مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الثلاثاء، 9 سبتمبر 2014

التخابر مع قطر!


التخابر مع قطر!

أصبح الملف المصري شديدة الارتباط بالملفات الإقليمية الأخرى (غزة – ليبيا – العراق – الخليج) لدرجة أن تاثير مصر وتاثرها بـ و من هذه الملفات أصبح أكثر نفوذا في الملف المصري من العوامل الداخلية أو حتى الدولية.

فمصر التي كانت تدار من واشنطن ومن وزارة الدفاع (البنتاجون) تحديدا أصبحت رهينة أكثر لاجتماع لدول مجلس التعاون الخليجي. 

ومجلس التعاون الخليجي شهد في الفترة الماضية أزمة هي الأكبر في تاريخه بسبب التناقض في الموقف السعودي – الإماراتي من جهة والموقف القطري من جهة أخرى بشان الانقلاب في مصر.

وبعد سحب السفراء من الدوحة، وفي الوقت الذي كان المجلس فيه على وشك تجميد عضوية قطر و (طردها) من المجلس، حدثت وساطة سعودية عشية اجتماع دول المجلس، أدت إلى مصالحة داخلية.

ومن غير المتوقع أن تحدث مصالحة دون أن تترك قطر شيئا للطرف الآخر. وتسربت أنباء عن طلبات خليجية من أميرها للقاء قائد الانقلاب في مصر السيسي. وقبل الاستطراد فيما يمكن أن تقدمه لهم قطر يجب توصيف موقف قطر بشكل واقعي. فالكثيرون يبالغون في تأييد ودعم قطر وتركيا للثورة المصرية - وهما يدعمانها بلا شك.

قطر وتركيا من الحلفاء الاستراتيجيين للولايات المتحدة الأميركية. القواعد العسكرية الأميركية موجودة في قطر وتركيا ثاني أكبر جيش في حلف النيتو. هذه حقائق لا يمكن تجاهلها.

عندما قررت الولايات المتحدة سحق تنظيم الإخوان في مصر (ولا أقول الفكرة لأن ذلك عصي عليها) تخوفت من عدة احتمالات غير مفضلة unfavorable منها أن يحدث تقارب بين الجماعة وعدة دول غير حليفة للولايات المتحدة مثل إيران أو الصين أو روسيا. فكان القرار الأميركي أن تقارب الجماعة من دول حليفة (قطر – تركيا) أفضل مليون مرة من تقاربها مع دول غير حليفة.

من جهة أخرى، وفي ظل تشكل استراتيجية دولية لمحاربة داعش في العراق وسوريا، جاء التفكير الأميركي بضرورة "التنفيس" عن الجماعة السنية الكبرى في العالم الإسلامي، وهي جماعة الإخوان المسلمين. لأن محاربة داعش ومحاولة سحقها قد يؤدي إلى نتيجة غير مفضلة أخرى وهي تعاطف قواعد الإخوان وأنصار الإخوان مع داعش التي – وهذا هو الظاهر فقط - تحارب الامبراطورية الأميركية بالسلاح، فإذا كنا نحارب على كل حال فلنحاربهم كما يحربوننا.

لذا، وفي هذا التوقيت تم الإفراج عن بعض قيادات الإخوان، وتسربت أنباء عن الإفراج عن أبو العلا وعصام سلطان، وفي ذات التوقيت جاء قرار حزب الوسط بالخروج من التحالف وأنه أدى دوره، وفي نفس التوقيت خرجت علينا مبادرة العمدة عن المصالحة وفتحت لها الأبواق الإعلامية. مع حديث من أيمن نور المقرب أميركا عن ضرورة خروج السيسي من أي حل سياسي، ومقالات هنا وهناك أظنكم قرأتم بعضها.

وفي ذات السياق تغيرت سياسة الجزيرة، الذراع الإعلامية لقطر، وبدأنا نرى نغمة جديدة "لانج" عرضا لمشكلة الشباب والقيادة في الجماعة على الهواء مباشرة، وكثرت كلمة المصالح والتصالح والصلح في البرامج بشكل اكبر من المألوف كثيرا.

وفي ظل إدراك النظام لهذا التقارب الخليجي الذي قد لا يصب في صالحه، خرج النظام بتهمة جديدة "لانج" أيضا وهي التخابر مع قطر، في محاولة حثيثة لإلصاق الإخوان بقطر وإلصاق قطر بالإخوان.

ما أراه أن قيادات الإخوان وأنصارهم وقواعدهم لن يقبلوا باي حل لا يتضمن إختفاء السيسي وعودة شرفية لمرسي على الأقل. ستستمر الضغوط لفترة، وإذا زادت المظاهرات في الشارع مع الفشل السياسي والاقتصادي الذريع سنكون أمام سيناريو أشبه بسيناريو 2011. انقلاب على الانقلاب والبدء من جديد.

عن التشابه بين الثورة المصرية والفرنسية.. مجددا!


عن التشابه بين الثورة المصرية والفرنسية.. مجددا! 
______________________________________

التشابه الشديد بين المجتمع المصري قبل الثورة والمجتمع الفرنسي قبل ثورته ملفت للانتباه.. المجتمع المصري في رأيي مجتمع طبقي كالذي كان موجودا في فرنسا عشية الثورة، ويجب التعامل معه على هذا الأساس. 

المجتمع المصري منقسم إلى ثلاثة طبقات كالتي كانت موجودة بالضبط عشية الثورة الفرنسية:

1- طبقة رجال الدين (الكنيسة) بما لدييها من امبراطورية مالية وإعلامية وميليشياوية !!

2- طبقة الإقطاعيين (رجال المال والأعمال) الذي يتحصلون على امتيازات جمة اختلفت أشكالها من 1789 و 2014.

3- الطبقة الثالثة.

فشلت الثورة الفرنسية - التي قامت بها أساسا الطبقة الثالثة - في بدايتها لأنه لم تفكك الطبقتين المواليتين للنظام، الكنيسة والإقطاعيين أو ما نسميه الآن الدولة العميقة!..

إن سقوط الباستيل في يد الثوار لم يكن كافيا.. لم يكن هذا المعتقل الأسطوري إلا رمزا؛ له أهميته المعنوية بمثل ما لسقوط مبارك من أهمية

للعلم: الباستيل حين سقط كان فيه 7 سجناء فقط.. نصفهم غير سياسيين.. ولكنه كان رمزا لسطوة النظام! وبدون تفكيك بنية النظام فقد عاد!

الفارق بين الاتفاقية الحالية والورقة المصرية


الفارق بين الاتفاقية الحالية والورقة المصرية التي أراد السيسي إرغام المقاومة عليها (#مبادرة_العرصات)

1- وقف إطلاق نار شامل (نتنياهو كان يرفض وقف إطلاق النار طالما هناك وقف إطلاق للصواريخ من غزة - ما كان يسميه نزع سلاح المقاومة كشرط لوقف إطلاق النار- وهو ما رفضته المقاومة)

2- السماح بالصيد لمسافة ٦ ميل تصل نهاية العام ل١٢ ميل (الحالية ٣ ميل فقط ، البند مش موجود بالورقة المصرية)

3- وقف سياسة الاغتيالات للمقاومين والقادة في قطاع غزة وضمان حرية حركة الافراد من والى القطاع (مش موجود بالورقة المصرية)

4- رفع القيود المالية ولاوروبية والاسرائيلية عن دخول الاموال لقطاع غزة ( مش موجود بالورقة المصرية وهو يعني فك الحصار المالي او النقدي وهذا له تبعات بغاية الاهمية على حماس والجهاد )

المكاشفة.. حديث في البديهيات


المكاشفة.. حديث في البديهيات
________________________

هل من منكر أن السيسي انقلب على الثورة المصرية؟؟ 

1- من يرى أن السيسي انقلب على الثورة وأن ما جرى كان انقلابا عسكريا دمويا سواء اعتقد ذلك منذ اليوم الأول، أو فهمها متأخرا، وناضل بما يستطيع لإسقاط هذا الانقلاب وعودة الشرعية والمسار الديمقراطي فهو من الثائرين.

2- ومن يرى أن السيسي رئيس منتخب وأنه أنقذ مصر من الإخوان المتطرفين فإنه خائن للثورة سواء إذا كان مؤيدا لها في بدايتها 2011 ثم انقلب عليها، أو معاد لها منذ اليوم الأول.

3- لكن ماذا تقولون فيمن يرى أن السيسي انقلب على الثورة ومع ذلك لا يثور عليه، ويريد فقط تحسين شروط العبودية بتعديل قانون التظاهر أو الانتخابات البرلمانية.

يمكنني أن أضع في الخانة الأولى الإخوان وأنصار الشرعية

يمكنني أن أضع في الخانة الثانية الفلول والأحزاب العلمانية (الدستور - مصر القوية - التيار الشعبي) وحزب الزور

ويمكنني أن أضع في الخانة الثالثة 6 إبريل

هكذا ببساطة

مصير التحالف بعد تأسيس المجلس الثوري


مصير التحالف بعد تأسيس المجلس الثوري
_________________________________

فور تأسيس التحالف الوطني لدعم الشرعية في 28 يونيو 2013، كان هناك شعور عام غير بعيد عن الحقيقة أن الإخوان المسلمون هم القوة الضاربة والكيان الرئيسي في هذا التحالف.

وبعد الانقلاب كان هذا هو الانطباع السائد لدى دوائر صنع القرار خارج مصر وكذلك لدى قادة الانقلاب!

تم دعوة قياديين في الإخوان والحرية والعدالة في الساعات الأولى للانقلاب للتباحث والضغط عليهم لقبول الوضع الجديد..

