الثورة المصرية عابرة للحدود!
_____________________
ملخص:
تتعرض جماعة الإخوان المسلمين في مصر لواحدة من كبريات المحن في التاريخ. ولا أبالغ إذ أقول أن مصير المنطقة في المئة عام القادمة متوقف على موقف مرسي والإخوان في هذه المحنة.
ومع فارق عسكري وحضاري ضخم لصالح الغرب، وإلمام غير مسبوق بفلسفة التاريخ، وبالإجابة على السؤال الذي طرحه أولا عبد الرحمن بن خلدون؛ كيف تقوم الدول وكيف تنهار، تبدو مساحة المناور أمام الشعوب العربية المنتمية للمشروع السني وعلى رأسهم جماعة الإخوان ضيقة للغاية.
إلا أن هناك العديد من النقاط الإيجابية أماهم إذا أُحسن استغلالها، والعديد من الواجبات التي يجب عليهم الالتفات إليها، وعلى رأسها إسقاط الانقلاب في مصر سريعا، وإعادة بوصلة الصراع على أساس أن إسرائيل هي العدو!
***
الانقلاب العسكري الذي حدث في 3 يوليو ليس شأنا داخليا! فالبعد الإقليمي "الخليج وإسرائيل" والدولي "الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي" فيه دوره أكبر من الدور الداخلي للجيش. وما كان للسيسي أن يخطو خطوة دون دعم الخليج وضوء أخضر من واشنطن.
وإذا كان الانقلاب ليس شأنا داخليا فقط فالثورة أيضا يجب ألا تكون داخلية! يجب ألا تكون قطرية تحدها حدود مصر! ليس طمعا في ملك هذه البلاد، بل يتعدى هدفهم ويسمو فيما هو فوق ذلك، حتى وإن كان وسيلة ذلك أحيانا الحكم أو المشاركة في الحكومة.
جماعة الإخوان المسلمين بنيت على أساس رباط مختلف عن رباط القومية وأوسع من رباط الوطنية هو رباط العقيدة. وعليه فالإخوان في مصر وفلسطين واليمن والعراق وسوريا وليبيا والسودان وغيرها من أكثر من 80 دولة يحملون ذات المشروع الإسلامي السني الوسطي القائم على الكتاب والسنة.
وعليه فإن حصر فكر الثورة التي يقودها الإخوان داخل مصر، واختزالها في وادي النيل أمر لا هو من الإخوان ولا هو من الثورة! فللثورة ثأر مع كل من دعم الانقلاب وأيده داخل مصر وخارجها، ولا يلهيها ذلك عن صراعها الأول والأخير مع الكيان الصهيوني.
ولكم يحزنني أن يظن واحد أن المشكلة في السيسي فقط! فلولا أذرعته في الشرطة والجيش والقضاء والإعلام والحكومة والأزهر والكنيسة وقطاع من المواطنين اشتروا الدنيا بالآخرة ما استطاع أن ينقلب أو أن يقوم بكل تلك المجازر! وكم يحزنني أكثر منه أن يظن واحد أن المشكلة في الانقلابيين المصريين فقط؟؟ وماذا عن الانقلابيين السعوديين والإماراتيين والأردنيين والإسرائيليين القابعين في قصورة والحكم ودوائر اتخاذ القرار هناك، ومولوا ودعموا وأداروا هذا الانقلاب!
***
يجب ألا يشغلنا الهم المصري المؤلم عن الهم الإسلامي المزمن! فالقدس اسيرة والمسجد الأقصى أسير! وقد كانت معركة الإخوان المسلمين الأولى في فلسطين! وأول صدام بين الإخوان والحكومة المصرية إنما كان بسبب جهاد الإخوان ضد الصهاينة في فلسطين!
أعلم أن مهمة إسقاط الانقلاب غير يسيرة، إلا أن إسقاط الانقلاب يجب أن يكون خطوة أولى تتبعها خطوات، وإلا سنجد أنفسنا كمن حرر غرفة في منزل، وكل الغرف المحيطة به مليئة بأعدائه لا يستطيع الدخول ولا الخروج.
