مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الأربعاء، 31 ديسمبر 2014

الإخوان والعسكر.. شروق وغروب!

الإخوان والعسكر.. شروق وغروب!
_________________________

يقدر الغرب العالم الكبير عبد الرحمن بن خلدون بشدة، لدرجة تنصيبه مؤسسا لعلم الاجتماع. ويأتي هذا التقدير من فتح بن خلدون باب النقاش حول قضية خطيرة لم يتسفد الغرب تقريبا من موضوع مماثل في عصور النهضة، وأضافوه إلى إنجازات ضخمة في تاريخهم الحديث مثل البارود والطباعة والطاقة الذرية!

كان ابن خلدون أول من فتح النقاش حول سؤال: كيف تقوم الدول وكيف تنهار؟؟ وقدم أطروحات تحاول الإجابة على هذا السؤال، وشبه دورة حياة الدول بدورة حياة الإنسان، وليدا ثم طفلا ثم شابا ثم شيخا ثم يموت! لم تكن أطروحاته هي المهمة ولكن فتح باب النقاش حول هذا الموضوع كان هذا هو المهم في الأساس.

***

الناظر إلى الشأن المصري يجد أن الدولة العسكرية التي تأسست بانقلاب 1954 وصلت إلى مرحلة الشيخوخة، وعلى الرغم من محاولات نقل الدم وعمليات التجميل التي تجري لها في الإعلام فإن الوضع لا يزال حرجا، وأصبح واضحا للجميع أننا نعيش في اللادولة! مرت علاقة العسكر بمصر من دولة لها جيش في الأربعينات إلى جيش له دولة في الخمسينات والستينات، إلا جيش بلا دولة في أواخر عهد مبارك، ونحن الآن في طريقنا إلى لا جيش ولا دولة!

وإذا انهارت الدولة العسكرية بمؤسساتها الفاسدة والتي ينكشف فسادها يوما بعد يوم، وينكشف ضعفها بفيديوهات عسكرية يعجز فيها عن مواجهة خصومه في سيناء بشكل مذل، ويظهر مدى ضعف السياج الأمني حولها بخروج تسريبات من قبل وزارة الدفاع نفسها، وينكشف حقارة قيادتها وجرائمهم في توجيههم السلاح نحو المصريين وارتكابهم المجازر! إذا انهارت الدولة العسكرية بهذا الشكل  فسيكون واجبا علينا أن ننتشل الوطن قبل انهياره، حتى لا ينهار بانهيار هذه الدولة العسكرية! ولا يكون ذلك إلا بقيام دولة على أسس جديدة تمنع غرق الوطن في الفوضى لفترة طويلة.

ولا أرى أحدا يستطيع الاضطلاع بهذا الدور لإنقاذ مصر إلا الإخوان المسلمين! ليسوا وحدهم ولكنهم البديل الوحيد المنظم القادر على ذلك! لكن لم يعد مقبولا ولا معقولا أن يتصدروا لهذا الأمر دون أعمدة الحكم الخمسة: الجيش والشرطة والقضاء والإعلام والاقتصاد. كما أنه لم يعد مجديا التفكير في استخدام أدوات النظام القديم الفاسدة ذاتها في الإعمار بعد أن تعودت على الهدم والفساد.

***

وما يسري على الدولة العسكرية في مصر يجري على جماعة الإخوان المسلمين ذاتها، فأمام الجماعة اختبار مصيري بين أن تعالج ما أصابها في العقود الأخيرة من بيروقراطية وخشونة في مفاصلها وعدم إجراء عمليات نقل دم شابة إلى مراكز القيادة المتحكمة في قرار الجماعة، وأخذ الشورى من رجال قد لا يكونون مؤهلين لذلك، وحجب المعلومات عن القواعد أو إمدادهم بمعلومات غير صحيحة (كما جرى في موقف الجيش من الشرعية قبل الانقلاب). بين أن تفعل ذلك أو يسري عليها سنن الله الغلابة التي حذر الإمام المؤسس حسن البنا رحمه الله من أن نصادمها لأنها غلابة!

وعليه فنحن أمام أربعة احتمالات:

1- أن تسقط الدولة العسكرية وينهض الإخوان ، وتكون النتيجة حرب عليهم مباشرة أو غير مباشرة، مع تمكين جزئي لهم قد يكتب له أن يصل إلى تمكين شامل. وبين هذا وذاك محاولات ابتزازا وانفصال أو حتى احتلال خارجي..

2- أن تسقط الدولة العسكرية ولا يملأ الإخوان هذا الفراغ ، وتكون النتيجة فوضى.

3- أن تبقى الدولة العسكرية ويستمر الإخوان في رفضهم لها وتكون النتيجة انهيار اقتصادي.

4- أن تبقى الدولة العسكرية وتحدث تسوية مع الإخوان وتكون النتيجة فترة لالتقاط الأنفاس وتأجيل الصراع  بين الطرفين إلى مرحلة لاحقة، مع فقد الإخوان نقطة ارتكازهم الرئيسية وهي الشرعية!

***

وكما قلنا فإن سنن الله غلابة! ولا يوجد منطقة فراغ في السياسة، إذا وجد فراغ ملأه الأقوى، مثل فرق الجهد الموجب والسالب في الفيزياء، أو الشمس والقمر في الليل والنهار، إذا غربت الشمس أتى القمر! وإذا لم يأت القمر الخاص بنا فمصر يدور حولها أقمار عدة لدول ومشاريع مختلفة تنتظر اللحظة للوثوب عليها لفرض أمر واقع رأيناه يحدث في فلسطين والعراق واليمن وغيرها!

الثلاثاء، 30 ديسمبر 2014

أخرجوا لنا تسريبات السيسي!


أخرجوا لنا تسريبات السيسي!

ترددت كثيرا في الكتابة مجددا في موضوع التسريبات الكثيرة المتتابعة - التي لا تتوقف ولا يبدو أنها في طريقها للتوقف - لأكبر القادة الأمنيين والعسكريين الذين قاموا بالانقلاب!

فكرت أن أقول أن الأمن القومي أصبح مستباحا منذ خرجت مصر من معادلة الصراع  باتفاقية كامب ديفيد في 1979 وأن كل كبيرة وصغيرة في الجيش ومصر أصبحت معروفة لدى مخابرات طوب الأرض... لكني وجدت الكثيرين قالوا هذا!

فكرت أن أقول أن التسريبات تدل على أن من يحكمون مصر الآن لا يصلحون لقيادة سرية في جيش درجة ثالثة... إلا أنني أيضا وجدت من قال كلاما يشبه هذا الكلام!

فكرت كذلك أن أقول أن التسريبات فضحت بما لا يدع مجالا للشك حالة التماهي غير العادية بين مؤسسات الدولة وأن الجيش يتصرف بصورة فوقية يعطي بها الأوامر لكل المؤسسات التي تنفذ دون نقاش.. لكني وجدت أن كلامي سيصبح مكررا!

سؤال واحد تسرب إلى ذهني بعد التسريب الأخير الذي طالب فيه مدير مكتب السيسي النائب العام برفع اسم نجل عراب الانقلاب هيكل من قضية ما!  ترى أي جنرال عسكري تحدث مع قاضي براءة مبارك أو حبس مرسي قبل الحكم عليهما!

***

النقطة الرئيسية التي دفعتني للتساؤل والكتابة في هذا الموضوع كان إعلان قناة الشرق صاحبة التسريب الأخير أن لديها فضيحة اخلاقية لشخصية قانونية  مشهورة مع راقصة أو فنانة شهيرة!

ظلت القناة ومذيعها المشهور يرددون أن لديهم هذا التسريب الفاضح والتأكيد كل دقيقتين أنه فاضح وأنه خطير وأنه لا يليق، في محاولة حثيثة لتشويق الجمهور إلى سر هذا التسريب وكنه الشخصية المفضوحة والراقصة المقصودة. حتى ذهب هذا التشويق بالأذهان عن التسريب الحقيقي الذي يثته القناة! وسرعان مانتشرت الصور على مواقع التواصل الاجتماعي في اليوم التالي!

أقول: إذا كان لديكم هذا التسريب الفضيحة حقا إما أن تبثوه أو تتوقفوا عن التلميح له لجذب أكبر نسبة مشاهدة ممكنة! وخاصة بعد إغلاق الجزيرة مصر وتوجه الأنظار نحو بقية القنوات الرافضة للانقلاب! أما أن تتاجروا بالتسريب بهذا الشكل فهو شيء لا يعجبني على أي تقدير!

***
التسريبات الأخيرة تمس جناحي الانقلاب الرئيسيين، المؤسسة العسكرية والمؤسسة القضائية.. ويبدو أن من سربها يملك غيرها.. ويبدو أيضا أن لديه تسريبات شخصية تمس عبد الفتاح السيسي وربما عدلي منصور.

هذه التسريبات الهدف منها في رأيي إما الضغط على السيسي للقبول بما لا يريده من تسوية، أو تحرق الأرض من تحته تمهيدا لإحداث تغيير محدود في رأس النظام دون تغيير كبير في موازين القوى الحقيقية في مصر،  لتحقيق الرغبة الأميركية القديمة في وجود ديكور ديمقراطي يكون فيه الجيش القوة الرئيسية، مع حكام من ذوي الكرافتات الشيك الموالين لها في الحكم. أي يكون الجيش على حد تعبير أحدهم Ruling but not Governing يسيطر ولا يحكم. فالديكتاتوريات العسكرية موضة وبطلت والمستقبل لأصحاب الكرافتات الشيك!

الاثنين، 29 ديسمبر 2014

مبادرات موسم الانتخابات!

مبادرات موسم الانتخابات!
__________________

لا يزال الحدث الأبرز في 2014  والأكثر تأثيرا من وجهة نظري على الشرق الأوسط هو الانتخابات التشريعية الأميركية التي جرت في نوفمبر الماضي. هذه الانتخابات التي أسفرت عن هزيمة مدوية للديمقراطيين وأعطت الجمهوريين أغلبية مطلقة في البرلمان.

 وضع الديمقراطيون استراتيجية من ثلاث بنود لتدارك هذه الخسارة في الانتخابات الرئاسية المقبلة، قبل حلول العام الاخير من ولاية أوباما، وهو العام الذي يكون فيه الرئيس بطة عرجاء Lame Duck اي غير قادر على اتخاذ قرارات استراتيجية!

وبنود هذه الاستراتيجية هي:

1- مصالحة قواعدهم الانتخابية المعتادة على التصويت لهم والتي لم تخرج في الانتخابات التشريعية لضيقها من إدارة أوباما (المهاجرين - العرب والمسلمين - الأفارقة - اللاتينيون - جماعات حقوق الإنسان).

2- مهاجة الجمهوريين بشدة (إصدار تقرير انتهاكات الـ CIA في عهدهم)

3- قطع الطريق على الملفات التي من الممكن أن يستغلها الجمهوريون في الانتخابات القادمة (ملف إيران النووي- الحرب في سوريا - الوضع في فلسطين - دعم حكومة انقلابية في مصر ...إلخ)

***
وغني عن القول أن الاختراق الذي تريده أميركا في هذه الملفات - باستثناء إيران - ما هو إلا تغيير شكلي ديكوري يهدئ الأجواء ويتم استهلاكه في موسم الانتخابات، لإرضاء القواعد التصويتية من الأقليات وجماعات حقوق الإنسان والحريات ...إلخ

وفي هذا الإطار يمكننا أن نفهم سبب الإسراع الأميركي في التصالح مع إيران بشأن ملفها النووي، والحديث عن مبادرات للحوار في سوريا، وعن قانون في الأمم المتحدة للاعتراف شكليا بدولة فلسطين.

أما في مصر فالولايات المتحدة تدرك جيدا أنه لا توجد تسوية بدون موافقة جماعة الإخوان المسلمين، وبطريقة التفكير الأميركية التقليدية فقد لجأت أميركا إلى محاولة الضغط على الإخوان بالطريقة السهلة أو الطريقة الصعبة Easy way or Hard way.

الطريقة السهلة كانت بتقديم عرض مباشر عن طريق قطر يضمن عودة الإخوان للحياة السياسية دون عودة الشرعية، وبشرط تصدر 6 إبريل لأي حراك في الشارع وبنود أخرى تسربت عن دفع السعودية ديات لأهالي الشهداء ...إلخ. وبالطبع قد رفض الإخوان العرض.

وما أن حدث ذلك حتى لجات أميركا إلى الطريقة الأخرى، فتم الضغط على قطر لإغلاق الجزيرة مصر، وعدم الاكتفاء بتغيير سياستها، مع تلميحات من تركيا لتحذو نفس الحذو.

إن إغلاق الجزيرة مصر والتهديد التركي المبطن بالتصالح مع السيسي إنما ينم عن ضيق أميركي من صلابة موقف الإخوان وليس ضعفهم على حسب ما يحاولون أن يصوروا للناس. ومحاولة لدفع الإخوان للقبول بأي شيء يعرض عليهم حتى لا يخرجوا من المولد بلا حمص! لكن في رأيي مع مزيد من الصمود فإنه في إطار رغبة الديمقراطيين لإحداث تسوية بأي شكل في الملفين المصري والفلسطيني قبل الانتخابات الرئاسية فإن الوضع التفاوضي للإخوان سيكون أفضل بمرور الوقت.

من ناحية أخرى فإن خروج تسريبات متكررة من مكتب السيسي تهدف إلى حرق الأرض من تحته وإظهار عجزه وعدم سيطرته على الأمور، لتهيئة الأجواء لحدوث تغيير في رأس النظام على أن يكون تغييرا محدودا لا يغير موازين القوى في مصر الراجح لصالح الجيش.

***

الخلاصة: ستشهد المنطقة اختراقا في الملفين المصري والفلسطيني قبل الانتخابات الرئاسية، وفي رأيي قبل الصيف المقبل. والتغيير الأميركي المنشود هو تغيير شكلي قدر المستطاع للاستهلاك المحلي في موسم الانتخابات، لكن مع ثبات الثوار على الأرض سيضطر الطرف الآخر إلى القبول بالتغيير الذي  يشمل الحد الأدنى المقبول لأنصار الشرعية على وجه الخصوص.

الأحد، 28 ديسمبر 2014

التهديد بحل السلطة!

مبادرات موسم الانتخابات!
__________________

لا يزال الحدث الأبرز في 2014  والأكثر تأثيرا من وجهة نظري على الشرق الأوسط هو الانتخابات التشريعية الأميركية التي جرت في نوفمبر الماضي. هذه الانتخابات التي أسفرت عن هزيمة مدوية للديمقراطيين وأعطت الجمهوريين أغلبية مطلقة في البرلمان.

 وضع الديمقراطيون استراتيجية من ثلاث بنود لتدارك هذه الخسارة في الانتخابات الرئاسية المقبلة، قبل حلول العام الاخير من ولاية أوباما، وهو العام الذي يكون فيه الرئيس بطة عرجاء Lame Duck اي غير قادر على اتخاذ قرارات استراتيجية!

وبنود هذه الاستراتيجية هي:

1- مصالحة قواعدهم الانتخابية المعتادة على التصويت لهم والتي لم تخرج في الانتخابات التشريعية لضيقها من إدارة أوباما (المهاجرين - العرب والمسلمين - الأفارقة - اللاتينيون - جماعات حقوق الإنسان).

