العلمانيون في مصر.. خارج السلطة وخارج المعارضة!
_______________________________________
قام تحالف الثالث من يوليو في الأساس باتفاق شراكة بين العلمانيين والجيش لاقتسام السلطة وإقصاء الإخوان! لكن ذلك كان يلزم من العلمانيين القبول بانقلاب عسكري واضح ودموي، بل والدفاع عنه أيضا، والوقوف مع الفلول الذين قامت عليهم الثورة في الأساس في ميدان واحد، وقد قبلوا!
كل ما كان يشغل العلمانيين في ذلك الوقت هو التخلص من الإخوان، لسببين رئيسيين:
1- أن الإخوان غريم قوي للغاية ثبت أنه لا يمكن هزيمته بالصندوق.
2- أن الإخوان بحكم أنهم الجماعة الإسلامية الأكبر انتشارا والأكثر تنظيما يمثلون العقبة الرئيسية بل والمركزية في طريقهم لعلمنة المجتمع المصري تماما،وليس فقط الاكتفاء بعلمنة النخب الثقافية والإعلامية والسياسية والاقتصادية. وعلمنة المجتمع أهم عندهم من دمقرطة الدولة أو نيلها حريتها وكرامتها وعدم عودتها للحكم العسكري من جديد!
قبل العلمانيون بالانقلاب بلا حرج ولا حياء، ووقفوا بجانب الفلول وأركان النظام السابق بلا خجل ولا مواربة، ولم يعروا الكثير من الاهتمام لأخبار التحرش والاغتصاب، وأداروا ظهورهم عن مشهد رفع الشرطة على الأعناق، ولم تمنعهم ثوريتهم المزعومة من التلذذ بما كان يوزعه الجيش من زجاجات مياه مثلجة وعصير طازج على الثوار المزعومين!
كان رهان العلمانيين الرئيسي على قبول الرئيس مرسي أو الإخوان بالأمر الواقع بعد وقت قصير، ليكونوا بذلك قد وقعوا على شهادة وفاتهم السياسية من ناحية، وأعطوا من ناحية أخرى صكا لشرعية الانقلاب الدخيلة بتخليهم عن شرعيتهم الأصيلة، وهو ما لم يحدث!
***
مضى شهر العسل سريعا بين العلمانيين والجيش، وقد تنبأنا مبكرا جدا أن السيسي سينفذ نصيحة ميكافيللي الأثيرة لكل الطغاة :"تخلص من كل من عاونك في الوصول للسلطة"، وهو ما حدث سريعا!
تمت الإطاحة بالبرادعي نائب الطرطور ثم زياد بهاء الدين نائب رئيس الوزراء ثم الإطاحة بجميع وزراء جبهة الإنقاذ من حكومة الببلاوي الثانية وحكومة محلب، وعلى رأسهم حسام عيسى الذي سبق وأعلن الإخوان جماعة إرهابية ودافع عن ممارسات الشرطة بأن الخرطوش الذي لديها يلسع ولا يقتل!
كان تخوف السيسي من العلمانيين كبيرا، ليس فقط لأنه يفكر بعقلية الجيش العتيقة "هناك قائد واحد في الكتيبة" ولا يحب أن يكون له شريكا، ولكن أيضا لأنهم على علاقات وثيقة بالغرب، تصل إلى حد العمالة المباشرة مع بعضهم. كما أنه كان بحاجة إلى التمكن من مفاصل الدولة وأجهزتها للوصول للرئاسة، والفلول وحدهم يملكون بهذه الفاتيح، فقربهم السيسي إليهم على حساب العلمانيين الذي ألقى بهم إما خارج السلطة أو داخل السجن.
ورغم نقض السيسي لكل وعوده السابقة للعلمانيين، وإداركهم أنه استخدهم كالحذاء، وقضى حاجته منهم ثم رماهم، إلا أنهم لم ينادوا - حتى الآن بإسقاطه -أو حتى يعترفوا أن ماجرى كان انقلابا عسكريا، طمعا منهم في أن يلعبوا دور المعارضة للنظام، متملقين النظام كي يعطيهم هذا الدور الذي لعبه حمدين صباحي في الانتخابات الرئاسية، وأن تكون بوابتهم هذه المرة هي الانتخابات التشريعية بحصولهم على جزء من كعكة البرلمان.