وفي أول زيارة لكاترين أشتون طلبت زيارة منفردة بالمرشد العام الدكتور محمد بديع، الأمر الذي رفضه الأخير رغم وساطات من اللواء العصار، وهذه معلومة نشرت من قبل.

ولاحقا، أتى وزير خارجية الإمارات مع وفد طلب زيارة خيرت الشاطر في المعتقل للتباحث معه فكان الرد أن الرئيس المنتخب د. محمد مرسي هو الوحيد الموكل بالتفاوض عن أي شيء.

***

ليس هذا تقليلا من بقية الفصائل المحترمة المنضوية تحت تحالف دعم الشرعية، لكنها أحزاب وفصائل صغيرة الحجم ضعيفة التاثير، دورها السياسي مهم جدا لكن دورها على الأرض ضعيف إن لم يكن منعدم، وهذا لا يعيبها..

لكن الأحداث أثبتت أن قادة التحالف على الأرض لهم الكلمة الفصل، في حشد الجماهير لإسقاط هذا النظام الدموي الانقلابي..

إذن نحن أمام عاملين رئيسيين: الحشد على الأرض.. والتواصل الدولي.. وبما أن الحشد على الأرض يقع في جانب كبير منه على جماعة الإخوان المسلمين في مصر، فقد كانت الحاجة لتأسيس المجلس الثوري للتواصل الفعال مع دول العالم وتمثيل الثورة المصرية خارجيا..

أقول بثقة إذن أن الثورة على الأرض تستفيد سياسيا من وجود أطراف كثيرة تناهض هذا الانقلاب، لكنها في رأيي لن تتأثر بعدد الفصائل والأحزاب المكونة للتحالف والتي يعتبرهم الكثيرون أحزابا متحالفة مع الإخوان.

تحية إلى عصام سلطان وأبي العلا ماضي وحازم صلاح أبو إسماعيل وغيرهم مممن رفضوا بيع دينهم بدنياهم، وأثبتوا بالفعل أنهم رجال مباديء وشرف.

نسأل الله التوفيق والسداد للجميع، وأن يسقط هذا الانقلاب سريعا في مصر. 

"قصة طويلة".. قصة قصيرة


"قصة طويلة"
تأليف: رابعاوي

"ربما تكون تلك قصة قصيرة، لكن دلالتها في الواقع تثبت أنها حلقة في صراع أزلي سرمدي طويل جدا، بين الحق والباطل، بين الخير والشر، بين الحسن والقبح، بين الإيمان والشرك!"

***

اقترب ولي العهد السعودي من الجناح الخاص بالملك، وهو ينظر في ساعته، فقد كان على الملك رغم مرضه أن يقابل أحدا ما استدعاه الملك من الخارج لمقابلته في شأن هام.

ولم تمض لحظات حتى خرج طبيب الملك الخاص من جناحه وهو يغلق الباب بهدوء، قبل أن يحيي ولي العهد بصوت خافت، وهو يقول:

- "حياك الله يا مولاي"

- "الله بالخير يا طبيب. كيف حال جلالته اليوم؟؟"

مط الطبيب شفتيه وهو يقول:

- "جلالته ليس على ما يرام. صدره ليس في أفضل حال، وقد أعطيته مهدئا وموسعا للشعب وتركته حتى ينام"

بدا التعجب على وجه ولي العهد وهو يقول مستنكرا:

- "ينام؟؟ كيف ذلك؟؟ إن لديه لقاء الآن عليه أن يعطي فيه تعليماته في أمور لا يمكننا أن نتصرف فيها بغير إذنه!"

- " صدقني يا جلالة ولي العهد. لا يمكنه أن يقوم الآن. سيشكل ذاك خطرا عليه.. ليس قبل المساء!"

بدا الإحباط على وجه ولي العهد، قبل أن يخرج من جناح الملك.

***

وفي قاعة أخرى من قاعات القصر، كان زعيم الانقلاب في مصر ينتظر أن يلتقيه العاهل السعودي. وبدا عليه خيبة الأمل حين رأى ولي العهد يأتي بمفرده. قام من مقعده فور دخول ولي العهد، وبدت عليه ابتسامة محرجة توردت فيها وجنتيه. ظل واقفا حتى جلس ولي العهد على كرسي فخيم، أشار له بالجلوس، فجلس. قال ولي العهد وهو يداعب خاتما في خنصره الأيمن:

- " جلالة الملك مشغول الآن، ولن يستطيع أن يعقد اجتماعه معك."

بدا الإحراج على وجه زعيم الانقلاب وهو يبتسم ذات الابتسامة قائلا:

- "خير، كفى الله الشر"

بدا عدم الاكتراث على وجه ولي العهد وهو يقول ولا يزال يداعب خاتمه دون أن ينظر إلى محدثه:

- "لا شيء.. كل ما هنالك أن جلالته مشغول هذه الأيام كثيرا بما يجري في المنطقة! أن تعرف مسؤولياته تجاه ما يجري في العراق وسوريا واليمن وفلسطين وليبيا وتركيا وغيرها.. مؤامرات وأعباء في كل مكان"

أطرق قائد الانقلاب بنظره إلى الأرض للحظة قبل أن يسال في تردد:

- "ومتى سيتعطف جلا..جلالته ويمن علي بمقابلة جلا.. جلالته"

نظر إليه ولي العهد وهو يقول:

- "ليس قبل المساء"

بدا التردد مجدد على وجه زعيم الانقلاب، وأطرق مرة أخرى في الأرض قبل أن يسأل:

- "وماذا سنفعل حتى المساء؟؟"

- " يمكنك أن تمكث في جناحك إذا أردت.. لقد أمر الملك لك بجناح رئاسي، فيه ما لذ وطاب من الطعام، كما أمر بعشر جواري يكن في خدمتك"

بدت الفرحة على وجه قائد الانقلاب قبل أن يستطرد ولي العهد بضيق:

- " أو يمكنك أن تقوم بواحد عمرة إضافية ترفع بها من شعبيتك المتدنية، بدلا من تلك السابقة المليئة بالأخطاء! يا زلمة! ألا تعرف أن للحاج والمعتمر مواقيت يحرم منها! كيف تنزل إلى جدة ثم تذهب إلى مكة وتحرم من هناك!"

بدا الارتباك على وجه قائد الانقلاب قبل أن يقول:
- عذرا يا سيدي. ولكنك تعرف أنني لم أعتمر من قبل"

مط ولي العهد شفتيه، قبل أن يقول:
- "نعم أعرف!"

ثم أتى خادم واصطحب زعيم الانقلاب إلى جناحه، وقبل أن يخرج ذهب ليصافح ولي العهد الذي مد يده وهو جالس على كرسيه دون أن يقوم.

ولم تمض لحظات على خروج زعيم الانقلاب حتى دخل ابن ولي العهد مستغربا وهو يقول:

- "ما الأمر يا أبي؟؟ ألن يعقد الاجتماع كما كان مقررا؟؟"

- " نعم.. سيتأجل الموعد إلى المساء"

- "وأين الضيف من مصر؟؟"

- " في جناحه.. لم يطق أن ينتظر بعيدا عن الجواري!"

ثم سأل ولده:

هل وصل الأمير عبد الله وزير خارجية الإمارات؟؟

"سيصل بعد ساعة يا أبي.. اتصل وأبلغنا أنه أتم لقاءه الثاني بوزير خارجية إسرائيل ليبرمان، وأن اللقاء كان ناجحا للغاية"

- " هذا جيد.. سيلحق بالاجتماع مساء إذن"

بدا القلق على وجه ولي العهد، فبادره ولده بالسؤال:

- "ما الأمر يا أبي؟؟ لم كل هذا القلق؟؟"

زفر ولي العهد وهو يقول:

- "رجلنا في مصر لا يحقق نجاحا في أي من الملفات الموكلة إليه. المتطرفون في غزة متمسكون بشروطهم، وصامدون على الأرض، والمتطرفون في ليبيا انتصروا على رجلنا حفتر رغم كل الدعم الذي لاقاه. وهو في مصر لم يستطع حسم المعركة مع أنصار الرئيس المخلوع رغم كل ما أعطيناه إياه، ولا تزال المظاهرات تخرج!"

- " هل تعتقد يا أبي أنه سينجح في الملفات الموكلة إليه؟؟"
بدت الشراسة على وجه ولي العهد وهو يقول:

- " لابد أن ينجح! لقد كلفنا أموالا طائلة.. مليارات! إذا لم ينجح ستنتقل هذه الملفات لخصومنا في العائلة المالكة، وأنت تعرف كم يتربصون بنا!"
ثم صمت برهة قبل أن يضيف في شراسة أشد:

- "لابد!"

وبعد ساعة كان وزير الخارجية السعودي يستقبل نطيره الإماراتي في المطار، وبعد عبارات الترحيب، سأل الوزير السعودي نظيره الإماراتي:

- "كيف حال الجماعة؟؟ يا رب تكون وفقت"

قال وزير الخارجية الإماراتي الشاب:

- " تماما الحمد لله.. ليببرمان هذا رجل صاحب مبدأ حقا! ليس مثل هذا النتنياهو الضعيف.. إذا قتل له جندي أو أسر آخر، أو أطلق صاروخ هنا أوهناك بالقرب من مقر عمله أبدى استعدادا للموافقة على شروط المتطرفين!
- " حسنا.. نحن نعول على اجتماع اليلة لنرى ماذا يمكن فعله إزاء هذه التطورات"

***

بعد ساعتين:

كان ولي العهد السعودي ووزير الخارجية السعودي ونظيره الإماراتي وزعيم الانقلاب في مصر، في غرفة اجتماعات فخمة، قبل أن يأتي ولي العهد السعودي على كرسي متحرك، وحوله الخدم يفسحون له الطريق!