2- مهاجة الجمهوريين بشدة (إصدار تقرير انتهاكات الـ CIA في عهدهم)

3- قطع الطريق على الملفات التي من الممكن أن يستغلها الجمهوريون في الانتخابات القادمة (ملف إيران النووي- الحرب في سوريا - الوضع في فلسطين - دعم حكومة انقلابية في مصر ...إلخ)

***
وغني عن القول أن الاختراق الذي تريده أميركا في هذه الملفات - باستثناء إيران - ما هو إلا تغيير شكلي ديكوري يهدئ الأجواء ويتم استهلاكه في موسم الانتخابات، لإرضاء القواعد التصويتية من الأقليات وجماعات حقوق الإنسان والحريات ...إلخ

وفي هذا الإطار يمكننا أن نفهم سبب الإسراع الأميركي في التصالح مع إيران بشأن ملفها النووي، والحديث عن مبادرات للحوار في سوريا، وعن قانون في الأمم المتحدة للاعتراف شكليا بدولة فلسطين.

أما في مصر فالولايات المتحدة تدرك جيدا أنه لا توجد تسوية بدون موافقة جماعة الإخوان المسلمين، وبطريقة التفكير الأميركية التقليدية فقد لجأت أميركا إلى محاولة الضغط على الإخوان بالطريقة السهلة أو الطريقة الصعبة Easy way or Hard way.

الطريقة السهلة كانت بتقديم عرض مباشر عن طريق قطر يضمن عودة الإخوان للحياة السياسية دون عودة الشرعية، وبشرط تصدر 6 إبريل لأي حراك في الشارع وبنود أخرى تسربت عن دفع السعودية ديات لأهالي الشهداء ...إلخ. وبالطبع قد رفض الإخوان العرض.

وما أن حدث ذلك حتى لجات أميركا إلى الطريقة الأخرى، فتم الضغط على قطر لإغلاق الجزيرة مصر، وعدم الاكتفاء بتغيير سياستها، مع تلميحات من تركيا لتحذو نفس الحذو.

إن إغلاق الجزيرة مصر والتهديد التركي المبطن بالتصالح مع السيسي إنما ينم عن ضيق أميركي من صلابة موقف الإخوان وليس ضعفهم على حسب ما يحاولون أن يصوروا للناس. ومحاولة لدفع الإخوان للقبول بأي شيء يعرض عليهم حتى لا يخرجوا من المولد بلا حمص! لكن في رأيي مع مزيد من الصمود فإنه في إطار رغبة الديمقراطيين لإحداث تسوية بأي شكل في الملفين المصري والفلسطيني قبل الانتخابات الرئاسية فإن الوضع التفاوضي للإخوان سيكون أفضل بمرور الوقت.

من ناحية أخرى فإن خروج تسريبات متكررة من مكتب السيسي تهدف إلى حرق الأرض من تحته وإظهار عجزه وعدم سيطرته على الأمور، لتهيئة الأجواء لحدوث تغيير في رأس النظام على أن يكون تغييرا محدودا لا يغير موازين القوى في مصر الراجح لصالح الجيش.

***

الخلاصة: ستشهد المنطقة اختراقا في الملفين المصري والفلسطيني قبل الانتخابات الرئاسية، وفي رأيي قبل الصيف المقبل. والتغيير الأميركي المنشود هو تغيير شكلي قدر المستطاع للاستهلاك المحلي في موسم الانتخابات، لكن مع ثبات الثوار على الأرض سيضطر الطرف الآخر إلى القبول بالتغيير الذي  يشمل الحد الأدنى المقبول لأنصار الشرعية على وجه الخصوص. 

الأربعاء، 24 ديسمبر 2014

لماذا غيرت قطر وتركيا سياستها؟؟

لماذا غيرت قطر وتركيا سياستها؟؟
______________________

سبق وأن تحدثنا أن قطر وتركيا من الحلفاء الاستراتيجيين للولايات المتحدة الأميركية؛ قطر بها القواعد الأميركية وتركيا بها ثاني أكبر جيش في حلف النيتو.

وعندما قلنا هذه الحقائق - وهي حقائق وليست استنتاجات - في وقت الدعم القطري التركي لأنصار الشرعية في مصر كان الكلام لا يعجب بعض مؤيدي الشرعية الذين يربطون الدعم القطري والتركي  بسلوك أشخاص وليس بمصالح دول! وعندما نكرر هذه الحقائق الآن الآن يتم اتهامنا بأننا نهاجم قطر وتركيا لأن الأولى غيرت سياستها تجاه الانقلاب في مصر والثانية تتجه لنفس الاتجاه!

قطر كانت على المحك بعد الانقلاب بأن تخسر جمهورها الذي اجتذبته طيلة السنوات الماضية إذا اعترفت بالانقلاب، وأدركت بذكاء أن الجزيرة هي درة ما تملكه! وأنها إذا خالفت مبادئها ستخسر جمهرها، فلم يكن من مصلحتها أن تحرق نفسها!

أما تركيا فقد عانت طويلا من الانقلابات العسكرية لذا فقد كان مفهوما حساسيتها تجاه الانقلابات العسكرية، ولا يمكننا أن ننكر دور أردوغان الشخصي الرافض للمجازر في التأثير على السياسة التركية ضد الانقلاب العسكري في مصر، ولكن بدرجة ثانية، ومع الأخذ في الاعتبار وجود معارضة داخلية من القوميين وحتى داخل حزبه!

من جهة أخرى فإن كلا من قطر وتركيا لعبا دورا مهما أميركيا في مرحلة ما بعد الانقلاب. فقطر عملت كمتنفس إعلامي لرافضي الانقلاب، وتركيا لعبت كمتنفس سياسي لهم، وكونت هاتان الدولتان وسادة امتصاص رد الفعل الشعبي الساخط،  بحيث لا تخرج احتجاجات  قواعد الشرعية عن الإطار الموضوع لها، والتي يستطيع الجيش قمعها، وينفجروا في وجه النظام بتبنيهم نهجا أكثر عنفا بشكل لا يمكن السيطرة عليه. وقد قلنا في وقت اعتصام رابعة أن أكثر ما يخيف الأمريكان احتجاجات شبيهة باحتجاجات الإيرانيين أمام السفارة الأميركية في 1979! وقد علمنا لاحقا أن السفارة الأميركية أخلت طاقمها مباشرة بعد الانقلاب من مبنى السفارة!

***

وعلى كل حال من المهم النظر إلى توقيت تغيير الريح القطرية والتركية، فهذه القرارات تأتي مع رفض أنصار الشرعية - جمهورا وقواعد وقيادات- المصالحة مع العلمانيين الذين أيدوا الانقلاب بالتخلي عن الشرعية وعودة الدكتور مرسي، ومع تسرب أنباء عن رفض الإخوان عرضا قطريا بدعم أميركي بعودة الإخوان دون عودة الشرعية مقابل أن تتصدر 6 إبريل أي حراك في الشارع! وفي ضوء ذلك يمكننا أن نفهم الضغط الممارس من  واشنطن - عبر حلفائها - على الإخوان لإثنائهم عن موقفهم الراسخ  قبل 25 يناير القادم!

والضغط على الإخوان قبل 25 يناير ليس الهدف منه القبول بالسيسي أو الانقلاب، فالجميع يدرك أنه لا أحد يملك أن يفعل ذلك! إنما الهدف من هذه الضغوط أو ما يمكننا تسميته - الابتزازات- تنازل الإخوان عن مطلب عودة الشرعية والنزول على أجندة العلمانيين في 25 يناير القادم! العلمانيون الذين صاروا خارج السلطة بعد خروجهم من الحكومة، وأيقنوا أنهم قد صاروا خارج المعارضة كذلك مع قانون الانتخابات الحالي الذي خصص 80% من المقاعد للنظام الفردي، ومع خروج مبارك ورجاله وحرسه القديم محترفي الانتخابات وأصحاب المتال والسطوة والنفوذ!

***

ما يميز جماعة الإخوان أنها جماعة عقائدية، تحركها الأيديولوجيا! ولولا هذه الأيديولوجيا لما قبل أنصارهم وقواعدهم الاعتصام في رابعة العدوية رغم التهديدات المستمرة بإراقة الدماء، ذلك لأن قضيتهم ملكت عليهم أنفسهم، وفطنوا بحكمة أن القبول بالانقلاب سيؤدي إلى إضفاء شرعية عليه والإجهاز على الثورة! وقبلوا راضين أن يكون دمهم وقودا لاستمرار الثورة.

نقطة الاختلاف بين أنصار الإخوان وغيرهم ممن لا يحملون هذه الأيديولوجيا أن غيرهم يرى أن الخروج بأي شيء أفضل من لا شيء! أمات الإخوان فإنهم ولا فخر يثبتون على المبادء ولا يضرهم من خذلهم كما جاء في الحديث الشريف.

إن العقيدة عند الإخوان ليست فقط توحيد الاسماء والصفات، وإنما يعلمون أبناءهم أول ما يعلمونه في باب العقيدة: عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي : يا غلام إني أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء ، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء ، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام وجفت الصحف .

إذا تخلوا عنك فاعلم أنك قريب من النصر إن شاء الله وأنك قد استفرغت الأسباب، ولا تنسى أبدا قول الله عز وجل: "حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين" يوسف: 110

إذا غيرت الجزيرة سياستها فهي الخاسرة، فبيد أنصار الشرعية ريموت يمكنهم أن يقلبوا به من هذه القناة على غيرها، أما الجزيرة فستفقد جمهورا غاليا لن تستطيع تعويضه إذا خسرت مصداقيتها!

الاثنين، 22 ديسمبر 2014

مرحبا انقلاب تونس!

أعترف أن مقال "تونس أسوأ من مصر" الذي كتبته بعد الانتخابات التشريعية التونسية لم يعجب الكثيرين من المتعاطفين مع الثورة التونسية؛ هذه الانتخابات التي نتج عنها نجاح فلول تونس "حزب نداء تونس"، أما إخوان تونس "حركة النهضة" فقد حلوا ثانيا. ويعلم الله لم أتمنى ان أكون مخطئا في رأي أو تحليل سياسي كما تمنيت في هذا المقال، لكن للأسف ما توقعناه حدث!

قلنا وقتها أن ثورة تونس أسوأ حالا من ثورة مصر، وأنها تتجه نحو انقلاب منتخب بعد أن مارس الفلول ضغوطا واشترطوا شروطا وصلت إلى حد التهديد بتأسيس حركة تمرد تونس وانقلاب عسكري مماثل لانقلاب السيسي في مصر! وكانت النتيجة كما توقعنا: نجاح الفلول بالانتخاب وليس بالانقلاب هذه المرة.

إليكم ما جرى في تونس: تم الاكتفاء بالإطاحة برأس النظام كهدف وحيد يتيم دون إسقاط حقيقي وفعلي للنظام، بل حتى دون الاعتراف أن إسقاط النظام هو هدف الثورة والثوار! ورحل بن علي لكن  بقي النظام بكامله ووصل للرئاسة بانتخابات توصف بالديمقراطية بزعامة وزير بن علي! وفي المقابل فإن كثيرا من الأرواح لم تزهق، حتى الآن، مع عدم وجود ضمانة ألا يحدث ذلك مستقبلا، أو أن يحدث ردة عن الثورة والحريات، بل للأسف من المتوقع أن يحدث ذلك، فهل نسمي ذلك ثورة؟؟

تخلى الإخوان في تونس عن قانون العزل السياسي وتطبيق الشريعة في الدستور بل وأعرضوا عن الدعم الصريح للرئيس المنصف المرزوقي وتركوا لأعضائهم حرية الاختيار، ورضخوا لكل طلبات أوامر العلمانيين تحت سيف التهديد بانقلاب عسكري! ولا يقولن أحد أن جيش تونس مختلف، فمن خدع في جيش مصر ليس من حقه الإدعاء أن جيش تونس مختلف!

إن الخطأ الرئيسي الذي وقعت فيه هذه الشعوب التي انتفضت وقطاعات الشباب الذي ثارت، أنها اختذلت إسقاط النظام في إسقاط رأس النظام! هذا الرأس الذي قد ترغب أجنحة داخل النظام نفسه في التخلص منه لتحل محله، كما حدث في حالة الجيش مع مبارك. ويمكننا ان نستثني ليبيا من هذا الخطأ.

و من أخطاء الثورات كذلك عدم الانتباه المبكر لدور دول الخليج التي لا ترغب للحريات أن تنتشر، ولرياح الدمقرطة أن تلامس حدودها،! ولم تُولِ أهمية معتبرة كذلك لدور الإعلام المضاد في رفع سقف مطالب الناس، وتأليبهم على الثورات الوليدة غير المُمَكّنة.

ويبدو أننا لا نعرف حقا معنى كلمة ثورة، ولم نقرأ عما فعلته الثورات الفرنسية والشيوعية والإيرانية في الانظمة اللتي ثارت عليها! هذه حقا تسمى ثورات! أما نحن فقد أردنا أن نقتلع نظاما قابعا على صدورنا منذ عشرات السنين بـ 18 يوما في التحرير!

إن الدماء التي سالت في رابعة والنهضة والمعتصمون الذين أحرقوا أحياء لم تكن دفاعا عن شخص، بل دفاعا عن أهم مكتسبات الثورة وهو شرعية هؤلاء الناس في الاختيار بعد عقود من فرض الحكام على الناس بقوة السلاح، وحرص على ألا تدهس هذه الشرعية بدبابات يركبها خصوم سياسيون وقطاعات من الناس صوت معظمها أساسا ضد مرسي، وأن تصمد هذه الشرعية أمام التهديد بالتنحي وإجراء انتخابات تحت تهديد السلاح، أو التهديد بانقلاب عسكري دموي يرسخ فكرة التغيير بالقوة المسلحة. وبذلك لتكون الرسالة التي يوصلها الجيش للرئيس القادم واضحة: إما أن تكون ألعوبة في ايدينا وتأتمر بأمرنا أو نفعل بك كما فعلنا بمرسي، والاسم انتخابات مبكرة! هذا بالطبع إن ترك الجيش السلطة لغيره!

ومجرد عدم حدوث انقلاب ليس نجاحا للثورة التونسية،  فالانقلاب "وسيلة" الهدف منها وصول الثورة المضادة للحكم، وبقاء الدولة العميقة في مناصبهم، يحمون امبراطوريتهم الاقتصادية والسياسية والأمنية والإعلامية، وهذا ما حدث! لذا يمكننا أن نقول أن الانقلاب  في تونس قد نجح بوسائل تختلف عما جرى عليه في مصر، وأكثر ديكورية مما جرى عليه كذلك، وبصك شرعية من الثوار أنفسهم!

لقد حاز الفلول في تونس على شرعية لوجودهم، بدلا من محاكمتهم! ويمكنهم الآن ،بعد أن قبِلنا التنافس معهم انتخابيا وبشروطهم أيضا، أن يجهزوا على الثورة تماما باسم سيادة القانون والشرعية ومحاربة الإرهاب، وهي الحجة الجاهزة التي تستخدم منذ فترة طويلة لقمع الخصوم السياسيين ولا سيما الإسلاميين!

ويالعجب؛ فإن من يطالبنا بالنظر والتعلم من التجربة التونسية هم أنفسهم الذين قالوا أن الرئيس مرسي أخطأ باتباع النهج الإصلاحي وعدم اتباع النهج الثوري منذ البداية!

ولو قبل الإخوان في مصر بالانقلاب لأعطوه شرعية! صحيح أن القتل ربما لم يكن بهذه الكثافة إلا أن النتيجة السياسية ستكون واحدة، عودة لنظام مبارك وتغول للجيش في كل مناحي الحياة، وإنهاء للحراك الثوري.

