الوجه الآخر للاتفاق النووي الإيراني!
___________________________
الحياة كالدراجة لكي تحتفظ بتوازنك عليك بالاستمرار في الحركة! ألبرت أينشتين
***
لم ينتظر الملف النووي الإيراني ليكون نقطة خلاف بين الجمهوريين والديمقراطيين في الانتخابات الرئاسية الأميركية العام المقبل، بالضبط كما توقعنا عقب الانتخابات التشريعية في نوفمبر العام الماضي، بل قفز إلى واجهة الأحداث ليكون نقطة صراع مبكرة مع توقع قرب التوقيع على الاتفاق النووي بين الغرب وإيران.
الاتفاق الذي تخرج يوميا تصريحات من الجانبين تؤكد قرب التوصل إليه أثار هواجس عدة في الخليج وتل أبيب والأردن. وقد تناولنا ذلك بالتفصيل في أكثر من مقال.
لكن؛ ترى ما الثمن الذي حصلت عليه إيران للتنازل عن درة مشاريعها الاستعمارية "المشروع النووي" الذي تحملت في سبيله الكثير من العقوبات الاقتصادية والهجمات السياسية والدبلوماسية طيلة الأعوام الماضية؟؟
***
كنت ولا زلت من المؤمنين بمخططات برنارد لويس الأب الروحي للمحاظين الجدد في الولايات المتحدة الأميركية، والذين يعتقد أنهم سيعودون لسدة الحكم في البيت الأبيض العام المقبل.
وبرنارد لويس يرى باختصار الإسلام شرا مطلق، وينادي بوجوب تفتيت المنطقة على أساس مذهبي، حتى نقلت صحيفة يمينية شهيرة هي النيويورك تايمز ذات مرة مقالا مثيرا بعنوان: كيف تصبح 5 دول 14؟؟ في إشارة واضحة لتفتي دول عربية كبرى إلى دويلات صغيرة. بل نشرت الصحيفة الأبرز في العالم خرائط تفصيلية للدول المراد تفتيتها وهي صور وخرائط مستوحاة من خرائط برنارد لويس بكل تأكيد.
***
ولمَ نَذهبُ بعيدا؟؟ هناك دول قسمت مذهبيا وجغرافيا بالفعل وتنتظر الإعلان الرسمي عن ذلك! ليبيا ممزعة بين الشرق والغرب والعراق تمزق بين بين السنة والشيعة والأكراد، واليمن منقسم بين شمالي يسيطر عليه الحوثيون وآخر جنوبي في عدن حيث الرئيس هادي، وسوريا التي مزقتها الحرب، بعد أن حولها الصراع المذهبي من ثورة نبيلة إلى حرب مدمرة، ولبنان الذي ينتظر موافقة إقليمية على انتخاب رئيس للبلاد، وحتى إن انتخب الرئيس، فإن لا يستطيع الذهاب إلى دورة المياه بدون إذن السعودية وإيران، ويجلس فيه ناظرا في ساعته مقدرا لحسابات حركة أمل وحزب الله!
***
كالخياط الماهر أو الجزار المتمرس، تحتاج الولايات المتحدة إلى أدوات تساعدها على إنجاز عملها في المنطقة، وعملها هو تفتيت المفتت وتجزئة المجزأ وتقسيم ما هو مقسم بالفعل. السيطرة على 22 دولة عربية أصبح عسيرا في القرن الواحد والعشرين، ولا بد من تقسيم الكيانات الكبيرة إلى كيانات أصغر يسهل السيطرة عليها.
وكما قال أينشتاين في رسالة لابنه الصغير يعلمه فلسفة الحياة: الحياة كالدراجة لكي تحتفظ بتوازنك عليك الاستمرار في الحركة! فقد صبت الولايات المتحدة مزيدا من الزيت على النار المستعرة أصلا منذ عقود وربما قرون في المنطقة.
وحيث أن ثورات الربيع العربي خلافها سياسي بين الثوار من ناحية والأنظمة المستبدة المدعومة من قبل الولايات المتحدة من ناحية أخرى، فقد رأت أميركا أن مجرد تثبيط الثورات وتحجيمها ليس كافيا، بل من الواجب تحريف بوصلة الصراع كي يكون الخلاف ديني ومذهبي، بعد أن كان سياسيا.
