دون القضاء على الآخر، ولا يمكنك النجاح في ملف دون النجاح في الآخر!

 إن هذا المقال صرخة استغاثة لكل مسلم لا يزال غيورا على دينه؛ إن النصارى والعلمانيين والملحدين يرون الفرصة الآن سانحة لنزع الإسلام من مصر كما نزعوه من الأندلس، نزع الله قلوبهم! كيف لا وهم يرون الجيش والشرطة والقضاء والإعلام معهم، يقومون بالمذابح كل يوم حتى حق لنا أن نسمي هذا العصر عصر الشهداء! ودول الغرب والجوار يقدمون لهم كل دعم، في وقت ينغل فيه المسلمون بالراقصات والفنانات ولاعبي الكرة والمغنيين والمغنيات. فلا تعجب إذا عرفت أن أكثر شيء بحث عنه المصريون في 2014 كان الراقصة صافيناز!

إن الطعن الآن في ثوابت الدين، وفي العقيدة وليس فقط في الفقه، في القرآن الكريم وأحاديث النبي صلى اله عليه وسلم. في مصر الآن لم يعد الشهادة بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم شرطا لدخول الجنة، ولم تعد الخمر حراما، ولم يعد البخاري صحيحا، ولم يعد في القبر عذاب، ولم يعد نبي الله يوسف عليه السلام عفيفا، ولم يعد نبي الله موسى عليه السلام نبيا، ورميه للعصا كان سيركا، ولم يعد نبي الله إبراهيم عليه السلام نبيا، وما رآه كان كابوسا يؤدي لمذبحة كل عام! فماذا بقى من دين المسلمين؟؟

ووالله لنسألن جميعا عما فعلنا لهذا الدين. هل ساقونا كالأنعام؛ فكنا وقودا للطعن في هذا الدين لخلاف سياسي مع الإخوان، أم نصرنا هذا الدين بفهم حقيقة الصراع والعمل لمواجهة هذه الهجمة الشرسة ولو بكلمة، حتى نلقى الله وهو علينا راض!

الثلاثاء، 6 يناير 2015

الخلافات داخل الأسرة الحاكمة السعودية!

 نبذة تاريخية:

وصل عبد العزيز آل سعود إلى الحكم بعد عودته من الكويت التي لجأ إليها صغيرا وانتصاره على خصومه باستعادته الرياض في 1901. وقام بتوحيد نجد والحجاز تحت اسم "الدولة السعودية الثالثة"، التي نصب نفسه ملكا عليها وخلفه عليها أبناؤه. تزوج عبد العزيز آل سعود أكثر من 40 مرة وأنجب حوالي 70 ولدا وبنتا!

***

السديريون السبعة:

أهم زوجات عبد العزيز آل سعود هي حصة بنت أحمد بن محمد السديري، تزوجها الملك عبد العزيز سنة ١٣٣١ هـ، ثم طلقها فتزوجها أخو الملك الأمير محمد، ثم طلقت منه وتزوجها عبد العزيز مرة اخرى سنة ١٣٣٩ هـ.

أنجبت حصة السديري سبعة من الأولاد يعرفون بالسديريين السبعة، وهم الجناح الأقوى داخل الأسرة الحاكمة! السديريون يمتلكون معظم الثروة النفطية ونصيب الأسد من وسائل الإعلام السعودية، وهم منزعجون بسبب مادة تضمنها مرسوم ملكي للملك عبد الله صدر مؤخرا، إذ تنص على أنه إذا ما طرأ طارئ على الملك وولي عهده الأمير سلمان بن عبد العزيز في نفس الوقت، من تنح أو موت أو فقدان الأهلية لشغل المنصب، فإن العرش سيؤول بشكل تلقائي إلى الأمير مقرن”. وبذلك تخرج ولاية العهد منهم!

