مرحبا بك في مدونة شيء في صدري يمكنك اختيار المقال الذي تبحث عنه من القائمة على اليمين.. ومهما كان انتي مصر.. وكل خطوة بنصر.. الله أكبر وتحيا مصر

Welcome to the personal blog of the Egyptian Writer and political analyst Dr. Ahmed Nassar. You can choose the article you need from the list lower right

الأربعاء، 15 أبريل 2015

ثلاثة مشاهد في مسرحية الانقلاب!

 ثلاثة مشاهد في مسرحية الانقلاب!
____________________________

سؤال: إذا طلبنا من حضرتك أن تلخص حال الانقلاب الآن في ثلاثة أخبار صحفية تجسد الحالة التي فرضت على المصريين فرضا منذ 3 يوليو حتى الآن؛ فماذا يكون اختيارك؟؟

شخصيا أرى أن هذا الاسبوع كفيل بالمشاهد الثلاثة التي قد أجيب بها على هكذا سؤال!

1- المشهد الأول: الدعوة لمليونية التبرج
______________________________

وأسميها "التبرج" وليس  "خلع الحجاب" لأن الهدف ليس مجرد طرحة يريدون خلعها، ولكن نموذج حياة يريدون فرضه على الشعب المصري المسلم.

هؤلاء فيهم جاهلية لأن الله عز وجل أمر نساء المسلمين في القرآن الكريم بالحجاب وعدم التبرج كعادة نساء الجاهلية قبل الإسلام بقوله تعالى: "ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى" .

ولا يتهمنا أحد بالإرهاب الفكري بأننا نكفر الناس، فهذا الكلام سخيف! أولا لأننا لسنا أهلا لتكفير الأشخاص، بل يفعل ذلك علماء ثقات يقبع معظمهم في السجون للأسف! ثانيا كل مسلم يعي حقيقة دينه وثوابته وما يخرجه من الدين! وغني عن القول أن أقوال كنفي الحجاب أو عذاب القبر أو شرط الإيمان بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم لدخول الإسلام أو دخول الجنة هي من أقول الكفر!

ليس الاستغراب أن هناك من يدعو للتبرج، الدرس المهم الواجب استخلاصه من هذه الدعوات وتوقيتها أن هناك فريقين بمصر: فريق يريد للدين أن يهيمن على حياة الفرد والمجتمع ويصيغ شكل الدولة؛ وعلى رأسه الإخوان المسلمين ومن يدور في فلكهم، وفريق يرفض هيمنة الدين على الفرد والمجتمع ولا يريدون له أن يصيغ شكل الدولة وعلى رأس هؤلاء العلمانيين (ومنهم قادة الجيش) والملحدين والقرآنيين (رافضي السنة) والكنيسة.

الشاهد أن الفريق الثاني رغم التمويل الضخم والأذرع الإعلامية الجبارة فشل في مواجهة الفريق الأول في جميع الاستحقاقات الانتخابية، فاتهمه باستغلال الجهل والفقر عند الناس، وتوزيع الزيت والسكر، ولم يجد غضاضة في الاستعانة بالجيش ليقتل ويعتقل ويغتصب ويهجر الفريق الأول بكل نفس راضية.

مجددا: المعركة ليست مرسي كشخص، ولا حتى الإخوان كجماعة! المعركة هل تؤمن بأن هناك حرب على الدين من قبل أناس لا يريدون هيمنة الدين على الفرد والمجتمع ولا يريدون له أن يصيغ شكل الدولة؛ أم لا؟؟ وأن من يقاومون هذه الحرب هم الإخوان المسلمون!

لذا فلا عجب أن يقول أصحاب الدعوة الجاهلية للتبرج في ميدان التحرير أن هذه الدعوة صفعة على وجه الإخوان تحديدا! ليس على وجه برهامي ولا مخيون ولا الطيب ولا كريمة ولا غيرهم! لأن الإخوان وحدهم من يحملون المشروع الإسلامي الحقيقي ويقفون عائقا أمام هؤلاء العلمانيين!

ملحوظة: "ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى" جاءت في سورة الأحزاب، وسورة الأحزاب بدأت بقوله تعالى: "يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين.."

