خيارات السعودية في اليمن!
_____________________
ملخص:
القرار في الدول العربية لا يعرف البرلمانات ولا الشورى أو التفكير الاستراتيجي، بل يخضع في قبضة رجل واحد يجمع كل السلطات.
قرار البرلمان الباكستاني "بالإجماع" برفض التدخل في اليمن والبقاء على الحياد، وتفضيل تركيا الحل السياسي قلص الخيارات كثيرا أمام السعودية، وربما تدفعها لخيارات لم تكن ترغب فيها، في ظل حاجة ماسة لقوات على الأرض إذا أردات عاصفة الحزم حقا أن تكون حازمة!
ليس لدى السعودية قوات برية لحسم المعركة على الأرض، وليس لديها مصداقية للدفاع عن شرعية في اليمن بعد أن داست على شرعية كبرى في مصر، ومولت انقلابا دمويا على الرئس المنتخب!
1- السعودية وثقافة الخيمة
____________________
حين اتصل السادات بالأمريكان في السبعينات وطلب منهم التوصل لاتفاق سلام مع إسرائيل، لم يخف هنري كسنجر وزير الخارجية الأميركي سعادته وهو على متن طائرته القادمة إلى الشرق الأوسط، وشرع في قراءة عدة تقارير عن كيفية صنع القرار داخل الدول العربية.
كان التقرير الأول بعنوان «الشيخ والخيمة»، تحدث فيه عن عملية صنع القرار التقليدية فى العالم العربى، وكيف أنها فى العادة فى يد شيخ القبيلة، سواء كان هذا الشيخ يضع فوق رأسه «عقالا» أو «قبعة» عسكرية!
كانت العبرة التى استخلصها كيسنجر من هذا التقرير أن القرار العربى فى يد رجل واحد لا يلتزم بشىء إلا بما يهز به رأسه فى النهاية، وإذن فعليه أن يركز على «الشيخ» الجالس فى وسط الخيمة، ولا يضيع وقتا مع غيره.
وكان التقرير الثانى يحمل عنوان «السوق»، وتعرض لأسلوب التفاوض العربى، وكيف أنه فى معظم الأحيان مزايدات ومناقصات غير مترابطة وغير متسقة تبدأ فى المطالبة بالمستحيل؛ ثم تروح «تفاصل وتساوم»، ثم تصل فى خاتمة المطاف إلى البيع بنصف الثمن الذى بدأت به، وأحيانا بربعه.
***
2- السعودية تلعب النرد:
___________________
ولا يبدو أن العرب قد غيروا أسلوبهم في التفكير وطريقة صنع القرار بعد! عشرات السنين مرت ولا تزال طريقة اتخاذ القرار في الدول العربية مليئة بالرعونة، وتميل للعب النرد، يرمونه وينتظرون الرقم الذي سيخرج، بدلا من لعب الشطرنج؛ يفكرون أولا ثم يلعبون!
رمت السعودية النرد وانتظرت الأرقام التي ستخرج لها؛ عاقدة آمالا كبيرة على إنهاء الحرب على الحوثيين في اليمن لصالحها، دون إعداد جيد لذلك!
خمسة عشر يوما مرت على الضربة الجوية السعودية ضد الحوثيين عملاء إيران في اليمن، وقوات علي عبد الله صالح المتحالفة معهم. وأسمهيا ضربة جوية فقط لأنها كذلك حتى الآن، مع بعض القصف البحري الخجول استدعى القطع البحرية الإيرانية على عجل إلى مضيق باب المندب!