والسديريون السبعة هم:

1- الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود (متوفي).
2- الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود (متوفي).
3- الأمير عبد الرحمن بن عبد العزيز آل سعود.
4- الأمير تركي الثاني بن عبد العزيز آل سعود.(متوفي).
5- الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود (متوفي).
6- الأمير سلمان بن عبد العزيز آل سعود.
7- الأمير أحمد بن عبد العزيز آل سعود.

كما أن لهم أخ أكبر وهو سعد الأول ولكنه لا يصنف معهم لأنه توفي صغيرًا.

ونتناول هنا كل واحد منهم بشيء من التفصيل.

***

1- الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود (متوفي).

خامس ملوك المملكة العربية السعودية وأولهم اتخاذاً للقب خادم الحرمين الشريفين. تولى مقاليد الحكم في 13 يونيو 1982 بعد وفاة أخيه غير الشقيق الملك خالد. أصيب بجلطة في نوفمبر 1995، ومنذ عام 1997 تولى عبد الله بن عبد العزيز (أخ غير شقيق وأمه هي فهدة بنت العاصي بن شريم الشمري والملك الحالي) ولي العهد حينها إدارة معظم شؤون البلاد اليومية.

***

2- الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود (متوفي).

كان ولي عهد المملكة العربية السعودية والنائب الأول لرئيس مجلس الوزراء بالفترة من 1 أغسطس، 2005 حتى وفاته في 22 أكتوبر، 2011، ووزير الدفاع والطيران لمدة نصف قرن - والمفتش العام من عام 1962 حتى وفاته.

كان لسلطان دور محوري في اتمام صفقة اليمامة، حيث وقع مع نظيره البريطاني مايكل هيزلتاين سنة 1985 م المرحلة الأولى من الصفقة. وقد اتُهم ابنه بندر بتلقى أموالا بملايين الجنيهات بشكل سري من شركة BAE ضمن هذه الصفقة.

أما ولده الأمير بندر بن سلطان فقد قضى 22 سنة سفيراً للسعودية لدى واشنطن، منذ 1983 وحتى 2005، وتولى المخابرات العامة وأسند إليه الملف السوري قبل أن يسحب منه ويعطى لخصمه محمد بن نايف وزير الداخلية!

***

3- الأمير عبد الرحمن بن عبد العزيز آل سعود.

***

4- الأمير تركي الثاني بن عبد العزيز آل سعود.(متوفي).

***

5- الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود (متوفي).

شغل منصب وزير الداخلية منذ 1975، وولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء منذ 27 أكتوبر 2011 إلى غاية وفاته في 16 يونيو 2012

أهم أولاده وزير الداخلية الحالي  محمد بن نايف الذي تقلد هذا المنصب منذ 5 نوفمبر 2012. وصفته شبكة MSNBC الأمريكية بجنرال الحرب على الإرهاب.

***

6- الأمير سلمان بن عبد العزيز آل سعود.

ولي العهد الحالي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع بالمملكة العربية السعودية.
هو مصاب بالخرف حسب الكثيرين، وكذلك بالزهايمر الذي يعيقه عن تولي أمور الدولة.

***

7- الأمير أحمد بن عبد العزيز آل سعود.

وزير الداخلية في المملكة العربية السعودية بالفترة من 18 يونيو 2012 حتى 5 نوفمبر 2012، ورغب السديريون في توليته ولاية العهد بعد سلمان، إلا أن الملك عبد الله الحالي عين الأمير مقرن بدلا منه! وهو ليس من السديريين السبعة.

كما أن لهم أخ أكبر وهو سعد الأول ولكنه لا يصنف معهم لأنه توفي صغيرًا.

نستنتج من ذلك أن ولاية العهد كانت لدى ثلاثة من هؤلاء الإخوة السبعة، اثنين منهم ماتوا والثالث مصاب بالخرف والألزهايمر، مما يهدد بخروج ولاية العهد من بين أيديهم.