فالعلمانيون وإن فاتتهم سلطة الانقلاب فالأحب إليهم أن يتمرمغوا في ترابها، وهذا أفضل إليهم ألف مرة من العودة للشارع واصفين ما جرى بأنه انقلاب عسكري وأن الإخوان كانوا محقين في تمسكهم بمواقفهم ورفضهم 3 يوليو وكل ما بني عليه، وأنهم تم استخدامهم فقط كمحلل لتمرير انقلاب عسكري على تجربة ديمقراطية وليدة!
لكن جاء قانون الانتخابات الجديد ليخصص 80% من المقاعد للنظام الفردي ليرسخ فكرة تمكن الفلول من جديد وإحكامهم السيطرة على مفاصل الدولة، وليطيح بأمل العلمانيين بأن يكونوا حتى جزء من الديكور المعارض للنظام ليجدوا أنفسهم فجأة خارج السلطة وخارج المعارضة، ولا يستطيعون العودة للشارع وهم يقومون بابتزاز الثوار فيه كل يوم بشكل رخيص للتنازل عن مطالبهم! لقد خسروا كل شيء، السلطة والمعارضة! وهذا ما دفع هيكل لتحذير السيسي من خروج مبارك، وانسداد الأفق أمام الشباب الذي لا يرى أمامه أفقا سياسيا! وكأنه يقول: ليس على هذا بايعناك، ولا من أجل هذا قمنا بانقلاب!
وهكذا، مع استمرار التأرجح بين الثوار الحقيقيين في الشارع الرافضين للانقلاب العسكري من ناحية، ولعب دور المعارضة الديكورية للنظام في غرف البرلمان من ناحية أخرى، يقف العلمانيون تائهين منتظرين مترقبين طامعين، ومن يعطهم أكثر سيذهبون معه!
أرأيتم الثورية؟؟
_______________________________________
قام تحالف الثالث من يوليو في الأساس باتفاق شراكة بين العلمانيين والجيش لاقتسام السلطة وإقصاء الإخوان! لكن ذلك كان يلزم من العلمانيين القبول بانقلاب عسكري واضح ودموي، بل والدفاع عنه أيضا، والوقوف مع الفلول الذين قامت عليهم الثورة في الأساس في ميدان واحد، وقد قبلوا!
كل ما كان يشغل العلمانيين في ذلك الوقت هو التخلص من الإخوان، لسببين رئيسيين:
1- أن الإخوان غريم قوي للغاية ثبت أنه لا يمكن هزيمته بالصندوق.
2- أن الإخوان بحكم أنهم الجماعة الإسلامية الأكبر انتشارا والأكثر تنظيما يمثلون العقبة الرئيسية بل والمركزية في طريقهم لعلمنة المجتمع المصري تماما،وليس فقط الاكتفاء بعلمنة النخب الثقافية والإعلامية والسياسية والاقتصادية. وعلمنة المجتمع أهم عندهم من دمقرطة الدولة أو نيلها حريتها وكرامتها وعدم عودتها للحكم العسكري من جديد!
قبل العلمانيون بالانقلاب بلا حرج ولا حياء، ووقفوا بجانب الفلول وأركان النظام السابق بلا خجل ولا مواربة، ولم يعروا الكثير من الاهتمام لأخبار التحرش والاغتصاب، وأداروا ظهورهم عن مشهد رفع الشرطة على الأعناق، ولم تمنعهم ثوريتهم المزعومة من التلذذ بما كان يوزعه الجيش من زجاجات مياه مثلجة وعصير طازج على الثوار المزعومين!
كان رهان العلمانيين الرئيسي على قبول الرئيس مرسي أو الإخوان بالأمر الواقع بعد وقت قصير، ليكونوا بذلك قد وقعوا على شهادة وفاتهم السياسية من ناحية، وأعطوا من ناحية أخرى صكا لشرعية الانقلاب الدخيلة بتخليهم عن شرعيتهم الأصيلة، وهو ما لم يحدث!
