التخابر مع قطر!
أصبح الملف المصري شديدة الارتباط بالملفات الإقليمية الأخرى (غزة – ليبيا – العراق – الخليج) لدرجة أن تاثير مصر وتاثرها بـ و من هذه الملفات أصبح أكثر نفوذا في الملف المصري من العوامل الداخلية أو حتى الدولية.
فمصر التي كانت تدار من واشنطن ومن وزارة الدفاع (البنتاجون) تحديدا أصبحت رهينة أكثر لاجتماع لدول مجلس التعاون الخليجي.
ومجلس التعاون الخليجي شهد في الفترة الماضية أزمة هي الأكبر في تاريخه بسبب التناقض في الموقف السعودي – الإماراتي من جهة والموقف القطري من جهة أخرى بشان الانقلاب في مصر.
وبعد سحب السفراء من الدوحة، وفي الوقت الذي كان المجلس فيه على وشك تجميد عضوية قطر و (طردها) من المجلس، حدثت وساطة سعودية عشية اجتماع دول المجلس، أدت إلى مصالحة داخلية.
ومن غير المتوقع أن تحدث مصالحة دون أن تترك قطر شيئا للطرف الآخر. وتسربت أنباء عن طلبات خليجية من أميرها للقاء قائد الانقلاب في مصر السيسي. وقبل الاستطراد فيما يمكن أن تقدمه لهم قطر يجب توصيف موقف قطر بشكل واقعي. فالكثيرون يبالغون في تأييد ودعم قطر وتركيا للثورة المصرية - وهما يدعمانها بلا شك.
قطر وتركيا من الحلفاء الاستراتيجيين للولايات المتحدة الأميركية. القواعد العسكرية الأميركية موجودة في قطر وتركيا ثاني أكبر جيش في حلف النيتو. هذه حقائق لا يمكن تجاهلها.
عندما قررت الولايات المتحدة سحق تنظيم الإخوان في مصر (ولا أقول الفكرة لأن ذلك عصي عليها) تخوفت من عدة احتمالات غير مفضلة unfavorable منها أن يحدث تقارب بين الجماعة وعدة دول غير حليفة للولايات المتحدة مثل إيران أو الصين أو روسيا. فكان القرار الأميركي أن تقارب الجماعة من دول حليفة (قطر – تركيا) أفضل مليون مرة من تقاربها مع دول غير حليفة.
من جهة أخرى، وفي ظل تشكل استراتيجية دولية لمحاربة داعش في العراق وسوريا، جاء التفكير الأميركي بضرورة "التنفيس" عن الجماعة السنية الكبرى في العالم الإسلامي، وهي جماعة الإخوان المسلمين. لأن محاربة داعش ومحاولة سحقها قد يؤدي إلى نتيجة غير مفضلة أخرى وهي تعاطف قواعد الإخوان وأنصار الإخوان مع داعش التي – وهذا هو الظاهر فقط - تحارب الامبراطورية الأميركية بالسلاح، فإذا كنا نحارب على كل حال فلنحاربهم كما يحربوننا.
لذا، وفي هذا التوقيت تم الإفراج عن بعض قيادات الإخوان، وتسربت أنباء عن الإفراج عن أبو العلا وعصام سلطان، وفي ذات التوقيت جاء قرار حزب الوسط بالخروج من التحالف وأنه أدى دوره، وفي نفس التوقيت خرجت علينا مبادرة العمدة عن المصالحة وفتحت لها الأبواق الإعلامية. مع حديث من أيمن نور المقرب أميركا عن ضرورة خروج السيسي من أي حل سياسي، ومقالات هنا وهناك أظنكم قرأتم بعضها.
وفي ذات السياق تغيرت سياسة الجزيرة، الذراع الإعلامية لقطر، وبدأنا نرى نغمة جديدة "لانج" عرضا لمشكلة الشباب والقيادة في الجماعة على الهواء مباشرة، وكثرت كلمة المصالح والتصالح والصلح في البرامج بشكل اكبر من المألوف كثيرا.
وفي ظل إدراك النظام لهذا التقارب الخليجي الذي قد لا يصب في صالحه، خرج النظام بتهمة جديدة "لانج" أيضا وهي التخابر مع قطر، في محاولة حثيثة لإلصاق الإخوان بقطر وإلصاق قطر بالإخوان.
ما أراه أن قيادات الإخوان وأنصارهم وقواعدهم لن يقبلوا باي حل لا يتضمن إختفاء السيسي وعودة شرفية لمرسي على الأقل. ستستمر الضغوط لفترة، وإذا زادت المظاهرات في الشارع مع الفشل السياسي والاقتصادي الذريع سنكون أمام سيناريو أشبه بسيناريو 2011. انقلاب على الانقلاب والبدء من جديد.