***

بإمكان المتابع أن يميز بوضوح فريقين يتصارعان على السلطة في المملكة:

1- الفريق الأول: يقوده الملك عبد الله عبد العزيز ويهندسه رئيس الديوان ذو النفوذ القوي خالد التويجري، ويهدف في النهاية إلى تمرير السلطة لابن الملك الأمير «متعب بن عبد الله» نجل العاهل السعودي الحالي عبر بوابة الأمير «مقرن» ولي ولي العهد بعد رحيل ولي العهد الأمير «سلمان» أو استبعاده طبيًّا للخرف والألزهايمر.

والدليل على ذلك قيام الملك في الفترة الأخيرة بتعيين أبنائه والمقربين منه في عدد من المناصب الهامة بدأت في عام 2011  بتعيين ابنه «عبد العزيز» برتبة وزير نائبا لوزير الخارجية الحالي «سعود الفيصل» الذي تولى منصبه منذ 1975 والمصاب بمرض "باركنسون" (الشلل الرعاش).

وكذلك وضع ابنيه «مشعل» و«تركي» كأمراء لمنطقتي مكة “العاصمة الدينية” والرياض “العاصمة السياسية”، كما تم تأسيس وزارة خاصة للحرس الوطني – تضاهي في قوتها وزارة الدفاع- وإسناد مسئوليتها إلى ابنه المقرب الأمير «متعب بن عبد الله».

شملت التغييرات التي حاول الملك إجراءها إبعاد الأمراء السيديريين عن وزارة الدفاع التي يرأسها ولي العهد الحالي “سيديري” ، فتم إعفاء الأمير «خالد بن سلطان» نجل ولي العهد السابق الأمير «سلطان بن عبد العزيز» “سديري” لصالح «فهد بن عبد الله بن محمد»، قبل أن يعيدها مرة أخرى لأبناء سلطان، ولكن للأمير «سلمان» هذه المرة، والذي أبعد عن المنصب قبل أن يكمل فيه 9 أشهر لصالح الأمير «خالد بن بندر» أحد المحسوبين على جناح الملك، والذي استبعد رسميًّا من منصبه بناء على طلب الأمير «سلمان» ولي العهد ووزير الدفاع، ليبقى المنصب شاغرًا إلى الآن.

2-الفريق الثاني: هو الجناح السديري، ويحوي تباينات كبيرة، وعلى رأسه الأمير «سلمان» ولي العهد الذي يتمسك السديريون بأحقيته بولاية العهد رغم إصابته بالخرف، ويأتي ضمنه أيضًا الأمير المستبعد «أحمد بن عبد العزيز» والذي يتمتع بنفوذ كبير داخل العائلة المالكة، وبين القبائل.

***

تشير التحليلات إلى أن خطة السديريين تكمن في الإصرار على تمكين ولي العهد الحالي "الأمير سلمان" ومقاومة أي خطة للإطاحة به، على أن يقوم هو فيما بعد بإعفاء الأمير «مقرن» من منصبه كولي ولي العهد لصالح الأمير «أحمد بن عبد العزيز»، وربما يتنازل «سلمان» بعدها عن السلطة لأخيه الشقيق، لتبدأ جولة جديدة من الصراع هذه المرة حول انتقال السلطة إلى الأحفاد.

الأحد، 4 يناير 2015

فرص التسوية في مصر!

فرص التسوية في مصر!
______________

مقدمة:

مع فشل الانقلاب في إقامة ديكور ديمقراطي يضم العلمانيين ويحصر الإخوان وحدهم في الزاوية

ومع رغبة الولايات المتحدة الملحة في وجود هذا الديكور في مصر كي يأتي النوع المطلوب من القادة إلى الحكم

ومع الخوف من استمرار احتكار الإخوان راية الحراك الشعبي الرافض للانقلاب

ومع وجود فصيل مسلح يكتسب شعبية في سيناء والوادي، واجه الجيش وانتصر عليه عسكريا ودعائيا