لكن الآن النظام يواجه مأزق الشرعية رغم كل الدعم الغربي والعربي والإسرائيلي، وفضائح قادة الانقلاب على كل لسان، وتسريباتهم كشفت زيف كل الدعاية التي ادعوها لنفسهم من وطنية كاذبة وقوة واهية. كما تكون وعي عميق للثوار بماهية عدوهم ووسائل قوته، وطبيعة شعبهم وسبب كبوته، وماذا يجب أن يفعلوا مع هؤلاء وهؤلاء! وافتضح وجه المنافقين مدعي الثورية الذين ناموا في سرير العسكر وكانوا على علم بالانقلاب وشاركوا فيه ودافعوا عنه، ودور القيادات الدينية والكنسية في إصدار فتاوى داعمة
للانقلاب ومحرضة على ارتكاب المجازر!

كما تَكوّن لدى الثوار حصانة ضد أي ممارسات أو تبريرات قد تساق إليهم من قياداتهم المختلفة لاتخاذ هذا القرار أو ذاك، وارتفع سيف النقد عند الجميع حتى وصل أثره للقواعد، بشكل يجعل متخذ القرار يحذر هذه القواعد التي ردعت بالفعل أصحاب تصريحات لم تعجبهم، أو من اختيار شخصيات لا تكون على قدر المسؤولية، أو من خطورة عدم تمكين الشباب من مفاصل اتخاذ القرار وتجديد الدماء بهم!

صحيح أن الثمن المدفوع كبير، إلا أن التغيير المنشود ليس مجرد تغيير لرأس النظام، بل النظام كله إن شاء الله.

الخميس، 18 ديسمبر 2014

بين الفئة المنصورة وغثاء السيل!

ربما لا توجد أحاديث تصف مرحلة ما من السياق التاريخي لأمة المسلمين مثل الأحاديث النبوية التي تصف هذه المرحلة.

جاء في سنن أبي داوود في كتاب الملاحم عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها فقال قائل ومن قلة نحن يومئذ قال بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن الله في قلوبكم الوهن فقال قائل يا رسول الله وما الوهن قال حب الدنيا وكراهية الموت"

لم يأت في بال الصحابة سببا لجعل أمة المسلمين نهبا لبقية الأمم إلا لأنهم قلة مستضعفين، وأن أعداء الإسلام تكاثروا عليهم بصورة مكبرة عشرات المرات عما كان عليه الوضع في غزوة الأحزاب، حيث كان المسلمون رجالهم ونساءهم خمسة آلاف مسلم، بينما كفار قريش، والمتحالفون معهم من قبائل غطفان، يبلغون أحد عشر ألف أو اثني عشر ألفا على خلاف في الروايات.

لم يدر ببال الصحابة أن أمم الصليبيين واليهود والفرس والملاحدة واللادينيين وعباد البقر وآخرين سيقتسمون أمة الإسلام فيما بينهم، لأن المسلمين أصبحوا بلا تأثير، جعجعة بلا طحن، ظاهرة صوتية، سكين تلم غير مصقول، لا يقطع ولا يجرح، ولا يملكون رد العدوان أو ردعه، ويتحالفون مع عدوهم!

ترى ماذا لو كان الصحابة معنا الآن وقرأوا إحصائيات محرك البحث الأميركي جوجل أن أكثر شخصية بحث عنها المصريون طيلة العام الماضي كانت الراقصة صافنياز!!

ماذا لو أخبرهم أحد أن أغنية رقيعة تمجد سفاحا مغتصبا، ويتراقص عليها كل من فيها من رجال ونساء، قد شوهدت 24 مليون مرة!

ماذا لو أخبرهم أحد أن بضع راقصات معروفات بفضائحهن غير الأخلاقية، أقمن مسابقة لنساء المسلمين في مصر كي يتنافسن على تعرية أجسادهن، والرقص على الملأ، عاريات عاريات، لاختيار أرقص راقصة وأعرى متعرية!

ماذا لو أخبرهم أحد أن هناك من بني المسلمين من يرى أن اليهود ليسوا أشد الناس عداوة للذين آمنوا، وأنهم صاروا أصدقاء حلفاء، وأن المقاومة الإسلامية التي تحارب لتحرير المسجد الأقصى والأرض والعرض أصبحت إرهابية والانتماء إليها أو التعاطف معها جريمة! وأن مسلمين تحالفوا مع يهودا لقتل مسلمين وتجويعهم وإحراقهم أحياء!

ماذا لو أخبرهم أحد أنه تم الإعلان في مصر أن كل المصريين مسلميها وغير مسلميها مسلمين! طالما أنهم يشهدون ألا إله إلا الله، بينما الإيمان بنبوة محمد خاتم الرسل صلى الله عليه وسلم ليس شرطا للدخول في الإسلام!

ماذا لو أخبرهم أحد عن قول أحدهم أنه كان صلى الله عليه وسلم يستعيذ من لا شيء حين استعاذ بالله من عذاب القبر، لأنه لا يوجد شيء اسمه عذاب القبر! وأن الإسلام الجميل أصبح شرب الخمر في الشرفة بجوار الزوجة وهي ترتدي قميص النوم! وأن ذبيحة عيد الأضحى ليس من شعائر الإسلام بل نتيجة كابوس رآه رجل صالح، وتحدث بموجبه مذبحة كل عام! وأنه حاشاه ليس خاتم الرسل، لأن هناك من يزعم أنه قد أرسل بعده صلى الله عليه وسلم رسولين! وأن موسى عليه السلام لم يقابل الله وحده، بل هناك من البشر من قابل الله مرتين!

ماذا أخبرهم أحد أن الرجل أصبح يرى ابنته تلبس العاري والضيق والشفاف، وزوجته ترقص في الشوارع أمام اللجان، ويفرح بها ولا يغضب!

ماذا لو أخبرهم أحد أن هناك من فوض قاتلا كي يقتل آلافا من المسلمين ويغتصب بناتهم ويسجن رجالهم!!

كل من يفعل ذلك من أبناء المسلمين للأسف! ويعدون من أمة الإسلام حين يجرون إحصاء لتعداد أمة الإسلام! اسم هؤلاء محمود وإبراهيم وفاطمة لكنهم لم يأخذوا من الإسلام إلا أسماءهم، فأصبحوا غثاء كغثاء السيل، يملأهم الوهن. نزع الله عز وجل المهابة من قلوب أعدائهم حتى أسقطوهم من حساباتهم! لم؟ بسبب حب الدنيا وكراهية الموت.

صحيح أن الخير في هذه الأمة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا بحديث مبشر قال فيه:عن عبد الله بن الإمام أحمد: وجدت بخط أبي، ثم روى بسنده إلى أبي أمامة قال: قال صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء، حتى يأتيهم أمر الله. وهم كذلك"، قالوا: يا رسول الله وأين هم؟ قال: "ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس" وأخرجه أيضا الطبراني . قال الهيثمي في المجمع ورجاله ثقات. والله أعلم.

فليبحث كل منا عن موضعه، هل هو من أهل الحديث الأول أم أهل الحديث الثاني. ولنسأل الله حسن العمل وحسن الخاتمة.

الأربعاء، 17 ديسمبر 2014

أهمية النفط الليبي بالنسبة للسيسي!

حديث هيكل التلفزيوني الأخير مهم من بعض النواحي، فبعيدا عن دجل هيكل اللامتناهي وحرصه الدائم والمستمر على إظهار نفسه مركزا لجميع الحوداث الكونية التاريخية والحاضرة والمستقبلية ربما، التي يكون طرفا فيها أو ليس فيه طرف، فإن رسائله التحذيرية التي نقلها إلى السيسي في حواره مع سليلة إبليس الشيطانة لميس مهمة.

ومن أهم الرسائل التي نقلها هيكل للسيسي هو تحذيره أن الدول الدعمة له هي دول نفطية بالأساس، وحدره أن أسعار النفط منهارة، ولهذا أسباب ربما نناقشها في  مقال لاحق. وإذا استمرت الاسعار بهذا الانهيار فإن مؤتمر المانحين في مارس المقبل مهدد بالفشل!

الانقلاب في مصر معتمد منذ البداية على دول الخليج بشكل كلي تقريبا، ولا أعتقد أنه يمكنه الاستمرار بدون هذا الدعم لمدة شهر على الأكثر! وهذه الدول التي دعمت انقلابا دمويا قتل الآلاف واعتقا وشرد عشرات الآلاف واغتصب البنات وحبس الأطفال يواجه انهيارا اقتصاديا حادا الآن،  وأصبح السيسي الذي دعموه طيلة عام ونصف عبئا عليهم، وليس في أولوياتهم الملحة في ظل النزيف الحاد في الأسعار.

من أجل ذلك تحولت أنظار السيسي لليبيا مجددا، ولم يعد تدخله هناك مجرد درء لخطر استراتيجي ثانوي، أعني الإسلاميين هناك، يراه قد يؤثر على صراعه مع الإسلامييين في مصر، لكن أصبح تدخله لضرورة ملحة نابعة من حاجته الضرورية لموارد الطاقة هناك، مع شبح تخفيض الدعم الخليجي من الطاقة في الفترة القادمة!

لذا فإنه من المهم أن نلاحظ أن المعارك بين قوات الانقلابي حفتر وأعوانه ضد الإسلاميين في ليبيا انتقلت من شرق البلاد، حيث تمركز قواته الرئيسي، إلى الغرب قريبا من العاصمة طرابلس حيث المنطقة المعروفة باسم "المثلث النفطي"، حوالي 160 كم غربي طرابلس، قرب الحدود مع تونس.

إن حاجة السيسي للنفط الليبي في حربه ضد الإسلاميين، يشبه كثرا حاجة مثله الأعلى هتلر لموارد الطاقة في أوكرانيا أثناء الحرب العالمية الثانية! فبينما كان الطريق شرقا مفتوحا على مصراعيه باتجاه العاصمة السوفييتية، ذهب هتلر جنوبا إلى العاصمة الأوكرانية كييف للحصول على منابع النفط هناك، وهذا استغرق وقتا أتاح للروس تنظيم صفوفهم من جديد من ناحية، وجعل جنود هتلر يخوضون الحرب في شتاء روسيا القارص من ناحية أخرى!

في ضوء ذلك يمكننا أن نفهم استقبال السيسي لرئيس تشاد (!!) وهي الدولة التي لا يعرفها كثير من المصريين، ولا أذكر أنني أتذكر عاصمتها، ولم تشهد أي علاقات ذات قيمة بيننا وبينهم في العقود الأخيرة، كل هذا لسبب واحد فقط وهو إحكام السيطرة على الحدود لمنع تدفق أي إمدادات للثوار الليبيين!

 كما أن زيارة السيسي لإيطاليا وفرنسا صاحبتي الاهتمام المتنامي القديم الجديد في ليبيا كانت لهذا السبب أساسا، وهناك أحاديث عن تدخل عسكري فرنسي في ليبيا من الجنوب، ولا ننسى أن لفرنسا قوات بالفعل موجودة في مالي!

وغني عن القول أن السيسي وأعوانه في مصر يينتظرون فوز مرشح الثورة المضادة السبسي في الانتخابات الرئاسية التونسية بفارغ الصبر، حتى يحكم هو الآخر قبضته على الحدود التونسية الليبيبة ويضيق الخناق على الثوار الليبيين.

إن الثورة الليبية هي الثورة الكاملة، الثورة التي لم تكتف بالمسار الدستوري والقانوني فقط، بل حمت ذلك بقوة السلاح! فقد رأوا وتعلموا كيف تعطل الدساتير في مصر ويعزل الرؤساء المنتخبون بانقلابات عسكرية دموية يركبها العلمانيون ويصمت عنها الغرب بلا حياء!

وفي ظل دعوات للتوصل إلى اتفاق بين الأطراف جميعا، تبدو حاجة السيسي لوضع يده على آبار النفط قبل أي اتفاق سلام أو مصالحة! الشاهد أن الشهور القادمة مصيرية في عمر الانقلاب، وكان الدجال هيكل محقا حين أسمى العام المقبل عام الحقيقة، حقيقة الانقلاب، إما أن يصمد أو يتكشف زيف ادعائه أمام من لا يزالون يصدقون ما يصدره من أوهام!

الاثنين، 15 ديسمبر 2014

العلمانيون في مصر.. خارج السلطة وخارج المعارضة!

العلمانيون في مصر.. خارج السلطة وخارج المعارضة!
_______________________________________

قام تحالف الثالث من يوليو في الأساس باتفاق شراكة بين العلمانيين والجيش لاقتسام السلطة وإقصاء الإخوان! لكن ذلك كان يلزم من العلمانيين القبول بانقلاب عسكري واضح ودموي، بل والدفاع عنه أيضا، والوقوف مع الفلول الذين قامت عليهم الثورة في الأساس في ميدان واحد، وقد قبلوا!

كل ما كان يشغل العلمانيين في ذلك الوقت هو التخلص من الإخوان، لسببين رئيسيين:

1- أن الإخوان غريم قوي للغاية ثبت أنه لا يمكن هزيمته بالصندوق.

2- أن الإخوان بحكم أنهم الجماعة الإسلامية الأكبر انتشارا والأكثر تنظيما يمثلون العقبة الرئيسية بل والمركزية في طريقهم لعلمنة المجتمع المصري تماما،وليس فقط الاكتفاء بعلمنة النخب الثقافية والإعلامية والسياسية والاقتصادية. وعلمنة المجتمع أهم عندهم من دمقرطة الدولة أو نيلها حريتها وكرامتها وعدم عودتها للحكم العسكري من جديد!

قبل العلمانيون بالانقلاب بلا حرج ولا حياء، ووقفوا بجانب الفلول وأركان النظام السابق بلا خجل ولا مواربة، ولم يعروا الكثير من الاهتمام لأخبار التحرش والاغتصاب، وأداروا ظهورهم عن مشهد رفع الشرطة على الأعناق، ولم تمنعهم ثوريتهم المزعومة من التلذذ بما كان يوزعه الجيش من زجاجات مياه مثلجة وعصير طازج على الثوار المزعومين!

كان رهان العلمانيين الرئيسي على قبول الرئيس مرسي أو الإخوان بالأمر الواقع بعد وقت قصير، ليكونوا بذلك قد وقعوا على شهادة وفاتهم السياسية من ناحية، وأعطوا من ناحية أخرى صكا لشرعية الانقلاب الدخيلة بتخليهم عن شرعيتهم الأصيلة، وهو ما لم يحدث!

***
مضى شهر العسل سريعا بين العلمانيين والجيش، وقد تنبأنا مبكرا جدا أن السيسي سينفذ نصيحة ميكافيللي الأثيرة لكل الطغاة :"تخلص من كل من عاونك في الوصول للسلطة"، وهو ما حدث سريعا!

تمت الإطاحة بالبرادعي نائب الطرطور ثم زياد بهاء الدين نائب رئيس الوزراء ثم الإطاحة بجميع وزراء جبهة الإنقاذ من حكومة الببلاوي الثانية وحكومة محلب، وعلى رأسهم حسام عيسى الذي سبق وأعلن الإخوان جماعة إرهابية ودافع عن ممارسات الشرطة بأن الخرطوش الذي لديها يلسع ولا يقتل!    