الشاهد: لا ينتصر الأحزاب بهزيمتكم في المدينة أو في أي معركة! لا ينتصرون بقتلكم أو أسركم! ينتصر الأحزاب إذا تخليتم عن الطريق واتبعتم طريق الكافرين والمنافقين! ومن دلائل ذلك التبرج والخضوع بالقول وكل ما ذكر في السورة الكريمة من نواهي!

***

2- المشهد الثاني: حرق الكتب!
________________________

وهو مشهد يلخص العقلية الكنسية التي حكمت أوربا حتى 500 عام خلت ولا تزال تحكم مصر الآن! مقابلة الفكر بالحرق! لماذا أجهد نفسي بالرد عليك إذا كان يمكنني قتلك والتخلص من الصداع الذي تسببه لي أفكارك!

فعلت الكنيسة ذلك مع الأستاذ الجامعي النابه جاليليو جاليلي الذي أثبت أن الأرض هي ما تدور حول الشمس وليس العكس! ومن قبله أستاذه كوبرنيكوس الذي قتلوه لفقط من أجل أفكاره!

أسكتو صوت جاليلو وأحرقوا كتبه، لكنهم لم يغيروا عقله ولا حرفوا فكره! كان كلما مر عليه أحد يواسيه نظر إليه جاليليو مبتسما وهو يقول: لكنها تدور!

***

3- المشهد الثالث: قطع الكهرباء عن مدينة الانتاج الإعلامي!
_____________________________________________

وهو مشهد يلخص المستوى الذي وصل إليه الثوار في مصر الآن:

أ- كسر أحد أهم تابوهات الثورة، وهو السلمية البحتة! فالسلمية البحتة لم تسقط نظاما في التاريخ! كما أن فوضى السلاح أكثر سوء من السلمية البحتة! أبدع الثوار سلمية انتقائية تتحول لردع وقصاص ممن يستحقون ذلك شرعا، من قتلة ومغتصبين!

ب- الضغط الذي مورس على الإخوان لم يدفعهم للرضوخ والقبول بالأمر الواقع، بل دفع الشباب لأعلى في سلم القيادة، ودفعهم لأسفل للعمل تحت الأرض!

ومقارنة بالوقت الضئيل الذي احتاجه الإخوان للانتقال من مرحلة السلمية البحتة إلى السلمية الانتقائية وهي عام واحد؛ فإن النتائج تبدو مبهرة ومشجعة للغاية!

ج- النضج الشديد الذي تمت به العملية من اختيار برجي الضغط بدقة فائقة بلغت نسبة الخطأ فيها صفر %، رغم أن البرجين يقعان على بعد 4 كيلومترات تقريبا خارج المدينة وسط الصحراء، ووسط العشرات من الأبراج التي لا تستطيع أن تميز فيما بينها!

د- سهولة التنفيذ؛ والسبب الرئيسي في ذلك يرجع لترهل أجهزة الأمن وانتشار الجيش في الشوارع وجريه وراء الفتيات في الشوارع والطلبة في الجوامع والجامعات!

هـ - مدى هشاشة النظام! في لحظة أخرست الألسنة - أو قطع الألسنة كما جاء في بيان العقاب الثوري! في لحظة صارت القنوات سوداء، ولم يستطع السيسي بكل عسكره وجنوده ومليارات الخليج ورزه أن يعيدهم إلى البث مجددا!


***

ختاما:
من بين حرق الكتب والدعوة للتبرج يلوح نور الثورة ويبزغ فجر المقاومة! العقل والمنطق والجغرافيا والتاريخ والشرع والحق يقولون أن الثورة ستنتصر وأن السيسي راحل لا محالة، وأن مصر إسلامية وأن القدس هي الغاية والمنتهى!

لكننا سنجد في وسط ذلك بعض الملحدين والعلمانيين والنصارى ودعاة التبرج والسفور وطغمة عسكرية متحكمة وعلماء سلطان باعوا دينهم وإعلاميين يحرضون الشعب عليكم! فلا عليكم؛ فقط تذكروا قول الله عز وجل: "لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذا ما لدي.. فماذا ترون؟