مقال: لهذه الأسباب سيفشل المؤتمر الاقتصادي.
_____________________________________
لاشك أن الانقلاب بكل أذرعته الإعلامية والأمنية وعلى رأسهم قائد الانقلاب كانوا شديدي الحرص على المؤتمر الاقتصادي وكأنه طوق نجاة لهم أو كما وصفه السيسي بأنه "ذراع مصر"!
لم كل هذه الأهمية لمؤتمر مانحين - السيسي تحرج من هذه الكلمة وطلب تعديل الكلمة إلى المؤتمر الاقتصادي - من المقرر أن تعطي فيه بعض الدول المؤيدة أصلا للانقلاب بضعة مليارات من الدولارات سبق وأن قدمت أضعافها من قبل؟؟
بدا منذ اللحظة الأولى أن الدعم السياسي الذي يحتاجه السيسي من المؤتمر أكبر كثيرا من الدعم الاقتصادي. كان بإمكان عباس كامل أن يتصل بالملك فلان أو ولي العهد فلان طال عمره ويطالبهم "بالحباية ونص" المتبقية من فلوس التبرعات؛ الكثيرة مثل "الرز" حسب تعبيره!
لكن القضية تبدو مختلفة قليلا! فالمؤتمر الاقتصادي بالنسبة للسيسي بالضبط مثل قرض صندوق النقد الدولي بالنسبة لمرسي! كلاهما يمثل شهادة دولية بأن الوضع في مصر على ما يرام!
لكن الكل يدري أن الوضع في مصر - لا أيام مرسي ولا أيام السيسي - على مايرام! ففي أيام مرسي بلغت الأزمات الحياتية ذروتها بافتعال أجهزة حكومية وأمنية غير متعاونة! والوضع الآن أوضح من أن يوصف؛ سيطرة للجيش على ما ياقرب 70% من الاقتصاد وسط نسبة تضخم غير مسبوقة!
***
حين يتقزم دور وحجم دولة كبير مثل مصر إلى استجداء حضور مؤتمر مع مالاوي ومالي والصومال - بل ويخطئون في اسم من يقدم نفسه رئيسا لمصر - فالنظام في أزمة لاشك! إنها ذات الأزمة القديمة، أزمة الشرعية التي رفض كل الشرفاء من مؤيدي الشرعية أن يمنحوا غطاء سياسيا لجريمة اغتصاب السلطة وأكبر عميلة قتل جماعي في مصر!
حتى الدعم الاقتصادي الخليجي الذي اعتمد عليه السيسي كثيرا فقد أتى دون المتوقع! تحولت المنح التي لا ترد إلى "ودائع" بكل ما تحمله كلمة وديعة من التزام أخلاقي برد الأموال ثانية في وقت ما!
انعقاد المؤتمر لا ينفي أن هناك تغير بدأ يحدث في العلاقة بين السيسي والخليج، لكن سياسات الدول - حتى وإن اعتبرها السيسي في تسريباته أنصاف دول - لا تتغير من النقيض للنقيض في أيام وأسابيع، بل تأخذ وقتها تدريجيا وتحرص على أن تفتح قنوات مع جميع الأطراف. وعدم حضورهم المؤتمر الاقتصادي كان سيعد قرارا غير مناسب ولا يصب في مصلحتهم.
***
المحصلة أن هذه الأموال يمكن أن تفيد السيسي إذا نجح في ثلاثة أمور:
1- أن يقدم شيئا حقيقيا للمصريين غير الوعود، سواء سياسيا أو اقتصاديا! وخصوصا انتخابات البرلمان.
وهو حتى الآن عاجز عن تقديم مسار سياسي مقبول أو إنجاز اقتصادي ملموس - واحد - للناس!
2- أن يرمم علاقته مع الخليج بإيقاف نزيف التسريبات المتلاحقة التي يسيء فيها إليهم والتي تمثل وجبة فضائح أسبوعية له ولشركائه أمام الناس!
3- أن يحسن حالة حقوق الإنسان في مصر التي أصبحت تحتل مراتب متدنية في سجل حقوق الإنسان، من حيث أرقام الشهداء والمعتقلين والحالات المتكررة لعمليات اغتصاب وقتل داخل السجون! وفترة التعامي عن جرائمه قد ولت وانتهت!
وبكل موضوعية لا أرى السيسي سينجح في إحراز أي تقدم ولو طفيف في أي من هذه الملفات. وبكل موضوعية أيضا أرى أننا بدأنا المرحلة الأخيرة من عمر هذا الانقلاب!