***
مضى شهر العسل سريعا بين العلمانيين والجيش، وقد تنبأنا مبكرا جدا أن السيسي سينفذ نصيحة ميكافيللي الأثيرة لكل الطغاة :"تخلص من كل من عاونك في الوصول للسلطة"، وهو ما حدث سريعا!
تمت الإطاحة بالبرادعي نائب الطرطور ثم زياد بهاء الدين نائب رئيس الوزراء ثم الإطاحة بجميع وزراء جبهة الإنقاذ من حكومة الببلاوي الثانية وحكومة محلب، وعلى رأسهم حسام عيسى الذي سبق وأعلن الإخوان جماعة إرهابية ودافع عن ممارسات الشرطة بأن الخرطوش الذي لديها يلسع ولا يقتل!
كان تخوف السيسي من العلمانيين كبيرا، ليس فقط لأنه يفكر بعقلية الجيش العتيقة "هناك قائد واحد في الكتيبة" ولا يحب أن يكون له شريكا، ولكن أيضا لأنهم على علاقات وثيقة بالغرب، تصل إلى حد العمالة المباشرة مع بعضهم. كما أنه كان بحاجة إلى التمكن من مفاصل الدولة وأجهزتها للوصول للرئاسة، والفلول وحدهم يملكون بهذه الفاتيح، فقربهم السيسي إليهم على حساب العلمانيين الذي ألقى بهم إما خارج السلطة أو داخل السجن.
ورغم نقض السيسي لكل وعوده السابقة للعلمانيين، وإداركهم أنه استخدهم كالحذاء، وقضى حاجته منهم ثم رماهم، إلا أنهم لم ينادوا - حتى الآن بإسقاطه -أو حتى يعترفوا أن ماجرى كان انقلابا عسكريا، طمعا منهم في أن يلعبوا دور المعارضة للنظام، متملقين النظام كي يعطيهم هذا الدور الذي لعبه حمدين صباحي في الانتخابات الرئاسية، وأن تكون بوابتهم هذه المرة هي الانتخابات التشريعية بحصولهم على جزء من كعكة البرلمان.
فالعلمانيون وإن فاتتهم سلطة الانقلاب فالأحب إليهم أن يتمرمغوا في ترابها، وهذا أفضل إليهم ألف مرة من العودة للشارع واصفين ما جرى بأنه انقلاب عسكري وأن الإخوان كانوا محقين في تمسكهم بمواقفهم ورفضهم 3 يوليو وكل ما بني عليه، وأنهم تم استخدامهم فقط كمحلل لتمرير انقلاب عسكري على تجربة ديمقراطية وليدة!
لكن جاء قانون الانتخابات الجديد ليخصص 80% من المقاعد للنظام الفردي ليرسخ فكرة تمكن الفلول من جديد وإحكامهم السيطرة على مفاصل الدولة، وليطيح بأمل العلمانيين بأن يكونوا حتى جزء من الديكور المعارض للنظام ليجدوا أنفسهم فجأة خارج السلطة وخارج المعارضة، ولا يستطيعون العودة للشارع وهم يقومون بابتزاز الثوار فيه كل يوم بشكل رخيص للتنازل عن مطالبهم! لقد خسروا كل شيء، السلطة والمعارضة! وهذا ما دفع هيكل لتحذير السيسي من خروج مبارك، وانسداد الأفق أمام الشباب الذي لا يرى أمامه أفقا سياسيا! وكأنه يقول: ليس على هذا بايعناك، ولا من أجل هذا قمنا بانقلاب!
وهكذا، مع استمرار التأرجح بين الثوار الحقيقيين في الشارع الرافضين للانقلاب العسكري من ناحية، ولعب دور المعارضة الديكورية للنظام في غرف البرلمان من ناحية أخرى، يقف العلمانيون تائهين منتظرين مترقبين طامعين، ومن يعطهم أكثر سيذهبون معه!
أرأيتم الثورية؟؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
هذا ما لدي.. فماذا ترون؟