مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الثلاثاء، 9 سبتمبر 2014

الخطة القادمة: قوات دولية في قطاع غزة.


الخطة القادمة: قوات دولية في قطاع غزة.
________________________________

من الملاحظات الهامة فيما يخص الحرب الإسرائيلية الدائرة على قطاع غزة هو الاسم الكودي الذي أطلقه جيش الاحتلال الإسرائيلي على عمليته هناك. ففي الوقت الذي يتداول فيه الإعلام مصطلح "الجرف الصامد" في حديثه عن العملية الإسرائيلية؛ نجد أن اللفظة الإنجليزية للعملية هي protective edge، ويمكن ببساطة ترجمتها إلى الحافة الواقية أو الطرف الواقي.

إن تسمية إسرائيل لحربها على قطاع غزة بهذا الاسم "الحافة الواقية" إنما يعكس في جوهره فلسفة الجيش الإسرائيلي التي دفعته لشن هذه العملية على القطاع، والهدف من ورائها.

إن إسرائيل تريد استغلال الظرف الإقليمي المواتي بانحسار الثورات العربية وصمود الأنظمة المستبدة في وجه موجات التغيير، في التخلص من الكابوس الأزلي الذي يقف عائقا أمام تصفية القضية الفلسطينية تماما مرة واحدة وإلى الأبد؛ أي حركات المقاومة المسلحة وعلى رأسها حركة حماس.

والتخلص من حماس يأتي من وجهة نظرهم عبر نشر قوات دولية في قطاع غزة، تكون بمثابة قوات احتلال دولية وربما عربية، تحت مزاعم حماية الفلسطينيين!

إذا حدث ذلك تكون إسرائيل قد صنعت طرفا واقيا بينها وبين القطاع protective edge، يحميها من نيران المقاومة، ويقضي تماما على أي عملية لتهريب السلاح أو المواد الداخلة في تصنيعه.

لذا فمن غير المستغرب حديث محمود عباس عن اللجوء للأمم المتحدة طلبا للحماية الدولية! وهذه الحماية بالطبع لن تأتي بالضغط على إسرائيل لوقف عدوانها على المدنيين الفلسطينيين، ولا بفرض عقوبات دولية عليها، ولا بوقف تصدير السلاح من وإلى إسرائيل. الحماية ستأتي بالطبع من وجود قوات احتلال دولية أو عربية في قطاع غزة.

***

إن فكرة نشر قوات دولية على حدود معادية فكرة ليست جديدة، فقد نفذتها إسرائيل على الحدود بينها وبين مصر قبل انسحابها من سيناء في حرب السويس عام 1956.

أرادت دولة إسرائيل الناشئة حديثا تأمين حدودها الجنوبية ضد أي هجوم مصري مفاجيء و غير متوقع عليها قبل أن تثبت أركانها وتقف على قدميها، فلجأت إلى نشر قوات دولية على الحدود سيقف حاجزا بينها وبين مصر، مما يعني أن القاهرة لن تستطيع شن هجوم مفاجئ عليها قبل أن تطلب من القوات الدولية على الحدود مغادرة البلاد، لتفقد بذلك عنصر المفاجأة، وهذا ما حدث بالفعل.

ومن ناحية أخرى فإن طلب عبد الناصر من البوليس الدولي الرحيل كان إنذارا للعالم أنه ينتوي شن الحرب على إسرائيل، مما يبرر لها القيام بضربة استباقية من باب الدفاع عن النفس.

الغريب أنه هيكل في كتاباته يعترف بفخر أنه صاحب هذه الفكرة العبقرية بنشر قوات من البوليس الدولي على الحدود في سيناء، وأنها خرجت من مكتبه في الأهرام!

كذلك شهدت حرب لبنان في 2006 محاولات أميركية - إسرائيلية حثيثة لوجود قوات دولية على الشريط الحدودي بين لبنان وإسرائيل تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة (أي يحق لها القتال وفق المصلحة الإسرائيلية) وهو ما فشلت فيه إسرائيل وتم الاتفاق أخيرا على قوات اليونيفيل منزوعة الأظافر.

***

إن حديث نتنياهو عن "قبوله بالمبادرة المصرية لأنه يرى فيها فرصة لنزع سسلاح المقاومة" شيء عجيب. ليس لأنه لايريد ذلك، وليس لأن السيسي لا يريد ذللك، ولكن لأنه حتى مبادرة السيسي الخانعة نفسها لم تشر لنزع سلاح المقاومة.

وحيث أن السيسي ونتنياهو - فقط - كانوا على علم بهذه المبادرة فإن هذا يعني ضمنا أن المبادرة المصرية إنما كانت خطوة أولى تعقبها خطوات يكون الهدف فيها الضغط على المقاومة لنزع سلاحها ومن ثم القضاء على القضية الفلسطينية تماما. وهو ما يبدو أن فصائل المقاومة الفلسطينية ترفضه شكلا وموضوعا ولو خذلتهم العواصم العربية جمعاء! 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