هذا عين ما حدث في الحرب العالمية الأولى منذ مئة عام! فماذا يضير أن يكون وضع دولة ما جيدا إذا كنا خسرنا الحرب؟؟ محصلة الحرب العالمية الأولى أنه تم إخضاع هذه المنطقة بالكامل للنفوذ الغربي اللا محدود! غير أنه منذ 100 عام لم يكن هناك جماعة منظمة عابرة للحدود تحمل فكر الإسلام الوسطي الشامل وتدافع عنه، وهذا ما يميز جماعة الإخوان ويجعل مصير المنطقة شاءوا أم أبوا - معلقا في رقابهم!
إسقاط الانقلاب في مصر - في أسرع وقت - واجب شرعي، وهو أمر لن آراه سيتأخر كما يرى البعض، لكن الواجب الأهم بعد تطهير مصر من الموالين للصهاينة في كافة المؤسسات أن يتم إعادة ضبط بوصلة الصراع أن إسرائيل هي العدو. ولا يتم ذلك إلا بالتعاون مع شركاء في خصومة إسرائيل ولا سيما حماس و تركيا.
الشراكة الأميركية الإيرانية في المنطقة الآن على أشدها، ونقطة الخلاف الوحيد بينهما - الملف النووي - على وشك الحل! والمستقبل لهذه المنطقة خطير ومرسوم لها أن تشهد حربا طائفية سنية شيعية تفتت دول المنطقة التي لم تتفتت بعد!
إيران بدأت بالفعل، وداعش لم تتأخر في الرد، وبدأت عجلة الحروب الأهلية في الدوران على دول المنطقة! وطالت نيرانها كلا من العراق وسوريا والمين ولبنان. والبقية تأتي، وستستنزف بقية دول المنطقة ولا سيما السعودية ومصر إذا لم ننتبه.
_____________________
ملخص:
تتعرض جماعة الإخوان المسلمين في مصر لواحدة من كبريات المحن في التاريخ. ولا أبالغ إذ أقول أن مصير المنطقة في المئة عام القادمة متوقف على موقف مرسي والإخوان في هذه المحنة.
ومع فارق عسكري وحضاري ضخم لصالح الغرب، وإلمام غير مسبوق بفلسفة التاريخ، وبالإجابة على السؤال الذي طرحه أولا عبد الرحمن بن خلدون؛ كيف تقوم الدول وكيف تنهار، تبدو مساحة المناور أمام الشعوب العربية المنتمية للمشروع السني وعلى رأسهم جماعة الإخوان ضيقة للغاية.
إلا أن هناك العديد من النقاط الإيجابية أماهم إذا أُحسن استغلالها، والعديد من الواجبات التي يجب عليهم الالتفات إليها، وعلى رأسها إسقاط الانقلاب في مصر سريعا، وإعادة بوصلة الصراع على أساس أن إسرائيل هي العدو!
***
الانقلاب العسكري الذي حدث في 3 يوليو ليس شأنا داخليا! فالبعد الإقليمي "الخليج وإسرائيل" والدولي "الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي" فيه دوره أكبر من الدور الداخلي للجيش. وما كان للسيسي أن يخطو خطوة دون دعم الخليج وضوء أخضر من واشنطن.
وإذا كان الانقلاب ليس شأنا داخليا فقط فالثورة أيضا يجب ألا تكون داخلية! يجب ألا تكون قطرية تحدها حدود مصر! ليس طمعا في ملك هذه البلاد، بل يتعدى هدفهم ويسمو فيما هو فوق ذلك، حتى وإن كان وسيلة ذلك أحيانا الحكم أو المشاركة في الحكومة.