_____________________________________
لاشك أن الانقلاب بكل أذرعته الإعلامية والأمنية وعلى رأسهم قائد الانقلاب كانوا شديدي الحرص على المؤتمر الاقتصادي وكأنه طوق نجاة لهم أو كما وصفه السيسي بأنه "ذراع مصر"!
لم كل هذه الأهمية لمؤتمر مانحين - السيسي تحرج من هذه الكلمة وطلب تعديل الكلمة إلى المؤتمر الاقتصادي - من المقرر أن تعطي فيه بعض الدول المؤيدة أصلا للانقلاب بضعة مليارات من الدولارات سبق وأن قدمت أضعافها من قبل؟؟
بدا منذ اللحظة الأولى أن الدعم السياسي الذي يحتاجه السيسي من المؤتمر أكبر كثيرا من الدعم الاقتصادي. كان بإمكان عباس كامل أن يتصل بالملك فلان أو ولي العهد فلان طال عمره ويطالبهم "بالحباية ونص" المتبقية من فلوس التبرعات؛ الكثيرة مثل "الرز" حسب تعبيره!
لكن القضية تبدو مختلفة قليلا! فالمؤتمر الاقتصادي بالنسبة للسيسي بالضبط مثل قرض صندوق النقد الدولي بالنسبة لمرسي! كلاهما يمثل شهادة دولية بأن الوضع في مصر على ما يرام!
لكن الكل يدري أن الوضع في مصر - لا أيام مرسي ولا أيام السيسي - على مايرام! ففي أيام مرسي بلغت الأزمات الحياتية ذروتها بافتعال أجهزة حكومية وأمنية غير متعاونة! والوضع الآن أوضح من أن يوصف؛ سيطرة للجيش على ما ياقرب 70% من الاقتصاد وسط نسبة تضخم غير مسبوقة!
***
حين يتقزم دور وحجم دولة كبير مثل مصر إلى استجداء حضور مؤتمر مع مالاوي ومالي والصومال - بل ويخطئون في اسم من يقدم نفسه رئيسا لمصر - فالنظام في أزمة لاشك! إنها ذات الأزمة القديمة، أزمة الشرعية التي رفض كل الشرفاء من مؤيدي الشرعية أن يمنحوا غطاء سياسيا لجريمة اغتصاب السلطة وأكبر عميلة قتل جماعي في مصر!
حتى الدعم الاقتصادي الخليجي الذي اعتمد عليه السيسي كثيرا فقد أتى دون المتوقع! تحولت المنح التي لا ترد إلى "ودائع" بكل ما تحمله كلمة وديعة من التزام أخلاقي برد الأموال ثانية في وقت ما!
انعقاد المؤتمر لا ينفي أن هناك تغير بدأ يحدث في العلاقة بين السيسي والخليج، لكن سياسات الدول - حتى وإن اعتبرها السيسي في تسريباته أنصاف دول - لا تتغير من النقيض للنقيض في أيام وأسابيع، بل تأخذ وقتها تدريجيا وتحرص على أن تفتح قنوات مع جميع الأطراف. وعدم حضورهم المؤتمر الاقتصادي كان سيعد قرارا غير مناسب ولا يصب في مصلحتهم.
***
المحصلة أن هذه الأموال يمكن أن تفيد السيسي إذا نجح في ثلاثة أمور:
1- أن يقدم شيئا حقيقيا للمصريين غير الوعود، سواء سياسيا أو اقتصاديا! وخصوصا انتخابات البرلمان.
وهو حتى الآن عاجز عن تقديم مسار سياسي مقبول أو إنجاز اقتصادي ملموس - واحد - للناس!
2- أن يرمم علاقته مع الخليج بإيقاف نزيف التسريبات المتلاحقة التي يسيء فيها إليهم والتي تمثل وجبة فضائح أسبوعية له ولشركائه أمام الناس!
3- أن يحسن حالة حقوق الإنسان في مصر التي أصبحت تحتل مراتب متدنية في سجل حقوق الإنسان، من حيث أرقام الشهداء والمعتقلين والحالات المتكررة لعمليات اغتصاب وقتل داخل السجون! وفترة التعامي عن جرائمه قد ولت وانتهت!
وبكل موضوعية لا أرى السيسي سينجح في إحراز أي تقدم ولو طفيف في أي من هذه الملفات. وبكل موضوعية أيضا أرى أننا بدأنا المرحلة الأخيرة من عمر هذا الانقلاب!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
هذا ما لدي.. فماذا ترون؟