كان تخوف السيسي من العلمانيين كبيرا، ليس فقط لأنه يفكر بعقلية الجيش العتيقة "هناك قائد واحد في الكتيبة" ولا يحب أن يكون له شريكا، ولكن أيضا لأنهم على علاقات وثيقة بالغرب، تصل إلى حد العمالة المباشرة مع بعضهم. كما أنه كان بحاجة إلى التمكن من مفاصل الدولة وأجهزتها للوصول للرئاسة، والفلول وحدهم يملكون بهذه الفاتيح، فقربهم السيسي إليهم على حساب العلمانيين الذي ألقى بهم إما خارج السلطة أو داخل السجن.

ورغم نقض السيسي لكل وعوده السابقة للعلمانيين، وإداركهم أنه استخدهم كالحذاء، وقضى حاجته منهم ثم رماهم، إلا أنهم لم ينادوا - حتى الآن بإسقاطه -أو حتى يعترفوا أن ماجرى كان انقلابا عسكريا، طمعا منهم في أن يلعبوا دور المعارضة للنظام، متملقين النظام كي يعطيهم هذا الدور الذي لعبه حمدين صباحي في الانتخابات الرئاسية، وأن تكون بوابتهم هذه المرة هي الانتخابات التشريعية بحصولهم على جزء من كعكة البرلمان.

فالعلمانيون وإن فاتتهم سلطة الانقلاب فالأحب إليهم أن يتمرمغوا في ترابها، وهذا أفضل إليهم ألف مرة من العودة للشارع واصفين ما جرى بأنه انقلاب عسكري وأن الإخوان كانوا محقين في تمسكهم بمواقفهم ورفضهم 3 يوليو وكل ما بني عليه، وأنهم تم استخدامهم فقط كمحلل لتمرير انقلاب عسكري على تجربة ديمقراطية وليدة!

لكن جاء قانون الانتخابات الجديد ليخصص 80% من المقاعد للنظام الفردي ليرسخ فكرة تمكن الفلول من جديد وإحكامهم السيطرة على مفاصل الدولة، وليطيح بأمل العلمانيين بأن يكونوا حتى جزء من الديكور المعارض للنظام ليجدوا أنفسهم فجأة خارج السلطة وخارج المعارضة، ولا يستطيعون العودة للشارع وهم يقومون بابتزاز الثوار فيه كل يوم بشكل رخيص للتنازل عن مطالبهم! لقد خسروا كل شيء، السلطة والمعارضة! وهذا ما دفع هيكل لتحذير السيسي من خروج مبارك، وانسداد الأفق أمام الشباب الذي لا يرى أمامه أفقا سياسيا! وكأنه يقول: ليس على هذا بايعناك، ولا من أجل هذا قمنا بانقلاب!

وهكذا، مع استمرار التأرجح بين الثوار الحقيقيين في الشارع الرافضين للانقلاب العسكري من ناحية، ولعب دور المعارضة الديكورية للنظام في غرف البرلمان من ناحية أخرى، يقف العلمانيون تائهين منتظرين مترقبين طامعين، ومن يعطهم أكثر سيذهبون معه!

 أرأيتم الثورية؟؟

الأحد، 14 ديسمبر 2014

الرسائل العاجلة من هيكل للسيسي!

الرسائل العاجلة من هيكل للسيسي!
_______________________

حين يخرج هيكل عراب الانقلاب عن صمته ليدق أجراس الإنذار للسيسي فهذا يعني أن خطرا قادم في الطريق!

قلنا سابقا في مقال "رجال مبارك ورجال السيسي" أن الانقلاب ليس كتلة واحدة، وليس طبقة متجانسة، بل ثلاث قوى تكتلت للانقلاب على الرئيس مرسي والتجربة الانتخابية، وهي:
1- مجموعة السيسي.
2- الفلول.
3- الحركات العلمانية.

وبنظرة أعمق للأمور  يمكننا أن نلمح انقسام الانقلاب إلى مكوناته الثلاثة، وأن صراعا أو خلافا على الأقل بدأ يحدث بين هذه القوى الثلاثة. ولفهم طبيعة هذا الخلاف من المهم الإشارة إلى الدوافع التي دفعت هذه المكونات الثلاثة إلى المشاركة في الانقلاب.

1- وقوف رجال مبارك من الفلول ضد الثورة كان مفهوما، فمنذ الإطاحة بمبارك وهم يبحثون عن زعيم، يحكمون تحت عباءته، ومن وراء ستار، حتى وجدوا ضالتهم في السيسي! واضطر السيسي مجبرا إلى الاعتماد عليهم ليصل إلى الرئاسة، لكن ذلك لم يمر بلا ثمن! خرج كل أركان نظام مبارك من السجن، والآن خرج مبارك نفسه! وأحمد عز يعلن ترشحه للبرلمان!

2- أما الجيش فقد ركب موجة الثورة تحت شعارات "الجيش حمى الثورة" و "الجيش والشعب يد واحدة" للتخلص أساسا من رجال مبارك ومشروع التوريث، لكن مع عودة مبارك ورجاله فإنه يواجه ذات الخطر القديم الذي تخلص منه بالمشاركة في الثورة، التوريث!

3- أما الحركات العلمانية فقد قبلت بانقلاب 3 يوليو - وهي بالمناسبة لا تراه انقلابا  حتى الآن - برغبة واضحة في أي شيء من كعكة السلطة، بعد فشلهم في جميع الاستحقاقات الانتخابية بعد الثورة، فأتت مشاركتهم في الانقلاب كنوع من الشراكة في الحكم بين المجلس العسكري وبينهم، تجسدت في تعيين شخصيات كالبرادعي وزياد بهاء الدين ووعود للاستعانة بمزيد من شباب العلمانيين! يقتسموا من خلاله السلطة ويتم إقصاء الإخوان من المشهد. واستعانة السيسي بهؤلاء جاء لأن هذه القوى مفتاح علاقات وثيقة بالغرب، تصل في بعض الأحيان مع البعض إلى حد العمالة المباشرة.

***

الخلاف بين هذه القوى جاء من رغبة السيسي الجامحة في الوصول للرئاسة، وعليه أراد رجالا نافذين في الدولة، يمكنونه من مفاصلها، وبالطبع لا يتوافر للعلمانيين هذه الإمكانيات، بل في الفلول، فكا تقريبهم منه طبيعيا!

كما أنه كعادة كل الطغاة فإن السيسي أراد التخلص من كل من عاونه في الوصول للسلطة، وخاصة العلمانيين أصحاب العلاقات الوثيقة بالغرب، فأطاح بهم إما خارج السلطة أو داخل السجون.


ومع عودة مبارك بدأ الحديث عن عودة رجاله بشكل ملحوظ، وأنهم في طريقهم للسيطرة على مقاليد الأمور من جديد! وأنه حتى السيسي لا يسيطر عليهم!

عودة مبارك أقلقت هيكل، فليس لمثل ذلك قمنا بانقلاب كي يعود مبارك من جديد! وخرج يطالب السيسي بالثورة على نظامه وأدوات حكمه، "الفلول" وطالبه بشكل صريح بأن يلقي بالملابس القديمة من دولابه، وطالبه تلميحا بمحاكمة مبارك سياسيا، فلا يصح أن ينتهي الأمر بأن نقول له "روح منك لله".

ودعوات هيكل أتت مع صراخ العلمانيين أمثال حسام عيسى وزياد بهاء الدين من عودة نظام مبارك! ومن الصدمة والفزع من قانون تقسيم الدوائر الانتخابية الجديد الذي خصص 80% من المقاعد للنظام الفردي. ومع رفض الإخوان للعملية السياسية فإن الساحة أصبحت مهيئة للفلول ليعودوا من جديد عبر بوابة البرلمان.

هيكل أعطى السيسي فرصة حتى يناير المقبل للثورة على نظامه، "أي فلول مبارك"،وحذره أن الشباب غاضب، لأنه لا يرى أفقا سياسيا. كما حذره أن مؤتمر المانحين في مارس قد يلاقي صعوبة لانخفاض أسعار النفط، وذكره أن الدول التي تدعم مصر حاليا هي دول نفطية! وهذا سيجعل السيسي عرضة لابتزاز غربي أكبر. وفي الحقيقة كنت أتمنى أن أسأل هذا الأفاق ماذا يمكن أن يعطي السيسي أكثر مما أعطى!

الشاهد، الانقلاب لا يترنح إلا أنه ينشطر ويتفتت، ومن المرشح أن يزيد هذا التصدع في جسد الانقلاب أكثر بحلول البرلمان الذي إن حدث سيكون كارثة وإن تأجل سيكون كارثتين! والعلمانيون حتى الآن لا يزال لديهم بصيص أمل أن يلعبوا دور المعارضة للسيسي بحصولهم على حصة من مقاعد البرلمان! ومن هنا يمكننا أن نفهم عدم رفعهم شعارات إسقاط النظام حتى الآن! إلا أن هذا قد يتغير إذا خرجوا من المولد بلا حمص!

إن العلمانيين الذين صدعوا أدمغتنا بالوطن والوطنية والمواطن يقومون بأقذر عملية ابتزاز مزدوجة، للثوار في الشارع وللسيسي في القصر في آن معا. إما أن يتنازل الثوار عن مطالبهم التي يضحون من أجلها طيلة علم ونصف ويتظاهرون مرغمين تحت مطالبهم، أو أن يعطهم السيسي حصة مقبولة من البرلمان! ومن يعطهم أكثر سيذهبون معه. أرأيتم الثورية؟؟

السبت، 13 ديسمبر 2014

السيسي في الأردن.. غرام الأفاعي!

السيسي في الأردن.. غرام الأفاعي!
____________________________

عندما قام وزير الخارجية الأميركي جون كيري بزيارة العاصمة الأردنية عمان في 14 نوفمبر الماضي ليلتقي الملك عبد الله الثاني ورئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، في اجتماع ثلاثي، تصاعدت التساؤلات عن سبب هذه الزيارة، خاصة وأن الأسباب الرسمية التي أُعلن عنها كـ "نزع فتيل التوتر في القدس" لم يكن مقبولا ولا معقولا! فهذه الشخصيات آخر ما تفكر فيه القدس أو نزع فتيل التوتر!

هذه التساؤلات وصلت إلى أقصاها حين تم الإعلان عن انضمام السيسي لهذا الاجتماع هاتفيا! وتساءل المتابعون جميعا ما الذي يجمع بين كيري ونتنياهو وعبد الله الثاني والسيسي؟؟ وكانت كل الأجوبة المحتملة للأسف مقلقة!!

ولم يكن هذا هو اللقاء الأول بين السيسي وعبد الله الثاني، فقد كانت الأردن أول دولة تعترف بالانقلاب في مصر، إذ عبر وزير الخارجية الأردني ناصر جودت عن دعمه لمصر قيادة وشعبا في "هذا الظرف المفصلي"، مؤكدا احترامه ارادة الشعب المصري وللقوات المسلحة التي اطاحت بالرئيس محمد مرسي، وكان ذلك في الرابع من يوليو تموز 2013 أي في اليوم التالي بعد الانقلاب مباشرة، وكان عبد الله الثاني أول زعيم يزور القاهرة بعد الانقلاب العسكري الذي قام به السيسي في يوليو 2013. وكان عبد الله من الرؤساء القلائل جدا الذين التقوا السيسي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة

وبتقصى الأمر، وجدنا أن السيسي التقي عبدا الله الثاني ملك الأردن ثلاث مرات في أقل من شهر واحد!! هذا غير تصريحات صحفية مثيرة للاهتمام:

1- في 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2014 حدث اللقاء الثلاثي الذي تحدثنا عنه بين الملك عبدالله وكيري ونتنياهو بالأردن وانضم إليه السيسي هاتفياً. ذُكرت وقتها أسباب دبلوماسية للاستهلاك، لكنهم لم ينسوا التأكيد على محاربة "كافة التنظيمات الإرهابية". وبالطبع حركة حماس هي جماعة إرهابية بالتصنيف الأميركي والإسرائيلي و المصري الآن!

2- في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2014 صرح السيسي في مقابلة مع فرانس 24 بالقاهرة قبيل زيارة أوربية أنه لا فارق بين الحركات الإرهابية جميعها في المنطقة، وأنه ضمنا لا فارق بين داعش وحماس، ويجب مواجهتهم جميعا!

3- في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2014 صرح السيسي في مقابلة مع صحيفة "كورييري ديلا سيرا" الإيطالية لأول مرة في تصريحات رسمية عن استعداده لإرسال قوات مصرية إلى فلسطين لقمع المقاومة. قال السيسي نصا: "نحن مستعدون لإرسال قوات عسكرية إلى داخل دولة فلسطينية, وسنساعد الشرطة المحلية ونطمئن الإسرائيليين (!!) بشأن دورنا الضامن, ولكن ليس للأبد بالتأكيد", وشدد على أنه يجب أن تكون هناك دولة فلسطينية أولا لإرسال قوات إليها."

4- في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2014  السيسي يستقبل ملك الأردن بمطار القاهرة في زيارة خاطفة استمرت عدة ساعات

5- في 11 ديسمبر/ كانون الأول 2014  قام السيسي بزيارة الأردن "لبحث قضايا المنطقة"، مع الملك عبدالله في زيارة خاطفة استمرت عدة ساعات أيضا ولم يعلن عنها إلا يومها صباحا.  

وفي خضم هذه الأحداث بدأت اعترافات غير ملزمة من الدول الأوربية بالدولة الفلسطينية التي لم تنشأ، وكأنهم فجأة تذكروا أن الفلسطينيين يجب أن تكون لهم دولة!

***

لا يحتاج الأمر إلى كثير من الذكاء لربط هذه اللقاءات ببعضها البعض! هناك رغبة أميركية في "تسوية" للوضع في فلسطين، والانتهاء نهائيا من صداع المقاومة، وتتلخص بنود هذه التسوية في التالي:

1- إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح ومنزوعة السيادة على حدود مؤقتة تعترف بالدولة الإسرائيلية "كدولة يهودية"، وتنبذ العنف والإرهاب، أو ما نسميه نحن المقاومة. وهذا سر إسراع الكنيست في قانون يهودية الدولة وانتهاكات الحرم القدسي الذي ينوي الإسرائيليون ضمه لهم رسميا!

2- يرسل السيسي دباباته الأميركية إلى الأراضي الفلسطينية، وخاصة قطاع غزة، لقمع أي عمل مقاوم ضد الاحتلال، وخاصة مع ضم المسجد الأقصى، وهذا ما قصده السيسي بطمأنة الإسرائيليين بدور مصر الضامن!

3- يتم لاحقا تصفية الحركة الإسلامية في فلسطين وخاصة حركتي حماس والجهاد الإسلامي ثم الحركات المقاومة العلمانية الأقل قوة مثل الجبهة الشعبية و كتائب أبو علي مصطفى، باعتبارهم جماعات إرهابية خارجة عن القانون كما حدث مع الإخوان في مصر، ومحتمل أن يحدث لهم في الأردن.

***
إن القضاء على الأنفاق في سيناء بدأ منذ اليوم التالي للانقلاب على الرئيس محمد مرسي الذي نادى يوما أن غزة ليست وحدها، ومنع اجتياحها بريا! لكن هدم الأنفاق لم يكن إلا خطوة تمهيدية لخنق حركة حماس ومنعها من مضاعفة قوتها، مع استمرار غلق المعابر وعدم فتح الميناء والمطار!

