مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الاثنين، 22 ديسمبر 2014

مرحبا انقلاب تونس!

أعترف أن مقال "تونس أسوأ من مصر" الذي كتبته بعد الانتخابات التشريعية التونسية لم يعجب الكثيرين من المتعاطفين مع الثورة التونسية؛ هذه الانتخابات التي نتج عنها نجاح فلول تونس "حزب نداء تونس"، أما إخوان تونس "حركة النهضة" فقد حلوا ثانيا. ويعلم الله لم أتمنى ان أكون مخطئا في رأي أو تحليل سياسي كما تمنيت في هذا المقال، لكن للأسف ما توقعناه حدث!

قلنا وقتها أن ثورة تونس أسوأ حالا من ثورة مصر، وأنها تتجه نحو انقلاب منتخب بعد أن مارس الفلول ضغوطا واشترطوا شروطا وصلت إلى حد التهديد بتأسيس حركة تمرد تونس وانقلاب عسكري مماثل لانقلاب السيسي في مصر! وكانت النتيجة كما توقعنا: نجاح الفلول بالانتخاب وليس بالانقلاب هذه المرة.

إليكم ما جرى في تونس: تم الاكتفاء بالإطاحة برأس النظام كهدف وحيد يتيم دون إسقاط حقيقي وفعلي للنظام، بل حتى دون الاعتراف أن إسقاط النظام هو هدف الثورة والثوار! ورحل بن علي لكن  بقي النظام بكامله ووصل للرئاسة بانتخابات توصف بالديمقراطية بزعامة وزير بن علي! وفي المقابل فإن كثيرا من الأرواح لم تزهق، حتى الآن، مع عدم وجود ضمانة ألا يحدث ذلك مستقبلا، أو أن يحدث ردة عن الثورة والحريات، بل للأسف من المتوقع أن يحدث ذلك، فهل نسمي ذلك ثورة؟؟

تخلى الإخوان في تونس عن قانون العزل السياسي وتطبيق الشريعة في الدستور بل وأعرضوا عن الدعم الصريح للرئيس المنصف المرزوقي وتركوا لأعضائهم حرية الاختيار، ورضخوا لكل طلبات أوامر العلمانيين تحت سيف التهديد بانقلاب عسكري! ولا يقولن أحد أن جيش تونس مختلف، فمن خدع في جيش مصر ليس من حقه الإدعاء أن جيش تونس مختلف!

إن الخطأ الرئيسي الذي وقعت فيه هذه الشعوب التي انتفضت وقطاعات الشباب الذي ثارت، أنها اختذلت إسقاط النظام في إسقاط رأس النظام! هذا الرأس الذي قد ترغب أجنحة داخل النظام نفسه في التخلص منه لتحل محله، كما حدث في حالة الجيش مع مبارك. ويمكننا ان نستثني ليبيا من هذا الخطأ.

و من أخطاء الثورات كذلك عدم الانتباه المبكر لدور دول الخليج التي لا ترغب للحريات أن تنتشر، ولرياح الدمقرطة أن تلامس حدودها،! ولم تُولِ أهمية معتبرة كذلك لدور الإعلام المضاد في رفع سقف مطالب الناس، وتأليبهم على الثورات الوليدة غير المُمَكّنة.

ويبدو أننا لا نعرف حقا معنى كلمة ثورة، ولم نقرأ عما فعلته الثورات الفرنسية والشيوعية والإيرانية في الانظمة اللتي ثارت عليها! هذه حقا تسمى ثورات! أما نحن فقد أردنا أن نقتلع نظاما قابعا على صدورنا منذ عشرات السنين بـ 18 يوما في التحرير!

