مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الثلاثاء، 28 أبريل 2015

مسألة الشرعية والحديث عن الانتخابات!

مسألة الشرعية والحديث عن الانتخابات!
______________________________

1- تعريف الشرعية
______________

لعل أكثر كلمة سمعها المصريون ورددها معارضو الانقلاب العسكري وأنصارهم في مصر وخراجها هي كلمة كلمة "الشرعية".

والشرعية باختصار هي "الحق الأخلاقي والسياسي في الحكم"، وهي لا تنطبق على منصب الرئاسة فقط، وإنما على جميع مؤسسات الدولة.

فما يسمح للشرطي بالقبض على أحد، أو لوكيل النيابة بتوجيه اتهام له، أو للقاضي بحبسه، هو الشرعية التي يمنحها هؤلاء الدستور والقانون ورضا الناس عمن وضع هذا الدستور وسن هذه القوانين.

***

2- خطة الجيش لمواجهة الشرعية
__________________________

أهم عقبة كانت تواجه الانقلاب منذ يومه الأول هي شرعية الرئيس مرسي، كأول رئيس مدني منتخب. كانت خطة الجيش الطرق على باب من ثلاثة:

1- باب الرئيس نفسه: بالضغط عليه حتى يتنحى أو يهرب.

2- باب الإخوان: بقبولهم الانقلاب ومشاركتهم في أول حكومة بعد الانقلاب.

3- معارضي الانقلاب: بالضغط عليهم بحر الصيف وظمأ رمضان وإغلاق القنوات، وإشعارهم أن كل شيء قد انتهى لليأس والتسليم وترك الميادين، مما يؤدي إلى النتيجة الأولى أو الثانية.

لم يتنح الرئيس مرسي أو يستقيل، وأعلن أن الشرعية ثمنها حياته. وقادة الإخوان كانوا مصممين على رفض هذه الوسيلة في التغيير. أما عموم معارضي الانقلاب في الشوارع فكانوا أكثر حسما وأشد وضوحا في رفض الانقلاب، وبقوا في الشوارع حتى اضطر النظام لقتلهم بالآلاف!

***
3- مأزق شديد تجاوزه أنصار الشرعية!
____________________________

ليس هذا مقالا سرديا عن ثبات الرئيس والتغني بصمود الشباب في الشوارع رغم أنهم يستحقون ذلك! لكنني أقول أنه رغم كل التضحيات التي قدموها فإن أنصار الشرعية كانوا سيجدون أنفسهم في مأزق حقيقي لو أجرى السيسي انتخابات حرة ونزيهة أكسبت أول رئيس بعد الانقلاب شرعية كان يحتاج إليها بشدة.

وكان أنصار الشرعية سيجدون أنفسهم في مأزق أكثر صعوبة لو لم يترشح السيسي للرئاسة، وأثبت لكل من صدقوه أنه غير طامح في سلطة أو حكم!

لكن السيسي لم يكن صادقا وأنصاره كانوا أغبياء! كذب السيسي عليهم حين ادعى أنه تدخل لمنع حرب أهلية، وكانوا أغبياء حين صدقوا أن شخصا من الممكن أن يرتكب كل هذه المجازر ثم يسلمها على طبق من ذهب لشخص آخر.

ورغم ذلك كان أمام السيسي فرصة أخيرة للحاق بآخر عربة في قطار الشرعية؛ بإجراء انتخابات برلمانية ينتج عنها حكومة منتخبة. إلا أن السيسي كان له طمعه وطموحه الخاص!

***
4- عودة الحديث عن انتخابات البرلمان مجددا:
__________________________________

نفذ السيسي جميع نصائح ميكافيللي، وأولها التخلص من كل من عاونه في الوصول للسلطة، ولم ينفذ من خارطة الطريق إلا الوصول للرئاسة.

وبعقلية العساكر الذين تربوا على أنه يوجد فقط قائد واحد في الكتيبة،  قرر السيسي تأجيل ثم إلغاء انتخابات البرلمان.

صحيح أن للقرار أسبابا أمنية على خلفية تقارير استخبارية بمحاولة السيطرة على البرلمان القادم من قبل نجيب ساويرس وآخرين وربما الانقلاب عليه أيضا انقلابا أبيض
 يحمله مسؤولية الحقبة الماضية دون أن تسقط البلاد مجددا في حجر الإخوان.

لكن السيسي في سطوة زهوه وغروره ظن أنه يمكنه الاستمرار في هذا النهج القمعي دون أن يكون متنفسا سياسيا يسمح لخصوم الإخوان وحلفائه السابقين بأخذ جزء من الكعكة السياسية.

العودة للحديث عن انتخابات البرلمان مجددا يعبر عن عمق الأزمة التي يعانيها السيسي ونظامه. فشل أمني واقتصادي وسياسي وعسكري، وضعف الدعم الإقليمي، وازدياد السخط الشعبي بطريقة لم يفلح معها إقالة محمد إبراهيم في تهدئة الأجواء.

ولعل هذا هو ما دفع السيسي والمقربين منه كحزب النور من الحديث عن انتخابات البرلمان، ليس على أساس تنفيذ ما تم الاتفاق عليه فيما بينهم يوم الانقلاب، ولكن لإدراكهم حاجة النظام لأي بصيص من الشرعية تبقيه على قيد الحياة السياسية الفترة القادمة!

الشاهد، أن لعنة الشرعية التي انقلب عليها، والدماء التي أراقها، لاتزال تطارد السيسي، وأنها العقبة الرئيسية أمام استقرار نظامه، ولا يمكن تجاوز هذه العقة أو تجاهلها، أو مواجهتها بالقوة، مهما ملك السيسي من وسائل قوة أو سلاح!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