وما الحرب الصهيونية التي حدثت الشهر الماضي إلا محاولة لاستئصال حماس ثبت فشلها، وتيقنوا بعدها أن الحرب ضد حماس يجب أن تكون بيد فصيل غير صهيوني، فصيل من جسد المنطقة، لأن مواجهة الاحتلال يكسب  المقاومة دعما شعبيا وتعاطفا جماهيريا ساحقين، ويعظم من تفاني جنود حماس وهم يقاتلون المحتل! كما تجعل الاحتلال عرضة لأخطار أمنية وعسكرية واقتصادية لا يمكن تحملها كما تهدم صورته التي يسوقها لنفسه كجيش لا يقهر!

لقد عبر السيسي عن استعداده للقبول بهذا الدور مختارا مطاعا خدمة لأسياده في البنتاجون وتل أبيب! لقد عبر السيسي عن قناعته بهذه الأفكار مرارا وتكرارا إلا أننا كنا ننشغل بلعب رئيس الوزراء الإيطالي في هاتفه، أو صيحاته الخرقاء في الأمم المتحدة! وعندما يتحدث السيسي عن إسلام معتدل، والقبول بالآخر فإنما هو يتحدث عن إسلام بلا جهاد ذروة سنام هذا الدين، والقبول بالمحتل الذي هو أشد الناس عداوة للذين آمنوا! ويستخدم كل الوسائل الدينية الرسمية وغير الرسمية من أجل ذلك، ومن يعارضه يضعه في السجن، أو يقتله أو يوصف بالإرهاب على أقل تقدير!

الخميس، 11 ديسمبر 2014

عن تقرير الـ CIA وتوقيت نشره!

عن تقرير الـ CIA وتوقيت نشره.
_________________________

لأن الولايات المتحدة بعيدة عنا جغرافيا فكثيرون منا قد لا يبالون بما يحدث فيها، ويعتبرونه شأنا داخليا، ويتناسون حقيقة مهمة للغاية؛ أن مصر ملف أميركي خاص بالبنتاجون، وتحديدا منذ 1979 بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد برعاية الأمريكان!

وبالرغم من ذلك يسهب المحللون في الحديث عن العوامل التي قد تؤثر على الأوضاع في مصر دون الالتفات إلى حدث شديد الخطورة وقع في أميركا الشهر الماضي وتنبأنا أنه سيؤثر بشكل كبير على المنطقة، وهو الانتخابات التشريعية الأميركية التي شهدت هزيمة فادحة للحزب الديمقراطي؛ حزب الرئيس أوباما، وهي الهزيمة غير المسبوقة التي لم تحدث لهم منذ إدارة الرئيس ترومان في الأربعينيات حسبما قالت نيويورك تايمز.

حصد خصومهم الجمهوريين في هذه الانتخابات على مقاعد معروفة تاريخيا بولائها للديمقراطيين، مثل: آيوا Iowa، و أركنسو Arkansas التي خرج منها الرئيس الأسبق بيل كلينتون، وكولورادو Colorado إحدى أكبر التجمعات للأمريكيين من الاصول اللاتينية، ومونتانا  Montana أول ولاية أمريكية تعطي الحق للمرأة في التصويت، وكارولينا الشمالية North Carolina، وجنوب داكوتا South Dakota، و غرب فرجينيا West Virginia.

أي أن سيطرة الجمهوريين  على مقاعد مجلس النواب باتت محسومة بعد أن حصد 237 مقعداً من إجمالي المقاعد البالغة 435 مقعدا.

***

وبنظرة براجماتية واضحة، بدأ الحزب الديمقراطي الحاكم يضع استراتيجية سريعة حتى لا يمنى بخسارة فادحة أخرى في الانتخابات الرئاسية المقبلة في 2016.

وحيث أن الرئيس يكون في العام الأخير من ولايته بطة عرجاء Lame duck محدود التصرف، وحيث أن الكونجرس الجديد ذا الأغلبية الجمهورية أمامه فترة قبل أن ينعقد، فقد عمل الديمقراطيون سريعا في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. ويمكننا أن نختصر هذه الاستراتيجية الجدييدة للديمقراطيين من أجل زيادة شعبيتهم إلى ثلاث نقاط رئيسية:

1- مصالحة قواعدهم التصويتية التي لم تخرج بشكل كاف في الانتخابات التشريعية الشهر الماضي، مما أدى إلى هزيمتهم أمام الجمهوريين!

2- قطع الطريق على القضايا التي يمكن أن يستغلها الجمهوريون ضدهم في الانتخابات الرئاسية.

3- مهاجمة الجمهوريين وخاصة حقبة بوش السوداء بما شهدته هذه الحقبة من أكبر عجز في تاريخ أميركا، وممارسات ضد حقوق الإنسان.

***

فيما يخص مصالحة قواعدهم التصويتية؛ اتخذ أوباما على الفور قرارا يقنن به وجود المهاجرين غير الشرعيين إلى أميركا، وهو وعد قديم لهم في حملته الانتخابية لم ينفذه، مما أحبط هذه الفئات وجعلهم يعزفون عن المشاركة في الانتخابات التشريعية. و قد أصر أوباما على القرار رغم اعتراض الجمهوريين الصارخ الذين فوجئوا بالأمر وعارضوه بشدة دون جدوى.

أما الملفات التي اعتقد الديمقراطيون أن الجمهوريون سيتاجرون بها في الانتخابات الرئاسية المقبلة فأهمها:

أ- ملف إيران النووي، وتمدد نفوذ إيران في الشرق الأوسط بحيث أصبحت تسيطر على أربع عواصم عربية. (دمشق - بيروت - بغداد - صنعاء)

و على الفور بدأت إدارة أوباما في السعي الحثيث لعقد اتفاق سريع معقول مع إيران يشمل صفقة شاملة على العقوبات المفروضة عليها والحرب في سوريا. وقد خرجت تصريحات من كل من نائب الرئيس الأميركي ووزير الخارجية الإيراني تؤكد قرب التوصل لاتفاق نهائي.

ب- الحرب على داعش

وقد ناقش نائب الرئيس الأميركي مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فترة انتقالية في سوريا لا يشارك فيها الأسد. ويأتي هذا التطور من قناعة جديدة بدأت تترسخ لدى إدارة أوباما أنه لا يمكن هزيمة داعش دون التخلص من الأسد، وقد عبر عن هذا الطرح بشكل صريح وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي قال بالنص: أن كلا من داعش والأسد يعتمدان على بعضهما البعض.  وقد شكلت هذه النقطة أحد أهم أسباب الخلاف بين أوباما ووزير دفاعه تشاك هيجل والتي أدت إلى إقالته. ولا شك أن تغيير الوزير يعني تغيير السياسة.

جـ- سحب القوات من العراق قبل الأوان

وقد حاول أوباما جبر ذلك بعودة جزء من القوات مجددا تحت مسمى "مستشارين أمنين" للحكومة العراقية، مع بدء تسليح العشائر السنية العراقية لتكون بديلا عن القوات الأميركية التي انسحبت مما أحدثت فراغا ملأته إيران من ناحية وداعش من ناحية أخرى.

د - دعم حكومة قمعية تنتهك حقوق الإنسان في مصر

وليس هذا نابعا عن قناعات أخلاقية لدى الجمهوريين بعدم وجوب دعم حكومات ديكتاتورية تنتهك حقوق الإنسان، فكلنا يعلم الحروب والانتهاكات التي قامت بها أميركا في عهد الرؤساء الجمهوريين (ريجان - بوش الأب - بوش الابن - إلخ)

لكن دعم حكومة أتت بانقلاب عسكري في مصر سيكون مادة للمتاجرة والمزايدة من قبل الجمهوريين على الديمقراطيين في موسم الانتخابات؛ خاصة وقد صدرت عدة تقارير لمنظمات حقوقية دولية تدين قيادات أمنية وعسكرية وسياسية في مصر.

ولا يعني هذا أن أميركا في طريقها لبيع العسكر والرضوخ لمطالب الثوار في الشارع، وإنما الأرجح أنها تريد تغييرا شكليا قد يطيح برأس النظام دون تغيير حقيقي في موازيين القوى في مصر، ولا يؤدي لخروج مصر من الحكم العسكري، ويكون ذلك من وجهة النظر الأميركية من خلال عملية سياسية ذات ديكور ديمقراطي شكلي، يشارك فيه الإخوان بينما يتصدر فيه العلمانيين! وقد تسربت أنباء عن مبادرة قطرية بدعم أميركي تضمن عودة الإخوان دون عودة الشرعية لكن الأمريكان اشترطوا تصدر حركة 6 إبريل لأي حراك في الشارع!

***

من هنا يمكننا أن نفهم سر توقيت صدور هذا التقرير الذي عمل عليه الكونجرس "الديمقراطي" لمدة خمس سنوات (2009-2014)، عن انتهاكات وكالة المخابرات المركزية CIA بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر في الفترة (2002-2009) (رئاسة بوش الابن الجمهوري)، ويمكننا أن نفهم الدفاع المستميت من الجمهوريين عن ممارسات تلك الفترة، لأن ذلك بطبيعة الحال دفاع عن أنفسهم وإرثهم السياسي والحقوقي.

إن التقرير ليس إلا ضربا تحت الحزام من الديمقراطيين المجروحين في الانتخابات التشريعية الماضية لخصومهم الجمهوريين المرشحين للفوز في الانتخابات الرئاسية المقبلة، بدعوى أنهم لجئوا لوسائل تعذيب تناقض "القيم الأميركية" (!!) للحصول على المعلومات. بينما يراها التقرير "لم تكن فعالة في الحصول على معلومات استخباراتية أو تعاون من قبل المعتقلين"!
ولا أدري هل يدين التقرير الأساليب القاسية في حد ذاتها، أم عدم نجاحها في الحصول على معلومات!!

إن توقيت صدور التقرير ليس بريئا على الإطلاق؛ حتى أن وزير الخارجية الأميركية حذر من أن توقيت نشر التقرير ربما يؤثر على المصالح والسفارات الأميركية حول العالم؛ لما يتضمنه من معلومات تفضح تورط دول عديدة (منها 13 دولة عربية) في هذه الأساليب غير القانونية، والتي تشمل التعذيب والاختطاف والترحيل، حتى أنه اتصل برئيسة لجنة المخابرات السناتور دايان فينستاين وحذرها أن تأخذ في حسبانها أثر توقيت نشر التقرير على اعتبارات السياسة الخارجية.

لكن مع إصرار إدارة أوباما على مهاجمة الجمهوريين، وليس الانتصار للقيم الأميركية المزعومة، فقد ركب كيري الموجة واستغل القضية سياسيا بشكل رخيص حين قال: "الرئيس أوباما طوى صفحة هذه  السياسات عندما تولى منصبه (عام 2009) ، وفي الأسبوع الأول منع استخدام التعذيب وأغلق برنامج الاعتقال والاستجواب). وأضاف: "لقد كان من الصواب وضع حد لهذه الممارسات لسبب بسيط ولكنه قوي: أن تلك الممارسات كانت بعكس قيمنا. هذه الممارسات ليس ممثلة لنا!"

ولا أدري عن أي قيم يتحدث كيري وهو من أشد الداعمين للانقلاب في مصر ويرى أن الجيش استعاد الديمقراطية!! إنه انتصار للديمقراطيين وليس انتصارا للقيم الأميركية التي يتاجرون ببها حين اللزوم!

حتى البرادعي أحد أهم أركان الانقلاب ونائب عدلي طرطور ركب الموجة و "زاط" هو الآخر وقال أن التقرير يشكل صدمة للعالم!! وتوقع البعض أن البرادعي ربما يتحفنا بتويتة أو اثنتين عن هذا الموضوع، وهو  ماحدث فعلا!!

حتى أنت يا برادعي؟؟ هل هناك دم؟؟

الأربعاء، 10 ديسمبر 2014

رجال مبارك ورجال السيسي!


الانقلاب لا يترنح ولا يتمرجح ولا شيء من هذا القبيل، ذلك لأن الانقلاب أتى أساسا بالبندقية، ولن يردعه شيء إلا شيء مماثل. وبغير خروج هذه البندقية من المعادلة أو تحييدها أو كسرها نكون محشورين في مساحة مناورة تؤدي إذا نجحت إلى تغيير رأس النظام دون إسقاط حقيقي للحكم العسكري!

صحيح أن النظام فقد الغطاء السياسي له بانفضاض شركاء التحرير سابقا، شركاء 30 يونيو لاحقا، من الحركات العلمانية التي أيدت الانقلاب، وصحيح أنه فقد الغطاء الشعبي من قطاعات كانت تظن أن مشاكلهم الأمنية والاقتصادية ستزول بمجيء السيسي، إلا أنه لا يزال يملك القوة المسلحة التي قامت بالانقلاب وقمعت الاحتجاجات طيلة عام ونصف بالحديد والنار، حتى وإن فاضت الشوارع بالدماء، وامتلأت المعتقلات بالسجناء. وأنا تحديدا أتحدث عن بندقية الجيش، فقد ثبت أن الشرطة وحدها بدون الجيش لا شيء!

الانقلاب لا يترنح، إلا أنه في الحقيقة انشطر إلى ثلاثة أجزاء، ويبدو أن صراعا أو خلافا على الأقل بدأ يحدث بين هذه الأجزاء الثلاثة، وهي:

1- مجموعة السيسي التي قامت بالانقلاب، وتشمل القيادات والوحدات التي كانت على علم مسبق بالانقلاب ورضيت به واستفادت منه، وما يتبعها من أذرع إعلامية في الصحف والفضائيات بالطبع.

2- مجموعة سامي عنان، التي كانت موالية لجناح مبارك ورجله في الجيش عمر سليمان، والتي بدأت تستعيد قوتها بخروج مبارك وأركان حكمه من السجن، وما يتبعها من أذرع إعلامية كذلك.

3- القشرة السياسية من الحركات العلمانية التي أعطت غطاء للانقلاب، وتسببت فيه ودافعت عنه وبررت جرائمه، ولا تزال تعلن أنها لا ترى أن ما جرى أصلا كان انقلابا عسكريا. ومفتاح هذه القوى أنها على علاقات وثيقة بالغرب، تصل في رأيي أحيانا مع البعض إلى حد العمالة المباشرة. وفي رأيي أنهم يمثلون الاستثمار الجديد للغرب بعد أن أصبحت الديكتاتوريات موضة قديمة، ويرغبون في شباب بكرافتات شيك، ضمن ديكور ديمقراطي لا يأتي بإسلاميين.

***

التصدع الآن يصيب هذه القوى جميعا! فالقشرة السياسية العلمانية في خلاف واضح وبدرجات متفاوتة مع قادة الانقلاب، بعضهم خارج البلاد وبعضهم في السجون، وبعضهم يتظاهر على استحياء بعد أن طردوا من جنة الانقلاب بخروجهم من حكومة الببلاوي الثانية ثم حكومة محلب.

ومجموعة السيسي يزيد الضغط عليها بمرور الوقت لفشلها في تحقيق أي مسار سياسي مقبول أو إجراء انتخابات برلمانية أو تحقيق تحسن اقتصادي أو أمني ملحوظ للمواطن الذي تاجروا بمشاكله لتبرير الانقلاب. وبالطبع التسريب الأخير يزيد من الضغط عليهم كما أوضحنا في مقال (خرق في طبقات الانقلاب الثلاثة)

أما سامي عنان فقد أُغلق الباب السياسي في وجهه تماما! ففي البداية تم الضغط عليه لإثنائه عن الترشح في الانتخابات الرئاسية، ولعب وسطاء على علاقة بالمحابرات مثل مصطفى بكري وغيره دور الوساطة بين الجنرال والمشير، كي لا ينقسم الصف العسكري في الانتخابات الرئاسية. ثم رُفضت أوراق اعتماد حزب عنان الجديد "مصر العروبة" ليغلق في وجهه باب البرلمان أيضا!