خمسة عشر يوما كاملة احتاجتها السعودية كي تكتشف السؤال الأول الذي طرحناه منذ اليوم الأول للعملية: من سيتدخل بريا في اليمن؟؟
في أول مقال لي من سلسلة مقالات كتبت حول الشأن اليمني بعد يوم واحد من العملية وكان بعنوان: حرب الخليج الثالثة! (من عاصفة الصحراء إلى عاصفة الحزم) قلت بالنص:
إذا كانت السعودية ومن معها من دول تعتقد أن بإمكانهم ردع الحوثيين الموالين لإيران بالضربات الجوية فقط فربما هذا يعبر عن الخبرة القتالية السعودية المثيرة للضحك! وإذا كانت تعول على دول حليفة كمصر، فما الذي يمنع من تكرار سيناريو المستنقع اليمني في الستينات مرة أخرى؟؟
***
3- برلمان باكستان يقول لا بالإجماع!
____________________________
ولم يكن مستغربا أن ترفض باكستان أن ترسل قوات للحرب في اليمن ضد الحوثيين، ليس فقط لأن باكستان صاحبة حدود بطول 900 كم مع إيران، ولكن لأن لديها أكثر من جبهة غير مستقرة مع كل من الهند وكشمير وأفغانستان وبنجلاديش!
على العكس كان من الطبيعي أن يصوت البرلمان و"بالإجماع" للبقاء على الحياد وعدم إرسال قوات لمساعدة السعودية في اليمن، مع بعض كلمات المجاملة عن الالتزام بالحفاظ على التراب السعودي، وهو شيء تلتزم به واشنطن علنا!
البرلمانات ثقافة غريبة على السعودية وهي واحدة من الدول الشمولية التي تتركز فيها كل السلطات بيد الملك، أو ما أشرنا إليه بثقافة الخيمة!
وعلى نهج باكستان صارت تركيا، الدعوة لحل سياسي مع الاكتفاء بوعود بتقديم دعم لوجيستي فقط للقوات المشاركة!
***
4- خيارات السعودية محدودة:
_______________________
أمام السعودية خيارات محدودة بعد الرفض الباكستاني والتململ التركي.
1- أن ترسل قوات سعودية وخليجية، وساعتها ستدخل الحرب منحى آخر، حيث سيكون سقوط أعداد من الجنود السعوديين قتلى وأسرى كفيل بانتهاء الحرب لصالح إيران.
2- الاعتماد على قوات مصرية: فالسعودية تعتبر نفسها أم الانقلاب العسكري الذي قام به السيسي، وأن عليه دينا تجاهها يجب الوفاء به. كما أن القرار في القاهرة كما القرار في الرياض لا يحتاج إلى برلمانات أو موافقات.
المشكلة أن قرار إرسال قوات لليمن أمر غير مجمع عليه في الزمرة الحاكمة الآن حول السيسي، نظرا للتخوف من شبح المستنقع اليمني الذي وقع فيه الجيش في الستينات، ورغبة البعض من ناحية أخرى في ابتزاز السعودية وتلقي مبالغ طائلة وصلت إلى 200 مليار دولار كما نشرت بعض التقارير!
ومن ناحية ثالثة فإن قرار السيسي قتال الحوثيين في اليمن يعني طلاقا في علاقاته بكل من إيران وروسيا، وهي علاقات يحتاج إليها السيسي، ودفعته لرفع علم بشار في القمة العربية رغم غضب السعودية من ذلك.
3- تسليح الإخوان في اليمن (حزب الإصلاح)
وهذا خيار ممكن لأن الخلاف بين الإخوان والحوثيين الشيعة عقدي واستراتيجي، وليس مجرد حسابات مصالح يمكن أن تختلف غدا إذا تغيرت الظروف كما قد يفعل السيسي. فأول ما فعله الحوثي في صنعاء اعتقال كوادر الحزب، والاستيلاء على ألوية الجيش الواقعة تحت إمرة الواء علي محسن الأحمر رجل الإخوان في الجيش. وبمجرد إعلان حزب الإصلاح تأييده لعاصفة الحزم قام الحوثي بحل الحزب واعتباره غير شرعي على الفور!