قام الحضور احتراما للملك، قبل أن يتخذ مكانه على رأس المائدة وهو لا يزال على كرسيه المتحرك بمعاونة خدمه وحشمه، أشار لهم جميعا بالجلوس فجلسوا.

أول ما قال:

- "مرحبا بكم في أرض الله الحرام، وبيتكم الثاني السعودية"

وزير الخارجية الإماراتي: "أدام الله عزكم وحفظ ملككم جلالة الملك"

زعيم الانقلاب في مصر: "ربنا يخليك لينا جلالتك.. ومايحرمناش منك!"

بدا الامتعاض على وجه ولي العهد السعودي ووزير خارجيته وهما يتبادلان النظرات غير الراضية عن هذه الطريقة غير اللائقة في الحديث.

توجه الملك لزعيم الانقلاب قائلا:

- "ازيك يا عبفتاح؟؟ ايه أخبارك؟؟"

- " الحمد لله جلالتك.. متشكر قوي قوي على كرم الضيافة بتاع جلالتك.. حقيقي كرم ضيافة عالي قوي جلالتك"

تبادل ولي العهد السعودي ووزير الخارجية ذات النظرات قبل أن يسال الملك:
- " الأخبار من مصر لا تسر يا سيسي"

بدا الارتباك على وجه زعيم الانقلاب وهو يسأل:

- "في أي شيء بالضبط جلالتك"

بدا الضيق على وجه الملك وهو يقول:

- "في كل شيء! أخبار المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين لا تسر.. ورجلنا حفتر ترك ليبيا وهرب، والمتطرفين يسيطرون تقريبا على العاصمة"

- " بالنسبة للمفاوضات جلالتك احنا عملنا كل ما في وسعنا للضغط على هؤلاء الإرهابيين. قدمنا كل التسهيلات للإسرائيليين، لكن بدون جدوى! أنت تعرف جلالتك أن القوي على الأرض قوي في المفاوضات، ونتنياهو فشل في احتلال ولو عدة كيلومترا في غزة!"

- " وما العمل إذن؟؟ هل سنترك هؤلاء المتطرفين في غزة يحصلون على ميناء ومطار ويرفع عنهم الحصار!"

- " على جثتي جلالتك.. لو طاوعتموني في الاقتراح الذي تقدمنا به، وهو تحريك بلاغات ضد قادة حماس الموجودين في القاهرة والقبض عليهم، كان هذا سيجبرهم على الرضوخ لشروطنا!"

تدخل وزير الخارجية الإماراتي قائلا:

- " خطأ.. هناك أسير إسرائيلي على الأقل في حوزتهم، وسيشترطون الإفراج عن قادتهم في أي صفقة مقبلة.. كما ستكون نتيجة ذلك خسارتكم دور الوسيط إلى الأبد، وانتقال هذا الدور لتركيا أو لقطر"

توجه إليه الملك السعودي بالسؤال:

- "ما أخبار لقائك مع ليبرمان يا عبد الله يا ولدي؟؟"

- " متضايق جدا من اتجه نتنياهو لقبول بشروط حماس. أخبرناه أن عليه أن يهاجمه في الحكومة بكل قسوة، حتى لا يسمح بهكذا اتفاق أن يمر، فليس بعد كل ما تلقاه من أموال يأتي الآن وينسحب!"

- "عظيم.. اتصل به غدا وأكد عليه ذلك يا عبد الله"

- "أوامرك جلالة الملك"

ثم التفت إلى زعيم الانقلاب في مصر مرة أخرى وهو يقول:

- "وما أخبار رجلنا حفتر؟؟"

- " في الحفظ والصون جلالتك.. في المنطقة الغربية العسكرية قرب مطروح ينتظر أوامر جلالتك"

- "لا يمكننا يا عبد الفتاح أن نترك هؤلاء المتطرفين يسيطرون على ليبيا.. أنت تعلم أن السلاح هناك يشكل تهديدا لحكمكم في مصر"

- "أعلم جلالتك.. وقد أعربت أكثر من مرة عن رغبتي في التخلص من ذلك الخطر الواقع على حدودنا الغربية"

هنا تدخل وزير الخارجية السعودي قائلا:

- "خطأ.. أنت لن تذهب لملاقاة متظاهرين عزل. السلاح الموجود في ليبيا جعل النيتو يفر بجلده بعد سقوط القذافي.. سفير أميركا قتل قتلا وسحل سحلا ولم يستطع أحد حمايته!"

- " ولكنني أعاني من أزمة طاقة قوية تزداد يوما بعد يوم. وأنصار الرئيس السابق يكثفون هجماتهم على محولات الكهرباء ليعمقوا الأزمة"

قال وزير الخارجية السعودي:

- " أنصار الرئيس السابق! ظننت أنك قلت لنا أن جميع أنصاره في السجن."

بدا الارتباك على وجه زعيم الانقلاب قبل أن يقول:

- سجوننا ملأى بهم بالفعل، ولكنهم كثر كما تعلمون."

هنا ابتسم وزير الخارجية الإماراتي ابتسامة باهتة وهو يقول:

- " ثم ما علاقة دخولك ليبيا بأزمة الطاقة لديك؟؟ هل تظن أنك لو دخلت ليبيا ستحصل على حقول النفط هناك! هل تظن نفسك صدام جديد!"

- " ولكن حضرتك كيف سأحل مشكلة الطاقة لدي.. إن دفعتكم الأخيرة من المشتقات البترولية لم تصل بعد! وهناك احتقان في الشارع بعد قرارات رفع الأسعار!"

تدخل الملك السعودي قائلا:

- ليس هذا موضوعنا الآن! اسمع يا سيسي!"

- " أوامرك جلالتك!"

- " لا يمكن القبول برفع الحصار عن حماس. أوقفوا هذا الاتفاق مهما كان الثمن"

- " تمام جلالتك"

- " في مصر: لابد من مزيد من العنف مع أنصار الرئيس المخلوع حتى يستسلموا تماما. اقتلهم جميعا إذا استطعت!"

- "حاضر جلالتك"

- وبالنسبة لليبيا: قم بتوجيه ضربة عسكرية جوية للمتطرفين في طرابلس.. ضربة كهذا سترفه روح رجالنا المعنوية، ولا تقم باجتياح بري حتى نعطيك الضوء الأخضر"

- "تمام جلالتك.. لكن.."

- "لكن ماذا؟؟"

- "طائراتنا لا تملك تموين جوي ولا يمكنها ضرب طرابلس مباشرة فالمسافة طويلة"

- "قبل أن تصل القاهرة ستجد طائرتين F16 في انتظارك.. نفذ المهمة وسنسترجعهم ثانية. "

- "تمام سعادتك"

- " لماذا لم يخرج مبارك حتى الآن يا سيسي؟؟"

- " القضية تسير جيدا يا جلالة الملك"

- "لا قضية ولا شيء! رجل مثل مبارك خدم بلاده بإخلاص لا يستحق أن يبقى في السجن بعد الآن!"

وصمت لحظة قبل أن يشير بسبباته قائلا بحزم:

- " أريد أن أسمع أخبارا جيدة هذا الأسبوع!"

- "تمام جلالتك!"

- "سأذهب إذن.. يمكنكم أن تكملوا الاجتماع مع ولي عهدنا"

وضغط زرا أمامه فأتى الخدم والحشم وقاموا بجر كرسيه المتحرك للخارج.

***
انتهى

ملحوظة: أي تشابه بين القصة والواقع هو من قبيل عقلك المخطوف ذهنيا ويرجى العلاج بمشاهدة توفيق عكاشة ثلاث مرات أسبوعيا 

عام على الانقلاب.. أين نحن الآن؟؟


عام على الانقلاب.. أين نحن الآن؟؟
_________________________

مر عام على ضياع أهم شيء اكتسبته مصر في تاريخها الحديث، مر عام على الأمل في المستقبل، والرغبة في واقع جديد.. مر عام على أكبر عملية قتل ثم قتل ثم قتل لأنبل أبناء مصر في رابعة العدوية.

استمرا المظاهرات ولم تتوقف، رغم أنهم يعلمون أنهم يواجهون آلة عسكرية مسلحة تقتل المتظاهرين بالرصاص الحي، لم يساموا ولم يفتروا، وعجت بهم الشورع رغم ما نالهم من تضييق.

إذا أخذنا الأمور على ظاهرها فإننا أمام ما يسميه الأمريكان More of the same! ينزل المتظاهرون فيواجهون بالقتل أو القمع أو الاعتقال أو يتم تفريقهم بقتابل الغاز.

إلا أن المدقق في المشهد يجب أننا قطعنا مشوارا مهما على طريق إسقاط هذا الانقلاب. خطوات مهمة بقدر أهمية ترتيب خطوطك الخلفية في مباراة شطرنج قبل الحسم مع الخصم، وهو ما يحتاج في حالتنا بعض الظروف الآخذة في التهيؤ تدريجيا... وببطء!

1- تم حرمان السيسي من تأسيس نظام سياسيي مقبول يمكنه الاستمرار ويحظى بقيول الجميع عدا (الإخوان) أو على الأقل بقبول كل المشاركين في 30 يونيو.