والربط بين رفض اعتماد أوراق حزب عنان و توقيت نشر التسريب يفرض نفسه! وإن صح فهذا يعني أن الحرب الباردة بين القطبين بدأت تتحول لحرب ساخنة. لذا فاحتمال كبير أن يكون عنان هو الذي وراء التسريبات الأخيرة وارد.

فعنان ضلع كبير في الجيش، وهو ربما أقوى من طنطاوي، وكثير من القيادات الوسيطة الحالية تدين بالولاء له، لأنه هو الذي عينهم أو قام بترقيتهم. والجفاء بين عنان والسيسي واضح لا يخفى على عين، ليس أقله أن السيسي يدعو طنطاوي لحضور الحفلات والاحتفالات، ولا يفعل نفس الشيء مع عنان الذي يتعمد السيسي تجاهله تماما!

ومع إعلان السفارات الغربية بالكامل تقريبا إغلاقها في مصر لأسباب أمنية، فلا أستبعد حصولها على معلومات بأن يتحول الصراع بينهما إلى مرحلة "تكسير عظام" متقدمة، بنشوء صراع مسلح بين وحدات تابعة لعنان في الجيش وأخرى تابعة للسيسي.

ولم لا؟ وهؤلاء جميعا ليس لهم أي وازع ديني أو أخلاقي أو قيمي أو وطني يمكن أن يردعهم، وقد سالت الدماء بسببهم أنهارا في أكثر من مناسبة. هؤلاء جميعا جيش كامب ديفيد الذي تذوق طعم الدولارات الأميركية، واعتادوا عليه. وكل منهم يعتقد أنه بوصوله إلى القصر بدباباته سيجري مكالمتين واحدة للبنتاجون والأخرى لتل أبيب يعلن فيها فروض الطاعة والولاء، وبذلك يستقر له حكم مصر!

 هل يكتفي رجال مبارك بخروجه؟؟ أم يطمعون فيما هو أبعد من ذلك، ويرون أنهم يستحقون عن جدارة مساحة أكبر من الممنوحة لهم الآن؟؟ لقد فتح السيسي الباب بانقلابه على الرئيس الشرعي محمد مرسي لانقلاب آخر أو حتى انقلابات أخرى قد تحدث في الجيش! فإذا كان السيسي سولت له نفسه أن يينقلب على الرئيس الشرعي المنتخب، ألا تسول لآخرين أنفسهم أن ينقلبوا عليه وهو المنقلب؟؟

الأكيد في كل ذلك أن السيسي مجرد واجهة، وأنه غير مسيطر بالكامل على مقاليد الأمور! كيف، والتسريبات تخرج من قلب وزارة الدفاع! الشيء الأكيد أيضا أن زوال السيسي فقط لا يعني زوال الانقلاب، كما أن مجرد عودة الرئيس مرسي لا تعني عودة الشرعية! والشيء الأكيد كذلك أن الانقلاب على الانقلاب يبقى مجرد انقلاب!

الاثنين، 8 ديسمبر 2014

السبب وراء إغلاق السفارات!

 تحدثنا كثيرا عن استراتيجية التوتر، وتعني افتعال النظام أعمال عنف وإلصاقها بالخصوم لتسويق وجوده و تبرير ما يقوم به من أعمال قمع وقتل.

منذ حدوث الانقلاب كان إشعال البلد بأعمال عنف ومحاولة جر الخصوم لعسكرة الثورة هو الأمل لقادة الانقلاب لإنجاح انقلابهم والخروج من المأزق الذي وضعوا أنفسهم فيه!

وبعد التسريبات الأخيرة لقادة المجلس العسكري وهم يعكفون على تزوير قضية للرجل الشريف والرئيس المنتخب الذي أراد تطهير مصر من أمثالهم، أجمع المحللون أن تسريب هذه التسجيلات حرب مخابراتية، داخلية أو خارجية، وأنها أحرقت السيسي والمجلس العسكري داخل الجيش، الذي حرص السيسي على اقتناعه شرعا وقانونا بأن ما قاموا به عمل شريف لخدمة الوطن!

والذي يستطيع تسجيل حديث قادة عسكريين في مبنى وزارة الدفاع يستطيع التنبؤ بما هو أكثر. لذا عندما تعلن السفارة الأميركية والبريطانية والكندية والألمانية والإيطالية والاسترالية والبلجيكية والكندية عن طلبها من موظفيها توخيها الحذر خلال الفترة القادمة، أو تعليق عملها للجمهور، فليس هذا من فراغ.

السفارات الغربية التي لم تغلق أبوابها في صنعاء في خضم الحرب الدائرة في اليمن الصيف الماضي، إثر احتلال الحوثيين العاصمة، ، تعلن الآن عن نفيرها في مصر خوفا من عمليات تستهدفها! لأن احتلال الحوثيين لصنعاء تم باتفاق مع الغرب، فما شأنها تغلق أبوابها الآن!

ومع استبعاد فكرة أن تصل داعش للسفارات الغربية غرب القناة وفي العاصمة، ومع اسستبعاد أن يلجأ النظام لتفجير قديسين جديد ضد الكنائس، مع اهتراء وافتضاح فزاعة الأقباط، فإن احتمال استهداف السفارات الغربية وإعلان تنظيم إرهابي وهمي المسؤولية False flagged terrorist هو الراجح، لإقناعهم بأهمية الانقلاب العسكري لحماية مصالح الغرب! ولعل الغرب الذي دعم الانقلاب وغطاه سياسيا يدرك حينئذ من الإرهابي حقا!

وحتى مع افتراض وجود عمل إرهابي يستهدف السفارات الغربية، فهذا شيء لم تعهده مصر من قبل، كما لم تعهد القتل الجماعي والاغتصاب واعتقال الأطفال! وكل هذا لم يحدث إلا بعد الانقلاب! فهل هذا هو الاستقرار الذي وعد به السيسي!! مع الأخذ في الاعتبار أن إغلاق السفارات بهذا الشكل الفج لبلد يعتمد على السياحة كأحد أهم مصادر النقد الأجنبي يعني انهيار موسم الشتاء السياحي المنهار أصلا، وزيادة أعباء المواطن الذي وعد بتحسن أوضاعه الأمنية والاقتصادية في لمح البصر فور تولي السيسي مقاليد الأمور!

يتبقى احتمال، وهو التخوف من أن يحدث اقتتال داخلي بين قوات في الجيش موالية لعنان - والذي يظن كثيرون أنه وراء التسريبات الأخيرة - وخاصة بعد إغلاق الباب السياسي أمامه بمنع ترشحه للرئاسة ورفض أوراق اعتماد حزبه، أو حتى لجمال مبارك الذي عاد للساحة بقوة عندما أعلن عن نيته الترشح في انتخابات الرئاسة 2018، وبين قوات المجموعة المحيطة بالسيسي، والتي شاركته الانقلاب، والتي تتآكل شيئا فشيئا.

إنها نهاية دولة العسكر في جميع الحالات، تلك الدولة التي ثبت أنها صدرت الوهم للمصريين طيلة ستين عاما، وأنهم لا يتورعون عن القتل الجماعي  للبقاء على الكرسي، أو التزوير لإدانة بريء، أو الكذب لكسب شعبية زائفة! وأنهم جميعا بنفس المستوى العقلي وقدر الذكاء للرجل الذي وراء عمر سليمان!

ويحسب للرئيس محمد مرسي أنه نقل الصراع لهذا المستوى ، بحيث أصبح كل شيء على عينك يا تاجر، وأصبحت فضائح العسكرعلى كل لسان! فك الله أسره قريبا وكل المعتقلين الشرفاء..

لكن في النهاية ماتخليش موضوع غلق السفارات ينسيك إنه سحب البساط تماما من ‫#‏تسريب_مكتب_السيسي‬ ..إن كانت مقصودة فهي ملعوبة!! 

الأحد، 7 ديسمبر 2014

كبد أمك!!

كبد أمك!!
________

هل هو نوع من الغباء السياسي أم اعتراف بالعمالة أن يقول متحدث باسم 6 إبريل على الهواء مباشرة أن الأمن يتركهم يتظاهرون بسلام ولا يهاجمهم إلا حين يتم رفع شعار رابعة أو الهتاف باسم مرسي!

هل يعني هذا المتفذلك أن الأمن راض عنهم بينما خصومة العسكر الحقيقية مع الإخوان؟؟

ولماذا لم يحضر أحد لمظاهرتهم المزعومة الجمعة الماضية والتي دعا إليها العلمانيون في ميدان التحرير؟؟ أليسوا ممثلي الثورة الأصليين والذين يلهبون حماس الجماهير؟؟

كلنا رأى ما حدث يوم الجمعة الماضي، ميدان التحرير لم يحضر أحد! فلماذا يا ترى؟؟

***

خرجت علينا حركة الاشتراكيون الثوريون بمفاجئة من العيار الثقيل لتعلن أنه تم إلغاء جميع الفعاليات يوم الجمعة "لأسباب أمنية"!! بسبب احتلال الجيش بدبابته ميدان التحرير وجميع ميداين مصر، وتحويلها لثكنات عسكرية!

وكأن هذه الدبابات ليست في التحرير منذ الانقلاب الذي شاركوا فيه ودافعوا عنه وبرروا جرائمه جميعا، حتى أغلق الميدان منذ ذلك الحين في وجوه الجميع!

تصريح يشعرك وكأنه كانت هناك حشود هادرة كاسحة إلا أن الحركة هي التي أمرت هذه الحشود بالانصراف!!

***
إن مظاهرات الجمعة الماضية تكشف لنا حقيقة يقفز عليها العلمانيون،  وهي أن تظاهر العلمانيين -الذين يطالبون الإخوان بالاعتذار ليل نهار! - في 30 يونيو  تم برعاية الجيش وبأمر الجيش وفي حماية الجيش! وتم وسط المتحرشين والمغتصبين والمتراقصين وكل رموز الفلول الذين تقاسموا معهم زجاجات المياه والعصير.  وفي هذه التظاهرات تم رفع الشرطة على الأكتاف، وأن قيادات الجيش أرادت استغلال هذه المظاهرات لتمرير انقلابهم المتفق عليه سلفا والتي كانت 6 إبريل تحديدا على علم مسبق به!

وليس هذا لأنهم قد غرر بهم وتسببوا فيه دونما قصد!  فقد كان سوء النية متوفرا! فقد اعترف مؤسس 6 إبريل أحمد ماهر أنه كان على علم قبلها بشهور بنية الجيش في إراقة الدماء أنهارا وفي الانقلاب على التجربة الانتخابية والعودة للحكم من جديد، في رسالة بعنوان: "للأسف كنت أعلم"

متى يدرك هؤلاء أن الثورة طلقتهم ثلاثا بعد أن ناموا جميعا في سرير العسكر؟؟ وفاحت رائحتهم وساءت سمعاتهم لما يقومون به من عهر متكرر، في تبرير القتل والحض على الدماء وتجميل وجه الانقلاب الذي لا يعتبرونه حتى الآن انقلابا! ولا يملكون إلا تعليق أخطائهم على الغير ومطالبتهم بالاعتذار!

وعندما حصل العسكر على مراده منهم تنصل منهم كما يتنصل السكير من فتاة ليل لعوب وصل لغرضه منها في سهرة حمراء في حانة نجسة!

ووصل بهم الحال الآن أن يحصلوا على تصريح من الأمن للتظاهر، أو يطالبوا فقط بتعديل قانون التظاهر، أو يلغون المظاهرة لأسباب أمنية!!

كبد أمك!!

6 إبريل.. ظاهرة صوتية!

6 إبريل.. ظاهرة صوتية!
___________________

سئل الممثل سامي العدل ذات مرة: إنهم يقولون أنك تمثل بفلوسك؟؟ فلم يتهرب من الإجابة أو يصطنع أو يتجمل! قال بلا مواربة: نعم.. أمثل بفلوسي.. ايه المشكلة؟؟ لذلك يسمى سامي العدل بأنه "ظاهرة صوتية" لأنه يفرض نفسه على المصريين بفلوسه! وهو بصراحة لا ينكر ذلك ولا يتجمل فيه!

هكذا 6 إبريل، تفرض نفسها على الساحة الثورية بصوتها العالي! تلك الساحة الثورية التي تخلت عنها طوعا، بمشاركتها في الانقلاب ودعمها له ودفاعه عنه وعن قراراته! بل وظلت طيلة عام ونصف لا تعترف أن ما جرى أصلا كان انقلابا عسكريا وأن ما يجري في الشارع ثورة!!

علينا ألا نخدع أنفسنا أو ننسى أو نتناسى! 6 إبريل كانت فصيلا أساسيا من الفصائل التي شاركت في الانقلاب العسكري، ومصيرها بعد زوال الانقلاب يجب أن يكون المحاكمة!

 ولم تكن مشاركتهم في الانقلاب عن حسن نية لا سمح الله، أو عن دون قصد، بل اعترف مؤسسها أحمد ماهر أنه كان على علم قبلها بشهور بعد اتصال قيادات عسكرية به، وأخبره أن الشوارع ستفيض بالدماء، وأن انقلابا سيجري ويتم الإعداد له، للانقضاض على التجربة الانتخابية واغتيال الثورة! وأنهم يريدون من 6 إبريل أن تقود!

قبلت 6 إبريل النزول في 30 يونيو، بل دعت إليه، رغم علمها بأن الجيش يستغل ذلك لتمرير انقلابه، ووقفوا في ميدان واحد - هذا الميدان المغلق الآنبسببهم  - بجانب كل رموز النظام والثورة المضادة وقتلة الثوار! وقفوا برعاية الجيش والشرطة في ميدان واحد، وبرروا القتل والدم والاعتقالات، إلى أن طردهم العسكر من جنته ورماهم في السجون! فرجعوا يجرون ذيول الخيبة والندامة، ويحاولون لبس رداء الثورية من جديد، مطالبين فقط بتحسين شروط عبوديتهم للنظام الذي استخدمكم كالحذاء لبسه في الصيف وخلعه في الشتاء، بتحسين قانون التظاهر!!

 و إذا سقط واحد منهم نادوا بسقوط النظام، وإذا سقط ألف من الإخوان ذهبوا لبيوتهم وكأن شيئا لم يكن، بل ربما يحملون المسؤولية لمن أخرجه!! وإذا سقطت فتاة في التحرير أصبحت ست البنات وإذا اغتصبت أخريات في السجون أو بترت ساقها برصاصتين لا يتفوهون بكلمة واحدة!! ونقول كل الدماء حرام وكل العرض حرام، لكنه النفاق وازدواج المعايير والمتاجرة بهما و احتكار صكوك الثورية!!

وما وجه الغرابة وهم لا يعترفون أصلا أن ماحدث في 3-7 كان انقلابا عسكريا جاءوا به وتسببوا فيه ودافعوا عنه؟؟ هذا طبيعي لأنهم لا يعتبرونه انقلابا من الأساس! فهل يعقل أن نضع أيدينا في يد هؤلاء مجددا؟؟

إن 6 إبريل لا توبة لها عندي، و كذلك كل الحركات العلمانية المؤيدة للانقلاب، والوجوه الغبرة التي تخرج علينا باستعلاء وعنجهية مدافعة عنه حتى الآن وتدعي أن ما جرى ليس انقلابا عسكريا!  وفي نفس الوقت يطالبون الإخوان بالاعتذار!