لكن إخوان اليمن كما الإخوان في مصر؛ يقفون مع الشرعية، وتحالف السعودية مع إخوان اليمن يتناقض مع دعمها لقاتلهم في مصر الانقلابي عبد الفتاح السيسي!
وحتى إن تسلح إخوان اليمن مع القبائل ضد الحوثي؛ فإن الوضع على الأرض يبقى متكافئا إلى حد كبير، وستظل المشكلة كما هي!
***
5- الحل السسياسي قريب:
_____________________
كثرت الدعوات للحل السياسي، ومرت 15 يوما على عاصفة الحزم دون أي "حزم" في الأوضاع على الأرض.
والقوي على الأرض قوي في المفاوضات، وطالما أن السعودية لم تحكم السيطرة تماما على عدن المحاصرة منذ أكثر من أسبوع، أو تطرد الحوثيين من العاصمة صنعاء، فإن الوضع على الأرض يظل لصالح الحوثيين، وستذهب كل الضربات الجوية التي قامت بها السعودية أدراج الرياح، ولن تتعدى أكثر من شو إعلامي!
ليس لدى السعودية قوى صلبة لمحاربة الحوثيين على الأرض، وليس لديها قوى ناعمة تحتمي خلفها، بعد أن أدخلت هي الحوثيين بنفسها إلى صنعاء للتخلص من إخوان اليمن في سبتمبر الماضي، وقابل وزير خارجيتهم وزير الخارجية الإيراني في نيويورك بعدها بيوم واحد!
وليس لدى السعودية أي مصداقية في الوقوف مع شرعية رئيس في اليمن في الوقت الذي مولت ودعمت واعترفت بانقلاب عسكري أطاح بأول رئيس في مصر!
إنه زمن الفرص الضائعة للسعودية، وعليها أن تعترف بأخطائها وتتراجع عنها في الوقت المناسب، بدلا من المكابرة والاستمرار في السياسة الميكافيللية بفتح قنوات مع إخوان اليمن وتمويل قتل الإخوان في مصر!
_____________________
ملخص:
القرار في الدول العربية لا يعرف البرلمانات ولا الشورى أو التفكير الاستراتيجي، بل يخضع في قبضة رجل واحد يجمع كل السلطات.
قرار البرلمان الباكستاني "بالإجماع" برفض التدخل في اليمن والبقاء على الحياد، وتفضيل تركيا الحل السياسي قلص الخيارات كثيرا أمام السعودية، وربما تدفعها لخيارات لم تكن ترغب فيها، في ظل حاجة ماسة لقوات على الأرض إذا أردات عاصفة الحزم حقا أن تكون حازمة!
ليس لدى السعودية قوات برية لحسم المعركة على الأرض، وليس لديها مصداقية للدفاع عن شرعية في اليمن بعد أن داست على شرعية كبرى في مصر، ومولت انقلابا دمويا على الرئس المنتخب!
1- السعودية وثقافة الخيمة
____________________
حين اتصل السادات بالأمريكان في السبعينات وطلب منهم التوصل لاتفاق سلام مع إسرائيل، لم يخف هنري كسنجر وزير الخارجية الأميركي سعادته وهو على متن طائرته القادمة إلى الشرق الأوسط، وشرع في قراءة عدة تقارير عن كيفية صنع القرار داخل الدول العربية.
كان التقرير الأول بعنوان «الشيخ والخيمة»، تحدث فيه عن عملية صنع القرار التقليدية فى العالم العربى، وكيف أنها فى العادة فى يد شيخ القبيلة، سواء كان هذا الشيخ يضع فوق رأسه «عقالا» أو «قبعة» عسكرية!
كانت العبرة التى استخلصها كيسنجر من هذا التقرير أن القرار العربى فى يد رجل واحد لا يلتزم بشىء إلا بما يهز به رأسه فى النهاية، وإذن فعليه أن يركز على «الشيخ» الجالس فى وسط الخيمة، ولا يضيع وقتا مع غيره.