وقد يقول قائل أن الولايات المتحدة دعمت بعض الثورات العربية - وربما بدأت تفاعلها - تفكيكا لسيطرة الأنظمة المستبدة على هذه الدول تمهيدا لبدء الحروب المذهبية فيها. قد يكون ذلك صحيحا، ولا أحد يملك الدليل، لكن إن صح فإن جرم الأنظمة المستبدة لا يقل عن جرم أميركا لأنهم صنيعتها منذ البداية وهم من أوصلوا شعوبهم إلى هذه الدرجة من السخط والقهر والقمع!
***
الغالب على المنطقة المكون السني، ولابد من طرفي للصراع حتى يكون هناك صراع! إذن كان لابد من طرف آخر شيعي يقابل كرة البينج بونج ويردها حتى تستمر اللعبة في الدوران!
المشكلة أن طهران مصرة على برنامجها النووي! إذن لا مانع من إسالة لعابها بالتهام عدد من الدول العربية الحاصلة عليها بالفعل واعتراف واشنطن بها لاعبا إقليما، مع رفع كافة العقوبات عليها!
لقد قبلت إيران شراكة أميركية قائمة على الندية تقوم فيها إيران في الحقيقة بدور الدولة الوظيفية الذي قامت به إسرائيل القرن الماضي.
والدور الوظيفي الذي تقوم به إيران هو تفتيت الدول العربية الشائخة. لذا فلا عجب أن تخرج تصريحات من مستشار الرئيس الإيراني علي يونسي تقول: "إيران اليوم أصبحت امبراطورية كما كانت عبر التاريخ وعاصمتها بغداد حاليا (!!) وهي مركز حضارتنا وثقافتنا وهويتنا اليوم كما في الماضي"، وذلك في إشارة إلى إعادة الامبراطورية الفارسية الساسانية قبل الإسلام التي احتلت العراق وجعلت المدائن عاصمة لها! في إشارة واضحة إلى التواجد العسكري الإيراني المكثف في العراق خلال الآونة الأخيرة.
***
إن هذا ما يقلق كلا من السعودية وإسرائيل، أن أميركا بصدد الاعتماد على دولة وظيفية جديدة بدلا منهما، وأنهما كانا مشروع الولايات المتحدة للسيطرة على المنطقة عسكريا "إسرائل" واقتصاديا "السعودية" أما إيران فيبدو أنها المشروع الأميركي للسيطرة على المنطقة في القرن الجديد!
___________________________
الحياة كالدراجة لكي تحتفظ بتوازنك عليك بالاستمرار في الحركة! ألبرت أينشتين
***
لم ينتظر الملف النووي الإيراني ليكون نقطة خلاف بين الجمهوريين والديمقراطيين في الانتخابات الرئاسية الأميركية العام المقبل، بالضبط كما توقعنا عقب الانتخابات التشريعية في نوفمبر العام الماضي، بل قفز إلى واجهة الأحداث ليكون نقطة صراع مبكرة مع توقع قرب التوقيع على الاتفاق النووي بين الغرب وإيران.
الاتفاق الذي تخرج يوميا تصريحات من الجانبين تؤكد قرب التوصل إليه أثار هواجس عدة في الخليج وتل أبيب والأردن. وقد تناولنا ذلك بالتفصيل في أكثر من مقال.
لكن؛ ترى ما الثمن الذي حصلت عليه إيران للتنازل عن درة مشاريعها الاستعمارية "المشروع النووي" الذي تحملت في سبيله الكثير من العقوبات الاقتصادية والهجمات السياسية والدبلوماسية طيلة الأعوام الماضية؟؟
***
كنت ولا زلت من المؤمنين بمخططات برنارد لويس الأب الروحي للمحاظين الجدد في الولايات المتحدة الأميركية، والذين يعتقد أنهم سيعودون لسدة الحكم في البيت الأبيض العام المقبل.
وبرنارد لويس يرى باختصار الإسلام شرا مطلق، وينادي بوجوب تفتيت المنطقة على أساس مذهبي، حتى نقلت صحيفة يمينية شهيرة هي النيويورك تايمز ذات مرة مقالا مثيرا بعنوان: كيف تصبح 5 دول 14؟؟ في إشارة واضحة لتفتي دول عربية كبرى إلى دويلات صغيرة. بل نشرت الصحيفة الأبرز في العالم خرائط تفصيلية للدول المراد تفتيتها وهي صور وخرائط مستوحاة من خرائط برنارد لويس بكل تأكيد.
