الفيديو المذاع مؤخرا عن صاحب دار الأيتام الذي يضرب الأطفال ضربا يصل لمرتبة التعذيب ينم عن سمة باتت تميز المجتمع ككل وهي العنف المجتمعي.
كان العنف في مصر محصورا Localized في مؤسسة بعينها، وهي الأمن المركزي فقط في قطاع الشرطة فقط (لم يكن الجيش ظهر في الصورة بعد)
كما كان العنف في مستوى متعارف عليه limited، بحيث كان يتم استخدام الهراوات والعصي بشكل رئيسي، وكان إطلاق الغاز بسيطا، أما الرصاص الحي فكان لا يحدث إلا في حالات بعينها أيام الانتخابات وخلافه.
تعمق استخدام العنف من الدولة أفقيا ورأسيا، أفقيا باستخدامه ضد فئات أعرض من الشعب، وسجن عشرات الآلاف، ورأسيا بازدياد مستوى العنف المستخدم ضد الأفراد.
المهم هنا ليس ازدياد العنف الأمني فقط، وإنما الرضا المجتمعي من قطاع عريض من الشعب مع ما يجري رغم فجاجته! قتل للآلاف واعتقال عشرات الآلاف واغتصاب للفتيات وحبس للأطفال، وحرق للجثث وجرفها بالجرافات ومع ذلك تاييد لما جرى ويجري!
لقد خرج العنف من المؤسسة التي اعتادت ممارسته تقليديا (الشرطة) إلى كافة مؤسسات الدولة من ناحية، ثم إلى المجتمع من ناحية أخرى، الذي آمن بالقوة كوسيلة وحيدة للتحقيق الاهداف وحل المشكلات.
ولا يمكن إغفال دور الإعلام في ذلك، فأفلام مثل (إبراهيم الأبيض - عبده موتة ...إلخ) إنما ترسخ لواقع جديد يحتكم فيه المجتمع للقوة فقط لحسم الخلافات وبسط النفوذ، وبالطبع يحتكر هذه القوة جماعات من المجرمين والخارجين عن القانون لا تحب أن تقابلهم وأنت تسير في الطريق.
لقد فقدت الدولة بهذا المعنى مفهومها من حيث أنها المحتكر الوحيد للقوة، فصارت هذه القوة بدلا من أن تستخدم لضبط المجتمع إنما تستخدم احماية السلطة وقمع المجتمع، ومن ناحية أخرى صارت الدولة لا تحتكر هذه القوة، وإنما يمتلكها أشخاص وهيئات تعتمد عليهم الدولة أحيانا في حمايتها (البلطجية - مسجلي الخطر - فتيات الآداب ...إلخ)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
هذا ما لدي.. فماذا ترون؟