وكان التقرير الثانى يحمل عنوان «السوق»، وتعرض لأسلوب التفاوض العربى، وكيف أنه فى معظم الأحيان مزايدات ومناقصات غير مترابطة وغير متسقة تبدأ فى المطالبة بالمستحيل؛ ثم تروح «تفاصل وتساوم»، ثم تصل فى خاتمة المطاف إلى البيع بنصف الثمن الذى بدأت به، وأحيانا بربعه.
***
2- السعودية تلعب النرد:
___________________
ولا يبدو أن العرب قد غيروا أسلوبهم في التفكير وطريقة صنع القرار بعد! عشرات السنين مرت ولا تزال طريقة اتخاذ القرار في الدول العربية مليئة بالرعونة، وتميل للعب النرد، يرمونه وينتظرون الرقم الذي سيخرج، بدلا من لعب الشطرنج؛ يفكرون أولا ثم يلعبون!
رمت السعودية النرد وانتظرت الأرقام التي ستخرج لها؛ عاقدة آمالا كبيرة على إنهاء الحرب على الحوثيين في اليمن لصالحها، دون إعداد جيد لذلك!
خمسة عشر يوما مرت على الضربة الجوية السعودية ضد الحوثيين عملاء إيران في اليمن، وقوات علي عبد الله صالح المتحالفة معهم. وأسمهيا ضربة جوية فقط لأنها كذلك حتى الآن، مع بعض القصف البحري الخجول استدعى القطع البحرية الإيرانية على عجل إلى مضيق باب المندب!
خمسة عشر يوما كاملة احتاجتها السعودية كي تكتشف السؤال الأول الذي طرحناه منذ اليوم الأول للعملية: من سيتدخل بريا في اليمن؟؟
في أول مقال لي من سلسلة مقالات كتبت حول الشأن اليمني بعد يوم واحد من العملية وكان بعنوان: حرب الخليج الثالثة! (من عاصفة الصحراء إلى عاصفة الحزم) قلت بالنص:
إذا كانت السعودية ومن معها من دول تعتقد أن بإمكانهم ردع الحوثيين الموالين لإيران بالضربات الجوية فقط فربما هذا يعبر عن الخبرة القتالية السعودية المثيرة للضحك! وإذا كانت تعول على دول حليفة كمصر، فما الذي يمنع من تكرار سيناريو المستنقع اليمني في الستينات مرة أخرى؟؟
***
3- برلمان باكستان يقول لا بالإجماع!
____________________________
ولم يكن مستغربا أن ترفض باكستان أن ترسل قوات للحرب في اليمن ضد الحوثيين، ليس فقط لأن باكستان صاحبة حدود بطول 900 كم مع إيران، ولكن لأن لديها أكثر من جبهة غير مستقرة مع كل من الهند وكشمير وأفغانستان وبنجلاديش!
على العكس كان من الطبيعي أن يصوت البرلمان و"بالإجماع" للبقاء على الحياد وعدم إرسال قوات لمساعدة السعودية في اليمن، مع بعض كلمات المجاملة عن الالتزام بالحفاظ على التراب السعودي، وهو شيء تلتزم به واشنطن علنا!
البرلمانات ثقافة غريبة على السعودية وهي واحدة من الدول الشمولية التي تتركز فيها كل السلطات بيد الملك، أو ما أشرنا إليه بثقافة الخيمة!
وعلى نهج باكستان صارت تركيا، الدعوة لحل سياسي مع الاكتفاء بوعود بتقديم دعم لوجيستي فقط للقوات المشاركة!
***
4- خيارات السعودية محدودة:
_______________________
أمام السعودية خيارات محدودة بعد الرفض الباكستاني والتململ التركي.
1- أن ترسل قوات سعودية وخليجية، وساعتها ستدخل الحرب منحى آخر، حيث سيكون سقوط أعداد من الجنود السعوديين قتلى وأسرى كفيل بانتهاء الحرب لصالح إيران.
