مجزرة الشجاعية وكيّ الوعي العربي!
_____________________________
في الوقت الذي كانت حماس تهدد كيان الاحتلال بما يمكن أن تفعله بجيشها، كان كيان الاحتلال يهدد #حماس بما يمكن أن يفعله بالمدنيين. حماس تقتل الجنود ونتنياهو يرتكب المجازر!
هذه ملاحظة هامة لا تخطئها عين! المقاومة تستهدف جنود الاحتلال قنصا أو قتلا أو جرحا، بينما جيش الاحتلال لا يقتل سوى المدنيين والمدنيين فقط! لا استهداف لمواقع عسكرية أو قيادات ميدانية أو سياسية!
28 جندي وضابط إسرائيلي سقطوا في جحيم المقاومة أمس، التي تخرج لهم من تحت الأرض عبر الأنفاق ليقتلوا ويجرحوا – وربما يأسروا لاحقا – ثم يختفون في لمح البصر!
نتنياهو يعاني من فشل غير مسبوق! جنوده يتساقطون بالعشرات، وإذا استمر الوضع على هذا النحو فإن جبهته الداخلية ستتفكك. المشكلة أنه لا يعرف كيف يرد، وعلى من يرد.
وفي ظل جهود سياسية في الغرف المغلقة لوضع حد لهذه الحرب، صدرت الأوامر للجيش الإسرائيلي بشن مجازر جماعية على بيوت المدنيين على أطراف قطاع غزة في حي الشجاعية وحي التفاح، لعدة أسباب:
1- تنفيذا لسياسة الأرض المحروقة للتخلص من أية أكمنة محتملة تكون المقاومة قد أعدتها لجيش الاحتلال كما حدث أمس.
2- محاولة تدمير فتحات الأنفاق على أطراف حدود قطاع غزة التي يتسلل منها المقاومون، وإنشاء منطقة عازلة Buffer zone تسمح لجيش الاحتلال بالتواجد "بسلام" على أطراف القطاع.
3- الضغط على قيادة حماس لتخفيض سقف طلباتها في المفاوضات غير المباشرة التي تجري الآن.
4- كسر حالة الفخر والفرحة لدى جمهور المقاومة الذين باتوا أمس على أخبار قتل عشرات الجنود الإسرائيليين.
5- محاولة لاستعادة جزء من هيبة الجيش الإسرائيلي الذي بدا عاجزا أمام ضربات المقاومة، ولترميم صورته الداخلية أو الخارجية.
***
معركة عض الأصابع وصراع الإرادات مستمرة. ما تقوم به إسرائيل هو ما يسمى بكيّ الوعي العربي، بمعنى أن إسرائيل تصنع رابطا ذهنيا شديد الألم بين إطلاق الصواريخ عليها ومقاومتها بالسلاح، وبين الدمار والقتل والمجازر التي يمكن أن ترد بها إسرائيل، في محاولة بائسة لفصل جمهور المقاومة عنها وربما التمرد عليها أو على أقل تقدير استجداء وقف إطلاق نار على الشروط الإسرائيلية المجحفة!
هناك أصوات إسرائيلية عديدة تنادي بأن ما لم يتحقق بالقوة يمكن أن يتحقق بمزيد من القوة! لكن بدون توغل بري عسكري عل الأرض يصبح كل ما يفعله نتنياهو جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية للمدنيين واستهداف للمسعفين والصحفيين، في الوقت الذي تضرب فيه المقاومة ضربات موجعة لا يبدو أن نتنياهو سيحتملها طويلا.
رد المقاومة على مجزرة الشجاعية سيتأخر حتى المساء وربما الساعات الصباح الأولى من صباح غد، حتى لا يغطي أي عمل مقاوم على المجزرة التي قام بها الاحتلال، وكي لا تصرف أي عملية نوعية للمقاومة أنظار العالم - الأعمى أصلا - على ما يجري في غزة من مجازر!
فقط خطف جندي أو بضعة جنود إسرائيليين "شلاليط" هو الكفيل بتغيير مسار المعركة وتحويل دفتها! سيجن جنون قادة الاحتلال وربما يرتكبون مزيد من المجازر، لكنهم سيخضعون لشروط المقاومة في النهاية.
أهل غزة باتوا يدركون أنهم يقتلون ويهجرون منذ 1948 أي من قبل الانتفاضة أو حركة حماس. فقط المقاومة صنعت لهما العز والفخر والانتصار، وفرصة معقولة في تحرير الأرض والأسرى.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
هذا ما لدي.. فماذا ترون؟