2- نجاح الثورة في الاستمرار في الشوارح عام كامل رغم الرصاص الحي الذي تواجه به، دون تراجع أو تخلي عن السلمية، فإن هذا في حد ذاته نجاح صحيح لا يمكنا من الحسم مع الانقلاب إلا أنه يمكن بشدة البناء عليه.

3- والبناء عليه أتى في رأيي في مظاهرات الذكرى الأولى للمذبحة أمس الخميس، التي شهدت تدشين مرحلة جديدة في الصراع مع الانقلاب.. مرحلة الانتقال من السلمية المبدعة إلى السلمية الموجعة.

كلمة مقاومة شعبية التي ظهرت في مظاهرات أمس تعني حرب شوارع.. حرب استنزاف مباح فيها كل شيء إلا الرصاص.

على النظام الآن ألا يواجه متظاهرين سلميين فقط، ولكن أن يواجه إحراق مبان حكومية ومرافق حيوية تشل الحياة في أماكن متفرقة من البلاد في ظل عدم تقديمه أي إنجاز حقيقي ملموس للناس.

نحن في مرحلة أشبه بما مرت به ثورة 19.. جعل استمرار الحياة دون تلبية مطالب الثوار مستحيلا.

ستأخذ هذه المرحلة فترة من الزمن، إلا أنها مهمة جدا قبل الانتقال للمرحلة الثالثة والأخيرة إن شاء الله، وهي الحسم مع الانقلاب.

الانقلاب متماسك.. عليه ضغوط لكنه يقاوم.. باق بفضل القوة العسكرية فقط.. وبفضل عقم الجيش من رجل أو بضعة رجال يكسرون قوته العسكرية أو يحيدونها..

الزمن كفيل بإضعاف هذه السطوة.. واهتزاز صورتها.. مع كثرة الضغوط السياسية والاقتصادية..وارتفاع وتيرة السلمية الموجعة، حتى يصبح طي صفحة السيسي ضرورة لجميع الأطراف.

السيسي في روسيا.. لماذا أتي التقرير في هذا التوقيت؟؟


السيسي في روسيا..
لماذا أتي التقرير في هذا التوقيت؟؟
__________________________________________

الدرس الذي تعلمه السيسي من الثورة السورية ألا يطمئن للأمريكان فقط..فلولا الدعم الروسي لبشار الأسد لكن الآن في خبر كان.

تعلم السيسي ألا يضع البيض في سلة واحدة، وألا يركن إلى رضا البنتاجون فقط عنه وعما قام به لصالح العم سام.

رضا تل أبيب عنه غير كاف دون رضا واشنطن.. هذا ما تعلمه السيسي من درس مبارك، فحين غيرت واشنطن موقفها أثناء ثورة يناير من دعم مبارك إلى التخلي عنه كورقة محروقة لم ينفعه دموع الصهاينة اليهود وقتئذ..

بينما بشار الأسد صامد وهو الذي استخدم كل الأسلحة التي اخترعها البشر بما فيها السلاح الكيماوي باستثناء السلاح النووي. كل هذا بسبب الدعم الروسي.

كان لا بد للسيسي من البحث عن خطة بديلة، خاصة وأنه يحقق فشلا تلو فشل، من فشل في غزة شرقا إلى فشل في ليبيا غربا! ناهيك عن خسارته كل حلفائه السابقين في 30 يونيو وعدم قدرته على الحسم مع أنصار الشرعية حتى الآن رغم كل ما قام به من مجازر.

الآن يذهي السيسي لروسيا ليقول لهم: كانت لكم قاعدة في طرطوس، فما رأيكم في قاعدة أخرى في مصر؟؟ هناك عقود يمكننا منحها لكم بالأمر المباشر، وسوق ضخم من 90 مليون مصري كفيل بتعويض جزء كبير من العقوبات الأوربية عليكم بسبب مشكلة القرم.

سياسيا: روسيا منذ زمن بعيد - ولأسباب تتعلق بالشيشان وغيرها - تدرج جماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية، وترى الإخوان سبب مشكلات كثيرة لها .. كما ترى أن جماعة الإخوان المسلمين لعبت دورا محوريا في هزيمتهم في أفغانستان ضد المجاهدين الأفغان في الثمانينات مما مهد لانهيار الاتحاد السوفيتي.

ينبغي ألا نغفل إطلاقا أن تقرير هيومن رايتس ووتش -الذي ذكر عبد الفتاح السيسي بالاسم- أتي بعد يوم واحد من زيارة السيسي لروسيا.. ورغم أنه كان معدا مسبقا إلا أنه ربما لم يكن ليخرج بهذه القوة لولا معرفة واشنطن بفحوى زيارة السيسي لروسيا.

واختتم الأمر بتصريح رسمي من الخارجية الاميركية يثير السخرية بمطالبة السلطات المصرية (أي السيسي) بمحاسبة المسؤولين المصريين (أي السيسي أيضا) عن مجزرة فض رابعة! خاصة وأنه قد مضى عام على قتل أكثر من ألف مصري، في اعتراف صريح بالرقم لأول مرة منذ عام.. وكأن الرسالة التي يريدون إيصالها للسيسي هي : Touchable! (يمكننا الإمساك بك إن أردنا).. 

ذكريات رابعة .. ليلة الحرس اللجمهوري


ذكريات رابعة #تويت_رابعة 

ليلة الحرس اللجمهوري بت وأنا عندي أنفلونزا.. أخذت حبة دواء وتغطيت رغم أننا كنا في الصيف.. حاول صديق إيقاظي للتهجد (وكنا قبل رمضان إلا أنه كان سنة المعتصمين في رمضان وغيره) لكني لم أستطع القيام وأشفق علي.. تركني أنام ثم أيقظني بلطف ساعة الفجر وهو يقول لي بتعاطف: عذرا يا أحمد..لكنه الفجر..لم أستطع التوضؤ من البرد فتيممت.. تلحفت بالبطانية وصليت وهي على كتفي.. كنت أنتظر إنهاء الصلاة لأعاود النوم من المرض.
في الركعة الثانة وعند الركوع سمعت صوت تكبير.. انتبهت.. ماهذا؟ هل نسي الإمام شيئا.. ثم تعالى التكبير والتخبيط بالحجارة مما يعني إنذارا بالهجوم.. ترددت في ترك الصلاة إلا أنني سرعان ما حسمت أمري.. سلمت وخرجت من الصلاة ورميت البطانية واندفعت مسرعا نحو مصدر الصوت.. كان من شارع صلاح سالم من اتجاه العباسية.. وجدت بعض الوشوش الغريبة (يبدو أنهم أمنجية) تحاول طمانتنا زيفا: مفيش حاجة.. لا تخافوا.. قلت لهم بعنف:كيف لا نخاف.. انت مش سامع التكبير!

اندفعنا نحو مصدر الصوت فإذا بكمية غاز غير مسبوقة كما وكيفا.. غاز غريب، وربما لأني كنت مصابا بالانفلوانزا فإن تأثير الغاز كان أكبر.. حاولنا استجماع قوانا وتجميع صفوفنا إلا أنه لم تمر ثوان حتى سمعنا صوت الرصاص الحي يأتي من خلفنا مباشرة.. من أمام مبنى الحس الجمهوري.. لقد فعلها الجيش إذن.. كماشة!

لم يكن من الصعب علي تخيل مدرعات الجيش وهي تخرج من بوابة نادي الحرس الجمهوري وتضرب المتظاهرين في ظهورهم بعد أن ضربهم القناصة وهم ساجدون. أحسست بتاثير الغاز علي أكثر وأكثر.. خفت أن أختنق وأنا الذي أعاني من الحساسية أصلا.. تلفت يمينا وشمالا فلم أجد إلا قوات الجيش يمينا ومبنى وزارة التخطيط يسارا.. لم يكن امامي الكثير من الخيارات وحسمت أمري سريعا.. اقتحمت وزارة التخطيط..

أنا الذي لم أقفز من على سور في حياتي قط أجد نفس أتسلق مسرعا مع آخرين بوابة وزارة التخطيط لأجد نفسي حبيسا داخلها.. على الأقل لن أموت اختناقا من الغاز..

كانت صدمة.. فلأول مرة نرى الجيش يطلق الرصاص الحي على المتظاهرين بنفسه في وضح النهار.. لا من وراء وسيط ولا طرف ثالث.. كان هذا إيذانا بالشكل الذي ستكون عليه المرحلة المقبلة..

تراجعت بعيدا عن الغاز حتى وصلت لجراج الوزارة.. وجدت طريقا من الجراج إلى خارج الوزارة لكنه كان مكشوفا في وقت كان يمكن بسهولة سماع صوت الرصاص الحي ورؤية القناصة! قلت لنفسي: إما الانتظار واحتمال سحب الغاز الذي لا ينقطع، أو قطع هذا الطريق الذي يمتد حوالي 20 مترا في العراء معرضا نفسي لاحتمال رصاصة من قناص..

وضعت حقيبة ظهري التي فيها اللاب الصغير فوق راسي وحنيت ظهري واندفعت مسرعا قاطعا الأمتار العشرين حتى وصلت لشارع جانبي خلف مبنى الوزارة..

كان الهاتف لا ينقطع عن الرنين إلا أني لم أسمعه إلا حين ابتعدت قليلا عن صوت الرصاص.. رددت فإذا بها أمي تطمئن.. لم أشأ أن أفزعها هي وابي المريض وقتها و طريح الفراش ..قلت لها أنني نائم ولم أسمع الهاتف.. قالت لي في ضضرب نار عند الحرس الجمهوري قلت لها: أنا في رابعة ولا أعلم شيئا.. لا تخافي. اقتنعت على مضض وقالت لي خلي بالك من نفسك..