إن الدماء التي سالت في رابعة والنهضة والمعتصمون الذين أحرقوا أحياء لم تكن دفاعا عن شخص، بل دفاعا عن أهم مكتسبات الثورة وهو شرعية هؤلاء الناس في الاختيار بعد عقود من فرض الحكام على الناس بقوة السلاح، وحرص على ألا تدهس هذه الشرعية بدبابات يركبها خصوم سياسيون وقطاعات من الناس صوت معظمها أساسا ضد مرسي، وأن تصمد هذه الشرعية أمام التهديد بالتنحي وإجراء انتخابات تحت تهديد السلاح، أو التهديد بانقلاب عسكري دموي يرسخ فكرة التغيير بالقوة المسلحة. وبذلك لتكون الرسالة التي يوصلها الجيش للرئيس القادم واضحة: إما أن تكون ألعوبة في ايدينا وتأتمر بأمرنا أو نفعل بك كما فعلنا بمرسي، والاسم انتخابات مبكرة! هذا بالطبع إن ترك الجيش السلطة لغيره!

ومجرد عدم حدوث انقلاب ليس نجاحا للثورة التونسية،  فالانقلاب "وسيلة" الهدف منها وصول الثورة المضادة للحكم، وبقاء الدولة العميقة في مناصبهم، يحمون امبراطوريتهم الاقتصادية والسياسية والأمنية والإعلامية، وهذا ما حدث! لذا يمكننا أن نقول أن الانقلاب  في تونس قد نجح بوسائل تختلف عما جرى عليه في مصر، وأكثر ديكورية مما جرى عليه كذلك، وبصك شرعية من الثوار أنفسهم!

لقد حاز الفلول في تونس على شرعية لوجودهم، بدلا من محاكمتهم! ويمكنهم الآن ،بعد أن قبِلنا التنافس معهم انتخابيا وبشروطهم أيضا، أن يجهزوا على الثورة تماما باسم سيادة القانون والشرعية ومحاربة الإرهاب، وهي الحجة الجاهزة التي تستخدم منذ فترة طويلة لقمع الخصوم السياسيين ولا سيما الإسلاميين!

ويالعجب؛ فإن من يطالبنا بالنظر والتعلم من التجربة التونسية هم أنفسهم الذين قالوا أن الرئيس مرسي أخطأ باتباع النهج الإصلاحي وعدم اتباع النهج الثوري منذ البداية!

ولو قبل الإخوان في مصر بالانقلاب لأعطوه شرعية! صحيح أن القتل ربما لم يكن بهذه الكثافة إلا أن النتيجة السياسية ستكون واحدة، عودة لنظام مبارك وتغول للجيش في كل مناحي الحياة، وإنهاء للحراك الثوري.

لكن الآن النظام يواجه مأزق الشرعية رغم كل الدعم الغربي والعربي والإسرائيلي، وفضائح قادة الانقلاب على كل لسان، وتسريباتهم كشفت زيف كل الدعاية التي ادعوها لنفسهم من وطنية كاذبة وقوة واهية. كما تكون وعي عميق للثوار بماهية عدوهم ووسائل قوته، وطبيعة شعبهم وسبب كبوته، وماذا يجب أن يفعلوا مع هؤلاء وهؤلاء! وافتضح وجه المنافقين مدعي الثورية الذين ناموا في سرير العسكر وكانوا على علم بالانقلاب وشاركوا فيه ودافعوا عنه، ودور القيادات الدينية والكنسية في إصدار فتاوى داعمة
للانقلاب ومحرضة على ارتكاب المجازر!

كما تَكوّن لدى الثوار حصانة ضد أي ممارسات أو تبريرات قد تساق إليهم من قياداتهم المختلفة لاتخاذ هذا القرار أو ذاك، وارتفع سيف النقد عند الجميع حتى وصل أثره للقواعد، بشكل يجعل متخذ القرار يحذر هذه القواعد التي ردعت بالفعل أصحاب تصريحات لم تعجبهم، أو من اختيار شخصيات لا تكون على قدر المسؤولية، أو من خطورة عدم تمكين الشباب من مفاصل اتخاذ القرار وتجديد الدماء بهم!

صحيح أن الثمن المدفوع كبير، إلا أن التغيير المنشود ليس مجرد تغيير لرأس النظام، بل النظام كله إن شاء الله.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