مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الأربعاء، 17 ديسمبر 2014

أهمية النفط الليبي بالنسبة للسيسي!

حديث هيكل التلفزيوني الأخير مهم من بعض النواحي، فبعيدا عن دجل هيكل اللامتناهي وحرصه الدائم والمستمر على إظهار نفسه مركزا لجميع الحوداث الكونية التاريخية والحاضرة والمستقبلية ربما، التي يكون طرفا فيها أو ليس فيه طرف، فإن رسائله التحذيرية التي نقلها إلى السيسي في حواره مع سليلة إبليس الشيطانة لميس مهمة.

ومن أهم الرسائل التي نقلها هيكل للسيسي هو تحذيره أن الدول الدعمة له هي دول نفطية بالأساس، وحدره أن أسعار النفط منهارة، ولهذا أسباب ربما نناقشها في  مقال لاحق. وإذا استمرت الاسعار بهذا الانهيار فإن مؤتمر المانحين في مارس المقبل مهدد بالفشل!

الانقلاب في مصر معتمد منذ البداية على دول الخليج بشكل كلي تقريبا، ولا أعتقد أنه يمكنه الاستمرار بدون هذا الدعم لمدة شهر على الأكثر! وهذه الدول التي دعمت انقلابا دمويا قتل الآلاف واعتقا وشرد عشرات الآلاف واغتصب البنات وحبس الأطفال يواجه انهيارا اقتصاديا حادا الآن،  وأصبح السيسي الذي دعموه طيلة عام ونصف عبئا عليهم، وليس في أولوياتهم الملحة في ظل النزيف الحاد في الأسعار.

من أجل ذلك تحولت أنظار السيسي لليبيا مجددا، ولم يعد تدخله هناك مجرد درء لخطر استراتيجي ثانوي، أعني الإسلاميين هناك، يراه قد يؤثر على صراعه مع الإسلامييين في مصر، لكن أصبح تدخله لضرورة ملحة نابعة من حاجته الضرورية لموارد الطاقة هناك، مع شبح تخفيض الدعم الخليجي من الطاقة في الفترة القادمة!

لذا فإنه من المهم أن نلاحظ أن المعارك بين قوات الانقلابي حفتر وأعوانه ضد الإسلاميين في ليبيا انتقلت من شرق البلاد، حيث تمركز قواته الرئيسي، إلى الغرب قريبا من العاصمة طرابلس حيث المنطقة المعروفة باسم "المثلث النفطي"، حوالي 160 كم غربي طرابلس، قرب الحدود مع تونس.

إن حاجة السيسي للنفط الليبي في حربه ضد الإسلاميين، يشبه كثرا حاجة مثله الأعلى هتلر لموارد الطاقة في أوكرانيا أثناء الحرب العالمية الثانية! فبينما كان الطريق شرقا مفتوحا على مصراعيه باتجاه العاصمة السوفييتية، ذهب هتلر جنوبا إلى العاصمة الأوكرانية كييف للحصول على منابع النفط هناك، وهذا استغرق وقتا أتاح للروس تنظيم صفوفهم من جديد من ناحية، وجعل جنود هتلر يخوضون الحرب في شتاء روسيا القارص من ناحية أخرى!

في ضوء ذلك يمكننا أن نفهم استقبال السيسي لرئيس تشاد (!!) وهي الدولة التي لا يعرفها كثير من المصريين، ولا أذكر أنني أتذكر عاصمتها، ولم تشهد أي علاقات ذات قيمة بيننا وبينهم في العقود الأخيرة، كل هذا لسبب واحد فقط وهو إحكام السيطرة على الحدود لمنع تدفق أي إمدادات للثوار الليبيين!

 كما أن زيارة السيسي لإيطاليا وفرنسا صاحبتي الاهتمام المتنامي القديم الجديد في ليبيا كانت لهذا السبب أساسا، وهناك أحاديث عن تدخل عسكري فرنسي في ليبيا من الجنوب، ولا ننسى أن لفرنسا قوات بالفعل موجودة في مالي!

وغني عن القول أن السيسي وأعوانه في مصر يينتظرون فوز مرشح الثورة المضادة السبسي في الانتخابات الرئاسية التونسية بفارغ الصبر، حتى يحكم هو الآخر قبضته على الحدود التونسية الليبيبة ويضيق الخناق على الثوار الليبيين.

إن الثورة الليبية هي الثورة الكاملة، الثورة التي لم تكتف بالمسار الدستوري والقانوني فقط، بل حمت ذلك بقوة السلاح! فقد رأوا وتعلموا كيف تعطل الدساتير في مصر ويعزل الرؤساء المنتخبون بانقلابات عسكرية دموية يركبها العلمانيون ويصمت عنها الغرب بلا حياء!

وفي ظل دعوات للتوصل إلى اتفاق بين الأطراف جميعا، تبدو حاجة السيسي لوضع يده على آبار النفط قبل أي اتفاق سلام أو مصالحة! الشاهد أن الشهور القادمة مصيرية في عمر الانقلاب، وكان الدجال هيكل محقا حين أسمى العام المقبل عام الحقيقة، حقيقة الانقلاب، إما أن يصمد أو يتكشف زيف ادعائه أمام من لا يزالون يصدقون ما يصدره من أوهام!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