مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الخميس، 18 ديسمبر 2014

بين الفئة المنصورة وغثاء السيل!

ربما لا توجد أحاديث تصف مرحلة ما من السياق التاريخي لأمة المسلمين مثل الأحاديث النبوية التي تصف هذه المرحلة.

جاء في سنن أبي داوود في كتاب الملاحم عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها فقال قائل ومن قلة نحن يومئذ قال بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن الله في قلوبكم الوهن فقال قائل يا رسول الله وما الوهن قال حب الدنيا وكراهية الموت"

لم يأت في بال الصحابة سببا لجعل أمة المسلمين نهبا لبقية الأمم إلا لأنهم قلة مستضعفين، وأن أعداء الإسلام تكاثروا عليهم بصورة مكبرة عشرات المرات عما كان عليه الوضع في غزوة الأحزاب، حيث كان المسلمون رجالهم ونساءهم خمسة آلاف مسلم، بينما كفار قريش، والمتحالفون معهم من قبائل غطفان، يبلغون أحد عشر ألف أو اثني عشر ألفا على خلاف في الروايات.

لم يدر ببال الصحابة أن أمم الصليبيين واليهود والفرس والملاحدة واللادينيين وعباد البقر وآخرين سيقتسمون أمة الإسلام فيما بينهم، لأن المسلمين أصبحوا بلا تأثير، جعجعة بلا طحن، ظاهرة صوتية، سكين تلم غير مصقول، لا يقطع ولا يجرح، ولا يملكون رد العدوان أو ردعه، ويتحالفون مع عدوهم!

ترى ماذا لو كان الصحابة معنا الآن وقرأوا إحصائيات محرك البحث الأميركي جوجل أن أكثر شخصية بحث عنها المصريون طيلة العام الماضي كانت الراقصة صافنياز!!

ماذا لو أخبرهم أحد أن أغنية رقيعة تمجد سفاحا مغتصبا، ويتراقص عليها كل من فيها من رجال ونساء، قد شوهدت 24 مليون مرة!

ماذا لو أخبرهم أحد أن بضع راقصات معروفات بفضائحهن غير الأخلاقية، أقمن مسابقة لنساء المسلمين في مصر كي يتنافسن على تعرية أجسادهن، والرقص على الملأ، عاريات عاريات، لاختيار أرقص راقصة وأعرى متعرية!

ماذا لو أخبرهم أحد أن هناك من بني المسلمين من يرى أن اليهود ليسوا أشد الناس عداوة للذين آمنوا، وأنهم صاروا أصدقاء حلفاء، وأن المقاومة الإسلامية التي تحارب لتحرير المسجد الأقصى والأرض والعرض أصبحت إرهابية والانتماء إليها أو التعاطف معها جريمة! وأن مسلمين تحالفوا مع يهودا لقتل مسلمين وتجويعهم وإحراقهم أحياء!

ماذا لو أخبرهم أحد أنه تم الإعلان في مصر أن كل المصريين مسلميها وغير مسلميها مسلمين! طالما أنهم يشهدون ألا إله إلا الله، بينما الإيمان بنبوة محمد خاتم الرسل صلى الله عليه وسلم ليس شرطا للدخول في الإسلام!

ماذا لو أخبرهم أحد عن قول أحدهم أنه كان صلى الله عليه وسلم يستعيذ من لا شيء حين استعاذ بالله من عذاب القبر، لأنه لا يوجد شيء اسمه عذاب القبر! وأن الإسلام الجميل أصبح شرب الخمر في الشرفة بجوار الزوجة وهي ترتدي قميص النوم! وأن ذبيحة عيد الأضحى ليس من شعائر الإسلام بل نتيجة كابوس رآه رجل صالح، وتحدث بموجبه مذبحة كل عام! وأنه حاشاه ليس خاتم الرسل، لأن هناك من يزعم أنه قد أرسل بعده صلى الله عليه وسلم رسولين! وأن موسى عليه السلام لم يقابل الله وحده، بل هناك من البشر من قابل الله مرتين!

ماذا أخبرهم أحد أن الرجل أصبح يرى ابنته تلبس العاري والضيق والشفاف، وزوجته ترقص في الشوارع أمام اللجان، ويفرح بها ولا يغضب!

ماذا لو أخبرهم أحد أن هناك من فوض قاتلا كي يقتل آلافا من المسلمين ويغتصب بناتهم ويسجن رجالهم!!

كل من يفعل ذلك من أبناء المسلمين للأسف! ويعدون من أمة الإسلام حين يجرون إحصاء لتعداد أمة الإسلام! اسم هؤلاء محمود وإبراهيم وفاطمة لكنهم لم يأخذوا من الإسلام إلا أسماءهم، فأصبحوا غثاء كغثاء السيل، يملأهم الوهن. نزع الله عز وجل المهابة من قلوب أعدائهم حتى أسقطوهم من حساباتهم! لم؟ بسبب حب الدنيا وكراهية الموت.

صحيح أن الخير في هذه الأمة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا بحديث مبشر قال فيه:عن عبد الله بن الإمام أحمد: وجدت بخط أبي، ثم روى بسنده إلى أبي أمامة قال: قال صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء، حتى يأتيهم أمر الله. وهم كذلك"، قالوا: يا رسول الله وأين هم؟ قال: "ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس" وأخرجه أيضا الطبراني . قال الهيثمي في المجمع ورجاله ثقات. والله أعلم.

فليبحث كل منا عن موضعه، هل هو من أهل الحديث الأول أم أهل الحديث الثاني. ولنسأل الله حسن العمل وحسن الخاتمة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