ومع خروج الفصائل العلمانية من دائرة السلطة والمعارضة معا

ومع اقتراب موسم انتخابي في الولايات المتحدة يرغب فيه الديمقراطيون في مصالحة قواعدهم التصويتية ومن ضمنها العرب والمسلمين

ومع التحوف من تصدع موقف أكبر دولة داعمة للانقلاب "السعودية" مع احتمال وفاة الملك عبد الله

تبرز أهمية حدوث تسوية للصراع في مصر بالنسبة لأميركا، تعيد العملية السياسية للحياة دون تغيير حقيقي لموازين القوى في مصر، والراجح لصالح المؤسسة العسكرية!

***

1- فشل السيناريو التركي في مصر

تشبه الخطوات التي قام بها الرئيس الإخواني محمد مرسي في مصر إلى حد كبير الخطوات التي قام بها الرئيس الإخواني نجم الدين أربكان في تركيا.وكما دبرت الولايات المتحدة انقلابا على الرئيس أربكان في تركيا، فقد دبرت الولايات المتحدة أيضا انقلابا على الرئيس مرسي في مصر.

كان الهدف من انقلاب الثالث من يوليو، الذي حرصت أميركا على تغليفه بغطاء ثوري لبطلان موضة الانقلابات العسكرية، تفريغ العملية السياسية في مصر من جوهرها، وتحولها إلى مجرد ديكور ديمقراطي يأتي في النهاية برجالهم من شباب العلمانيين إلى الحكم مع بقاء الجيش كقوة رئيسية وحيدة في الخلفية تتدخل وقت اللزوم وهو عين ما كانت عليه تركيا قبل أردوغان.

إلا أن رفض جموع الإخوان، ومن قبلهم الرئيس، على شرعنة عملية السطو المسلح هذه، ونزعهم شرعية ما حدث برفضهم الموافقة عليها، قد أفشل هذا السيناريو، وغنيي عن القول أنهم دفعوا ثمن ذلك دماء واعتقالات وسجون!

***

2- مشكلة البديل في مصر كما في سوريا

أصبح موقف أميركا من الصراع  في مصر مشابها إلى حد كبير موقفها من الصراع في سوريا، فمع تعالي الأصوات المطالبة بإزاحة بشار الأسد من السلطة، حذر كثير من الخبارء أن البديل الوحيد الجاهز لخلافته هم الإسلاميون الراديكاليون الذين يحاربون النظام، وعلى رأسهم جبهة النصرة (القاعدة) وتنظيم الدولة (داعش).

عزف الأمريكان عن خيار الإطاحة بالأسد - رغم استخدامه السلاح الكيماوي 14 مرة منذ أبريل الماضي - وتحدث كيري كثيرا عن تدريب المعارضة العلمانية "المعتدلة" لتحل محل الأسد، حتى وصل الأمر بهذه المعارضة العلمانية الموالية لأميركا أن تحارب المعارضة الإسلامية في سوريا بدلا من أن تحارب الأسد نفسه!

نفس الأمر يتكرر في مصر حيث تيقن أميركا أن رحيل الانقلاب بالشكل الحالي يعني عودة الإخوان وحدهم وهذا ما لا ترضى به! وهذا ما سنتحدث عنه في الفقرة القادمة.

***

3- موقف أميركا من الحراك في مصر

وعليه فإنه مع فشل السيسي في صناعة الديكور الديمقراطي المطلوب أميركيا، ومع ثبات الإخوان وأنصارهم في الشارع، وخروج العلمانيون من المولد بلا حمص بعد أن صاروا خارج السلطة وخارج المعارضة مع قانون الانتخابات الحالي الذي خصص 80% من المقاعد للنظام الفردي مما يضمن اكتساح الفلول، فإن أميركا ظلت لفترة تقف حائرة، عين هنا وأخرى هناك، بين تقليص فرص السيسي في الاستمرار ونقصان أسهمه في النجاح، وبين التخوف من أن الإخوان هم البديل الوحيد الجاهز لخلافة السيسي، وهو ما لا يرضي الأمريكان بكل تأكيد!

