تحسن منقوص في السياسة السعودية!
______________________________
ملخص:
_____
ليس خفيا على أحد أن اليمن صار ساحة للصراع الإقليمي بين السعودية وإيران، كما سوريا ولبنان العراق.
وقد انقلب الحوثيون على اتفاق إيراني خليجي سابق يقضي بدخولهم صنعاء في سبتمبر الماضي، فاستمروا في احتلالهم صنعاء وتقدموا جنوبا، وخلعوا الرئيس وأعلنوا إعلانا دستوريا.
اختارت السعودية الرد على ذلك بالقوة العسكرية. وهذا جيد فقط إذا لم تكتف الرياض بضربات جوية واستثمرتها بتدخل عسكري بري، لم يتم لأسباب كثيرة تناولناها في مقالات سابقة.
وتأخر الرد الإيراني في اليمن، لعدة أسباب، أهمها انشغالها في مفاوضات الملف النووي في جينيف. كانت طهران تنتظر زلة من الرياض في لحظة زهو تتدخل فيها بريا في اليمن، لتوجه ساعتها ضربة قاصمة للسعودية، وهو ما فطنت له الرياض، فقررت تغيير استراتيجيتها مؤقتا.
***
مدركات سعودية جديدة:
__________________
أدركت السعودية أخيرا ما قلناه في بداية العاصفة، أن الحرب لن تنجح دون تدخل بري، وأنه لايوجد أحد في هذا العصر يحارب من أجل أحد.
كما أدركت السعودية أيضا أن استمرارها في الرد في الساحة اليمنية خطأ، يتسبب استنزاف القدرات السعودية، ويصيب اليمنيين بالإحباط والخسائر. فقرروا التوقف مؤقتا ودعم المقاومة على الأرض، وهذا صحيح، وإن تم إخراجه بشكل غير احترافي بالإعلان فجأة أن عاصفة الحزم قد حققت أهدافها!
لكن درة ما أدركته السعودية أن الرد الحقيقي الذي يؤلم إيران هو في سوريا، التي دعمت إيران النظام فيها بالرجال والمال طيلة أربعة سنوات رغم العقوبات.
شهدت الرياض تركيزا كثيفا على الملف السوري الفترة الماضية، بالتعاون مع الحليفين التركي والقطري، أنتج حشدا لعدد من فصائل المعارضة السورية فيما يسمى "جيش الفتح" الذي حقق نجاحات جديرة بالاهتمام في شمال سوريا وجنوبها، وفتحت الطريق نحو الساحل "اللاذقية" الذي ظل حكرا على النظام طيلة الأعوام الأربعة الماضية، مما يهدد بحصار النظام ووقف إمداداته.
انتصارات المعارضة السورية جعلت كثيرا من المحللين والمراقبين يتحدثون عن بداية النهاية للنظام السوري، الذي هرول وزير دفاعه إلى طهران طلبا للمعونة العاجلة، وخاصة بعد حالات الهروب الجماعي لقوات النظام في ريف إدلب.
كما أن للمعارضة السورية قوات على الأرض لا تتوافر بنفس القدر لعاصفة الحزم في اليمن، مما يجعل مخاطر الحرب البرية فيها أقل. على العكس، فإن قوات المعارضة في سوريا مستميتة في قتال بشار الأسد وحزب الله والحرس الثوري الإيراني وداعش، وينتظرون فقط أسلحة نوعية تمكنهم من مواجهة أسلحة النظام المتوفق جويا.
***
مشكلات تعترض الاستراتيجية الجديدة
____________________________
لكن النظام السعودي يواجه مشكلتين في استراتيجيته الجديدة:
1- الشركاء المتشاكسون الذين تحدثنا عنهم سابقا، وخاصة الإمارات التي يمكن اعتبارها بكل أريحية محافظة إيرانية، وهي إن ادعت زورا مشاركتها للسعودية في عاصفة الحزم إلا أن موقفها الحقيقي أقري لإيران، وتتبنى الدعم المطلق للنظام السوري وهو ما يتعارض مع سياسية الرياض. وفي ضوء ذلك يمكن فهم زيارة محمد بن زايد للسعودية.