أنهيت المكالمة فإذا عدة مكالمات لم أرد عليها.. كانت من أخي هيثم سعد الذي ما سمع صوتي حتى تنفس الصعداء! قال لي أنا قلبي وقع في رجلي.. انت فين.. قلت له معلش يا هيثم ما سمعتش.. قالي أنا افتكرت إنك حصلك حاجة.. قلتله أنا بخير يا هيثم الحمد لله.. وصورت كل حاجة بكاميرا الموبايل.. اقترح علي تسليمها للمركزالإعلامي خلف منصة رابعة..

سلمت الصورة والفيديوهات التي التققطت بها بعض الدماء والأحداث للإعلاميين هناك.. وقابلت أصدقاء مثل Mohamed Abdelrazek Daoud و إسلام عقل .. ومالبثت أن سلمتهم المادة حتى سقطت على الأرض لا أدري هل نمت أم سقطت مغشيا علي..كانت الصور والفيديوهات التي لدى المركز الإعلامي رهيبة حقا.. وكانت صور القناصة واضحة وضوح الشمس!

الزمن جزء من العلاج


الزمن جزء من العلاج..ليس العلاج من الانقلاب فقط ولكن علاج المجتمع نفسه مما اصابه من امراض، وانتصاره في معركة الوعي.

المجتمع يشعر بآلام ويمر بحمى لا يعرف مصدرها.. أوهموه قديما أن أنبوب أكسجين الثورة هو الذي يقيد حركته.. رمى الثورة وراء ظهره ورضى بالسفاح لكنه فوجئ أن الأوضاع تسوء..

الانقلاب لا يترنح ولا يتمرجح ولا شيء من هذا.. الانقلاب فقد مؤيديه ولا يزال.. فقد كثيرا من مؤيديه السياسيين، وها هو بدأ يفقد كثيرا من العوام الذين يؤيدونه على طول الخط مهما قتل واعتقل وقمع واغتصب.

الانقلاب متماسك.. عليه ضغوط لكنه يقاوم.. باق بفضل القوة العسكرية فقط.. وبفضل عقم الجيش من رجل أو بضعة رجال يكسرون قوته العسكرية أو يحيدونها..

عدم كسر القوة العسكرية أو تحييدها يعني أننا سنظل لفترة نناضل وفق المعادلة التي رسمها الجيش: الرصاص الحي في وجه المعارضين.

الزمن كفيل بإضعاف هذه السطوة.. واهتزاز صورتها.. مع كثرة الضغوط السياسية والاقتصادية.. حتى يصبح طي صفحة السيسي ضرورة لجميع الأطراف.

العنف المجتمعي!



الفيديو المذاع مؤخرا عن صاحب دار الأيتام الذي يضرب الأطفال ضربا يصل لمرتبة التعذيب ينم عن سمة باتت تميز المجتمع ككل وهي العنف المجتمعي.

كان العنف في مصر محصورا Localized في مؤسسة بعينها، وهي الأمن المركزي فقط في قطاع الشرطة فقط (لم يكن الجيش ظهر في الصورة بعد)

كما كان العنف في مستوى متعارف عليه limited، بحيث كان يتم استخدام الهراوات والعصي بشكل رئيسي، وكان إطلاق الغاز بسيطا، أما الرصاص الحي فكان لا يحدث إلا في حالات بعينها أيام الانتخابات وخلافه.

تعمق استخدام العنف من الدولة أفقيا ورأسيا، أفقيا باستخدامه ضد فئات أعرض من الشعب، وسجن عشرات الآلاف، ورأسيا بازدياد مستوى العنف المستخدم ضد الأفراد.

المهم هنا ليس ازدياد العنف الأمني فقط، وإنما الرضا المجتمعي من قطاع عريض من الشعب مع ما يجري رغم فجاجته! قتل للآلاف واعتقال عشرات الآلاف واغتصاب للفتيات وحبس للأطفال، وحرق للجثث وجرفها بالجرافات ومع ذلك تاييد لما جرى ويجري!

لقد خرج العنف من المؤسسة التي اعتادت ممارسته تقليديا (الشرطة) إلى كافة مؤسسات الدولة من ناحية، ثم إلى المجتمع من ناحية أخرى، الذي آمن بالقوة كوسيلة وحيدة للتحقيق الاهداف وحل المشكلات.

ولا يمكن إغفال دور الإعلام في ذلك، فأفلام مثل (إبراهيم الأبيض - عبده موتة ...إلخ) إنما ترسخ لواقع جديد يحتكم فيه المجتمع للقوة فقط لحسم الخلافات وبسط النفوذ، وبالطبع يحتكر هذه القوة جماعات من المجرمين والخارجين عن القانون لا تحب أن تقابلهم وأنت تسير في الطريق.

لقد فقدت الدولة بهذا المعنى مفهومها من حيث أنها المحتكر الوحيد للقوة، فصارت هذه القوة بدلا من أن تستخدم لضبط المجتمع إنما تستخدم احماية السلطة وقمع المجتمع، ومن ناحية أخرى صارت الدولة لا تحتكر هذه القوة، وإنما يمتلكها أشخاص وهيئات تعتمد عليهم الدولة أحيانا في حمايتها (البلطجية - مسجلي الخطر - فتيات الآداب ...إلخ)

المقارنة بين موقف حماس وموقف السادات


المقارنة بين موقف #حماس في الحرب والتفاوض مع جيش الاحتلال وموقف السادات في 73 تفرض نفسها!

حماس تقاتل على الأرض و لا تأبه لأحاديث المفاوضات لأنها تعلم أن القوي على الأرض قوي في التفاوض.

وأثناء إرسال وفد للقاهرة وقبيل الهدنة بقليل قامت بعملية نوعية في رفح أثمرة على ما يبدو حتى الآن عن قتلى وأسرى في جيش الاحتلال.

بينما السادات أثناء الحديث عن الرغبة في التفاوض طلب من الدول العربية رفع الحصار النفطي المفروض على الغرب حتى تسير المفاوضات!!!
#آه_والله

تقرير دبكا الذي صدر 29 يوليو 2014


تقرير دبكا الذي صدر اليوم:

الهجوم على غزة تم باتفاق الملك عبدالله والسيسي ونيتنياهو وكان الأمير بندر بن سلطان، حلقة الوصل!

عرب تايمز - خاص

اطلعت عرب تايمز اليوم على تقرير ( ديبكا ) الإستخباراتي الإسرائيلي الأسبوعي الجديد، والذي يوزع فقط على المشتركين عبر الإنترنيت في صورة بي دي اف...
التقرير الجديد يحمل رقم 644 الصادر يوم الجمعة الخامس والعشرين من يوليو، وقد وزع قبل ساعات فقط .. وقد تضمن التقرير الذي خصص بالكامل للحرب على غزة معلومات جديدة عن الحرب على غزة يمكن تلخيصها بما يلي:

أولا : أن الحرب على غزة تمت باتفاق بين عبد الفتاح السيسي والملك عبدالله ونيتنياهو، وأن حلقة الوصل الذي رتب للاتفاق كان الأمير بندر.

ثانيا : وقال التقرير أن جوهر الاتفاق هو أن تقوم إسرائيل بضرب القوة العسكرية لحماس وستقوم السعودية بتغطية جزء من تكاليف الضربة الإسرائيلية.. بينما تقوم الإمارات والكويت والسعودية باعادة بناء ما سيدمره الجيش الإسرائيلي..! بينما يتم تسليم معبر رفح لسلطة أبو مازن بعد إسقاط حماس.. !

ثالثا : بعد الهجوم الإسرائيلي تصدر مصر بيانا يُحمِّل حماس المسئولية ( وهو ما حصل فعلا ) ثم تتقدم مصر بمباردة لوقف القتال سترفضها حماس وتقبلها إسرائيل مما يعطي إسرائيل تأييدا دوليا للقيام باجتياح غزة ..

رابعا : تحييد الإدارة الأمريكية تماما، ورفض تدخلها لوقف القتال قبل القضاء على حماس ورفض إدخال أية تعديلات على المبادرة المصرية..

خامسا : لجأت حماس إلى تطبيق ثلاثة تكتيكات عسكرية تتعلق بالأنفاق، ونشر القناصة وضرب المدن الإسرائيلية بالصواريخ .. الجيش الإسرائيلي نجح في التقليل من فعالية التكتيك الأول والثاني، ولكن وقف عاجزا عن الحد من الضربات الصاروخية، لان حماس بنت خلال السنوات الماضية قواعد إطلاق للصواريخ تحت الأرض، يجري التحكم بها من بعد عبر أجهزة اتصال بالكومبيوتر.

سادسا : تمكنت حماس من بناء جيش من عشرين ألف مقاتل على درجة عالية من التدريب، وطبقت تكتيكات قتالية دربت عليها بمعرفة خبراء..

سابعا : معظم صواريخ حماس وجهت لضرب مطارات عسكرية إسرائيلية للتخفيف من الغارات على غزة، ولكن القبة الحديدية نجحت في تعطيل الكثير منها ، وإن كانت الصواريخ أجيرت ملايين الإسرائيليين على قضاء الليل والنهار في الخنادق..!

ثامنا : تعاني أجهزة المخابرات الإسرائيلية من نقص في المعلومات وهو ما أثر على فاعلية الغارات والقصف بالمدفعية، بحيث يمكن القول أنه رغم الخسائر الكبيرة في غزة بين المدنيين، إلا أن القوة العسكرية لحماس يبدو أنها لم تتأثر.

