الرسائل العاجلة من هيكل للسيسي!
_______________________
حين يخرج هيكل عراب الانقلاب عن صمته ليدق أجراس الإنذار للسيسي فهذا يعني أن خطرا قادم في الطريق!
قلنا سابقا في مقال "رجال مبارك ورجال السيسي" أن الانقلاب ليس كتلة واحدة، وليس طبقة متجانسة، بل ثلاث قوى تكتلت للانقلاب على الرئيس مرسي والتجربة الانتخابية، وهي:
1- مجموعة السيسي.
2- الفلول.
3- الحركات العلمانية.
وبنظرة أعمق للأمور يمكننا أن نلمح انقسام الانقلاب إلى مكوناته الثلاثة، وأن صراعا أو خلافا على الأقل بدأ يحدث بين هذه القوى الثلاثة. ولفهم طبيعة هذا الخلاف من المهم الإشارة إلى الدوافع التي دفعت هذه المكونات الثلاثة إلى المشاركة في الانقلاب.
1- وقوف رجال مبارك من الفلول ضد الثورة كان مفهوما، فمنذ الإطاحة بمبارك وهم يبحثون عن زعيم، يحكمون تحت عباءته، ومن وراء ستار، حتى وجدوا ضالتهم في السيسي! واضطر السيسي مجبرا إلى الاعتماد عليهم ليصل إلى الرئاسة، لكن ذلك لم يمر بلا ثمن! خرج كل أركان نظام مبارك من السجن، والآن خرج مبارك نفسه! وأحمد عز يعلن ترشحه للبرلمان!
2- أما الجيش فقد ركب موجة الثورة تحت شعارات "الجيش حمى الثورة" و "الجيش والشعب يد واحدة" للتخلص أساسا من رجال مبارك ومشروع التوريث، لكن مع عودة مبارك ورجاله فإنه يواجه ذات الخطر القديم الذي تخلص منه بالمشاركة في الثورة، التوريث!
3- أما الحركات العلمانية فقد قبلت بانقلاب 3 يوليو - وهي بالمناسبة لا تراه انقلابا حتى الآن - برغبة واضحة في أي شيء من كعكة السلطة، بعد فشلهم في جميع الاستحقاقات الانتخابية بعد الثورة، فأتت مشاركتهم في الانقلاب كنوع من الشراكة في الحكم بين المجلس العسكري وبينهم، تجسدت في تعيين شخصيات كالبرادعي وزياد بهاء الدين ووعود للاستعانة بمزيد من شباب العلمانيين! يقتسموا من خلاله السلطة ويتم إقصاء الإخوان من المشهد. واستعانة السيسي بهؤلاء جاء لأن هذه القوى مفتاح علاقات وثيقة بالغرب، تصل في بعض الأحيان مع البعض إلى حد العمالة المباشرة.
***
الخلاف بين هذه القوى جاء من رغبة السيسي الجامحة في الوصول للرئاسة، وعليه أراد رجالا نافذين في الدولة، يمكنونه من مفاصلها، وبالطبع لا يتوافر للعلمانيين هذه الإمكانيات، بل في الفلول، فكا تقريبهم منه طبيعيا!
كما أنه كعادة كل الطغاة فإن السيسي أراد التخلص من كل من عاونه في الوصول للسلطة، وخاصة العلمانيين أصحاب العلاقات الوثيقة بالغرب، فأطاح بهم إما خارج السلطة أو داخل السجون.
ومع عودة مبارك بدأ الحديث عن عودة رجاله بشكل ملحوظ، وأنهم في طريقهم للسيطرة على مقاليد الأمور من جديد! وأنه حتى السيسي لا يسيطر عليهم!
عودة مبارك أقلقت هيكل، فليس لمثل ذلك قمنا بانقلاب كي يعود مبارك من جديد! وخرج يطالب السيسي بالثورة على نظامه وأدوات حكمه، "الفلول" وطالبه بشكل صريح بأن يلقي بالملابس القديمة من دولابه، وطالبه تلميحا بمحاكمة مبارك سياسيا، فلا يصح أن ينتهي الأمر بأن نقول له "روح منك لله".