2- لا يزال النظام السعودي يدعم النظام المصري، والنظام المصري لا يزال يدعم النظام السوري بشدة، وعلاقته بإيران تزداد يوما بعد يوم.
يجب على الرياض أن تصغي أكثر لأنقرة، وأن يترسخ التحالف فيما بينهما، فالسياسة التركية أكثر قدرة على مناورة إيران. كما أن الساحة السورية أكثر إيلاما لإيران من الساحة اليمنية.
كما أن الرد في اليمن باق، طالما نجحت المقاومة في اليمن في وقف أي تقدم للحوثيين نحو باب المندب. ويمكن البدء في مرحلة متقدمة ضد الحوثيين، في حال ما إذا استمرت نجاحات المعارضة في سوريا وأثمرت بسقوط بشار الأسد. ساعتها سيكون الملف اليمني أسهل، وستكون معنويات الصفويين وقتها في أضعف حالاتها.
***
ما لم تدركه السعودية بعد!
____________________
لكن ما لم تدركه السعودية بعد؛ أن استمرار دعمها للنظام المصري يقوض تلك الاستراتيجية، فالنظام المصري لا يدعم بشار الأسد فحسب، ولا يقيم علاقات متنامية مع إيران فحسب - وهي علاقات أقلقت واشنطن نفسها؛ لكن النظام المصري يناصب الحليف التركي العداء في كافة المحافل؛ آخرها زيارة رأس الكنيسة في مصر لأرمينيا ضمن أكبر وفد شعبي لدعم قضية الأرمن ضد تركيا!
***
باختصار، استقرار الملف المصري سيكون مفتاح هزيمة إيران في سوريا، والتي ستكون مقدمة لإنحسار الحوثيين في اليمن. إن صدقت النوايا!
______________________________
ملخص:
_____
ليس خفيا على أحد أن اليمن صار ساحة للصراع الإقليمي بين السعودية وإيران، كما سوريا ولبنان العراق.
وقد انقلب الحوثيون على اتفاق إيراني خليجي سابق يقضي بدخولهم صنعاء في سبتمبر الماضي، فاستمروا في احتلالهم صنعاء وتقدموا جنوبا، وخلعوا الرئيس وأعلنوا إعلانا دستوريا.
اختارت السعودية الرد على ذلك بالقوة العسكرية. وهذا جيد فقط إذا لم تكتف الرياض بضربات جوية واستثمرتها بتدخل عسكري بري، لم يتم لأسباب كثيرة تناولناها في مقالات سابقة.
وتأخر الرد الإيراني في اليمن، لعدة أسباب، أهمها انشغالها في مفاوضات الملف النووي في جينيف. كانت طهران تنتظر زلة من الرياض في لحظة زهو تتدخل فيها بريا في اليمن، لتوجه ساعتها ضربة قاصمة للسعودية، وهو ما فطنت له الرياض، فقررت تغيير استراتيجيتها مؤقتا.
***
مدركات سعودية جديدة:
__________________
أدركت السعودية أخيرا ما قلناه في بداية العاصفة، أن الحرب لن تنجح دون تدخل بري، وأنه لايوجد أحد في هذا العصر يحارب من أجل أحد.
كما أدركت السعودية أيضا أن استمرارها في الرد في الساحة اليمنية خطأ، يتسبب استنزاف القدرات السعودية، ويصيب اليمنيين بالإحباط والخسائر. فقرروا التوقف مؤقتا ودعم المقاومة على الأرض، وهذا صحيح، وإن تم إخراجه بشكل غير احترافي بالإعلان فجأة أن عاصفة الحزم قد حققت أهدافها!