تاسعا : زيارة الشيخ تميم للسعودية أراد منها الضغط على السعودية من أجل إقناع مصر بتعديل المبادرة، إلا أن الملك السعودي رفض..

عاشرا : حماس أصبحت أقوى تنظيم عسكري للمسلمين السنة وقوتها تفوق بمراحل قوة القاعدة وداعش والتنظيمات السنية الأخرى..

تقرير دبكا طويل يتكون من 16 صفحة، وما ورد أعلاه هو خلاصة سريعة لأبرز ما تضمنه التقرير.

... وكان التقرير قد نشر في موقعه قبل أيام أن أسباب الخسائر في صفوف الجيش الإسرائيلي تأتي نتيجة لقرار حماس بإدخال تكتيك استخدام وحدات كوماندوز صغيرة مزودة بعدد كبير من الصواريخ المضادة للدروع تنتشر في المنطقة وتشن هجمات على مختلف المركبات المصفحة التابعة للجيش الإسرائيلي .

الموقع أشار إلى أن جنود " جولاني" قتلوا خلال عملية توغل في حي الشجاعية الذي يبعد 2 كيلومتر من الحدود الإسرائيلية، في أكبر معركة في المنطقة المبنية حول مدينة غزة، لافتًا إلى أن هناك ثلاثة أحياء أخرى يسعى الجيش للسيطرة عليها، هي مخيم الشاطئ والبوريج ونصرت ، وصولاً إلى وسط المدينة، حيث تتمركز هناك قوات حماس على حد زعم التقرير.

عن مقياس النصر والهزيمة


عن مقياس النصر والهزيمة
____________________

كثيرون يخلطون خطأ بين السياسة والدبلوماسية.. الأخيرة أداة من أدوات السياسة، مثلها مثل الحرب أيضا فهي أعلى قرار سياسي

ومعيار الانتصار والهزيمة في الحرب هو تحقيق أهداف جيشنا ومنع العدو من تحقيق أهدافه! وليس عدد الشهداء أو المصابين.

روسيا منعت هتلر من احتلال العاصمة ودحرت جيوشه رغم أن أنها خسرت من القتلى أضعاف ما خسر هتلر.

لا يمكن النظر إلى الحرب دون ربطها بالنتائج!

فمثلا: لا يمكن النظر إلى حرب أكتوبر دون النظر إلى اتفاقية كامب ديفيد.

لا شك أن أكبر هزيمة لحققت بجيش الاحتلال كانت عبور الجيش المصري قناة السويس واقتحامهم خط بارليف

لكن الهزيمة الكبرى للعدو تحولت إلى النصر الأكبر في تاريخهم منذ تأسيسهم في 1948. خرجت الدولة العربية الكبرى من الصراع وحصلوا منهم على اعتراف بحقهم في الوجود ونزع سلاح الجيش المصري من سيناء!

لن تخطئ #حماس خطأ السادات الذي رفض الاستماع لكلام الفريق الركن سعد الدين الشاذلي رحمه الله.. لن تعطي العدو وهو منهزم ما لم يستطع أخذه وهو منتصر.. النصر على الأرض يجب أن يترجم لنصر سياسي

الهدف الاستراتيجي الآن للمقاومة: فك الحصار عن غزة وتحرير كافة الأسرى.. وهو ما سيتحقق بنهاية هذه الحرب إن شاء الله بمنع العدو من تحقيق أهدافه باقتحام غزة وتدمير الأنفاق فيها!

بالمناسبة: جيش كامب ديفيد في مصر يدمر الأنفاق هو الآخر ليعين الصهاينة على حصار المقاومة!

حلف: الإمارات - إسرائيل - مصر


حلف: الإمارات - إسرائيل - مصر 
_________________________

هناك حلف لا يمكن إغفاله أو عدم الانتباه إليه بدأ يتكون.. أو لعله فقط بدأ يتكشف!

حلف الإمارات - إسرائيل - مصر .. حلف فاق الخيال ذاته!

الحلم القديم بالشرق الأوسط الجديد الذي تكون فيه إسرائيل الدولة الأقوى عسكريا ومصر تلعب الدور السياسي والإمارات تمول وتمول وتمول.

أميركا رعت هذه الأنظمة الثلاثة ولكأنها تقول بفخر: كلهم أبنائي، كما قال آرثر ميلر في روايته الشهيرة.

هذا الحلف يعتقد أن بإمكانه الآن ما قد لايتمكنوا منه بالمستقبل. ويرون أن القضاء على الإخوان في غزة الآن أيسر كثيرا من القضاء عليهم في المستقبل.

الحرب في غزة مستمرة.. ولا أندهش إذا ظلت شهرين إلى الأمام. لن يتراجع نتنياهو حتى يحاول اقتحام غزة، وعندها سيعلم أن اللمقاومة استدرجته بالضبط إلى المربع الذي تريده.

أبشركم أن مفاجآت المقاومة الحقيقية لم تظهر بعد.. وحين تظهر ستكون نهاية نتنياهو ومن ثم نهاية السيسي في مصر.

إسقاط الانقلاب .. الهدف والمنطلقات


إسقاط الانقلاب .. الهدف والمنطلقات
__________________________

من المفارقات أن هذا الانقلاب يحمل عوامل سقوطه ومقومات استمراره في آن واحد! لو قيل لي أنه سيسقط خلال شهر لما تعجبت كثيرا، ولو ظل لا قدر الله بضع سنوات لما تعجبت أيضا!

سيسقط لأنه انقلاب نشأ فوق أشلاء ودماء آلاف المصريين. فشل في اصطناع أي شرعية حقيقية له. فشل في صنع مسار سياسي يتفق عليه الجميع. فشل في الحفاظ على عدائه فقط مع الإخوان المسلمين والارتباط بعلاقات جيدة مع شركائه السابقين في الانقلاب. فشل في تحقيق أي إنجاز اقتصادي ملموس. بل فشل في الحفاظ على الحد الأدنى للوضع الاقتصادي الذي كان موجودا أيام مبارك.

من ناحية أخرى؛ الانقلاب قائم بقوة الأشياء. قام بقوة السلاح، ومستمر بقوة السلاح، ولن يزول طالما لا توجد قوة أخرى تزيح هذه القوة، أو أن يتم تحييدها لنسلب من الانقلاب نقطة تفوقه الرئيسية.

إن الانقلاب كقطعة نقود واقفة رأسيا على منضدة، لم تستقر بعد ولم تسقط بعد! وبين هذا وذاك يستمر الصراع.

وفي ضوء هذا التوصيف أريد ألا نتوه كثيرا في التفاصيل، لا إفراطا في التفاؤل، أو مغالاة في التشاؤم. لذا أضع هنا الهدف الذي يجب أن يكون نصب أعيننا، حتى تكون كل أعمالنا ووسائلنا على الأرض عاملة على تحقيقه.

كما وضعت ثلاثة ضوابط عند التفكير في أي وسيلة لتحقيق هذا الهدف.

***

الهدف من مقاومة الانقلاب هو:

إسقاط الانقلاب العسكري، ليس فقط كجزء من محاولة النظام تجميل نفسه بإزاحة رأسه، لإعادة ترتيب أوراقه، وإنما كخطوة أولى تكون بداية التخلص من حكم العسكر الضارب في جميع مؤسسات مصر منذ 60 سنة.

ولتحقيق هذا الهدف يجب الأخذ في الاعتبار 3 منطلقات في التفكير في أي آلية ووسيلة لإسقاط الانقلاب:

1- الثورة على النظام سياسية وليست اقتصادية.

شعار الثورة الأثير والرئيس كان "الشعب يريد إسقاط النظام". تحول هذا الشعار فجأة بفعل ألاعيب مخابراتية وإعلامية إلى شعار: "الشعب يريد إسقاط الرئيس". والفارق كما تعلمون كبير.

شعار: "عيش حرية عدالة اجتماعية" هو من شعارات الثورة، ولكنه ليس الشعار الرئيسي لها، وإنما هدف نبيل يتفق عليه الجميع ويتحقق بالتبعية بتحقيق الهدف الرئيسي، وهو إسقاط النظام.

بل أنه من غير المستبعد أن هناك من حاول إسباغ الثورة بصبغة يسارية، بالتركيز على شعار العيش والحرية والعدالة الاجتماعية، وصرف النظر عن الشعار الرئيسي لها بإسقاط النظام. وربما توافق هذا أيضا مع رغبة جهات ما في تغيير توصيف المعركة مع النظام من الرغبة المطلقة في تغيير النظام إلى مجرد مطالب نبيلة يتفق عليها الجميع، ومن ثم فإن من يحقق هذه الأهداف فنحن معه، وهو بهذا الشكل يحقق أهداف الثورة، حتى لو كان عمرو موسى أو أحمد شفيق! تلبيس عجيب وقلب للحقائق وفق غياب للرؤية وتيه في التفاصيل.

إن الذين كانوا في التحرير كانوا من أبناء الطبقة المتوسطة وفوق المتوسطة الجديدة التي نشأت وتكونت خلال الثلاثين عاما الماضية. وكانوا رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي اندلعت فيها الثورة يعيشون عيشة معقولة مقبولة برغم الفساد الذي كان يضرب في ربوع البلاد.

التعويل على ثورة الجياع غير سليم. في رأيي ثورة الجياع لم ولن تحدث في مصر. والقياس على مظاهرات 18 و 19 يناير فاسد ومنقوص. الآن يوجد جيش في الشارع، يطلق الرصاص على المعارضين. أعرب عن استعداده للقتل، وقتل آلافا بالفعل، واعتقل عشرات الآلاف!

