مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الثلاثاء، 9 سبتمبر 2014

ذكريات رابعة .. ليلة الحرس اللجمهوري


ذكريات رابعة #تويت_رابعة 

ليلة الحرس اللجمهوري بت وأنا عندي أنفلونزا.. أخذت حبة دواء وتغطيت رغم أننا كنا في الصيف.. حاول صديق إيقاظي للتهجد (وكنا قبل رمضان إلا أنه كان سنة المعتصمين في رمضان وغيره) لكني لم أستطع القيام وأشفق علي.. تركني أنام ثم أيقظني بلطف ساعة الفجر وهو يقول لي بتعاطف: عذرا يا أحمد..لكنه الفجر..لم أستطع التوضؤ من البرد فتيممت.. تلحفت بالبطانية وصليت وهي على كتفي.. كنت أنتظر إنهاء الصلاة لأعاود النوم من المرض.
في الركعة الثانة وعند الركوع سمعت صوت تكبير.. انتبهت.. ماهذا؟ هل نسي الإمام شيئا.. ثم تعالى التكبير والتخبيط بالحجارة مما يعني إنذارا بالهجوم.. ترددت في ترك الصلاة إلا أنني سرعان ما حسمت أمري.. سلمت وخرجت من الصلاة ورميت البطانية واندفعت مسرعا نحو مصدر الصوت.. كان من شارع صلاح سالم من اتجاه العباسية.. وجدت بعض الوشوش الغريبة (يبدو أنهم أمنجية) تحاول طمانتنا زيفا: مفيش حاجة.. لا تخافوا.. قلت لهم بعنف:كيف لا نخاف.. انت مش سامع التكبير!

اندفعنا نحو مصدر الصوت فإذا بكمية غاز غير مسبوقة كما وكيفا.. غاز غريب، وربما لأني كنت مصابا بالانفلوانزا فإن تأثير الغاز كان أكبر.. حاولنا استجماع قوانا وتجميع صفوفنا إلا أنه لم تمر ثوان حتى سمعنا صوت الرصاص الحي يأتي من خلفنا مباشرة.. من أمام مبنى الحس الجمهوري.. لقد فعلها الجيش إذن.. كماشة!

لم يكن من الصعب علي تخيل مدرعات الجيش وهي تخرج من بوابة نادي الحرس الجمهوري وتضرب المتظاهرين في ظهورهم بعد أن ضربهم القناصة وهم ساجدون. أحسست بتاثير الغاز علي أكثر وأكثر.. خفت أن أختنق وأنا الذي أعاني من الحساسية أصلا.. تلفت يمينا وشمالا فلم أجد إلا قوات الجيش يمينا ومبنى وزارة التخطيط يسارا.. لم يكن امامي الكثير من الخيارات وحسمت أمري سريعا.. اقتحمت وزارة التخطيط..

أنا الذي لم أقفز من على سور في حياتي قط أجد نفس أتسلق مسرعا مع آخرين بوابة وزارة التخطيط لأجد نفسي حبيسا داخلها.. على الأقل لن أموت اختناقا من الغاز..

كانت صدمة.. فلأول مرة نرى الجيش يطلق الرصاص الحي على المتظاهرين بنفسه في وضح النهار.. لا من وراء وسيط ولا طرف ثالث.. كان هذا إيذانا بالشكل الذي ستكون عليه المرحلة المقبلة..

تراجعت بعيدا عن الغاز حتى وصلت لجراج الوزارة.. وجدت طريقا من الجراج إلى خارج الوزارة لكنه كان مكشوفا في وقت كان يمكن بسهولة سماع صوت الرصاص الحي ورؤية القناصة! قلت لنفسي: إما الانتظار واحتمال سحب الغاز الذي لا ينقطع، أو قطع هذا الطريق الذي يمتد حوالي 20 مترا في العراء معرضا نفسي لاحتمال رصاصة من قناص..

وضعت حقيبة ظهري التي فيها اللاب الصغير فوق راسي وحنيت ظهري واندفعت مسرعا قاطعا الأمتار العشرين حتى وصلت لشارع جانبي خلف مبنى الوزارة..

كان الهاتف لا ينقطع عن الرنين إلا أني لم أسمعه إلا حين ابتعدت قليلا عن صوت الرصاص.. رددت فإذا بها أمي تطمئن.. لم أشأ أن أفزعها هي وابي المريض وقتها و طريح الفراش ..قلت لها أنني نائم ولم أسمع الهاتف.. قالت لي في ضضرب نار عند الحرس الجمهوري قلت لها: أنا في رابعة ولا أعلم شيئا.. لا تخافي. اقتنعت على مضض وقالت لي خلي بالك من نفسك..

أنهيت المكالمة فإذا عدة مكالمات لم أرد عليها.. كانت من أخي هيثم سعد الذي ما سمع صوتي حتى تنفس الصعداء! قال لي أنا قلبي وقع في رجلي.. انت فين.. قلت له معلش يا هيثم ما سمعتش.. قالي أنا افتكرت إنك حصلك حاجة.. قلتله أنا بخير يا هيثم الحمد لله.. وصورت كل حاجة بكاميرا الموبايل.. اقترح علي تسليمها للمركزالإعلامي خلف منصة رابعة..

سلمت الصورة والفيديوهات التي التققطت بها بعض الدماء والأحداث للإعلاميين هناك.. وقابلت أصدقاء مثل Mohamed Abdelrazek Daoud و إسلام عقل .. ومالبثت أن سلمتهم المادة حتى سقطت على الأرض لا أدري هل نمت أم سقطت مغشيا علي..كانت الصور والفيديوهات التي لدى المركز الإعلامي رهيبة حقا.. وكانت صور القناصة واضحة وضوح الشمس!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