الإخوان والعسكر.. شروق وغروب!
_________________________
يقدر الغرب العالم الكبير عبد الرحمن بن خلدون بشدة، لدرجة تنصيبه مؤسسا لعلم الاجتماع. ويأتي هذا التقدير من فتح بن خلدون باب النقاش حول قضية خطيرة لم يتسفد الغرب تقريبا من موضوع مماثل في عصور النهضة، وأضافوه إلى إنجازات ضخمة في تاريخهم الحديث مثل البارود والطباعة والطاقة الذرية!
كان ابن خلدون أول من فتح النقاش حول سؤال: كيف تقوم الدول وكيف تنهار؟؟ وقدم أطروحات تحاول الإجابة على هذا السؤال، وشبه دورة حياة الدول بدورة حياة الإنسان، وليدا ثم طفلا ثم شابا ثم شيخا ثم يموت! لم تكن أطروحاته هي المهمة ولكن فتح باب النقاش حول هذا الموضوع كان هذا هو المهم في الأساس.
***
الناظر إلى الشأن المصري يجد أن الدولة العسكرية التي تأسست بانقلاب 1954 وصلت إلى مرحلة الشيخوخة، وعلى الرغم من محاولات نقل الدم وعمليات التجميل التي تجري لها في الإعلام فإن الوضع لا يزال حرجا، وأصبح واضحا للجميع أننا نعيش في اللادولة! مرت علاقة العسكر بمصر من دولة لها جيش في الأربعينات إلى جيش له دولة في الخمسينات والستينات، إلا جيش بلا دولة في أواخر عهد مبارك، ونحن الآن في طريقنا إلى لا جيش ولا دولة!
وإذا انهارت الدولة العسكرية بمؤسساتها الفاسدة والتي ينكشف فسادها يوما بعد يوم، وينكشف ضعفها بفيديوهات عسكرية يعجز فيها عن مواجهة خصومه في سيناء بشكل مذل، ويظهر مدى ضعف السياج الأمني حولها بخروج تسريبات من قبل وزارة الدفاع نفسها، وينكشف حقارة قيادتها وجرائمهم في توجيههم السلاح نحو المصريين وارتكابهم المجازر! إذا انهارت الدولة العسكرية بهذا الشكل فسيكون واجبا علينا أن ننتشل الوطن قبل انهياره، حتى لا ينهار بانهيار هذه الدولة العسكرية! ولا يكون ذلك إلا بقيام دولة على أسس جديدة تمنع غرق الوطن في الفوضى لفترة طويلة.
ولا أرى أحدا يستطيع الاضطلاع بهذا الدور لإنقاذ مصر إلا الإخوان المسلمين! ليسوا وحدهم ولكنهم البديل الوحيد المنظم القادر على ذلك! لكن لم يعد مقبولا ولا معقولا أن يتصدروا لهذا الأمر دون أعمدة الحكم الخمسة: الجيش والشرطة والقضاء والإعلام والاقتصاد. كما أنه لم يعد مجديا التفكير في استخدام أدوات النظام القديم الفاسدة ذاتها في الإعمار بعد أن تعودت على الهدم والفساد.
***
وما يسري على الدولة العسكرية في مصر يجري على جماعة الإخوان المسلمين ذاتها، فأمام الجماعة اختبار مصيري بين أن تعالج ما أصابها في العقود الأخيرة من بيروقراطية وخشونة في مفاصلها وعدم إجراء عمليات نقل دم شابة إلى مراكز القيادة المتحكمة في قرار الجماعة، وأخذ الشورى من رجال قد لا يكونون مؤهلين لذلك، وحجب المعلومات عن القواعد أو إمدادهم بمعلومات غير صحيحة (كما جرى في موقف الجيش من الشرعية قبل الانقلاب). بين أن تفعل ذلك أو يسري عليها سنن الله الغلابة التي حذر الإمام المؤسس حسن البنا رحمه الله من أن نصادمها لأنها غلابة!
وعليه فنحن أمام أربعة احتمالات:
1- أن تسقط الدولة العسكرية وينهض الإخوان ، وتكون النتيجة حرب عليهم مباشرة أو غير مباشرة، مع تمكين جزئي لهم قد يكتب له أن يصل إلى تمكين شامل. وبين هذا وذاك محاولات ابتزازا وانفصال أو حتى احتلال خارجي..
2- أن تسقط الدولة العسكرية ولا يملأ الإخوان هذا الفراغ ، وتكون النتيجة فوضى.
3- أن تبقى الدولة العسكرية ويستمر الإخوان في رفضهم لها وتكون النتيجة انهيار اقتصادي.
4- أن تبقى الدولة العسكرية وتحدث تسوية مع الإخوان وتكون النتيجة فترة لالتقاط الأنفاس وتأجيل الصراع بين الطرفين إلى مرحلة لاحقة، مع فقد الإخوان نقطة ارتكازهم الرئيسية وهي الشرعية!
***
وكما قلنا فإن سنن الله غلابة! ولا يوجد منطقة فراغ في السياسة، إذا وجد فراغ ملأه الأقوى، مثل فرق الجهد الموجب والسالب في الفيزياء، أو الشمس والقمر في الليل والنهار، إذا غربت الشمس أتى القمر! وإذا لم يأت القمر الخاص بنا فمصر يدور حولها أقمار عدة لدول ومشاريع مختلفة تنتظر اللحظة للوثوب عليها لفرض أمر واقع رأيناه يحدث في فلسطين والعراق واليمن وغيرها!