كل من يضيره ضيق العيش سيقارن بين عيشة ضيقة أو ألا يحيا على الإطلاق. ومن يتحرك لأسباب المصلحة الشخصية فقط، ولم يتحرك لضياع التجربة الديمقراطية، والقتل والقمع والاعتقال والاغتصاب، سيتراجع حين يسمع صوت أول طلقة رصاص في الهواء.

لا يعني هذا أن القرارات الاقتصادية الأخيرة غير مفيدة ولا يمكن البناء عليها في تأليب الرأي العام - الساخط أصلا - على الانقلاب. فالأمر الجيد في القرارات الأخيرة أنها تسحب البساط من تحت أقدام السيسي تدريجيا، وتفقده أنصاره في معسكره التقليدي المكون أساسا من غير العابئين بالديمقراطية وحقوق الإنسان، ولا يهتمون لأخبار والقتل والقمع والاغتصاب في السجون، والراغبون في المشي جنب الحيط.

هذه الاحتجاجات إن استمرت، وهذه الأسعار إن استقرت، ستجعل رحيل السيسي غير مأسوف عليه عند قطاع عريض من المصريين ، بالضبط كما جعل الإعلام رحيل الإخوان - وربما ذبحهم وسحلهم - غير مأسوف عليه عند ذات القطاع من المصريين.

***
2- من يحصل العاصمة ينهي المعركة

هذا هو ىالضابط الثاني في معركة إسقاك الانقلاب. مصر دولة مركزية، وربما أقدم دولة مركزية في التاريخ. ورغبة في استقرار النظام العسكري منذ 60 سنة جرى تعميق هذه المركزية أكثر وأكثر.

لو كان من كانوا في التحرير في 2011 في أي محافظة أخرى في صعيد مصر أو الوجه البحري أو حتى الإسكندرية لما كان لفعلهم ذات الأهمية، مع احتراكي لكل الفعاليات.

ورغم أن رد الفعل على فض رابعة كان قويا في ربوع المحافظات والأقاليم إلا أنه ظل بعيدا عن العاصمة، وبالتالي فإنه لم يحقق شيئا. عمد النظام كذلك على فرض حظر التجول وإغلاق الميادين الرئيسية، ووقف حركة القطارات لمنع تدفق الثوار إلى القاهرة.

النظام يدرك أهمية العاصمة، لذا فإن اي مواجهة في العاصمة تقابل بعنف أشد من أي منطقة أخرى، واي مظاهرة في القاهرة يكون لها فرحة أكبر من أي مدينة أخرى. الفعاليات في الاقاليم داعمة وتشتت النظام وترهقه، إلا أنها لا تسقطه!

وإدراكا من السيسي لأهمية العاصمة فإنه بصدد نقل العاصمة بالكامل، وإنشاء عاصمة إدارية جديدة في الصحراء على طريق القاهرة السويس كخطة احتياط بديلة تحسبا لاحتمال سيطرة الثوار على القاهرة، وألا يؤدي ذلك لسقوط النظام.

***

3- السيسي لن يتركها إلا مرغما.

السيسي قدم نفسه للناس منذ عام معتمدا على دعامتين رئيسيتين:

1- قائد عسكري زاهد في الحكم، استجاب لإرادة جماهيرية طالبت بعزل مرسي

2- قائد عسكري غيور على وطنه، وجد أن الشعب يعاني ولم يجد من يحنو عليه،

أي في جميع الأحوال كان السيسي متمسكا لآخر لحظة في خطابه للمصريين بانتمائه للمؤسسة العسكرية، رغبة في تذكير الجميع أنه مرشح هذه المؤسسة، والمدعوم منها، مما يعني أنه يملك السلاح الثقيل، وأنه الوحيد الذي يحتكره -حتى الآن، وهذا السلاح سيودي بحياة من يعارضه، وأنه مستعد لفعل ذلك، وقد فعله بالفعل، وقتل منهم الآلاف.

لقد قتل السيسي الآلاف ولم يعد قتل بضع مئات آخرين يمثل فارقا كبيرا له. السيسي يحتكر السلاح، وطالما سلاحه يحوي طلقات سيستمر في إطلاق النار.

في ضوء هذا يجب التفكير في الاستفادة من المظاهرات بشكل أفضل حتى لا تتحول إلى روتين، يخرج الناس فيقتلون أو يعتقلون ثم يعودون...إلخ

نقطة تفوق السيسي الرئيسية هي القوة المسلحة، وعلينا عند التفكير في اي حل أو وسيلة لإسقاط الانقلاب أن نبحث عن طريقة إما لمواجهة هذه القوة العسكرية وجعلها غير مجدية useless ، أو تحييدها كما حدث أيام مبارك، فيسهل على الثوار مواجهة الشرطة والبلطجية كما تعودوا دائما.
***

هذه هي الاسئلة الصعبة التي علينا أن نجيب عليها، وأن نعيد صياغة تحركاتنا وفق الهدف المرجو والضوابط التي تحكم الصراع مع الانقلاب العسكري المقيت. 

وقف إطلاق نار.. كلمة حق يراد بها باطل


وقف إطلاق نار.. كلمة حق يراد بها باطل
_______________________________

- المنتصر في الحرب لايطلب وقفا لإطلاق النار ولا يسستجديه.

- عندما قبل عبد الناصر مبادرة رروجرز لوقف إطلاق النار في 70 حزن كل المقاومين.

- الحرب أعلى قرار سياسي تشن لتنفيذ أهداف على الأرض فشلت الدبلوماسية في تحقيقه.

- الاحتلال تيقن من عدم قدرته على تنفيذ أهدافه في الحرب على غزة هذه المرة. تأكدوا من استحالة تدمير حماس أو نزع سلاحها أو إعادة احتلال القطاع أو تقسيمه أو إنشاء منطقة عازلة فيه أو وقف إطلاق الصواريخ.

- حماس ترى وقف إطلاق النار خسارة كبرى لأن إسرائيل أعدت اعتقال الأسرى المحررين في 2012 ووقف إطلاق النار دون تحريرهم، وفك الحصار عن كامل القطاع.

- حتى لو أوقف الاحتلال إطلاق النار من جانب واحد، أو تمسح بـ#مبادرة_العرصات من السيسي أو كيري، فعلى #حماس الاستمرار في ضرب العمق الإسرائيلي حتى تحقيق كافة المطالب المشروعة للشعب العربي الفلسطيني.

الدور المصري في نصرة فلسطين .. أو ضياعها!


الدور المصري في نصرة فلسطين .. أو ضياعها!
____________________________________

فلسطين هي العمق الاستراتيجي لمصر وقضية أمن قومي لها. غزو فلسطين كما الشام عموما يعني تهديدا مباشرا لمصر، وكل حاكم احتل الشام احتل مصر أو حاول احتلالها.

هذه حقائق سياسية يبنى عليها، إلا أن البعض يتناساها للأسف! وإعادة التذكير بها مهم لفهم الموقف الرسمي المصري مما يجري في غزة الآن.

أتت أولى المحاولات لمقاومة الكيان الصهيوني في فلسطين من مصر، حيث أرسل الإمام حسن البنا عشرة آلاف متطوع من الإخوان، لعبوا دورا محوريا في الحرب، وكبدوا اليهود خسائر فادحة، إلا أن الجيوش الرسمية العربية السبعة التي خاضت الحرب آنذاك ساهمت في ضياع فرصة ثمينة للانتهاء من هذا الورم مبكرا، وفي خسارة الحرب.

رد الفعل على ما قام به الإخوان كان قرارا حكوميا بحل جماعة الإخوان المسلمين واعتقال أفرادها العائدين من فلسطين، ثم اتفاقا على اغتيال الإمام حسن البنا رحمه الله لاحقا. اغتال أحد أفراد النظام الخاص للإخوان رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي الذي أصدر القرار بحل الجماعة مصادرة ممتلكاتها، والذي اصدر قرارا سابقا قبلها بسنوات بفتح كوبري عباس حينما كانت تمر مظاهرة لطلاب جامعة فؤاد الأول "القاهرة" مما أدى إلى غرق الطلبة في النيل.

إذن أول خلاف حقيقي مباشر بين الإخوان والنظام كان بسبب فلسطين، وهو ذات السبب الذي تحارب من أجله الإخوان الآن، وإن اختلفت التفاصيل.

***

النظام في مصر الآن يدعم كيان الاحتلال على طول الخط، ويرى في حركات المقاومة في فلسطين امتدادا لجماعة الإخوان المسلمين التي يحاربها بضراوة في الداخل.

يتناسى البعض أن قطاع غزة كان تحت الإدارة المصرية حين احتلته إسرائيل في 1967. وحين وقع السادات "صلحا" منفردا مع اليهود في 1979 ترك الفلسطينيين ولا سيما قطاع غزة لمصيرهم، وخيرهم بين الاعتراف بالمحتل، وبيع القضية، أو أن يبقوا وحيدين في دائرة الصراع.

الآن تحول أطفال الحجارة في الانتفاضة الأولى في الثمانينات إلى جنود أشاوس يقتلون ويأسرون جنود الاحتلال، وطردوهم من قطاع غزة، ومنعوهم من احتلاله مجددا!

لكن الدور الرسمي المصري يأبى إلا يكمل تواطؤه حتى النهاية. بات مؤكدا أن الإمارات ومصر على الأقل تخوضان هذه الحرب بجانب إسرائيل.