وتسربت أنباء عن تقديم عرض أميركي عن طريق قطر بعودة الإخوان دون عودة الشرعية، إلا أن أميركا لن تعترف بأي حراك في الشارع ما لم يتصدره 6 إبريل! وتسربت أنباء أيضا عن رفض الإخوان للعرض، مما ترتب عليه ضغوطا أميركية عليهم أبرزها خروج قطر من المعادلة بشكل كبير وإغلاق الجزيرة مباشر مصر، لإحساس الإخوان أن ظهرهم للحائط ودفعهم للقبول بما يعرض عليهم حتى لا يخرجوا من المولد بلا حمص!

والهدف من حرص أميركا على تصدر العلمانيين وتحديدا 6 إبريل للحراك في الشارع واضح، فكما أعطى العسكر لأميركا 60 سنة في ظل موجة الانقلابات العسكرية في الأربعينات والخمسينات والستينات، فإن أميركا تريد من شباب العلمانيين أن يعطوها 60 سنة أخرى في ظل موجة الديكور الديمقراطي وأصحاب الكرافتات الشيك!

***

4- العلمانيون في مصر: بندول ساعة!

أدرك الفلول في 2013 أن القيام بانقلاب يتطلب موافقة أميركا، وهذه تتطلب الوقوف مع العلمانيين الموالين لأميركا في خندق واحد، فقبلوا بذلك، وقدموا وعودا للعلمايين باقتسام السلطة معهم بعد إقصاء الإخوان.

شعر العلمانيون بالحرج، إلا أن كبراؤهم قالوا على الملأ أنه يجب تجاوز الخلافات واحتواء الفلول (البرادعي) وعدم سؤال الواقف بجوارك في الميدان عن انتمائه أو فكره (حمدين)، فحوى الميدان في 30 يونيو أضدادا بدت متنافرة ما كان لها أن تجتمع لولا الرغبة في إزاحة الإخوان المنتصرين في كل استحقاق انتخابي! ضم الميدان أبو الفتوح وعمرو موسى، والبرادعي وتوفيق عكاشة، وعلاء الأسواني وأنصار شفيق، وأم خالد سعيد وقيادات الشرطة...إلخ

الغريب أن ذات الأمر يتكرر الآن ولكن على الجهة الأخرى من الصورة، فنفس التصريحات تخرج الآن عبر قنوات مؤيدة للشرعية تدعو إلى التصالح مع العلمانيين الذي تسببوا في الانقلاب وأعطوه شرعية، وتدعو إلى تناسي خلافات الماضي، وياللعجب يتم استخدام ذات الألفاظ بالدعوة عدم سؤال الوقف بجوارك في 25 يناير القادم عن اتجاهه أو فكره، والتجاوز من باع من في محمد محمود أو في رابعة ...إلخ.

وعليه فقد أصبح العلمانيون مثل بندول الساعة الذي ذهب إلى أقصى الساحة حيث الفلول والعسكر لإنجاح انقلابهم على الإخوان، ثم عاد إلى أقصاها ليستعين بهم الإخوان على كسر هذا الانقلاب! رغم معاداة العلمانيين للعسكر والإخوان معا، (الدولة العسكرية والدولة الدينية حسب وصفهم) إلا أنهم ما فتئوا يستعينون بأحدهم على الآخر!

***
5- الخلاصة

شخصيا لا أرى في استضافة المتحدثين باسم 6 إبريل والاشتراكيين الثوريين على قناة الإخوان، والتعامل معهم كثوار وليس كشركاء انقلاب، ومباردة 6 إبريل الأخيرة التي خرجت تدعو للتصالح ورحب بها الإخوان،  إلا قبولا بما رفضناه سابقا، وتفريغ للحراك الثوري من جوهره، واختزاله في تظاهرات يشارك فيها العلمانيون حتى ترضى عنها أميركا!  فهل نحن من باب الحرص على الرضا الدولي على ما يجري نتجه للسيناريو التونسي من باب خلفي؟؟ أخشى ذلك!