2- الاعتماد على قوات مصرية: فالسعودية تعتبر نفسها أم الانقلاب العسكري الذي قام به السيسي، وأن عليه دينا تجاهها يجب الوفاء به. كما أن القرار في القاهرة كما القرار في الرياض لا يحتاج إلى برلمانات أو موافقات.
المشكلة أن قرار إرسال قوات لليمن أمر غير مجمع عليه في الزمرة الحاكمة الآن حول السيسي، نظرا للتخوف من شبح المستنقع اليمني الذي وقع فيه الجيش في الستينات، ورغبة البعض من ناحية أخرى في ابتزاز السعودية وتلقي مبالغ طائلة وصلت إلى 200 مليار دولار كما نشرت بعض التقارير!
ومن ناحية ثالثة فإن قرار السيسي قتال الحوثيين في اليمن يعني طلاقا في علاقاته بكل من إيران وروسيا، وهي علاقات يحتاج إليها السيسي، ودفعته لرفع علم بشار في القمة العربية رغم غضب السعودية من ذلك.
3- تسليح الإخوان في اليمن (حزب الإصلاح)
وهذا خيار ممكن لأن الخلاف بين الإخوان والحوثيين الشيعة عقدي واستراتيجي، وليس مجرد حسابات مصالح يمكن أن تختلف غدا إذا تغيرت الظروف كما قد يفعل السيسي. فأول ما فعله الحوثي في صنعاء اعتقال كوادر الحزب، والاستيلاء على ألوية الجيش الواقعة تحت إمرة الواء علي محسن الأحمر رجل الإخوان في الجيش. وبمجرد إعلان حزب الإصلاح تأييده لعاصفة الحزم قام الحوثي بحل الحزب واعتباره غير شرعي على الفور!
لكن إخوان اليمن كما الإخوان في مصر؛ يقفون مع الشرعية، وتحالف السعودية مع إخوان اليمن يتناقض مع دعمها لقاتلهم في مصر الانقلابي عبد الفتاح السيسي!
وحتى إن تسلح إخوان اليمن مع القبائل ضد الحوثي؛ فإن الوضع على الأرض يبقى متكافئا إلى حد كبير، وستظل المشكلة كما هي!
***
5- الحل السسياسي قريب:
_____________________
كثرت الدعوات للحل السياسي، ومرت 15 يوما على عاصفة الحزم دون أي "حزم" في الأوضاع على الأرض.
والقوي على الأرض قوي في المفاوضات، وطالما أن السعودية لم تحكم السيطرة تماما على عدن المحاصرة منذ أكثر من أسبوع، أو تطرد الحوثيين من العاصمة صنعاء، فإن الوضع على الأرض يظل لصالح الحوثيين، وستذهب كل الضربات الجوية التي قامت بها السعودية أدراج الرياح، ولن تتعدى أكثر من شو إعلامي!
ليس لدى السعودية قوى صلبة لمحاربة الحوثيين على الأرض، وليس لديها قوى ناعمة تحتمي خلفها، بعد أن أدخلت هي الحوثيين بنفسها إلى صنعاء للتخلص من إخوان اليمن في سبتمبر الماضي، وقابل وزير خارجيتهم وزير الخارجية الإيراني في نيويورك بعدها بيوم واحد!
وليس لدى السعودية أي مصداقية في الوقوف مع شرعية رئيس في اليمن في الوقت الذي مولت ودعمت واعترفت بانقلاب عسكري أطاح بأول رئيس في مصر!
إنه زمن الفرص الضائعة للسعودية، وعليها أن تعترف بأخطائها وتتراجع عنها في الوقت المناسب، بدلا من المكابرة والاستمرار في السياسة الميكافيللية بفتح قنوات مع إخوان اليمن وتمويل قتل الإخوان في مصر!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
هذا ما لدي.. فماذا ترون؟