مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

السبت، 13 ديسمبر 2014

السيسي في الأردن.. غرام الأفاعي!

السيسي في الأردن.. غرام الأفاعي!
____________________________

عندما قام وزير الخارجية الأميركي جون كيري بزيارة العاصمة الأردنية عمان في 14 نوفمبر الماضي ليلتقي الملك عبد الله الثاني ورئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، في اجتماع ثلاثي، تصاعدت التساؤلات عن سبب هذه الزيارة، خاصة وأن الأسباب الرسمية التي أُعلن عنها كـ "نزع فتيل التوتر في القدس" لم يكن مقبولا ولا معقولا! فهذه الشخصيات آخر ما تفكر فيه القدس أو نزع فتيل التوتر!

هذه التساؤلات وصلت إلى أقصاها حين تم الإعلان عن انضمام السيسي لهذا الاجتماع هاتفيا! وتساءل المتابعون جميعا ما الذي يجمع بين كيري ونتنياهو وعبد الله الثاني والسيسي؟؟ وكانت كل الأجوبة المحتملة للأسف مقلقة!!

ولم يكن هذا هو اللقاء الأول بين السيسي وعبد الله الثاني، فقد كانت الأردن أول دولة تعترف بالانقلاب في مصر، إذ عبر وزير الخارجية الأردني ناصر جودت عن دعمه لمصر قيادة وشعبا في "هذا الظرف المفصلي"، مؤكدا احترامه ارادة الشعب المصري وللقوات المسلحة التي اطاحت بالرئيس محمد مرسي، وكان ذلك في الرابع من يوليو تموز 2013 أي في اليوم التالي بعد الانقلاب مباشرة، وكان عبد الله الثاني أول زعيم يزور القاهرة بعد الانقلاب العسكري الذي قام به السيسي في يوليو 2013. وكان عبد الله من الرؤساء القلائل جدا الذين التقوا السيسي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة

وبتقصى الأمر، وجدنا أن السيسي التقي عبدا الله الثاني ملك الأردن ثلاث مرات في أقل من شهر واحد!! هذا غير تصريحات صحفية مثيرة للاهتمام:

1- في 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2014 حدث اللقاء الثلاثي الذي تحدثنا عنه بين الملك عبدالله وكيري ونتنياهو بالأردن وانضم إليه السيسي هاتفياً. ذُكرت وقتها أسباب دبلوماسية للاستهلاك، لكنهم لم ينسوا التأكيد على محاربة "كافة التنظيمات الإرهابية". وبالطبع حركة حماس هي جماعة إرهابية بالتصنيف الأميركي والإسرائيلي و المصري الآن!

2- في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2014 صرح السيسي في مقابلة مع فرانس 24 بالقاهرة قبيل زيارة أوربية أنه لا فارق بين الحركات الإرهابية جميعها في المنطقة، وأنه ضمنا لا فارق بين داعش وحماس، ويجب مواجهتهم جميعا!

3- في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2014 صرح السيسي في مقابلة مع صحيفة "كورييري ديلا سيرا" الإيطالية لأول مرة في تصريحات رسمية عن استعداده لإرسال قوات مصرية إلى فلسطين لقمع المقاومة. قال السيسي نصا: "نحن مستعدون لإرسال قوات عسكرية إلى داخل دولة فلسطينية, وسنساعد الشرطة المحلية ونطمئن الإسرائيليين (!!) بشأن دورنا الضامن, ولكن ليس للأبد بالتأكيد", وشدد على أنه يجب أن تكون هناك دولة فلسطينية أولا لإرسال قوات إليها."

4- في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2014  السيسي يستقبل ملك الأردن بمطار القاهرة في زيارة خاطفة استمرت عدة ساعات

5- في 11 ديسمبر/ كانون الأول 2014  قام السيسي بزيارة الأردن "لبحث قضايا المنطقة"، مع الملك عبدالله في زيارة خاطفة استمرت عدة ساعات أيضا ولم يعلن عنها إلا يومها صباحا.  