لكن درة ما أدركته السعودية أن الرد الحقيقي الذي يؤلم إيران هو في سوريا، التي دعمت إيران النظام فيها بالرجال والمال طيلة أربعة سنوات رغم العقوبات.
شهدت الرياض تركيزا كثيفا على الملف السوري الفترة الماضية، بالتعاون مع الحليفين التركي والقطري، أنتج حشدا لعدد من فصائل المعارضة السورية فيما يسمى "جيش الفتح" الذي حقق نجاحات جديرة بالاهتمام في شمال سوريا وجنوبها، وفتحت الطريق نحو الساحل "اللاذقية" الذي ظل حكرا على النظام طيلة الأعوام الأربعة الماضية، مما يهدد بحصار النظام ووقف إمداداته.
انتصارات المعارضة السورية جعلت كثيرا من المحللين والمراقبين يتحدثون عن بداية النهاية للنظام السوري، الذي هرول وزير دفاعه إلى طهران طلبا للمعونة العاجلة، وخاصة بعد حالات الهروب الجماعي لقوات النظام في ريف إدلب.
كما أن للمعارضة السورية قوات على الأرض لا تتوافر بنفس القدر لعاصفة الحزم في اليمن، مما يجعل مخاطر الحرب البرية فيها أقل. على العكس، فإن قوات المعارضة في سوريا مستميتة في قتال بشار الأسد وحزب الله والحرس الثوري الإيراني وداعش، وينتظرون فقط أسلحة نوعية تمكنهم من مواجهة أسلحة النظام المتوفق جويا.
***
مشكلات تعترض الاستراتيجية الجديدة
____________________________
لكن النظام السعودي يواجه مشكلتين في استراتيجيته الجديدة:
1- الشركاء المتشاكسون الذين تحدثنا عنهم سابقا، وخاصة الإمارات التي يمكن اعتبارها بكل أريحية محافظة إيرانية، وهي إن ادعت زورا مشاركتها للسعودية في عاصفة الحزم إلا أن موقفها الحقيقي أقري لإيران، وتتبنى الدعم المطلق للنظام السوري وهو ما يتعارض مع سياسية الرياض. وفي ضوء ذلك يمكن فهم زيارة محمد بن زايد للسعودية.
2- لا يزال النظام السعودي يدعم النظام المصري، والنظام المصري لا يزال يدعم النظام السوري بشدة، وعلاقته بإيران تزداد يوما بعد يوم.
يجب على الرياض أن تصغي أكثر لأنقرة، وأن يترسخ التحالف فيما بينهما، فالسياسة التركية أكثر قدرة على مناورة إيران. كما أن الساحة السورية أكثر إيلاما لإيران من الساحة اليمنية.
كما أن الرد في اليمن باق، طالما نجحت المقاومة في اليمن في وقف أي تقدم للحوثيين نحو باب المندب. ويمكن البدء في مرحلة متقدمة ضد الحوثيين، في حال ما إذا استمرت نجاحات المعارضة في سوريا وأثمرت بسقوط بشار الأسد. ساعتها سيكون الملف اليمني أسهل، وستكون معنويات الصفويين وقتها في أضعف حالاتها.
***
ما لم تدركه السعودية بعد!
____________________
لكن ما لم تدركه السعودية بعد؛ أن استمرار دعمها للنظام المصري يقوض تلك الاستراتيجية، فالنظام المصري لا يدعم بشار الأسد فحسب، ولا يقيم علاقات متنامية مع إيران فحسب - وهي علاقات أقلقت واشنطن نفسها؛ لكن النظام المصري يناصب الحليف التركي العداء في كافة المحافل؛ آخرها زيارة رأس الكنيسة في مصر لأرمينيا ضمن أكبر وفد شعبي لدعم قضية الأرمن ضد تركيا!
***
باختصار، استقرار الملف المصري سيكون مفتاح هزيمة إيران في سوريا، والتي ستكون مقدمة لإنحسار الحوثيين في اليمن. إن صدقت النوايا!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
هذا ما لدي.. فماذا ترون؟