ودعوات هيكل أتت مع صراخ العلمانيين أمثال حسام عيسى وزياد بهاء الدين من عودة نظام مبارك! ومن الصدمة والفزع من قانون تقسيم الدوائر الانتخابية الجديد الذي خصص 80% من المقاعد للنظام الفردي. ومع رفض الإخوان للعملية السياسية فإن الساحة أصبحت مهيئة للفلول ليعودوا من جديد عبر بوابة البرلمان.
هيكل أعطى السيسي فرصة حتى يناير المقبل للثورة على نظامه، "أي فلول مبارك"،وحذره أن الشباب غاضب، لأنه لا يرى أفقا سياسيا. كما حذره أن مؤتمر المانحين في مارس قد يلاقي صعوبة لانخفاض أسعار النفط، وذكره أن الدول التي تدعم مصر حاليا هي دول نفطية! وهذا سيجعل السيسي عرضة لابتزاز غربي أكبر. وفي الحقيقة كنت أتمنى أن أسأل هذا الأفاق ماذا يمكن أن يعطي السيسي أكثر مما أعطى!
الشاهد، الانقلاب لا يترنح إلا أنه ينشطر ويتفتت، ومن المرشح أن يزيد هذا التصدع في جسد الانقلاب أكثر بحلول البرلمان الذي إن حدث سيكون كارثة وإن تأجل سيكون كارثتين! والعلمانيون حتى الآن لا يزال لديهم بصيص أمل أن يلعبوا دور المعارضة للسيسي بحصولهم على حصة من مقاعد البرلمان! ومن هنا يمكننا أن نفهم عدم رفعهم شعارات إسقاط النظام حتى الآن! إلا أن هذا قد يتغير إذا خرجوا من المولد بلا حمص!
إن العلمانيين الذين صدعوا أدمغتنا بالوطن والوطنية والمواطن يقومون بأقذر عملية ابتزاز مزدوجة، للثوار في الشارع وللسيسي في القصر في آن معا. إما أن يتنازل الثوار عن مطالبهم التي يضحون من أجلها طيلة علم ونصف ويتظاهرون مرغمين تحت مطالبهم، أو أن يعطهم السيسي حصة مقبولة من البرلمان! ومن يعطهم أكثر سيذهبون معه. أرأيتم الثورية؟؟
_______________________
حين يخرج هيكل عراب الانقلاب عن صمته ليدق أجراس الإنذار للسيسي فهذا يعني أن خطرا قادم في الطريق!
قلنا سابقا في مقال "رجال مبارك ورجال السيسي" أن الانقلاب ليس كتلة واحدة، وليس طبقة متجانسة، بل ثلاث قوى تكتلت للانقلاب على الرئيس مرسي والتجربة الانتخابية، وهي:
1- مجموعة السيسي.
2- الفلول.
3- الحركات العلمانية.
وبنظرة أعمق للأمور يمكننا أن نلمح انقسام الانقلاب إلى مكوناته الثلاثة، وأن صراعا أو خلافا على الأقل بدأ يحدث بين هذه القوى الثلاثة. ولفهم طبيعة هذا الخلاف من المهم الإشارة إلى الدوافع التي دفعت هذه المكونات الثلاثة إلى المشاركة في الانقلاب.
1- وقوف رجال مبارك من الفلول ضد الثورة كان مفهوما، فمنذ الإطاحة بمبارك وهم يبحثون عن زعيم، يحكمون تحت عباءته، ومن وراء ستار، حتى وجدوا ضالتهم في السيسي! واضطر السيسي مجبرا إلى الاعتماد عليهم ليصل إلى الرئاسة، لكن ذلك لم يمر بلا ثمن! خرج كل أركان نظام مبارك من السجن، والآن خرج مبارك نفسه! وأحمد عز يعلن ترشحه للبرلمان!
2- أما الجيش فقد ركب موجة الثورة تحت شعارات "الجيش حمى الثورة" و "الجيش والشعب يد واحدة" للتخلص أساسا من رجال مبارك ومشروع التوريث، لكن مع عودة مبارك ورجاله فإنه يواجه ذات الخطر القديم الذي تخلص منه بالمشاركة في الثورة، التوريث!