إن مصر وفلسطين كرجل ينظر إلى نفسه في المرآة. ثبات المقاومة في فلسطين هو ثبات للإخوان في مصر، وتقوية الانقلاب في مصر هو شوكة في خاصر فلسطين. هذه معادلة أخرى يمكن إضافتها إلى ما سبق من معادلات!

مجزرة الشجاعية وكيّ الوعي العربي!


مجزرة الشجاعية وكيّ الوعي العربي!
_____________________________

في الوقت الذي كانت حماس تهدد كيان الاحتلال بما يمكن أن تفعله بجيشها، كان كيان الاحتلال يهدد #حماس بما يمكن أن يفعله بالمدنيين. حماس تقتل الجنود ونتنياهو يرتكب المجازر! 

هذه ملاحظة هامة لا تخطئها عين! المقاومة تستهدف جنود الاحتلال قنصا أو قتلا أو جرحا، بينما جيش الاحتلال لا يقتل سوى المدنيين والمدنيين فقط! لا استهداف لمواقع عسكرية أو قيادات ميدانية أو سياسية!

28 جندي وضابط إسرائيلي سقطوا في جحيم المقاومة أمس، التي تخرج لهم من تحت الأرض عبر الأنفاق ليقتلوا ويجرحوا – وربما يأسروا لاحقا – ثم يختفون في لمح البصر!

نتنياهو يعاني من فشل غير مسبوق! جنوده يتساقطون بالعشرات، وإذا استمر الوضع على هذا النحو فإن جبهته الداخلية ستتفكك. المشكلة أنه لا يعرف كيف يرد، وعلى من يرد.

وفي ظل جهود سياسية في الغرف المغلقة لوضع حد لهذه الحرب، صدرت الأوامر للجيش الإسرائيلي بشن مجازر جماعية على بيوت المدنيين على أطراف قطاع غزة في حي الشجاعية وحي التفاح، لعدة أسباب:

1- تنفيذا لسياسة الأرض المحروقة للتخلص من أية أكمنة محتملة تكون المقاومة قد أعدتها لجيش الاحتلال كما حدث أمس.

2- محاولة تدمير فتحات الأنفاق على أطراف حدود قطاع غزة التي يتسلل منها المقاومون، وإنشاء منطقة عازلة Buffer zone تسمح لجيش الاحتلال بالتواجد "بسلام" على أطراف القطاع.

3- الضغط على قيادة حماس لتخفيض سقف طلباتها في المفاوضات غير المباشرة التي تجري الآن.

4- كسر حالة الفخر والفرحة لدى جمهور المقاومة الذين باتوا أمس على أخبار قتل عشرات الجنود الإسرائيليين.

5- محاولة لاستعادة جزء من هيبة الجيش الإسرائيلي الذي بدا عاجزا أمام ضربات المقاومة، ولترميم صورته الداخلية أو الخارجية.

***

معركة عض الأصابع وصراع الإرادات مستمرة. ما تقوم به إسرائيل هو ما يسمى بكيّ الوعي العربي، بمعنى أن إسرائيل تصنع رابطا ذهنيا شديد الألم بين إطلاق الصواريخ عليها ومقاومتها بالسلاح، وبين الدمار والقتل والمجازر التي يمكن أن ترد بها إسرائيل، في محاولة بائسة لفصل جمهور المقاومة عنها وربما التمرد عليها أو على أقل تقدير استجداء وقف إطلاق نار على الشروط الإسرائيلية المجحفة!

هناك أصوات إسرائيلية عديدة تنادي بأن ما لم يتحقق بالقوة يمكن أن يتحقق بمزيد من القوة! لكن بدون توغل بري عسكري عل الأرض يصبح كل ما يفعله نتنياهو جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية للمدنيين واستهداف للمسعفين والصحفيين، في الوقت الذي تضرب فيه المقاومة ضربات موجعة لا يبدو أن نتنياهو سيحتملها طويلا.

رد المقاومة على مجزرة الشجاعية سيتأخر حتى المساء وربما الساعات الصباح الأولى من صباح غد، حتى لا يغطي أي عمل مقاوم على المجزرة التي قام بها الاحتلال، وكي لا تصرف أي عملية نوعية للمقاومة أنظار العالم - الأعمى أصلا - على ما يجري في غزة من مجازر!

فقط خطف جندي أو بضعة جنود إسرائيليين "شلاليط" هو الكفيل بتغيير مسار المعركة وتحويل دفتها! سيجن جنون قادة الاحتلال وربما يرتكبون مزيد من المجازر، لكنهم سيخضعون لشروط المقاومة في النهاية.

أهل غزة باتوا يدركون أنهم يقتلون ويهجرون منذ 1948 أي من قبل الانتفاضة أو حركة حماس. فقط المقاومة صنعت لهما العز والفخر والانتصار، وفرصة معقولة في تحرير الأرض والأسرى.

الخطة القادمة: قوات دولية في قطاع غزة.


الخطة القادمة: قوات دولية في قطاع غزة.
________________________________

من الملاحظات الهامة فيما يخص الحرب الإسرائيلية الدائرة على قطاع غزة هو الاسم الكودي الذي أطلقه جيش الاحتلال الإسرائيلي على عمليته هناك. ففي الوقت الذي يتداول فيه الإعلام مصطلح "الجرف الصامد" في حديثه عن العملية الإسرائيلية؛ نجد أن اللفظة الإنجليزية للعملية هي protective edge، ويمكن ببساطة ترجمتها إلى الحافة الواقية أو الطرف الواقي.

إن تسمية إسرائيل لحربها على قطاع غزة بهذا الاسم "الحافة الواقية" إنما يعكس في جوهره فلسفة الجيش الإسرائيلي التي دفعته لشن هذه العملية على القطاع، والهدف من ورائها.

إن إسرائيل تريد استغلال الظرف الإقليمي المواتي بانحسار الثورات العربية وصمود الأنظمة المستبدة في وجه موجات التغيير، في التخلص من الكابوس الأزلي الذي يقف عائقا أمام تصفية القضية الفلسطينية تماما مرة واحدة وإلى الأبد؛ أي حركات المقاومة المسلحة وعلى رأسها حركة حماس.

والتخلص من حماس يأتي من وجهة نظرهم عبر نشر قوات دولية في قطاع غزة، تكون بمثابة قوات احتلال دولية وربما عربية، تحت مزاعم حماية الفلسطينيين!

إذا حدث ذلك تكون إسرائيل قد صنعت طرفا واقيا بينها وبين القطاع protective edge، يحميها من نيران المقاومة، ويقضي تماما على أي عملية لتهريب السلاح أو المواد الداخلة في تصنيعه.

لذا فمن غير المستغرب حديث محمود عباس عن اللجوء للأمم المتحدة طلبا للحماية الدولية! وهذه الحماية بالطبع لن تأتي بالضغط على إسرائيل لوقف عدوانها على المدنيين الفلسطينيين، ولا بفرض عقوبات دولية عليها، ولا بوقف تصدير السلاح من وإلى إسرائيل. الحماية ستأتي بالطبع من وجود قوات احتلال دولية أو عربية في قطاع غزة.

***

إن فكرة نشر قوات دولية على حدود معادية فكرة ليست جديدة، فقد نفذتها إسرائيل على الحدود بينها وبين مصر قبل انسحابها من سيناء في حرب السويس عام 1956.

أرادت دولة إسرائيل الناشئة حديثا تأمين حدودها الجنوبية ضد أي هجوم مصري مفاجيء و غير متوقع عليها قبل أن تثبت أركانها وتقف على قدميها، فلجأت إلى نشر قوات دولية على الحدود سيقف حاجزا بينها وبين مصر، مما يعني أن القاهرة لن تستطيع شن هجوم مفاجئ عليها قبل أن تطلب من القوات الدولية على الحدود مغادرة البلاد، لتفقد بذلك عنصر المفاجأة، وهذا ما حدث بالفعل.

ومن ناحية أخرى فإن طلب عبد الناصر من البوليس الدولي الرحيل كان إنذارا للعالم أنه ينتوي شن الحرب على إسرائيل، مما يبرر لها القيام بضربة استباقية من باب الدفاع عن النفس.

الغريب أنه هيكل في كتاباته يعترف بفخر أنه صاحب هذه الفكرة العبقرية بنشر قوات من البوليس الدولي على الحدود في سيناء، وأنها خرجت من مكتبه في الأهرام!

كذلك شهدت حرب لبنان في 2006 محاولات أميركية - إسرائيلية حثيثة لوجود قوات دولية على الشريط الحدودي بين لبنان وإسرائيل تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة (أي يحق لها القتال وفق المصلحة الإسرائيلية) وهو ما فشلت فيه إسرائيل وتم الاتفاق أخيرا على قوات اليونيفيل منزوعة الأظافر.

***

إن حديث نتنياهو عن "قبوله بالمبادرة المصرية لأنه يرى فيها فرصة لنزع سسلاح المقاومة" شيء عجيب. ليس لأنه لايريد ذلك، وليس لأن السيسي لا يريد ذللك، ولكن لأنه حتى مبادرة السيسي الخانعة نفسها لم تشر لنزع سلاح المقاومة.

وحيث أن السيسي ونتنياهو - فقط - كانوا على علم بهذه المبادرة فإن هذا يعني ضمنا أن المبادرة المصرية إنما كانت خطوة أولى تعقبها خطوات يكون الهدف فيها الضغط على المقاومة لنزع سلاحها ومن ثم القضاء على القضية الفلسطينية تماما. وهو ما يبدو أن فصائل المقاومة الفلسطينية ترفضه شكلا وموضوعا ولو خذلتهم العواصم العربية جمعاء!