جماعة الإخوان المسلمين بنيت على أساس رباط مختلف عن رباط القومية وأوسع من رباط الوطنية هو رباط العقيدة. وعليه فالإخوان في مصر وفلسطين واليمن والعراق وسوريا وليبيا والسودان وغيرها من أكثر من 80 دولة يحملون ذات المشروع الإسلامي السني الوسطي القائم على الكتاب والسنة.
وعليه فإن حصر فكر الثورة التي يقودها الإخوان داخل مصر، واختزالها في وادي النيل أمر لا هو من الإخوان ولا هو من الثورة! فللثورة ثأر مع كل من دعم الانقلاب وأيده داخل مصر وخارجها، ولا يلهيها ذلك عن صراعها الأول والأخير مع الكيان الصهيوني.
ولكم يحزنني أن يظن واحد أن المشكلة في السيسي فقط! فلولا أذرعته في الشرطة والجيش والقضاء والإعلام والحكومة والأزهر والكنيسة وقطاع من المواطنين اشتروا الدنيا بالآخرة ما استطاع أن ينقلب أو أن يقوم بكل تلك المجازر! وكم يحزنني أكثر منه أن يظن واحد أن المشكلة في الانقلابيين المصريين فقط؟؟ وماذا عن الانقلابيين السعوديين والإماراتيين والأردنيين والإسرائيليين القابعين في قصورة والحكم ودوائر اتخاذ القرار هناك، ومولوا ودعموا وأداروا هذا الانقلاب!
***
يجب ألا يشغلنا الهم المصري المؤلم عن الهم الإسلامي المزمن! فالقدس اسيرة والمسجد الأقصى أسير! وقد كانت معركة الإخوان المسلمين الأولى في فلسطين! وأول صدام بين الإخوان والحكومة المصرية إنما كان بسبب جهاد الإخوان ضد الصهاينة في فلسطين!
أعلم أن مهمة إسقاط الانقلاب غير يسيرة، إلا أن إسقاط الانقلاب يجب أن يكون خطوة أولى تتبعها خطوات، وإلا سنجد أنفسنا كمن حرر غرفة في منزل، وكل الغرف المحيطة به مليئة بأعدائه لا يستطيع الدخول ولا الخروج.
هذا عين ما حدث في الحرب العالمية الأولى منذ مئة عام! فماذا يضير أن يكون وضع دولة ما جيدا إذا كنا خسرنا الحرب؟؟ محصلة الحرب العالمية الأولى أنه تم إخضاع هذه المنطقة بالكامل للنفوذ الغربي اللا محدود! غير أنه منذ 100 عام لم يكن هناك جماعة منظمة عابرة للحدود تحمل فكر الإسلام الوسطي الشامل وتدافع عنه، وهذا ما يميز جماعة الإخوان ويجعل مصير المنطقة شاءوا أم أبوا - معلقا في رقابهم!
إسقاط الانقلاب في مصر - في أسرع وقت - واجب شرعي، وهو أمر لن آراه سيتأخر كما يرى البعض، لكن الواجب الأهم بعد تطهير مصر من الموالين للصهاينة في كافة المؤسسات أن يتم إعادة ضبط بوصلة الصراع أن إسرائيل هي العدو. ولا يتم ذلك إلا بالتعاون مع شركاء في خصومة إسرائيل ولا سيما حماس و تركيا.
الشراكة الأميركية الإيرانية في المنطقة الآن على أشدها، ونقطة الخلاف الوحيد بينهما - الملف النووي - على وشك الحل! والمستقبل لهذه المنطقة خطير ومرسوم لها أن تشهد حربا طائفية سنية شيعية تفتت دول المنطقة التي لم تتفتت بعد!
إيران بدأت بالفعل، وداعش لم تتأخر في الرد، وبدأت عجلة الحروب الأهلية في الدوران على دول المنطقة! وطالت نيرانها كلا من العراق وسوريا والمين ولبنان. والبقية تأتي، وستستنزف بقية دول المنطقة ولا سيما السعودية ومصر إذا لم ننتبه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
هذا ما لدي.. فماذا ترون؟