وفي خضم هذه الأحداث بدأت اعترافات غير ملزمة من الدول الأوربية بالدولة الفلسطينية التي لم تنشأ، وكأنهم فجأة تذكروا أن الفلسطينيين يجب أن تكون لهم دولة!

***

لا يحتاج الأمر إلى كثير من الذكاء لربط هذه اللقاءات ببعضها البعض! هناك رغبة أميركية في "تسوية" للوضع في فلسطين، والانتهاء نهائيا من صداع المقاومة، وتتلخص بنود هذه التسوية في التالي:

1- إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح ومنزوعة السيادة على حدود مؤقتة تعترف بالدولة الإسرائيلية "كدولة يهودية"، وتنبذ العنف والإرهاب، أو ما نسميه نحن المقاومة. وهذا سر إسراع الكنيست في قانون يهودية الدولة وانتهاكات الحرم القدسي الذي ينوي الإسرائيليون ضمه لهم رسميا!

2- يرسل السيسي دباباته الأميركية إلى الأراضي الفلسطينية، وخاصة قطاع غزة، لقمع أي عمل مقاوم ضد الاحتلال، وخاصة مع ضم المسجد الأقصى، وهذا ما قصده السيسي بطمأنة الإسرائيليين بدور مصر الضامن!

3- يتم لاحقا تصفية الحركة الإسلامية في فلسطين وخاصة حركتي حماس والجهاد الإسلامي ثم الحركات المقاومة العلمانية الأقل قوة مثل الجبهة الشعبية و كتائب أبو علي مصطفى، باعتبارهم جماعات إرهابية خارجة عن القانون كما حدث مع الإخوان في مصر، ومحتمل أن يحدث لهم في الأردن.

***
إن القضاء على الأنفاق في سيناء بدأ منذ اليوم التالي للانقلاب على الرئيس محمد مرسي الذي نادى يوما أن غزة ليست وحدها، ومنع اجتياحها بريا! لكن هدم الأنفاق لم يكن إلا خطوة تمهيدية لخنق حركة حماس ومنعها من مضاعفة قوتها، مع استمرار غلق المعابر وعدم فتح الميناء والمطار!

وما الحرب الصهيونية التي حدثت الشهر الماضي إلا محاولة لاستئصال حماس ثبت فشلها، وتيقنوا بعدها أن الحرب ضد حماس يجب أن تكون بيد فصيل غير صهيوني، فصيل من جسد المنطقة، لأن مواجهة الاحتلال يكسب  المقاومة دعما شعبيا وتعاطفا جماهيريا ساحقين، ويعظم من تفاني جنود حماس وهم يقاتلون المحتل! كما تجعل الاحتلال عرضة لأخطار أمنية وعسكرية واقتصادية لا يمكن تحملها كما تهدم صورته التي يسوقها لنفسه كجيش لا يقهر!

لقد عبر السيسي عن استعداده للقبول بهذا الدور مختارا مطاعا خدمة لأسياده في البنتاجون وتل أبيب! لقد عبر السيسي عن قناعته بهذه الأفكار مرارا وتكرارا إلا أننا كنا ننشغل بلعب رئيس الوزراء الإيطالي في هاتفه، أو صيحاته الخرقاء في الأمم المتحدة! وعندما يتحدث السيسي عن إسلام معتدل، والقبول بالآخر فإنما هو يتحدث عن إسلام بلا جهاد ذروة سنام هذا الدين، والقبول بالمحتل الذي هو أشد الناس عداوة للذين آمنوا! ويستخدم كل الوسائل الدينية الرسمية وغير الرسمية من أجل ذلك، ومن يعارضه يضعه في السجن، أو يقتله أو يوصف بالإرهاب على أقل تقدير!

هناك تعليقان (2):

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