_________________________
يقدر الغرب العالم الكبير عبد الرحمن بن خلدون بشدة، لدرجة تنصيبه مؤسسا لعلم الاجتماع. ويأتي هذا التقدير من فتح بن خلدون باب النقاش حول قضية خطيرة لم يتسفد الغرب تقريبا من موضوع مماثل في عصور النهضة، وأضافوه إلى إنجازات ضخمة في تاريخهم الحديث مثل البارود والطباعة والطاقة الذرية!
كان ابن خلدون أول من فتح النقاش حول سؤال: كيف تقوم الدول وكيف تنهار؟؟ وقدم أطروحات تحاول الإجابة على هذا السؤال، وشبه دورة حياة الدول بدورة حياة الإنسان، وليدا ثم طفلا ثم شابا ثم شيخا ثم يموت! لم تكن أطروحاته هي المهمة ولكن فتح باب النقاش حول هذا الموضوع كان هذا هو المهم في الأساس.
***
الناظر إلى الشأن المصري يجد أن الدولة العسكرية التي تأسست بانقلاب 1954 وصلت إلى مرحلة الشيخوخة، وعلى الرغم من محاولات نقل الدم وعمليات التجميل التي تجري لها في الإعلام فإن الوضع لا يزال حرجا، وأصبح واضحا للجميع أننا نعيش في اللادولة! مرت علاقة العسكر بمصر من دولة لها جيش في الأربعينات إلى جيش له دولة في الخمسينات والستينات، إلا جيش بلا دولة في أواخر عهد مبارك، ونحن الآن في طريقنا إلى لا جيش ولا دولة!
وإذا انهارت الدولة العسكرية بمؤسساتها الفاسدة والتي ينكشف فسادها يوما بعد يوم، وينكشف ضعفها بفيديوهات عسكرية يعجز فيها عن مواجهة خصومه في سيناء بشكل مذل، ويظهر مدى ضعف السياج الأمني حولها بخروج تسريبات من قبل وزارة الدفاع نفسها، وينكشف حقارة قيادتها وجرائمهم في توجيههم السلاح نحو المصريين وارتكابهم المجازر! إذا انهارت الدولة العسكرية بهذا الشكل فسيكون واجبا علينا أن ننتشل الوطن قبل انهياره، حتى لا ينهار بانهيار هذه الدولة العسكرية! ولا يكون ذلك إلا بقيام دولة على أسس جديدة تمنع غرق الوطن في الفوضى لفترة طويلة.
ولا أرى أحدا يستطيع الاضطلاع بهذا الدور لإنقاذ مصر إلا الإخوان المسلمين! ليسوا وحدهم ولكنهم البديل الوحيد المنظم القادر على ذلك! لكن لم يعد مقبولا ولا معقولا أن يتصدروا لهذا الأمر دون أعمدة الحكم الخمسة: الجيش والشرطة والقضاء والإعلام والاقتصاد. كما أنه لم يعد مجديا التفكير في استخدام أدوات النظام القديم الفاسدة ذاتها في الإعمار بعد أن تعودت على الهدم والفساد.
***
وما يسري على الدولة العسكرية في مصر يجري على جماعة الإخوان المسلمين ذاتها، فأمام الجماعة اختبار مصيري بين أن تعالج ما أصابها في العقود الأخيرة من بيروقراطية وخشونة في مفاصلها وعدم إجراء عمليات نقل دم شابة إلى مراكز القيادة المتحكمة في قرار الجماعة، وأخذ الشورى من رجال قد لا يكونون مؤهلين لذلك، وحجب المعلومات عن القواعد أو إمدادهم بمعلومات غير صحيحة (كما جرى في موقف الجيش من الشرعية قبل الانقلاب). بين أن تفعل ذلك أو يسري عليها سنن الله الغلابة التي حذر الإمام المؤسس حسن البنا رحمه الله من أن نصادمها لأنها غلابة!
وعليه فنحن أمام أربعة احتمالات:
1- أن تسقط الدولة العسكرية وينهض الإخوان ، وتكون النتيجة حرب عليهم مباشرة أو غير مباشرة، مع تمكين جزئي لهم قد يكتب له أن يصل إلى تمكين شامل. وبين هذا وذاك محاولات ابتزازا وانفصال أو حتى احتلال خارجي..
2- أن تسقط الدولة العسكرية ولا يملأ الإخوان هذا الفراغ ، وتكون النتيجة فوضى.
3- أن تبقى الدولة العسكرية ويستمر الإخوان في رفضهم لها وتكون النتيجة انهيار اقتصادي.
4- أن تبقى الدولة العسكرية وتحدث تسوية مع الإخوان وتكون النتيجة فترة لالتقاط الأنفاس وتأجيل الصراع بين الطرفين إلى مرحلة لاحقة، مع فقد الإخوان نقطة ارتكازهم الرئيسية وهي الشرعية!
***
وكما قلنا فإن سنن الله غلابة! ولا يوجد منطقة فراغ في السياسة، إذا وجد فراغ ملأه الأقوى، مثل فرق الجهد الموجب والسالب في الفيزياء، أو الشمس والقمر في الليل والنهار، إذا غربت الشمس أتى القمر! وإذا لم يأت القمر الخاص بنا فمصر يدور حولها أقمار عدة لدول ومشاريع مختلفة تنتظر اللحظة للوثوب عليها لفرض أمر واقع رأيناه يحدث في فلسطين والعراق واليمن وغيرها!