إن كان الأمر بيدي لحاكمتهم! لكن وإن كان لابد، فليس أقل من الشروط التي وضعتها في مقالي السابق (أنا المرشد.. خريطة طريق نفسي)؛ وهي:

 1- الاعتذار الواضح عن المشاركة في الانقلاب العسكري وأنهم كانوا مخدوعين وطلب الصفح من أهالي الشهداء والمصابين والمعتقلين على ما بدر منهم. والقبول بعودة الإرادة الشعبية كاملة (رئيس دستور - برلمان)

2- التوحد تحت راية إسقاط المجلس العسكري الحالي واعتقال جميع أفراده بتهمة الخيانة العظمى والقتل الجماعي.

3- إسقاط الأذرع الأمنية للانقلاب من القيادات الأمنية الحالية واعتقالهم، وإلغاء جهاز الأمن الوطني واعتقال أفراده.

4- إسقاط الذراع القضائية للانقلاب بمحاكمة كل القضاة الذين حكموا بالبراءة لرموز المخلوع أو حكموا بالإدام وأحكام أخرى على رافضي الانقلاب والطلبة والطالبات والأطفال.

5- إسقاط الذراع الإعلامية للانقلاب بتجميد عمل الشركة المصرية لمدينة الانتاج الإعلامي واعتقال جميع العاملين فيها.

بغير هذا نكون نخدع أنفسنا.. ونعادي فقط الوجه الخشن للانقلاب (البندقية) ونهادن الوجه الناعم له، الذي لولاهم ما انقلبوا ولا قتلوا ولا اغتصبوا!

http://drahmednassar.blogspot.com/2014/12/6.html

https://www.facebook.com/AhmedNassar86/posts/1039317356094061

السبت، 6 ديسمبر 2014

أكبر عملية نصب يتعرض لها الثوار!


أكبر عملية نصب يتعرض لها الثوار!
(ما يهمني في #تسريب_مكتب_السيسي!)
_________________________

كل تسريبات السيسي السابقة كانت فضيحة بالمعنى السياسي والأمني؛ أن تخرج تسريبات من مكتب السيسي.. لكن هذا التسريب فضيحة على المستوى الأخلاقي، يظهر قادة الجيش حرامية ونصابين ومزورين..

ما يهمني من هذه التسريبات ليس من سربها أو حتى لماذا! ما يهمني أكثر هو الفخاخ المنصوبة فيها:

1- يتم وضع التسريبات في إطار أن إجراءات محاكمة الرئيس مرسي باطلة وبالتالي يجب خروج الرئيس! وهي محاولة بائسة لشد الثوار من مسار الثورة وإعادتهم مجددا إلى المسار القانوني والدستوري العقيم! إن الرئيس مرسي لم يحتجز بالقانون ومن العار أن يتم تصوير خروجه على أنه باسم القانون!

 إن الانقلاب لم يحترم دستورا ولا قانونا، واعتقال البنات واغتصابهن لم يحترم شرعا ولا عرفا، وقتل الآلاف واعتقال عشرات الآلاف وإصدار أحكاما بالإعدام في ثلاث دقائق لم يكن قانونيا، وخروج الرئيس مرسي وعودته إن شاء الله سيكون بالثورة وليس بالقانون!

2- الفخ الثاني والأهم أن يتم تصوير الأمر لنا أن رحيل السيسي يعني رحيل الانقلاب، وأن خروج مرسي أو عودة مرسي تعني عودة الشرعية! إن السيسي ما هو إلا واجهة فقط لقيادات عسكرية وشرطية وإعلامية وقضائية وسياسية ودينية، يجب محاكمتهم جميعا مع السيسي وربما قبله! كما أن مجرد خروج الرئيس مرسي وبعض المعتقلين، أو حتى عودته عودة شرفية أو منقوصة لا تعني عودة الشرعية!

3- الفخ الثالث هو القبول بشركاء الانقلاب على أنهم ثوار لنجتمع تحت راية واحدة! ليس هذا فقط، بل مع اشتراطهم التخلي عن الرئيس والشرعية للقبول بنا نحن للتظاهر!! أرأيتم الفجور؟؟ أرأيتم التدليس؟؟ أرأيتم البجاحة؟؟ وكأننا لا نتاظهر منذ عام ونصف وهم يينامون كل ليلة في سرير العسكر، وكانوا يعلمون بنيته قبل الانقلاب بأشهر! لو كان الأمر بيدي لكان مصيرهم المحاكمة!!


4- الفخ الرابع: تقوم النيابة المتواطئة وأنصار السيسي بالدفع بطلان هذه التسريبات لجرنا لحوارات جانبية لمناقشة صحتها من عدمه وترك المضمون المخزي! التسريبات صحيح.. والتسريبات فضيحة!

5- الفخ الخامس: يحق لنا الآن أن نتهم بالخيانة كل من عارض قرارات الرئيس مرسي في الاعلان الدستوري الثوري الذي نص على إقالة نائب عام مبارك عبد المجيد محمود وتشكيل نيابة للثورة،  أو قرار نائبه العام نقل مساعده  مصطفى خاطر لبني سويف "الذي ذكر اسمه في التسريبات" بعد أن أفرج عن جميع البلطجية الذين اقتحموا القصر وأمطروه بالمولوتوف! . يحق لنا بوضوح أيضا أن نتهم من حاولوا اقتحام قصر الاتحادية بالمولوتوف وخلعه بالونش والذين أخرجهم مصطفى خاطر جميعا بأنهم أيضا عملاء للمجلس العسكري يتلقون أوامرهم من ممدوح شاهين!

إن الحكم العسكري ليس شخصا.. وليس مجرد السيسي! وإذا اعتبرنا شركاء الانقلاب ثوارا فلا نلومن إلا أنفسنا!  إن هذه  التسريبات تؤكد أنه لا توجد مؤسسة واحدة يخشى من هدمها وإعادة بنائها من جديد، على ميا بيضا كما قال ممدوح شاهين. على العكس؛ توقف هذه المؤسسات عن إفسادها في جسد الوطن والأمة واجب شرعي على الثوار!

إن أكبر عملية نصب نتعرض لها الآن أن يتم الانقلاب في المجلس العسكري ويختزل المجلس العسكري في السيسي ومحمد إبراهيم ويكون برحيلهما قد رحل الانقلاب!

وأكبر من عملية النصب هذه عملية نصب أخرى يتم فيها عودة فيها شركاء الانقلاب الملطخة أيديهم بالدماء ليلبسوا ثوب الثورية من جديد، وكأن انقلابا لم يحدث، وكأن ثورة لم تستمر في الشوارع سنة ونصف! هل هناك دم؟؟

http://drahmednassar.blogspot.com.tr/2014/12/blog-post_6.html
https://www.facebook.com/AhmedNassar86/posts/1039122306113566?fref=nf&pnref=story





خرق في طبقات الانقلاب الثلاثة! (أثر التسريب على جسد الانقلاب)

خرق في طبقات الانقلاب الثلاثة!
(أثر التسريب على جسد الانقلاب)
_____________________

أ- طبقات الانقلاب الثلاثة:
__________________

يجب أن نعي طبيعة الانقلاب حتى يتسنى لنا معرفة بنيته وأثر هذا التسريب الأخير في الصراع معه!

الانقلاب ليس طبقة واحدة بل  ثلاث طبقات؛ كل طبقة بدأت تتآكل شيئا فشيئا حتى وصلنا لهذا التسريب!

1-  طبقة البندقية والقوة المسلحة:
 وهي الطبقة العسكرية التي قامت بفعل احتجاز الرئيس مرسي وإعلان تعطيل الدستور وحل البرلمان، وقتل المعارضين في الشارع. ورغم قوة هذه الطبقة إلا أنها لم تكن لتقوم بالانقلاب دون عون الطبقتين الأخريين. بالضبط كما احتاج فرعون لهذا العون في قوله تعالى: "وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد " غافر.

2-  طبقة الغطاء السياسي:
تلك القوى التي بررت الانقلاب، وأعلنت سقوط شرعية الرئيس مرسي لأن 2 متظاهرين سقطا عند الاتحادية وبيد الشرطة التي تحالفوا معها وغفروا لها! ولأن الرئيس مرسي أقال نائب عام مبارك وحصن المؤسسات المنتخبة من عبث الدولة العميقة المسيطرة على المحكمة الدستورية. هذه الطبقة التي لم تتحرك لقتل الآلاف واعتقال عشرات الآلاف واغتصاب البنات وإصدار أحكاما بالإعدام على المئات في دقائق! بل أنهم حتى الآن لا يرون أن ما جرى في 3 يوليو انقلابا من الأساس!

3-  طبقة الغطاء الشعبي:
وهي قطاعات شعبية عريضة عير مسيسية صور لهم إعلام التوك شو أن مشكلاتهم الحياتية سببها وجود الإخوان وانتخاب الرئيس مرسي، وأن حل أزماتهم مرتبط برحيل الإخوان ورحيل مرسي! وظنت هذه الطبقة  حقا أن السيسي هو الحل لأزماتهم الاقتصادية والأمنية!

ب- خرق في هذه الطبقات:
_____________________

1- ومنذ الأسبوع الأول لانتخابات رئاسة السيسي؛ جاءت  قرارات السيسي الاقتصادية برفع الدعم وزيادة الأسعار! فذهبت طبقة الغطاء الشعبي من العوام ، وذهبت آمالهم في تحسين وضعهم الاقتصادي والأمني أدراج الرياح، حتى اقترب الدولار من سعر الثمانية جنيهات إلا الربع! مع الأخذ في الاعتبار وجود قطاعات مؤيدة على طول الخط حتى لو نطق السيسي كفرا بواحا! وإن كان هؤلاء قلة.

2- ثم حدث الخرق في الطبقة الثانية؛ طبقة الغطاء السياسي. فبعد خروج شركاء الانقلاب من العلمانيين من جنة الانقلاب، منذ حكومة الببلاوي الثانية ثم حكومة محلب، بدأ الانقلاب يفقد الغطاء السياسي من شركاء التحرير سابقا-  شركاء الانقلاب لاحقا، والذين أعطوا طابعا ثوريا للانقلاب بمشاركتهم فيه!  وتعمق الخلاف بين الشركاء بإلقاء القبض عليهم وشيطنتهم كما تنبأنا في مقال "10 نصائح من ميكافيللي للسيسي" والذي تنبأنا فيه مبكرا أن السيسي سينفذ نصيحة ميكافيللي الأثيرة لكل الطغاة: تخلص من كل من عاونك في الوصول للسلطة. وقد فعل!

3- وهذا التسريب الأخير يحدث خرقا في الطبقة الثالثة والأخيرة في طبقات الانقلاب، وهي طبقة الجيش نفسه، التي كان السيسي حريصا جدا على أن يكونوا مقتنعين بما قام به، وبأنه لم يتحرك ضد الشرعية إلا حرصا على مصلحة البلد التي تنزلق لمنحى خطير، وليس طمعا في منصب أو حكم! تذكروا كلام السيسي أمام ضباطه أكثر من مرة بعد الانقلاب، وقسمه بالله إن الجيش لم يخن ولم يتآمر وحرصه على تبرير ما جرى في عيون الضباط، واستعانته بشيوخ العسكر لإعطاء فتاوى لتبرير ما جرى وصحته شرعيا وأخلاقيا وسياسيا..

 إن كل التسريبات السيسي السابقة للسيسي كانت فضيحة بالمعنى السياسي والأمني؛ أن تخرج تسريبات من مكتب السيسي، لكن هذا التسريب فضيحة على المستوى الأخلاقي، يظهر قادة الجيش حرامية ونصابين ومزورين..

حتى وإن كان هذا معروفا فليس من رأى كم سمع! أن تجد رئيس الأركان مع مدير مكتب وزير الدفاع مع قائد البحرية مع وزير الداخلية  يزورون في أوراق رسمية ويتلاعبون في القضايا التي يحاولون تسويقها للراي العام، وبالتعاون مع النائب العام الذي يطلب منهم تزوير ورقة بتاريخ قديم يقومون بتزويرها!  

هذا التسريب شبيه بتسريب عائلة فاروق قبل انقلاب 52، ويؤدي إلى  جعل السيسي غير مأسوف عليه في أعين الآخرين داخل الجيش أولا قبل الإطاحة به.. وهو ما أراه قريبا إن شاء الله. فقد قلنا سابقا أن ثمة أسبابا تدفعنا للاعتقاد أنه يتم التحضير للانقلاب على الانقلاب، يطيح بالسيسي فقط دون تغيير حقيقي في موازين القوى في مصر.

إن أكبر عملية نصب يتعرض لها الثوار الآن هو محاولة اختزال الانقلاب في المجلس العسكري واختزال المجلس العسكري في السيسي، فيصبح الإطاحة بالسيسي - وربما بعض رجاله - ومحمد إبراهيم  هو رحيل للانقلاب وهذا خطأ كبير، وهذا ليس كافيا!

ومن ذات عملية النصب التي يقومون بها  وحذرنا منها أنه يتم إعادة انتاج شركاء الانقلاب الذين تسببوا فيه ودافعوا عنه وبرروا جرائمه، على أنهم الثوار السابقين الذين تخلى عنهم الإخوان سابقا!

اعلموا أن رحيل السيسي لا يعني رحيل الانقلاب.. ومجرد خروج أو عودة مرسي فقط لا تعني عودة الشرعية!
_____________________________________________________________________

https://www.facebook.com/AhmedNassar86/posts/1038678286157968?fref=nf&pnref=story
http://drahmednassar.blogspot.com.tr/2014/12/blog-post_23.html

الخميس، 4 ديسمبر 2014

عندما يصبح التحرير بالون اختبار!

عندما يصبح التحرير بالون اختبار!
________________________

حديث تحالف دعم الشرعية عن دعوته للثوار على الأرض بالنظاهر في كل ميادين وشوارع مصر غدا مع ترك ميدان التحرير قد تبدو مثيرة للاستغراب! وكأن الثوار بإمكانهم أن يدخلوا هذا الميدان الذي منعتهم عنه دبابات السيسي طوال عام ونصف لكنهم سيتركوه مختارين!

آخر مظاهرات معارضة عرفها التحرير كانت في سهرة 30 يونيو، برعاية الجيش ومشاركة الشرطة وحضور كل قيادات الفلول، وكانت توزع فيها مدرعاتت الجيش الماء والعصير على المتظاهرين!

ولأن الانقلابات تقمع الشعوب، فلقد أصبح الميدان بعد الانقلاب حكرا على العشرات من مؤيدي السيسي الذين يدخلون في سلام ويرقصون ويتحرشون ثم يرحلون!

حتى مع الحكم ببراءة مبارك لم يستطع متظاهر واحد أن يصل إلى ميدان التحرير، وأقصى ما وصل إليه احد كان ميدان عبد المنعم رياض!

غدا يدعو شركاء الانقلاب بالأمس القريب المطرودين من جنته وحكومته للتظاهر في ميدان التحرير! بعد أن استفاقوا بعد عام ونصف من الدفاع عن الانقلاب أن الثورة في خطر! (كلمة قبيحة - تيييييييييت)

لا أرى دعوة التحالف أنصاره بالابتعاد عن التحرير إلا جس النبض وانتظار رد فعل الجيش، حتى لا يستغل النظام وجود الإخوان ذريعة في إغلاق الميدان! وكأن تظاهر الإخوان جريمة وتظاهر العلمانيين وطنية وفضيلة!