السبت، 3 يناير 2015

السيسي على درب اليهود!



لأول مرة أشعر أن السيسي يعي حقا ما يقول، ولربما كان حواره الأخير في المولد النبوي الشريف وحديثه مع فضائية فرانس 24 هما الأهم منذ انقلابه.

السيسي أعلن صراحة أن هناك نصوصا مقدسة تعادي الدنيا كلها، ولا أدري أي علم شرعي تلقاه السيسي في الجيش ليصدر حكما على هذه النصوص وتفسيراتها!

النصوص المقدسة التي عند المسلمين هي القرآن الكريم وما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحاديث نبوية وقدسية، ولا يدعي أحد أن كتابا ما، مهما كانت أهميته أو قيمته، أنه مقدس بعد هذين المصدرين الرئيسيين للتشريع كما يعرف أهل أصول الفقه!

وعليه فإن خلاصة ما قاله السيسي: أنه يرغب في "تغيير نصوص في القرآن الكريم  والسنة الشريفة "لأنها برأيه تعادي الدنيا! ليس هذا فحسب بل ويطالب علماء الأزهر بذلك، وأنه سيحاججهم بذلك عند الله! (هو قال سأحاجيكم وهي من الأحجية أي اللغز، ولم يقل أحاججكم من الحجة والبرهان!)

***

ورغم هذا التطفل على الدين والتدخل في شيء لا يحق له الحديث فيه، إلا أنه لأول مرة يبدو أن السيسي يعي جيدا ما يقول، ويفهم فعلا ما يفعل! فتطبيق القرآن الكريم وما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني تطبيق أوامر ونواهي لا يريد هو وزمرته الحاكمة الانقلابية الاحتكام إليها أو تطبيقها بين الناس، بدء من المساوارة والعدل والشورى، وانتهاء بالجهاد في سبيل الله وتحرير القدس وإقامة الخلافة! وما يترتب على ذلك من سلب منافع ضخمة منهم ومعاداة لليهود الصهاينة ومن عاونهم! وهذه أشياء لا يرغبون فيها البتة بل لديهو هوى شديد فيها!

وياللعجب، وقع اليهود دائما في هذا المأزق (اصطدام نصوص الشرع مع هوى النفس)، فناذا فعلوا؟؟  كان اليهود إذا وجدوا نصوصا لا تعجبهم أخذوا ببساطة ما يلقى هواهم، وتركوا عمدا ما لا يرغبون فيه حتى لو كان من عند الله! فكانوا من المغضوب عليهم الذين علموا العلم وحادوا عنه عن عمد. وإذا كان هناك رسول  لا يعجبهم كلامه يقومون على الفور بتكذيبه والافتراء عليه، وتشويه صورته، حتى انتهى الأمر في بعض الأحيان إلى أنهم يقتلون هذا النبي المرسل من قبل الله لإسكات الصوت الذي يذكرهم بالحق!

قال الله عز وجل فيهم موبخا:

" ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون ( الجاثية 23 ) )

وقال: "أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلي أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون "85" ،

وقال: "أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون" ( البقرة 87 )

***

ما الذي يفعله السيسي الآن غير ذلك؟؟ قتل كل الأصوات المخالفة التي وقفت في وجهه، أو سجنهم أو نفاهم مطاردين خارج مصر! وها هو الآن يريد حذف النصوص المقدسة التي لا تعجبه! يقول ذلك في قلب الأزهر وعلماء الأزهر يصفقون له!

السيسي يسير على درب اليهود، في تنصيب نفسه وصيا على المؤمنين، وعلى النصوص الدينية يأخذ منها ما يريد ويترك ما لا يريده، ويقتل المخالفين! فهل بعد ذلك من حجة على من لا يزالون يناصرون السيسي؟؟