3- أما الحركات العلمانية فقد قبلت بانقلاب 3 يوليو - وهي بالمناسبة لا تراه انقلابا حتى الآن - برغبة واضحة في أي شيء من كعكة السلطة، بعد فشلهم في جميع الاستحقاقات الانتخابية بعد الثورة، فأتت مشاركتهم في الانقلاب كنوع من الشراكة في الحكم بين المجلس العسكري وبينهم، تجسدت في تعيين شخصيات كالبرادعي وزياد بهاء الدين ووعود للاستعانة بمزيد من شباب العلمانيين! يقتسموا من خلاله السلطة ويتم إقصاء الإخوان من المشهد. واستعانة السيسي بهؤلاء جاء لأن هذه القوى مفتاح علاقات وثيقة بالغرب، تصل في بعض الأحيان مع البعض إلى حد العمالة المباشرة.
***
الخلاف بين هذه القوى جاء من رغبة السيسي الجامحة في الوصول للرئاسة، وعليه أراد رجالا نافذين في الدولة، يمكنونه من مفاصلها، وبالطبع لا يتوافر للعلمانيين هذه الإمكانيات، بل في الفلول، فكا تقريبهم منه طبيعيا!
كما أنه كعادة كل الطغاة فإن السيسي أراد التخلص من كل من عاونه في الوصول للسلطة، وخاصة العلمانيين أصحاب العلاقات الوثيقة بالغرب، فأطاح بهم إما خارج السلطة أو داخل السجون.
ومع عودة مبارك بدأ الحديث عن عودة رجاله بشكل ملحوظ، وأنهم في طريقهم للسيطرة على مقاليد الأمور من جديد! وأنه حتى السيسي لا يسيطر عليهم!
عودة مبارك أقلقت هيكل، فليس لمثل ذلك قمنا بانقلاب كي يعود مبارك من جديد! وخرج يطالب السيسي بالثورة على نظامه وأدوات حكمه، "الفلول" وطالبه بشكل صريح بأن يلقي بالملابس القديمة من دولابه، وطالبه تلميحا بمحاكمة مبارك سياسيا، فلا يصح أن ينتهي الأمر بأن نقول له "روح منك لله".
ودعوات هيكل أتت مع صراخ العلمانيين أمثال حسام عيسى وزياد بهاء الدين من عودة نظام مبارك! ومن الصدمة والفزع من قانون تقسيم الدوائر الانتخابية الجديد الذي خصص 80% من المقاعد للنظام الفردي. ومع رفض الإخوان للعملية السياسية فإن الساحة أصبحت مهيئة للفلول ليعودوا من جديد عبر بوابة البرلمان.
هيكل أعطى السيسي فرصة حتى يناير المقبل للثورة على نظامه، "أي فلول مبارك"،وحذره أن الشباب غاضب، لأنه لا يرى أفقا سياسيا. كما حذره أن مؤتمر المانحين في مارس قد يلاقي صعوبة لانخفاض أسعار النفط، وذكره أن الدول التي تدعم مصر حاليا هي دول نفطية! وهذا سيجعل السيسي عرضة لابتزاز غربي أكبر. وفي الحقيقة كنت أتمنى أن أسأل هذا الأفاق ماذا يمكن أن يعطي السيسي أكثر مما أعطى!
الشاهد، الانقلاب لا يترنح إلا أنه ينشطر ويتفتت، ومن المرشح أن يزيد هذا التصدع في جسد الانقلاب أكثر بحلول البرلمان الذي إن حدث سيكون كارثة وإن تأجل سيكون كارثتين! والعلمانيون حتى الآن لا يزال لديهم بصيص أمل أن يلعبوا دور المعارضة للسيسي بحصولهم على حصة من مقاعد البرلمان! ومن هنا يمكننا أن نفهم عدم رفعهم شعارات إسقاط النظام حتى الآن! إلا أن هذا قد يتغير إذا خرجوا من المولد بلا حمص!
إن العلمانيين الذين صدعوا أدمغتنا بالوطن والوطنية والمواطن يقومون بأقذر عملية ابتزاز مزدوجة، للثوار في الشارع وللسيسي في القصر في آن معا. إما أن يتنازل الثوار عن مطالبهم التي يضحون من أجلها طيلة علم ونصف ويتظاهرون مرغمين تحت مطالبهم، أو أن يعطهم السيسي حصة مقبولة من البرلمان! ومن يعطهم أكثر سيذهبون معه. أرأيتم الثورية؟؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
هذا ما لدي.. فماذا ترون؟