أقول: إذا تنحت قوات الجيش عن مواجهة المتظاهرين المزمع خروجهم غدا، وترك الأمر لقوات الشرطة فقط، فهذا يؤكد تحليلاتنا السابقة أن انقلابا على الانقلاب يتم التحضير له ويحتاج فقط لغطاء شعبي يغلب عليه العلمانيون ولا سيما 6 إبريل، ويكون فيه الإخوان مجرد ديكور!

ولكن هل تنطلي هذه الخدع على الثوار مجددا؟؟
كان زمان وجبر!
#ثورة_تاني_من_جديد
#اغضب

https://www.facebook.com/AhmedNassar86/posts/1037775052914958?fref=nf
http://drahmednassar.blogspot.ch/2014/12/blog-post_29.html

قال نتحالف قال!!

 قال نتحالف قال!!
_____________

هل تريدون حديثا من القلب صادقا، ومن العقل واعيا، أم حديث من فترت عزيمته، الغارق في أوهام التوافق المزعوم؟؟

السياسة فن معرفة العدو من الصديق! ويا أسفا على من يرى الصديق عدوا والعدو صديقا، ويسمي ذلك سياسة! 

6 إبريل كانت فصيلا أساسيا من الفصائل التي شاركت في انقلاب عسكري ومصيرها بعد زوال الانقلاب هو المحاكمة!

ليس هذا فحسب، بل قابل زعيمها أحمد ماهر الطرطور رئيسا الطرطور واتفقوا على لف دول العالم لإقناعهم أن ما جرى ليس انقلابا عسكريا!

زليس هذا عن حسن نية لا سمح الله، ولا عن عدم قصد، بل اعترف مؤسسهم أحمد ماهر أنه كان على علم قبلها بشهور أن الشوارع ستفيض بالدماء، وأن انقلابا يتم الإعداد له، للانقضاض على التجربة الانتخابية واغتيال الثورة! وأنهم يريدون من 6 إبريل أن تقود!

قبلت 6 إبريل، ووقفوا بجانب كل رموز النظام، ومع العسكر والشرطة في ميدان واحد، وبرروا القتل والدم والاعتقالات، إلى أن طردهم العسكر من جنته ورماهم في السجون فرجعوا يجرون ذيول الخيبة ويحاولون لبس رداء الثورية!

إن 6 إبريل لا توبة لها عندي! وإن كان لابد،وإن كان الأمر بيدي، فليس أقل من الشروط التي وضعتها في مقالي السابق (أنا المرشد.. خريطة طريق نفسي)؛ وهي:

 1- الاعتذار الواضح عن المشاركة في الانقلاب العسكري وأنهم كانوا مخدوعين وطلب الصفح من أهالي الشهداء والمصابين والمعتقلين على ما بدر منهم. زالقبول بعودة الإرادة الشعبية كاملة (رئيس دستور - برلمان)

2- إسقاط المجلس العسكري الحالي واعتقال جميع أفراده بتهمة الخيانة العظمى والقتل الجماعي.

3- إسقاط الأذرع الأمنية للانقلاب من القيادات الأمنية الحالية واعتقالهم، وإلغاء جهاز الأمن الوطني واعتقال أفراده.

4- إسقاط الذراع القضائية للانقلاب بمحاكمة كل القضاة الذين حكموا بالبراءة لرموز المخلوع أو حكموا بالإدام وأحكام أخرى على رافضي الانقلاب والطلبة والطالبات والأطفال.

5- إسقاط الذراع الإعلامية للانقلاب بتجميد عمل الشركة المصرية لمدينة الانتاج الإعلامي واعتقال جميع العاملين فيها. 

لكن للأسف يدعون التظاهر على استحياء مؤؤكدين أن هدفهم ليس إسقاط النظام! هكذا بصراحة! إذا سقط واحد منهم نادوا بسقوط النظام، وإذا سقط ألف من الإخوان ذهبوا لبيوتهم وكأن شيئا لم يكن، بل ربما يحملون المسؤولية لمن أخرجه!!

ربما هذا طبيعي لأنهم لا يعتبرون أن ما جرى في 3-7 انقلابا من الأساس! فهل يعقل أن نضع أيدينا في يد هؤلاء مجددا؟؟ 

إنهم ثوار نص كم.. ثوار تحت الطلب.. ثوار على ماتفرج.. ثوار ارتموا في حضن العسكر لأنه أفضل عندهم من الإسلاميين!

 فليذهبوا إلى الجحيم.. لا حاجة لي بهم!

الأربعاء، 3 ديسمبر 2014

(أنا المرشد.. خريطة طريق نفسي)

(أنا المرشد.. خريطة طريق نفسي)
__________________________

هل تعلمون ما هو الفجور؟؟ أن يتحول شركاء الانقلاب الذين تسببوا فيه ودافعوا عنه وبرروا جرائمه فجأة إلى ثوار معارضين ليقفزوا من السفينة. هل تعلمون ما هو أفجر منه ؟؟ أن يضعوا شروطا للقبول بالتظاهر مع الإخوان!!

الإخوان الذين يتظاهرون منذ عام ونصف لإسقاط الحكم العسكري بينما كان هؤلاء يببرون ما يقوم به الانقلاب من جرائم، حتى طردهم من جنته، وخرجوا من المولد بلا حمص، فحاولوا العودة لصفوف الثورة من جديد!

لا أنسى ياسر الهواري وخالد داوود وحسام فودة ومجدي حمدان وغيرهم من مجرمي الانقلاب وهم يدافعون عن الانقلاب وجرائمه ليل نهار! فهل يكون هؤلاء ثوارا الآن؟؟

براءة مبارك في هذا التوقيت بهذا الشكل الفج ما هو إلا محاولة لإيجاد نقطة مشتكر يلتقي عليها الإخوان والعلمانيون، دون الحديث عن الشرعية وعودة مرسي، أول نقطة في طريق كسر الانقلاب.

وفي ظل الشد والجذب، ومع تعالي المطالب المليئة بالمزايدة والاستعلاء الكاذب بالرفض التام للوقوف مع الإخوان في خندق واحد، سيخرج غالبا خلال شهر من الآن
مبادرة من شخصية ذات ثقل نسبي، تحظى باحترام الكثيرين، تجمع بين الإخوان وهؤلاء القتلة السفاحين من مدعي الثورة بدعوى لم الشمل والاصطفاف وخلافه. وسيكون فيها النص على عودة شرفية لمرسي، مع وضع نقاط متفق عليها لكيفية إدارة الدولة بعدها يفوض فيها صلاحياته، ويكون فيها رأسا بلا جسد!

ومن الآن وقبل خروج مبادرات، أضع هنا خارطة طريق يمكن تسميتها بالمبادرة، لكل الراغبين في اللحاق بركب الثورة والدماء التي سالت ولا تزال تسيل في الشارع منذ عام ونصف، وهذه بنود هذه الخارطة:

1- الاعتذار الواضح عن المشاركة في الانقلاب العسكري وأنهم كانوا مخدوعين وطلب الصفح من أهالي الشهداء والمصابين والمعتقلين على ما بدر منهم. زالقبول بعودة الإرادة الشعبية كاملة (رئيس دستور - برلمان)

2- إسقاط المجلس العسكري الحالي واعتقال جميع أفراده بتهمة الخيانة العظمى والقتل الجماعي.

3- إسقاط الأذرع الأمنية للانقلاب من القيادات الأمنية الحالية واعتقالهم، وإلغاء جهاز الأمن الوطني واعتقال أفراده.

4- إسقاط الذراع القضائية للانقلاب بمحاكمة كل القضاة الذين حكموا بالبراءة لرموز المخلوع أو حكموا بالإدام وأحكام أخرى على رافضي الانقلاب والطلبة والطالبات والأطفال.

5- إسقاط الذراع الإعلامية للانقلاب بتجميد عمل الشركة المصرية لمدينة الانتاج الإعلامي واعتقال جميع العاملين فيها.

بغير ذلك سنكون أمام مجرد انقلاب على الانقلاب يطيح بالسيسي ويبقي الحكم العسكري كما هو، دون محاكمة شركاء الانقلاب الحقيقيين، والذين ما كان يمكن أن يقوم السيسي بما قام به بدونهم!

هذه خريطة الطريق الوحيدة التي يمكن أن أقبل بها .. والتي تمثلني

#أنا_المرشد
#ثورة_تاني_من_جديد
#اغضب 

الاثنين، 1 ديسمبر 2014

أيها الإخوان التوافق فيه سم قاتل!! (احذروا السيناريو اليمني!!)

أيها الإخوان
التوافق فيه سم قاتل!!
(احذروا السيناريو اليمني!!)
_____________________

هناك منطلقات يجب البناء عليها قبل الخوض في أي تحليل حتى نصل لأرجح الاحتمالات فيما يجري في مصر:

1- الجيش كله ياخذ أوامره من أميركا، يضرب إذا قالت له اضرب، ولا يطلق الرصاص إذا قالت له لا تضرب.

2- السيسي مجرد واجهة.

3- الإخوان يرون العلمانيين شركاء الانقلاب، تسببوا فيه ودافعوا عنه، وبرروا له جرائمه.

4- العلمانيون يكرهون الإخوان أكثر من العسكر، بل لا يعترفون ما جرى في 3 يوليو انقلابا من الأصل.

5- الإفراج عن مبارك بهذا الشكل الفج هو محاولة لإيجاد نقطة التقاء بين الإخوان والعلمانيين يجتمعون عليها في ميدان واحد تحت هتاف "يسقط حسني مبارك" دون الخوض في قضية مرسي والشرعية.

***

منذ قرار الانقلاب كان أمام النظام طريقان: 1- الحل الأمني 2- الحل السياسي

المشكلة أن الحل السياسي المعروض على الإخوان كان على أرضية القبول بالانقلاب العسكري والبدء من جديد وهو ما رفضه الرئيس مرسي وكل قيادات وشباب الإخوان .. فلم يبق أمام النظام إلا الحل الأمني للضغط عليهم للقبول بما رفضوه سابقا!

وللمفارقة هذا العرض هو ذاته الذي يعرض عليهم الآن! عودة الجماعة دون عودة مرسي، مما يعني القبول بالإطاحة برأس الانقلاب دون كسر حقيقي للانقلاب أو إسقاط حكم العسكر، مع إبقاء موازيين القوى في مصر كما هي. ديكور ديمقراطي وحكم أوتوقراطي موال لأميركا !

هناك تسريبات عن دور قطري بدعم أميركي للمصالحة بين الإخوان والعلمانيين والإطاحة بالسيسي فقط وعودة اللجماعة دون عودة مرسي. بشرط أن يكون رجال أميركا المستقبليين (6 إبريل) في مقدمة أي حراك شعبي!

وكل ما يحدث يؤكد بالفعل أن شيئا ما يدبر في الخفاء. تغيير سياسة أميركا تجاه الشرق الأوسط بعد هزيمة الديمقراطيين الفادحة في الانتخابات التشريعية في نوفمبر، لتسوية القضايا التي من الممكن أن يستغلها الجمهوريين للمزايدة عليهم في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وانتهاء عمل المنطقة العازلة في سيناء (الحلم الأميركي القديم)، ووجود فصيل مسلح في سيناء يكتسب تعاطف الناس بازدياد، وحزب الدستور الشريك الرئيسي في الانقلاب يدرس الانسحاب من خارطة الطريق...إلخ. كلها شواهد على أن شيئا يحضر في الخفاء.

اليوم يعاد إنتاج شركاء الانقلاب على أنهم الثوار السابقين الذين تخلى عنهم الإخوان، وثوار اليوم معارضي النظام الجديد!! بعد أن كانوا يدافعون عما جرى على في 3-7 أنه ثورة شعبية مجيدة وليس انقلابا عسكريا ويبررون فض رابعة بالقوة المسلحة!  

وعلى الرغم من أنهم يهاجمون الإخوان ليل نهار، وقناة الجزيرة التي كانوا يرونها عميلة بدأت تفرد لهم مساحات متزايدة لمهاجمة الإخوان، بعد المصالحة الخلييجية في الرياض، فإن الهدف الحقيقي لهم حث الإخوان على التنازل عن مطلبهم الرئيسي بعودة الشرعية وكسر الانقلاب العسكري!

***

الآن، وبعد فشل الضغط على الإخوان طيلة عام ونصف، أمام الإخوان أكبر وأصعب فخ في طريق إسقاط الانقلاب العسكري،  إذا ابتلعوه لا قدر الله يمكن أن يضيع كل ما قدمه جمهورهم من تضحيات. وهو فخ التوافق الموهوم!

اعلموا أن الإخوان لم يثبتوا طيلة سنة ونصف بعد توفيق الله إلا لأن هناك قطاعات عريضة من جمهورهم وأنصارهم يلتفون حول نقطة ارتكازهم رئيسية التي آمنوا بها ودافعوا عنها ووهبوا حياتهم حماية لها؛ وهي الشرعية. شرعية أن يحكم من اختاره الناس. شرعية ألا يدهس العسكر إرادتهم بدباباته. شرعية ألا يكون الرئيس رهن بمزاج وزير الدفاع وأسياده في البنتاجون إن شاءوا أبقوه وإن أرادوا عزلوه! بدعوات سوء الإدارة أو الانتخابات المبكرة! حتى لا يكون ذلك سنة تستقر في مصر بعدهم.

وما فخ التوافق إلا سحب نقطة ارتكاز الإخوان :الشرعية" مقابل لا شيء! على العكس ستهدر مصداقية الإخوان وستنشطر الجماع وينفرط عقدها وسيكون بمثابة انتحارا سياسيا لهم ربما لا يفيقون منه إلا بعد ستين سنة أخرى!

وإذا كان هذا رأيي فهو ياللمفارقة رأي عبد الرحيم علي القريب من المخابرات، الذي قال في فيديو شهير أن الخطة دفع الإخوان للتصالح بما يهدر مصداقيتهم ويسقطهم في أعين الناس!

ولنا فيما جرى في اليمن عبرة وعظة! قبلنا باللقاء المشترك والإطاحة بصالح والقبول بنائبه! أعطيت جائزة نوبل لإحدى شباب الإخوان توكل كرمان، وتمت عملية التخدير بنجاح، ولم تمض 3 سنوات حتى كان الخليج وأميركا وإيران والحوثيون والنظام القديم والجيش والشرطة يقاتلون حزب الإصلاح (الإخوان) ويقتحمون عليهم بيوتهم!!

***

كانوا رجال لا يقبلون الضيم ولا ينزلون أبدا على رأي الفسدة ولا يعطون الدنية أبدا من وطنهم أو شرعيتهم أو دينهم! هذا آخر كلمات الرئيس مرسي قبل الغدر به والانقلاب عليه وعلى المسار الانتخابي والثورة بأكملها! وأطالبكم أن تعوها جيدا ولا تشغلكم تفاصيل الحياة عما طلبه منكم فيها!

لله درك يا مرسي! أنت عقبة لهم داخل القصر وداخل السجن، وربما لا يبقى أمامهم حل إلا وضعك داخل القبر، حتى لا يتبقى أمامنا شيء نطالب به! فقد ماتت الشرعية!

علينا أن نستعد لهذا السيناريو، وإذا مات مرسي فإن الربانيين المجاهدين الذين فضلوا المواجهة والشهادة على الخنوع والانكسار موجودون! وصدقوني، النصر فوق الجباه منتظر لأمر رب العزة أن يقول له كن فيكون! لكن أن نقدم هزيمتنا ونهدر مصداقيتنا على طبق من ذهب لعدونا فوالله لا يكون أبدا إن شاء الله!