***
ولمَ نَذهبُ بعيدا؟؟ هناك دول قسمت مذهبيا وجغرافيا بالفعل وتنتظر الإعلان الرسمي عن ذلك! ليبيا ممزعة بين الشرق والغرب والعراق تمزق بين بين السنة والشيعة والأكراد، واليمن منقسم بين شمالي يسيطر عليه الحوثيون وآخر جنوبي في عدن حيث الرئيس هادي، وسوريا التي مزقتها الحرب، بعد أن حولها الصراع المذهبي من ثورة نبيلة إلى حرب مدمرة، ولبنان الذي ينتظر موافقة إقليمية على انتخاب رئيس للبلاد، وحتى إن انتخب الرئيس، فإن لا يستطيع الذهاب إلى دورة المياه بدون إذن السعودية وإيران، ويجلس فيه ناظرا في ساعته مقدرا لحسابات حركة أمل وحزب الله!
***
كالخياط الماهر أو الجزار المتمرس، تحتاج الولايات المتحدة إلى أدوات تساعدها على إنجاز عملها في المنطقة، وعملها هو تفتيت المفتت وتجزئة المجزأ وتقسيم ما هو مقسم بالفعل. السيطرة على 22 دولة عربية أصبح عسيرا في القرن الواحد والعشرين، ولا بد من تقسيم الكيانات الكبيرة إلى كيانات أصغر يسهل السيطرة عليها.
وكما قال أينشتاين في رسالة لابنه الصغير يعلمه فلسفة الحياة: الحياة كالدراجة لكي تحتفظ بتوازنك عليك الاستمرار في الحركة! فقد صبت الولايات المتحدة مزيدا من الزيت على النار المستعرة أصلا منذ عقود وربما قرون في المنطقة.
وحيث أن ثورات الربيع العربي خلافها سياسي بين الثوار من ناحية والأنظمة المستبدة المدعومة من قبل الولايات المتحدة من ناحية أخرى، فقد رأت أميركا أن مجرد تثبيط الثورات وتحجيمها ليس كافيا، بل من الواجب تحريف بوصلة الصراع كي يكون الخلاف ديني ومذهبي، بعد أن كان سياسيا.
وقد يقول قائل أن الولايات المتحدة دعمت بعض الثورات العربية - وربما بدأت تفاعلها - تفكيكا لسيطرة الأنظمة المستبدة على هذه الدول تمهيدا لبدء الحروب المذهبية فيها. قد يكون ذلك صحيحا، ولا أحد يملك الدليل، لكن إن صح فإن جرم الأنظمة المستبدة لا يقل عن جرم أميركا لأنهم صنيعتها منذ البداية وهم من أوصلوا شعوبهم إلى هذه الدرجة من السخط والقهر والقمع!
***
الغالب على المنطقة المكون السني، ولابد من طرفي للصراع حتى يكون هناك صراع! إذن كان لابد من طرف آخر شيعي يقابل كرة البينج بونج ويردها حتى تستمر اللعبة في الدوران!
المشكلة أن طهران مصرة على برنامجها النووي! إذن لا مانع من إسالة لعابها بالتهام عدد من الدول العربية الحاصلة عليها بالفعل واعتراف واشنطن بها لاعبا إقليما، مع رفع كافة العقوبات عليها!
لقد قبلت إيران شراكة أميركية قائمة على الندية تقوم فيها إيران في الحقيقة بدور الدولة الوظيفية الذي قامت به إسرائيل القرن الماضي.
والدور الوظيفي الذي تقوم به إيران هو تفتيت الدول العربية الشائخة. لذا فلا عجب أن تخرج تصريحات من مستشار الرئيس الإيراني علي يونسي تقول: "إيران اليوم أصبحت امبراطورية كما كانت عبر التاريخ وعاصمتها بغداد حاليا (!!) وهي مركز حضارتنا وثقافتنا وهويتنا اليوم كما في الماضي"، وذلك في إشارة إلى إعادة الامبراطورية الفارسية الساسانية قبل الإسلام التي احتلت العراق وجعلت المدائن عاصمة لها! في إشارة واضحة إلى التواجد العسكري الإيراني المكثف في العراق خلال الآونة الأخيرة.
***
إن هذا ما يقلق كلا من السعودية وإسرائيل، أن أميركا بصدد الاعتماد على دولة وظيفية جديدة بدلا منهما، وأنهما كانا مشروع الولايات المتحدة للسيطرة على المنطقة عسكريا "إسرائل" واقتصاديا "السعودية" أما إيران فيبدو أنها المشروع الأميركي للسيطرة على المنطقة في القرن الجديد!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
هذا ما لدي.. فماذا ترون؟